موجز التميمي للصرع


الفصل الاول






الصرع واحد من أكثر الامراض التي تصيب الجهاز العصبي المركزي شيوعا وربما واحد من أقدم الامراض التي تم تمييزها من قبل الحضارات والثقافات البشرية.  وهو كذلك واحد من أكثر الاضطرابات التي استلهم منها الأدباء والفنانون مواضيع أعمالهم، كالأخوة كرامازوف لديستوفسكي وغيرها من روائع الأدب والسينما وسBفصل أكثر بعد قليل. يتم تعريف الصرع بانه مرض يصيب الدماغ واعراضه نوبات صرعية متكررة.

لا بد من التعمق في تعريف النوبة الصرعية أولا لكي نستوعب مفهوم الصرع. مصطلح النوبة الصرعية مشتق من كلمة لاتينية تعني الحجز او الامتلاك Seizure. هذا المصطلح نفسه يتم استعماله لوصف امتلاك او حجز القضاء على أموال انسان او مجموعة بشرية او استيلاء دولة على أراضي دولة أخرى. هذه الكلمة يتم استعمالها لوصف النوبة الصرعية لتعني حجز الانسان من قبل ظاهرة او قوة خارجية كما كانت البشرية تتصور في السابق. هذا الاعتقاد موجود في جميع الحضارات وبدون استثناء وعبر الأجيال ولا يزال شائعا بين الناس. هناك من يتصور بان الانسان يتم الاستيلاء عليه من قبل الجن او أرواح شريرة وغير ذلك. لذلك فان كلمة نوبة في اللغة العربية غير دقيقة تماما ولا بد من تعريفها بكلمة أخرى لكي يفهم المقابل ما تعني.

 حين يتم استعمال كلمة استيلاء في الإنكليزية او مختلف اللغات اللاتينية فالمتحدث والسامع يفهم بانها نوبة صرع. اما في العربية فلا بد من إضافة كلمة صرعية لكي تفهم بان النوبة هي صرعية وليس نفسية او قلبية وغير ذلك.

تعريف النوبة الصرعية والصرع

النوبة الصرعية هي ملاحظة سريرية يتم تفسيرها بانها ناتجة عن عملية تفريغ مفرط وغير منتظم في نفس الوقت لنسيج عصبي في الدماغ. هذا التعريف يركز على الملاحظة العيادية للأعراض ووصول الطبيب الى التشخيص بدون الإشارة الى فحوص طبية او مختبرية معينة. كذلك لا يشير التعريف الى علامات مرضية يتم ملاحظتها خلال الفحص العيادي.

اما الصرع فيتم تعريفه بالمرض الذي يتميز بتكرار هذه النوبات الصرعية الناتجة من التفريغ المفرط وغير المنتظم للنسيج العصبي في الدماغ. اهم كلمة في هذا التعريف هو تكرار النوبات ولذلك لا يجوز تشخيص الصرع بعد نوبة صرعية واحدة.


تاريخ مصطلح الصرع

كلمة صرع في العربية تعني صرع الشخص من قبل قوة ما. ما نعرفه اليوم بان مصدر هذه القوة هو النسيج العصبي المتكون من خلايا عصبية ولكن لفترة طويلة وربما الى الان لا تزال الثقافات البشرية تتصور بان مصدر عملية الصرع روح او شيطان او جن.

كان الصرع في العصر الكلاسيكي الاغريقي القديم واحد من امراض تعرف بالأمراض المقدسة Sacred Diseases ثم جاء دور سقراط في اطروحته المعنونة " في الامراض المقدسة" وأشار بان الصرع لا يجب ان يكون اكثر تقديسا من بقية الامراض ولا علاقة له بالأرواح والالهة وانما مرتبط باضطراب السوائل المختلفة في الجسم. كان رأي هذا العالم الجليل سبب في اختفاء مصطلح الصرع واستبداله بمصطلح اخر وهو مرض السقوط Falling Sickness.

استمر استعمال مصطلح مرض السقوط لفترة طويلة حتى جاء دور كتاب من تأليف عالم النبات هنري لايت في عام 1578 مع زميل له من بلجيكا. يتطرق الكتاب المعنون كرويدي بويك Cruydeboeck الى مختلف الوصفات الطبية النباتية لمعالجة الامراض ومنها مرض السقوط ولكن الكاتب فضل استعمال مصطلح الصرع مجدداً.

وبعد ذلك جاء دور الكاتب المسرحي وليم شكسبير في وصفه للصرع في شخصية القيصر يوليوس عام 1599 ولكن ترى أحد ابطال المسرحية وهو كاسيوس يستعمل مصطلح السقوط لوصف الصرع. ثم جاء دور الصرع مجددا في مسرحية عطيل عام 1603 وفي الملك لير عام 1604 ومنذ ذلك اليوم وحتى عصرنا هذا يتم استعمال هذا المصطلح. رغم اعتراض الأقلية على المصطلح بسبب وصمته الاجتماعية وارتباطه بخرافات متعددة ولكن لا أحد يفكر جدياً في استعمال مصطلح اخر وبدلا من التركيز على تغيير المصطلحات تركز البشرية الان على توعية الناس حول المرض وفي جميع مراحل التعليم.


 الصرع بين الثقافات العالمية

يتميز الصرع عن بقية الامراض بارتباطه الشديد بالثقافات الدينية والروحية المختلفة وفي جميع انحاء العالم. هذه العلاقة بين الصرع والدين يمكن ملاحظتها في الأديان السماوية وغير السماوية في العالم الغربي والشرقي. رغم ذلك فان الغالبية من البشر الان تؤمن بان صرع مرض حاله حال بقية امراض الجهاز العصبي ولكن هناك اقلية منهم من لا يزال يعتقد ان المرض ينتج من أرواح شريرة او تملك الجن للإنسان. يتناسب انتشار هذه المعتقدات الخاطئة عكسيا مع مستوى التعليم والثقافة العامة في المجتمع. لا يزال دور الجن يلعب دوره في نشر الشعوذة في العالم العربي حول الصرع وعلاجه ولا سبيل للتخلص من هذا الاحتيال الا عن طريق حملات ثقافية تستهدف الجمهور بشكل عام وتسنين القوانين التي تمنع من يدعي السحر والاتصال بالجن من استغلال المستضعفين من المصابين بالصرع وغيره من الامراض.

الميزة الأخرى للصرع هو ان الانسان الذي يعاني منه لا يختلف عن بقية البشر الا حين اصابته بنوبة صرعية. هذه النوبات الصرعية قد تحدث يوميا او أسبوعيا او شهريا بل وأحيانا كل بضعة سنوات. هذا التردد المتنوع للنوبات الصرعية لعب دوره في البعد الاجتماعي واستيعاب الناس لهذا المرض. هناك من تداهمه النوبة الصرعية لثواني معدودة ويفقد وعيه فجأة امام الناس بدون سابق انذار وهناك من تداهمه النوبة فقط اثناء النوم ويتم إطلاق مصطلح الصرع الليلي عليه Nocturnal Epilepsy.   لا يختلف علاج الصرع الليلي عن غيره من أنواع الصرع في علاجه ويلعب دوره في حياة المريض كذلك بصورة سلبية.

هناك تشريعات خاصة بمرض الصرع في جميع الثقافات العالمية تستهدف حماية المصاب بالصرع وحماية الاخرين بسبب حدوث نوبة صرعية في المريض المصاب بهذا المرض. أشهر هذه التشريعات تتعلق بقيادة السيارة التي أصبحت واحدة من مظاهر عصرنا هذا.  إصابة المريض بنوبة صرعية مهما كان نوعها يؤدي الى فقدان الوعي الذي قد تكون مدته من بضعة ثواني الى بضعة ساعات وذلك يؤدي بدوره الى فقدان الانسان سيطرته على السيارة التي يقودها ويشكل ذلك خطرا على نفسه وعلى الاخرين. رغم ان القوانين المشرعة في العديد من بلاد العالم تسمح الانسان المصاب بالصرع بقيادة السيارة ثانية بعد علاجه وتناوله العقاقير اللازمة للسيطرة على المرض ولكن ليس هناك قانونا في جميع انحاء العالم من يسمح للإنسان الذي له تاريخ طبي لنوبة صرعية واحدة بقيادة ناقلة سير ثقيلة او طيارة. لا يقتصر تشريع القوانين على قيادة السيارة وانما يشمل على في بعض المهن الخطيرة مثل استعمال أدوات ميكانيكية ثقيلة.

استعمال وسائل النقل والتحكم فيها من قبل المريض المصاب بالصرع يشكل خطورة على حياته وحياة الاخرين وربما يدفعنا ذلك الى السؤال عما تقوله بعض المصادر عن إصابة بعض الشخصيات التاريخية بهذا المرض.  واحد من أشهر هذه الشخصيات هو الاسكندر المقدوني وترى هناك العديد من المواقع تشير الى انه واحد من مشاهير العالم الذي كانوا يعانون من هذا المرض. من الصعب ان تتصور بان هذا المقاتل الذي لم يعرف الراحة في حياته ولا وظيفة له سوى الغزو راكبا على فرسه كان مصابا بالصرع. الذي حدث ان هناك وصفا لشعوره بالإرهاق بعد نهاية غزوة من غزواته وإعطائه عقار ما وشعوره بالقشعريرة بعد ذلك. لكن هناك من البشر من يفسر سطرا او سطرين في المصادر التاريخية ويصل الى استنتاج شخصي وبعد ذلك تنتشر المعلومة وبائيا.

قائمة من مشاهير الصرع

الشخصية

التعليق

إسكندر المقدوني

اسطورة لا دليل عليها

يوليوس قيصر

رواية فقط

نابليون

لا يوجد مصدر

فان كوخ

صرع فص صدغي(و ثناقطبي)

روزفلت

صرع عائلي

جارلس ديكنز

صرع في الطفولة


قائمة المشاهير التي تعاني من الصرع طويلة وجميعها تفتقر الى الادلة العلمية وتشمل القيصر يوليوس والفريد نوبل وفنسنت فان كوخ ونابليون. من الصعب ان تتصور أيضا بان نابليون بونابرت كان مصابا بالصرع ويتجول على واسطة النقل الأولى في عصره وبالطبع بدون علاج. اما اسطورة إصابة القيصر يوليوس بالصرع فمصدرها على الأكثر الكاتب وليم شكسبير.

ولكن يجب ان نقبل أيضا بان الغرض من اصدار ونشر مثل هذه القائمة عن المشاهير من المصابين بالصرع هو تشجيع المرضى على العلاج والتواصل اجتماعيا. لا يقتصر ذلك على الصرع ويتجاوزه الى اضطراب الاكتئاب والفصام والثناقطبي وجميعها اغراضها حميدة.

انتشار ووقوع الصرع

تحرص جميع المؤسسات الصحية على دراسة انتشار ووقوع الامراض في المجتمع. هذه الدراسات تستهدف توفير الخدمات الصحية اللازمة للمصابين بمرض معين وتوفير الخدمات الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية لهم.

انتشار Prevalence المرض يعني عدد المصابين بالمرض في المجتمع.

وقوع Incidence المرض يعني عدد الحالات الجديدة في فترة زمنية معينة.

انتشار المرض في المجتمع يساعدنا على قياس احتمال إصابة أي انسان بمرض ما. عدد الحالات المنتشرة هو العدد الكلي لحالات مرض ما في وقت ما في المجتمع. اما معدل انتشار المرض Prevalence Rate فيتم الوصول اليه بتقسيم العدد الكلي للمصابين بالمرض على العدد الكلي للسكان للمنطقة التي هي تحت الدراسة.

إحصاء انتشار مرض ما في المجتمع ليس بالدراسة اليسيرة ويجب التمعن جيدا في طريقة البحث والإحصاء. لدراسة انتشار الصرع لا يكفي الاعتماد على تدقيق السجلات الطبية في مكان واحد وانما في مختلف المراكز الصحية ويضاف الى ذلك دراسة وإحصاء عدد الوصفات الطبية لعقاقير مضادة بالصرع. تكمن صعوبة الدراسات الإحصائية للصرع في طبيعة الصرع نفسه. هناك ما يقارب من 40 نوعا من النوبات الصرعية وما يقارب 30 متلازمة من متلازمات الصرع. 

الدراسات الإحصائية في المملكة المتحدة ربما أكثر دقة من غيرها لوجود دائرة إحصاء وطنية تنشر نتائج دراساتها بصورة مفصلة ومنتظمة. هذه الأرقام تشير الى ان هناك 600 ألف مواطن مصاب بالصرع في بريطانيا وهذا يعني ما يلي:

  • 1 من 103 موطن يعاني من الصرع.
  • معدل انتشار الصرع في المملكة المتحدة يعادل 9.7 في 1000 او 0.97%.
  • يمكن القول بان احتمال إصابة أي انسان بالصرع في المملكة المتحدة هو 1%.

ولكن انتشار الصرع في المجتمع يختلف من مجموعة سكانية الى أخرى كالاتي:

عمر 4 أعوام او اقل: 1 من 509.

عمر 16 عاما او اقل: 1 من 240.

عمر 18 عاما او اقل: 1 من 220.

عمر 25 عاما او اقل: 1 من 177.

عمر 65 عاما او أكثر: 1 في 67.

اناث بين عمر 12  50 عاما يشكلون 23% من مجموع جميع المصابين بالصرع.

واحد من كل 5 مريض مصاب بصعوبات او عاهات تعليمية يعاني من الصرع.

معدل انتشار المرض في المناطق الفقيرة أكثر من المناطق الأخرى بمقدار 25%.

اما على صعيد العالم فان هناك 50 مليون مصابا بالصرع 80% منهم يعيشون في بلاد ذات دخل منخفض او متوسط و75% منهم لا يستلمون العلاج الصحيح للمرض رغم أن 70% من جميع المصابين بالصرع يستلمون عقاقير مضادة للصرع. ربما لا تختلف ارقام انتشار المرض في العالم العربي عن غيرها من اقطار العالم.

اما وقوع المرض فهو مقياس يساعدنا على احتمال تشخيص المرض في أي انسان خلال فترة زمنية معينة. بعبارة أخرى هو معدل الحالات الجديدة من المرض. في المملكة المتحدة والتي تعداد سكانها يقارب 65 مليون مواطن تكون الأرقام كالتالي لوقوع الصرع:

  • 51 من كل 100 ألف مواطن في كل عام.
  • 0.51 من كل ألف مواطن كل عام.
  • 87 حالة جديدة من الصرع يوميا على مدار السنة.


هذه الأرقام تشير الى ان الصرع ليس فقط أكثر امراض الجهاز العصبي شيوعا وانتشارا وانما هو كذلك واحد من أكثر الامراض الطبية المزمنة انتشارا. هذا المرض قد يصاحب المريض طوال عمره ويداهم الانسان في مختلف مراحل العمر منذ يوم ولاته. هناك ابعاد اجتماعية ونفسية وسلوكية متعددة للصرع واحتياجات المريض أكثر تعقيدا من بقية الامراض. هذه العوامل تدفع الخدمات الصحية للتفكير والبحث عن الذي يقدم الرعاية الطبية للمرضى المصابين بالصرع.

عيادات الصرع

يتوجه المريض المصاب بالصرع او الذي يحتمل اصابته به الى طبيب عام في بداية رحلته.  ليس هناك طبيبا لا علم له بهذا المرض لأنه من أكثر امراض الجهاز العصبي انتشارا وليس من المبالغة القول بانه ربما مرض الجهاز العصبي الوحيد الذي يمكن علاجه بكفاءة بسبب توفر العقاقير المضادة للصرع منذ عدة عقود من الزمن.

يعتمد الطبيب كليا على تاريخ المرض والأهم من ذلك استجواب شاهد لنوبة الصرع. عملية الاستجواب هذه في غاية الأهمية ولا يمكن ان يتم تشخيص الصرع بدونها إذا شخص الطبيب المرض مكتفيا بحديث المريض واجوبته فيعتبر ذلك اهمالا مهنيا بكل معنى الكلمة.

اما الفحص العيادي للمريض فهو أيضا في غاية الأهمية ولكن أهميته لا تكمن في تشخيص المرض وانما في البحث عن أسباب المرض ان وجدت. رغم ان الصرع هو مرض الجهاز العصبي بحد ذاته ولكن النوبة الصرعية قد تكون أحد اعراض امراض متعددة للقلب والتنفس والكبد وامراض الجهاز العصبي المركزي وغير ذلك. هذا الفحص العيادي يجب ان يكون شاملا ويتضمن فحص دقيق للجهاز العصبي المركزي.

الفحص العيادي للجهاز العصبي المركزي بالتفصيل يتقنه الاخصائي في امراض الجهاز العصبي Neurologist أكثر من غيره وهذه حقيقة يدركها الجميع لكن هذا لا يمنع بقية الأطباء من عمله والوصول الى استنتاجات سليمة. لذلك ينصح الكثير بان من يجب ان يتولى رعاية المريض المصاب بالصرع هو اخصائي في الامراض العصبية او على الأقل يجب استشارته حول تشخيص المرض وعلاجه في مرحلة ما من رعاية المريض العيادية في داخل او خارج المستشفى.

ولكن الصرع لا يثير اهتمام اخصائي الامراض العصبية فقط وترى الكثير من العاملين في الطب النفسي لهم اهتما خاص وخبرة في تشخيص وعلاج الصرع. يعود السبب في ذلك الى شيوع انتشار مختلف الامراض الطبنفسية في المرضى المصابين بالصرع. يزداد انتشار الصرع بعد العقد السادس من العمر بسبب امراض الجهاز العصبي المركزي العضوية المنشأ والنوبات الصرعية هي واحدة من اعراض هذه الاضطرابات. هناك علاقة وثيقة بين الفصام والصرع اثارت اهتمام الطب النفسي منذ قديم الزمان. اما الاضطرابات الوجدانية وخاصة الاكتئاب فهي أكثر شيوعا في المرضى المصابين بالصرع مقارنة بالمرضى الاخرين المصابين بأمراض مزمنة او امراض الجهاز العصبي الأخرى. هناك أيضا علاقة قوية بين الصرع ومختلف اضطرابات القلق. اما اضطرابات الشخصية فلها تاريخها أيضا في الصرع وكان الطب الى عهد قريب والى الان يتحدث عن الشخصية الصرعية Epileptic Personality. جميع هذه العوامل دفعت الكثير من الاستشاريين العاملين بالصحة النفسية او الطب العصبي النفسي او الطب النفسي الخاص بذوي الاحتياجات التعليمية الى استحداث عيادات خاصة لرعاية المرضى المصابين بالصرع.

عملية تشخيص الصرع ليست يسيرة كما يتصور البعض لعدة أسباب:

١ تعتمد عملية التشخيص على استجواب شاهد للنوبة الصرعية وكلام الشاهد لا يختلف عن كلام أي شاهد لحادث ما وقد لا يكون دقيقا وهناك أيضا من الأطباء لا يبالي باستجواب الشاهد بدقة.

٢ كذلك هناك عاملا اخر يلعب دوره في الممارسة الطبية يتعلق بخطورة النوبة الصرعية وهو انها قد تقتل المريض بصورة مباشرة او غير مباشرة. هذا العامل يدفع الطبيب الى توخي الحذر وتشخيص المريض بسرعة ووصف عقاقير مضادة للصرع. لكن العقاقير المضادة للصرع عقاقير خطيرة بحد ذاتها ولا بد من استعمالها مدى الحياة وتوقف استعمالها فجأة قد يؤدي الى نوبة صرع تقضي على المريض. يمكن القول بان عملية وصف عقار مضاد للصرع في غاية السهولة ولكن عملية توقيف هذه العقاقير صعبة للغاية ولا يتجرأ الكثير من الأطباء على عملها. هناك ما يقارب 30% من البالغين يتم تشخيصهم بالصرع خطأً وهذا الرقم يرتفع الى 40% في الأطفال.

رعاية المرضى المصابين بالصرع تتجاوز الرعاية الطبية ووصف العقاقير ويتطلب تقييم الاحتياجات النفسية والتعليمية والاجتماعية.  لا بد من تناسق هذه الخدمات وخير من يقوم بهذه المهمة ممرضة الصرع Epilepsy Nurse. يتم تدريب الممرضة في الصرع وعلاجه والكثير منهن تحصل على شهادة عليا في الصرع التي تقدمها بعض الجامعات الغربية.  تحرص الممرضة على متابعة المريض في المجتمع وتثقيفه حول العلاج والعقاقير وأحيانا تقوم بدلا عن الطبيب بمتابعة الحالات المستقرة.

عيادات الصرع هو نموذج الخدمات الصحية للمرضى المصابين بالصرع ولها علاقات وثيقة بالمؤسسات الخيرية التي تعني بالصرع على مستوى البلد. الغالبية العظمى من المرضى المصابين بالصرع لا يحتاجون الى علاج داخل المستشفى وان حدث ذلك فيتم التعاون بين عيادة الصرع والفريق الذي يتولى رعاية المريض داخل المستشفى وغالبا ما يكون ذلك في ردهة الامراض العصبية.

لكن احتياجات الأطفال المصابين بالصرع تختلف تماما عن البالغين وتتطلب فريقا خاصا بهم. هناك أيضا مراكز جراحة جملة عصبية تختص بجراحة الصرع التي تطورت في الاعوام الاخيرة وأصبحت أكثر انتشارا. كان هناك في السابق مستشفيات توفر الرعاية الطويلة الأمد للمرضى المصابين بالصرع المقاوم للعلاج. لعبت هذه المؤسسات دورها في تطوير الخدمات الصحية والاجتماعية للمرضى المصابين بالصرع وأصدرت البحوث التي نقلت هذا الفرع من الطب العصبي الى موقع متفوق.


المصادر


1    Hashem S, Al Kattan M, Ibrahim S, Shalaby N, Shamloul R, Farrag M(2015). Epilepsy prevalence in Al-Manial Island, Egypt. A door-to-door survey. Epilepsy Research 117: 133-7.

2    Hughes J (2004). Alexander of Macedon, the greatest warrior of all times: did he have seizures? Epilepsy Behav 5(5): 765-7

3    Khawaja G, Singh G, Chaudhry N (2007). Epilepsy and religion. Annals of Indian Academy of Neurology 10(3): 165-8.

4    Joint Epilepsy Council of the UK and Ireland (2011). Epilepsy Prevalence, Incidence and Other Statistics.

6    World Health Organization (2016). Epilepsy Fact Sheet. WHO media centre.






الفصل الثاني



الانسان الذي تداهمه نوبة صرع حادة لا يرى او يتذكر منها شيئا الا في بعض الحالات النادرة من النوبات الجزئية التي لا تؤدي الى ارتباك وعي الانسان. الانسان الذي يشاهد هذه النوبة يرى تغييراً مفاجئاً في وعي الانسان وحركاته وسقوطه على الأرض وانتهائه مغميا عليه ويبدأ بفرض او استعمال نظريات متعددة لتفسير الحالة. اما الطبيب المختص والعالم بأمراض الصرع فيبدأ بثبيت طبيعة النوبة والبحث عن سبب عضوي لها ومن هذا المنطلق يبحث عن منشأ وسبب الصرع.

يمكن القول وبدون نقاش بان الصرع هي عرض لاضطراب الدماغ. هذا العرض يمكن ان يظهر بعد أعوام عدة من تعرض الدماغ الى اذى كما هو الحال عند عسر الولادة. ليس من الغريب ان يبدأ هذا العرض بعد أكثر من عشرين عاما في بعض المرضى وفي هذه الحالة يتم استعمال مصطلح اعراض الصرع البعيد Remote Symptomatic Epilepsy. رغم ان عدد الافراد الذين لا نعرف سبب الصرع فيهم قد يقترب في الممارسة العملية الى 30% ولكن هذا الرقم في تناقص مستمر وكان قبل ربع قرن من الزمان أكثر من الضعف.

أسباب الصرع متنوعة وتعتمد على عمر المريض والبلد الذي يعيش فيه.  في الأطفال الصغار ومرحلة الرضاعة يتصدر نقص التأكسج O2 اثناء الولادة قائمة الأسباب بالإضافة الى صدمة داخل القحف. هناك أيضا الاضطرابات الايضية والتشوهات الخلقية للدماغ والالتهابات مثل التهاب السحايا.

مع نهاية العقد الأول من العمر وأعوام المراهقة ترى الصرع المجهول السبب يتصدر قائمة الأسباب.  يستمر هذا النوع من الصرع بعد دخول المريض مرحلة البلوغ وحين ذاك يتم إضافة اصابة الرأس واستعمال الكحول الى قائمة اسباب الصرع. لكن مع دخول الانسان العقد الرابع من العمر وظهور الصرع لأول مرة فأول ما يفكر به الطبيب هو اورام الدماغ التي تتصدر قائمة الأسباب.

مع دخول الانسان العقد السادس من العمر تبدأ امراض الاوعية الدموية في الظهور وتتصدر الحوادث الوعائية الدماغية قائمة الاسباب وتستمر بعد ذلك حتى يتم إضافة اضطرابات الدماغ التنكسية اليها في العقد الثامن من العمر.

اما من الناحية الجغرافية فهناك العديد من الطفيليات التي قد تسبب الصرع في العالم الثالث التي يصعب مشاهدتها في القارة الاوربية و أمريكا الشمالية. لكن أنتشار هذه الامراض بدأ يتراجع في معظم انحاء العالم مع تطور علاج الامراض الطفيلية و الرعاية الصحية.


الخلية العصبية

نوبة الصرع مصدرها الجهاز العصبي المركزي وبالتحديد الدماغ وعلى ضوء ذلك تكون البداية هي الخلايا العصبية كما هو الحال في أي مرض عضوي يصيب أحد أعضاء الجسم الأخرى مثل القلب او الكبد وغيرها.

الخلايا العصبية من صنفين:

  • العصبون وهي الخلايا العصبية التي تنقل الاشارات العصبية من الدماغ الى الجسم وبالعكس. هناك خلايا خاصة بالمؤشرات الحسية وأخرى بمؤشرات حركية والبقية وظيفتها نقل الإشارات من عصبون الى اخر.
  • الخلايا الدبقية وهي التي تعرف أيضا بالخلايا المساندة التي تحمي العصبون وتفصل الواحد عن الاخر وتغذيه وتتخلص من الخلايا الميتة.  يشكل كل صنف 50% من مجموع الخلايا في الدماغ.

الحديث عن متلازمة صرع يشمل العديد من القضايا المرضية المعقدة على مستوى الخلية التي تؤدي الى احداث تغيير في وظيفة الدماغ على مستوى الخلايا العصبية المتعددة والتركيب الجزيئي. رغم تعدد أنواع الصرع والارتباطات السلوكية المتعددة التي تصاحب نوبة الصرع فان هناك اليات معينة تشترك فيها جميع أنواع الصرع.

لكن فهم هذه الاليات على مستوى الخلايا العصبية ورغم الالاف من البحوث المنشورة فانه لم يتقدم بنفس الدرجة التي تقدم بها العلم في جوانب أخرى من دراسات الصرع. هناك اتفاق شبه شامل بان هناك نشاط غير طبيعي للخلايا الدبقية Glial Cells   خلال نوبة صرعية. هناك زيادة في تركيز البوتاسيوم في الفراغ خارج الخلية المحيط بالبؤرة الصرعية والذي لا يتم تصفيته بسرعة من الخلايا الدبقية وبالتالي يؤدي الى قصف العصبون بفعالية كهربائية(5) تؤدي في النهاية الى النوبة الصرعية كما هو موضح في المخطط ادناه.

الوراثة والصرع

المحطة الثانية في التحري عن منشأ الصرع هو البحث عن الجينات التي تتحكم بصناعة البروتينات المتعددة في الخلية. هذا البحث عن جينات الصرع أصعب بكثر من البحث عن الجينات في امراض أخرى بسبب تنوع أنواع الصرع والعدد الكبير لمختلف متلازمات الصرع.

المصطلحات المستعملة لوصف الصرع أحيانا تثير الارتباك. الصرع قد يكون أحد اعراض مرض عضوي داخل او خارج الجهاز العصبي وحين ذاك نسميه صرع مصحوب بأعراض Symptomatic Epilepsy. حين يتم استعمال هذا المصطلح فان المرض سهل التعريف وهذا ليس هو الحال في غالبية المرضى الذي يراجعون مراكز الصرع.

 على وجه العموم يمكن القول بان أسباب الصرع هي:

  • عوامل وراثية
  • عوامل مكتسبة
  • او كلاهما في الكثير من الحالات

يتم تقسيم الصرع الغير معروف سببه الى فئتين وهي:

  • صرع مصحوب بأعراض افتراضاً Presumed Symptomatic ويعني ذلك بان سبب الصرع هو أحد اعراض مرض ما لم يتم الكشف عنه بالأدوات التشخيصية المتوفرة.
  • الصرع المجهول السبب Idiopathic Epilepsy وهو الصرع الناجم عن استعداد وراثي.

هناك من يقترح التخلص من مصطلح الصرع المجهول السبب واستبداله بمصطلح الصرع الوراثي Genetic Epilepsy. يشكل هذا النوع من الصرع 30% من أنواع الصرع في الممارسة المهنية في يومنا هذا ويتميز بظهوره في نهاية او بعد العقد الأول من العمر وعدم وجود اعراض وعلامات تشير الى اضطراب دماغ عضوي او عدم وجود تلف ما في الدماغ. رغم وجود تاريخ عائلي في بعض الحالات  و لكن طريقة الانتقال الوراثي في العائلة يصعب تعريفها و يفسر الكثير ذلك بوجود جينات متعددة  او عوامل أخرى عضوية او بيئية التي تتحكم بظهور الصرع. بعبارة أخرى يمكن صياغة هذه العوامل بان الأنسان قد يرث عتبة معينة للإصابة بنوبات صرعية ولكن الوصول الى هذه العتبة يعتمد بدوره على عوامل عضوية في المريض نفسه والبيئة التي يعيش فيها.

تم تحديد العديد من التعديلات الوراثية المسؤولة عن اشكال نادرة من الصرع (6)تتميز بنمط وراثي سائد والتي تسبب نوبات صرعية متكررة في الطفولة وتستمر حتى بعد دخول المريض سن البلوغ. ساعدت هذه الاكتشافات في فهم الية الصرع حيث ان الطفرات الجينية التي تم العثور عليها تتحكم في وظيفة العصبون نفسه وتنقل الصوديوم والبوتاسيوم عبر جدار الخلية العصبونية بالإضافة الى تأثير بعض الجينات على مستقبلات الناقلات الكيمائية وخاصة حمض الغاما امينوبوتيريك المعروف بأربعة أحرف لاتينية GABA.

إعطاء النصيحة الطبية حول احتمال وراثة الصرع الوراثي مهمة صعبة و لا يوجد اكثر من القول بان احتمال إصابة الصرع بالأطفال من ام او اب مصاب بالصرع هو اعلى مقارنة ببقية الناس.


الناقلات الكيمائية العصبية

المرحلة الثالثة من دراسة منشأ وأسباب الصرع تتعلق بالناقلات الكيمائية التي تنتقل من عصبون الى اخر. يمكن القول بان النوبات الصرعية تولد عبر تفاعلات كيمائية حيوية معقدة في دماغ الانسان. يعود تاريخ البحوث في هذا الحقل الى بداية القرن العشرين حيث كان التركيز على دراسة تركيز مختلف المواد الكيمائية في الدم والادرار والسائل المخي النخاعي الذي يدور في الجهاز العصبي المركزي. تطور هذا الحقل مع التكنولوجيا الحديثة ودراسة العقاقير المضادة للصرع. القاعدة العامة لكيمياء الدماغ والصرع بان تأثيرها واحد من اثنين:

  • تأثير تحفيزي.
  • تأثير تثبيطي.

 إذا حدث اضطراب في هذا التوازن باتجاه التحفيز تكون النتيجة نوبة صرعية.

هذه القاعدة البسيطة تتميز ببساطتها واناقتها وتثبيت صدقها عن طريق البحوث العلمية.  هناك العديد من الناقلات الكيمائية في الدماغ لكن مختلف البحوث العلمية تركز على اثنين(2) وهما حامض البيوتريك Gamma Amino Butyric Acid والمعروف ب GABA والاخر هو الكلوتاميت Glutamate. الناقل الاول هي تأثيره تثبيطي والثاني تحفيزي.

لعب ال GABA دوره في البحث عن عقاقير مضادة للصرع(4)عن طريق تصميم عقاقير فعاليتها مشابهة لفعاليته في الدماغ مثل الفيكابترين Vigabatrin وتياكابين Tiagabine والكابابينتين  Gabapentin.  يتم صنع هذا الناقل الكيمائي في نهاية الاعصاب وينتقل منها الى العصبون المجاور عن طريق مستقبلات تسمى مستقبلات GABA. يستقبل العصبون الناقل الكيمائي ويؤدي ذلك الى تثبيط الفعالية الكهربائية في العصبون. أما الكلوتاميت(3) ففعاليته عكس ذلك و لكن عدد المستقبلات له في الخلايا العصبية اضعاف تلك التي تستقبل ال GABA.


الباثولوجيا العصبية للصرع

هذه هي المرحلة التي يتم دراسة النسيج الغير الطبيعي الذي يؤدي الى توليد نوبة صرعية. يتم استعمال مصطلح بؤرة صرعية Epileptic Focusعند الحديث عن هذا النسيج ويمكن  القول بان أي نسيج غير طبيعي في الدماغ قد يكون بؤرة عصبية و هذا يفسر الصرع الثانوي الذي يصيب الانسان المصاب بأورام الدماغ المختلفة او عاهة خلقية.

 يتم احيانا تحديد البؤرة التي تولد النوبة الصرعية عن طريق الفحوص الطبية المختلفة رغم عدم وجود علامات واضحة لنسيج غير طبيعي ويتم التخلص منها جراحيا. يوجد نسيج غير طبيعي فيما لا يقل عن 90% من المرضى الذين يعانون من صرع لا يستجيب للعقاقير والذين يتم علاجهم جراحيا حين يتم فحصه تحت المهجر.

يولد هذا النسيج الغير طبيعي(1) نتيجة التدمير الذي يحصل للدماغ اثناء المراحل الأولى لتطوره قبل او اثناء او بعد الولادة. هناك نوعان من خلل النسج تثير اهتمام البحوث الطبية في الصرع وهي:

  • خلل التنسج القشري في المخ(7)
  • تصلب الحصين(8)

منطقة الحصين هي من أكثر مناطق الدماغ توليداً للنوبات الصرعية والتي تؤدي الى إصابة المريض بصرع الفص الصدغي او النوبات الجزئية المركبة. تؤدي هذه النوبات الى ضمور الحصين تدريجيا ويمكن ملاحظة ذلك في خلال فحص الرنين. الحصين هو مركزن خزن الذكريات المختلفة ويوضح ذلك تعقيد عملية تقييم المريض قبل اجراء تداخل جراحي من اجل التخلص من البؤرة الصرعية في هذه المنطقة.


المصادر

  • Blumcke I, Vinters HV, Armstrong D, Aronica E, Thom M, Spreafico R.(2009)Malformations of cortical development and epilepsies.  Epileptic Disord  11:181–93.
  •  Bradford HF. Glutamate,(1995). GABA and epilepsy. Prog Neurobiol  47(6):477–511.
  •  Chapman AG.(1998)Glutamate receptors in epilepsy. Prog Brain Res 116:371–83. 

  • Czuczwar P, Wojtak A, Cioczek-Czuczwar A, Parada-Turska J, Maciejewski R, Czuczwar SJ.(2010)Retigabine: the newer potential  antiepileptic drug. Pharmacol Rep 62(2):211–19.
  •  Johnston D, Brown TH.(1981)Giant synaptic potential hypothesis for epileptiform activity. Science  211:294–7. 

  • Singh R, McKinlay Gardner RJ, Crossland KM, Scheffer IE, Berkovic SF(2002) Chromosomal abnormalities and epilepsy: a review for  clinicians and gene hunters. Epilepsia 43:127–40.
  • Taylor DC, Falconer MA, Bruton CJ, Corsellis JA(1971) Focal dysplasia of the cerebral cortex in epilepsy. J Neurol Neurosurg  Psychiatry  34:369–87.
  •  Wieser HG(2004) ILAE Commission Report. Mesial temporal lobe epilepsy with hippocampal sclerosis. Epilepsia  45:695–714.


الفصل الثالث




يمكن الاستنتاج بعد قراءة منشأ وأسباب الصرع بان النوبات الصرعية ما هي الا أحد اعراض اضطراب في الدماغ. متى ما كان هذا الاضطراب واضحاً ومعروفاً وتم تشخيصه فعند ذاك يكون الحديث عن مرض الدماغ نفسه. متى ما كان هذا المرض غير واضحا ولا يمكن التحري عنه بسهولة فالحديث يكون عن الصرع او النوبات الصرعية. المجموعة الثانية من المرضى هي التي تشكل غالبية المراجعين لمراكز الصرع.

رغم ان تصنيف الامراض عموما يستند على سبب المرض ولكن هذه القاعدة العامة قلما يتم العمل بها في تصنيف الصرع في الممارسة العملية لأمراض الصرع او الجملة العصبية. يستند الأطباء عند تصنيف وصف نوبة الصرع على الحصول على تاريخ المرض والفحص السريري وذلك يساعد على تخمين مسار المرض. يساند الخطوة الأولى نتيجة فحص المخ الكهربائي Electroencephalography. بعد ذلك يباشر وصف العلاج الذي يجب استعماله للسيطرة على هذه النوبات.

لا يزال تصنيف النوبات الصرعية لعام 1981 كثير الاستعمال (2، 4، 5) رغم وجود تصنيف جديد صدر في عام 2017.  يستند التصنيف الجديد على محورين، الاول هو المحور السريري والثاني هو محور التخطيطي الكهربائي وبالتالي يتم جمع النتائج وتصنيف النوبات الصرعية الى 3 أنواع وهي:

1 بؤرية او نوبات أحادية الشبكة.

2 متعممة او نوبات ثنائية الشبكة.

3 نوبات غير معروفة.

المظهر السريري للنوبة الصرعية يعتمد على عاملين:

1 المكان التي تبدأ به النوبة الصرعية في الدماغ.

2 سرعة وانتشار النوبة الصرعية في الدماغ.


النوبة الصرعية التي تبدأ في مكان موضعي في القشرة المخية والتي لا تنتشر الى الجانب الاخر نسميها نوبة صرعية مطلعها بؤري Focal Seizure وكانت سابقاً تعرف بنوبات جزئية Partial Seizures. اما النوبة التي تبدأ في جانبي الدماغ وبصورة متناسقة فيتم تصنيفها بنوبات صرعية متعممة Generalised Epileptic Seizures. متى ما انتشرت النوبة الصرعية الجزئية الى جانبي الدماغ فنسميها نوبة صرعية متعممة ثانوية Secondary Generalised Seizures او نوبة بؤرية الى توترية – رمعية ثنائية الجانب Focal to Bilateral Tonic Clonic. 

نوبات مطلعها بؤري

 Focal onset Seizures

نوبات مطلعها بؤري

وعي او اختلال الوعي

مطلعها حركي

اوتوماتيكية

ونائية

رمعية

تشنج صرعي

فرط حركي

رمعية عضلية

مطلعها غير حركي

مستقلية

توقف سلوكي

معرفية

عاطفية

شعورية

بؤري الى توتري –رمعي ثنائي الجانب

 



تشكل هذه النوبات 60% من نوبات الصرع في الممارسة المهنية. مظاهر هذه النوبات تعتمد على الفص المخي التي تولد فيه واكثرها شيوعا تلك التي تولد في الفص الصدغي. من الاعراض السريرية المعروفة المصاحبة لهذه النوبات هي ظاهرة الديجافو Deja vu والتي تعني الشعور بملاحظة شيء تم رؤيته سابقا. الكثير من المرضى يشكوا من عدم ارتياح في البطن وهلاوس بصرية وشمية وذوقية وبصرية أحيانا بسبب قرب الفص الصدغي من الفص القذالي.

اما النوبات التي تولد في الفص الجبهي (1) فتكثر فيها المظاهر الحركية المختلفة وما يسمى احيانا بالزحف الجاكسوني Jacksonian March حيث تبدأ الحركات اللاإرادية في منطقة صغيرة من الأطراف وتنتشر الى بقية الذراع او الرجل. البعض منهم يشكوا من اضطراب في التفكير واعراض يصعب وصفها وجميع هذه الاعراض يمكن تفسيرها بوظائف الفص الجبهي نفسه.

كذلك الحال مع الفص الجداري (3, 6) الذي يتحكم بالوظائف الحسية للجسم حيث تكثر ملاحظة الاعراض الحسية ٬والفص القذالي والاعراض البصرية.

يتم تنصيف جميع هذه النوبات بمطلعها بؤري مع الوعي Aware إذا لم يحدث أي اضطراب في وعي الانسان معها. هذه النوبات لا تختلف عن بقية نوبات الصرع في انها تبدأ وتنتهي فجأة ولا تستغرق أكثر من عدة دقائق في الغالبية العظمى من الحالات. بعبارة أخرى ما يميز المظاهر أعلاه من اعراض أخرى مشابهة لاضطرابات الدماغ في انها نوبة ٫والنوبة تبدأ فجأة وتنتهي بسرعة وتداهم الانسان بين الحين والاخر بدون سابق انذار في معظم الحالات.

أما نوبات مطلعها بؤري مع اختلال الوعي فهي لا تختلف عن النوبات أعلاه سوى إضافة اختلال او عجز الوعي.  النوبات التي مصدرها الفص الصدغي تتميز بتوقف الحركة فجأة وبعدها حركة مضغ يصاحبها حركة صفع الشفة والبلع. هذه الحركات يطلق على هذه الحركات مصطلح الأوتوماتيكية Automatisms والناتجة من الفص الصدغي هي أكثر انتشارا وملاحظة في الممارسة السريرية. ولكن البؤرة التي تتواجد في الفص الجبهي قد تؤدي الى حركات اوتوماتيكية غريبة مثل موقف تبارز ودفع واهتزاز او تحريك الساقين وكأن المريض يقود دراجة هوائية وغير ذلك مما يثير الشكك بان المريض يتظاهر بإصابته بنوبة صرعية.

لا تتجاوز مدة النوبات البؤرية أكثر من بضعة دقائق ويتبعها فترة من الالتباس وتسمى احينا التخليط الصرعي Epileptic confusion ولا يتذكر المريض النوبة منذ بدايتها حتى نهايتها.

النوبات البؤرية تنتشر احيانا وتتحول الى نوبات متعممة ويتم استعمال مصطلح النوبات المتعممة الثانوية لوصفها. هذا الانتشار للفعالية الصرعية قد يكون سريعا ولا يستطيع المشاهد ملاحظة الفترة القصيرة للنوبة الجزئية التي تسبق النوبة المتعممة.



النوبات مطلعها متعمم

نوبات مطلعها متعمم

حركية

توترية-رمعية

رمعية

توترية

عضلية رمعية

عضلية رمعية-توترية-رمعية

عضلية رمعية – ونائية

ونائية

تشنج صرعي

غير حركية(غيبة)

نموذجية

غير نموذجية

عضلية رمعية

جفنية عضلية رمعية



يتم استعمال هذا المصطلح إذا كانت النوبات الصرعية متعممة منذ البداية وغياب الدليل الذي يشير الى انها ناتجة من انتشار نوبات بؤرية.

النوبات التوترية الرمعية هي أكثر أنواع الصرع الاولي ملاحظة في البالغين وتعرف بالاختلاج Convulsion. تحدث هذه النوبة بدون سابق انذار في غالبية الحالات والقليل يشكوا من زيادة الحركات الرمعية العضلية Myoclonic Jerks قبل الاختلاج. المرحلة التوترية تشمل جميع الأطراف ويصاحبها صرخة ويهوي المريض الى الأرض وقد يعض طرف لسانه. في هذه المرحلة تكثر ملاحظة زراق المريض ويتبع ذلك حركات رمعيه أكثر ملاحظة في الأطراف العليا. تنخفض سرعة الحركات الرمعية تدريجيا وخلال هذه الفترة يحدث سلس البول وأحيانا سلس البراز. كل ذلك يستغرق دقيقتين او أكثر بقليل في غالبية الحالات ويخلد المريض الى النوم وقد تكون هناك فترة التباس لا تزيد عن النصف ساعة. هناك من المرضى من يشكو من صداع والام عضلية لعدة ساعات بعد الاختلاج.

اما النوع الكثير المشاهدة في الأطفال وقبل سن البلوغ من النوبات المتعممة فهو نوبات الغيبة Absence Seizures. يتوقف الطفل عن الحركة فجأة ولثواني فقط ويحدق في الفضاء ويصاحب ذلك حركات الجفون التصفيقية. هذا النوع من النوبات يتكرر عدة مرات في اليوم ويؤثر على أداء الطالب التعليمي ولا يتم تشخيصه بسرعة احيانا ولكنه يتميز بوجود تغيرات في تخطيط المخ الكهربائي تكاد تكون خاصة به فقط تدعى التفريغات المسمارية والموجية بسرعة 3 في الثانية. لكن هناك أيضا نوبات غيبة غير نموذجية وتكثر ملاحظتها في بعض متلازمات الصرع الشديد وتصاحبها تغيرات سرعتها اقل من 3 في الثانية في التخطيط الكهربائي ومسار الصرع فيها اشد بكثير من النوبات النموذجية.


هناك أربعة أصناف أخرى من الصرع المتعمم وهي اقل ملاحظة من التوترية الرمعية والغيبة وهي:

1 نوبات توتريه.

2 نوبات رمعيه.

3 نوبات ونائية.

4 نوبات رمعيه عضلية.

نادرا ما تحدث هذه النوبات بمفردها. النوبات الونائية لا تختلف كثيرا عن حالات الأغماء وتحدث فجأة وتؤدي الى جروح في الجمجمة. النوبات الرمعية العضلية كثيرة الملاحظة في الصباح في المصابين بالصرع وقد تكون جزءً من متلازمة صرع حميدة المسار في أعوام المراهقة او قد تكون جزءً من متلازمة صرع شديد في الطفولة.


المصادر


1       Bancaud J, Talairach J. (1992) Clinical semiology of frontal lobe seizures. Adv Neurology 57:3–58

2    Berg AT, Berkovic SF, Brodie MJ. (2010) Revised terminology and concepts for organization of seizures and epilepsies: Report of the ILAE Commission on Classification and Terminology, 2005–2009. Epilepsia 51:676–85.

3    Chauvel P, Trottier S, Vignal JP, Bancaud J (1992) Somatomotory seizures of frontal lobe origin. Adv Neurology 57:185–232.

4    Commission on Classification and Terminology of the International League Against Epilepsy. Proposal for a revised clinical and electroencephalographic classification of epileptic seizures. Epilepsia 1981; 22:489–501.

5    Commission on Classification and Terminology of the International League Against Epilepsy. Proposal for revised classification of epilepsies and epileptic syndromes. Epilepsia 1989; 30:389–99.

6    Salanova V, Andermann F, Rasmussen T, Olivier A, Quesney LF. (1995) Parietal lobe epilepsy. Clinical manifestations and outcome in
82 patients treated surgically between 1929 and 1988. Brain 118:607–27. 



الفصل الرابع



يستعمل معظم الأطباء العاملين في مجال الصرع تصنيف النوبات الصرعية في الممارسة المهنية 1981. و لكن في عام 1989 ظهر تصنيف اخر لاضطرابات الصرع نشرته العصبة الدولية ضد الصرع ILAE (International League Against Epilepsy) من اجل تصنيف الصرع الى اضطرابات او متلازمات متعددة لتحسين دراسة الحالة وعلاجها. لكن هذا التصنيف يختلف عن بقية تصنيف الامراض بكثرة استعمال مصطلح متلازمة فيه(2، 3).

 المتلازمة تعني وجود مجموعة من اعراض وعلامات طبية على خلفية تاريخ عيادي مشترك ونتائج بحوث طبية ومسار واحد. هذا التصنيف لمتلازمات الصرع يقسم الصرع الى نوع مجهول السبب واخر صرع اعراضي Symptomatic Epilepsies بمعني ان الصرع واحد من اعراض مرض اخر(5).

لكن هذا التصنيف لا يحظى بترحيب الأطباء العاملين في امراض الجملة العصبية ولا تزال هناك عدة محاولات لجمع التصنيفين (النوبات الصرعية ومتلازمات الصرع) في تصنيف واحد وخاصة مع تطور البحوث العلمية في هذا المجال.

القاعدة العامة في الحديث عن متلازمة صرع يستند على ثلاثة عوامل:

1 المظاهر السريرية للحالة عموما من تاريخ مرضي واعراض عصبية وتاريخ عائلي ووجود صعوبات تعليمية.

2 وصف للنوبة او النوبات الصرعية.

3 نتيجة تخطيط الدماغ الكهربائي.

الوصول الى تشخيص متلازمة صرع يساعد الطبيب على تخمين مسار الحالة وماذا قد يحدث للمريض والاحتياطات الواجب العمل بها بسبب ذلك. ولكن تشخيص المتلازمة لا يساعد الطبيب على تفسير سبب الحالة والكثير من المتلازمات أسبابها متعددة وأحيانا لا يمكن العثور عليها.

كذلك يجب الاخذ بنظر الاعتبار بان تشخيص المتلازمة لا علاقة له بتصنيف النوبة الصرعية ولذلك فان علاج الحالة لا يزال يعتمد على تصنيف النوبات الصرعية بدلا من تصنيف المتلازمة الصرعية.

المصطلحات

هناك مصطلحات قد تبدوا غامضة عند الحديث عن متلازمات الصرع. هناك إشارة متكررة الى نتائج فحص تخطيط الدماغ الكهربائي ولكن البعض منها لا يتم الحصول عليه بسهولة وخاصة تلك التي تظهر فقط اثناء فترة النوم العميق.

مصطلح حميد يعني في غالبية الحالات شفاء الطفل تلقائيا بعد عدة سنوات ولكن ذلك لا يعني بان الصرع لا يحتاج الى علاج لان نوبة صرعية واحدة كافية على ان تقضي على المريض.

الاعتلال الدماغي الصرعي Epileptic Encephalopathy   مصطلح يستعمل لوصف حالة من الفعالية الصرعية في الدماغ التي تؤثر سلبياً على وظائف الدماغ الأخرى مثل الوعي والحركة والمقدرة المعرفية والتوازن. هذا الاعتلال الدماغي نادرٌ جداً في الممارسة المهنية ويمكن عكسه عن طريق العلاج. اما مدة هذا الاعتلال فتختلف من حالة الى أخرى وقد ينتهي تلقائيا بدون تدخل طبي.

يمكن دراسة المتلازمات استنادا الى عمر المريض كذلك كم هو موضح في الجدول ادناه او الى تصنيفها كالتي:

1 متلازمات صرع متعمم غير معروف السبب.

2 متلازمات صرع بؤري اعراضي.

3 متلازمات صرع اعراضي غير معروف السبب.

4 صرع عائلي ذات صبغة جسدية سائدة.

5 صرع انعكاسي.

6 الصرع العضلي التوتري المترقي.

7 الاعتلال الدماغي الصرعي.

8 حالات مرضية تشمل نوبات صرعية ولا تُشخص بصرع.

المرحلة الوليدية

نوبات طفلية عائلية حميدة

اعتلال الدماغ العضلي الرمعي المبكر

المرحلة الطفلية

النوبات الجزئية المهاجرة الطفلية

متلازمة ويست او التشنجات الطفلية

الصرع العضلي الرمعي الطفلي

النوبات الطفلية الحميدة

متلازمة درافيت

الاعتلال الدماغي العضلي الرمعي في اضطرابات غير مترقية

مرحلة الطفولة

الصرع القذالي في الطفولة الحميد المبكر

صرع نوبات عضلية رمعيه وتعذر الوقوف

الصرع القذالي في الطفولة الحميد المتأخر

صرع الطفولة الحميد مع مسامير مركزية صدغية

صرع من نوبات غيبة عضلية رمعيه

متلازمة لينوكس غاستو

الاعتلال الدماغي الصرعي مع مسمار وموجة اثناء النوم

صرع الغيبة في الطفولة

مرحلة المراهقة

صرع الغيبة في الاحداث

الصرع العضلي الرمعي في الاحداث

الصرع العضلي الرمعي المترقي

صرع غير متعلق بالعمر

صرع الفص الجبهي الليلي ذات الصبغة الجسدية السائدة

صرع الفص الصدغي العائلي

صرع الفص الصدغي الأوسط مع تصلب الحصين

متلازمة راسموسن

نوبات ضحكيه مع ورم المهاد العابي

حالات صرع محددة

الصرع الاعراضي البؤري الغير معرف

صرع نوبات توتريه رمعيه فقط

الصرع الانعكاسي

نوبات حمية إضافية

صرع يؤرى عائلي متعدد البؤرة

حالات تشمل نوبات صرعية بدون تشخيص الصرع

نوبات الوليد الحميدة

النوبات الحمية

متلازمات الصرع المتعمم الغير معروف السبب

تظهر هذه المتلازمات في الطفولة او عمر المراهقة. هذا النوع من الصرع قد يكون من الصنف التوتري الرمعي او العضلي الرمعي او نوبات الغيبة. يكشف تخطيط الدماغ الكهربائي عن تغيرات مسمارية مع أمواج او تغيرات مسمارية لوحدها.  يتم ملاحظة تاريخ صرع في العائلة ولكن طبيعة والية هذه الوارثة غير واضحة في غالبية الحالات.

صرع الغيبة 


مسار هذا النوع من الصرع في مرحلة الطفولة حميدا ويبدأ بين عمر 4 – 9 سنوات. يصاحب نوبات الغيبة مسامير وأمواج بسرعة 3 هيرست (3 دورات في الثانية) ولا يمكن تشخيص الصرع بدون نتيجة قاطعة لتخطيط الدماغ. يستجيب الصرع للعلاج ويشفى المريض منه في بداية أعوام المراهقة في غالبية الحالات. هذا النوع من الصرع أكثر انتشاراً في الفتيات مقارنة بالذكور.

اما صرع الغيبة في الاحداث فيبدأ مساره في بداية أعوام المراهقة وتكرار نوباته اقل بكثير من صرع الغيبة في الطفولة وقد يصاحبه احيانا نوبات توتريه رمعيه او نوبات عضلية رمعيه واحتمال الشفاء منه اقل بكثير.


الصرع العضلي الرمعي في الاحداث

هذه المتلازمة من أكثر أنواع الصرع انتشارا ولا يتم تشخيصه بسهولة. يتميز باستجابته الكاملة لعقاقير معينة مثل الصوديوم فالبرويتSodium Valproate  وتدهوره مع عقاقير أخرى مثل الكاربامازابينCarbamazepine (10). يظهر بين عمر 15 – 18 عاماً ويتميز بنوبات عضلية رمعيه في الصباح وأحيانا في المساء. الغالبية العظمى من المرضى يعانون من نوبات توتريه رمعيه متعممة وما يقارب الثلث منهم نوبات غيبة.  كذلك هناك حساسية للضوء في 20% منهم.

الصرع العضلي الرمعي الطفلي


يظهر بعد عمر 6 أشهر الى 3 أعوام ويتميز بنوبات عضلية رمعيه فجائية استجابة لضجيج عالي او محفزات جسدية او لمسية. يختفي الصرع في الغالبية خلال خمسة أعوام وان كان البعض منهم تظهر فيهم علامات صعوبات تعليمية.

متلازمة دووس Doose

تتميز بنوبات عضلية رمعيه مع فقدان المقدرة على الوقوف والسقوط الى الأرض. هناك أيضا نوبات انائيةAtonic  مع فقدان توتر العضلة. تكثر ملاحظة حركات رمعيه جفنيه يصاحبها نوبة غيبة وهناك نوبات تولد من جراء الحساسية للضوء. هذه المتلازمة التي تتميز بنوبات متعممة متعددة تؤدي الى صعوبات تعليمية وسلوكية.

صرع نوبات توتريه رمعيه فقط

الصرعات المتعممة التوترية الرمعية تحدث في الساعات الأولى بعد الاستيقاظ من النوم وكذلك في الليل واثناء خلود المريض للاسترخاء والراحة. تتميز هذه المتلازمة بحدوث النوبات مع قلة النوم واستهلاك الكحول وفحص الدماغ الكهربائي قد يكون طبيعياً او يحتوي على مسامير متعممة او مسامير متعددة مع موجات.

متلازمات صرع بؤري اعراضي

رغم استعمال مصطلح اعراضيSymptomatic  لوصف هذه المتلازمات ولكن تعريف سبب الصرع قد لا يكون واضحا ولذلك يمكن إضافة مصطلح" ربما اعراضيا" للعنوان.

الصرع الفصي Lobar Epilepsy

هذا النوع من متلازمات الصرع هو من أكثر أصناف الصرع انتشاراً. يستند تعريف المنطقة التي تولد فيها النوبة الصرعية على وصف النوبة منذ بدايتها وقبل انتشارها. هذه الملاحظة في غاية الأهمية حين الحصول على وصف النوبة الصرعية من الشاهد لها. يتم بعد ذلك تثبيت الدليل عن طريق فحص الدماغ الكهربائي والفحوص الاشعاعية. رغم ذلك فان تثبيت الدليل العيادي لا يحصل في الكثير من الحالات.

صرع الفص الصدغي

أكثر أنواع الصرع الفصي انتشاراً ويبدأ في نهاية مرحلة الطفولة او في بداية البلوغ. النوبات الصرعية الجزئية قد تكون بسيطة او معقدة ومدتها تتراوح ما بين 1 – 2 دقيقة. تتميز بداية النوبات بأعراض حشويه في البطن او انقباض الصدر والشعور بالسخونة والبرد وهلوسة شمية. كذلك هناك من اعراض وجدانية يصاحبها شحوب او زيادة سرعة دقات القلب وتغير في سرعة التنفس مع التعرق وتوسع حدقة العين.

يتبع ذلك وبسرعة اضطراب الوعي وعدم قدرة المصاب على الاستجابة لمن حوله. يتم ملاحظة حركات اوتوماتيكية مثل صفع الشفة والبلع او مظاهر حركية جسدية. يتبع ذلك اعراض وعلامات توتريه عضلية في جهة واحدة وفي الجانب المقابل لجهة البؤرة.

صرع الفص الصدغي الجانبي Lateral Temporal Lobe Epilepsy

يتميز هذا الصرع بالهلوسة السمعية ودوار كاذب وعدم القدرة على الكلام وهي ظاهرة تدعى توقف الخطابة الحبسي Aphasic Speech Arrest.

صرع الفص الصدغي الانسي Mesial Temporal Lobe Epilepsy

يتميز هذا الصرع بإحساس شرسوفي Epigastric Sensation مع توقف نفسي حركي Psychomotor Arrest وتحديق مع حركات مضغ وصفع الشفة وحركات اوتوماتيكية في الجهة المقابلة للتصريف الصرعي. قد تظهر علامات مسمارية في تخطيط المخ الكهربائي ولكن وجود تصلب في الحصين في تصوير الرنين المغناطيسي MRI هو الذي يؤكد التشخيص.


صرع الفص الجبهي

رغم أن هذا الصنف من الصرع اقل انتشارا من صرع الفص الصدغي ولكن عملية تشخيصه أصعب بكثير وخاصة مع غياب التعميم الثانوي للصرعSecondary Generalisation (1). النوبات قصيرة المدة ولا تتعدى عشرات الثواني وقد تحدث اثناء النوم.  تهاجم النوبات المريض على شكل مجموعات من نفس النمط. يكثر ملاحظة نوبات الهبوط في المرضى و احياناً يتم تشخيصهم بالصرع الكاذب Pseudoseizures. يستعيد المريض وعيه بسرعة بعد النوبة على عكس نويات الفص الصدغي والكثير منهم يشكو من اعراض نفسية وتحديدا التفكير القهري.

إذا كانت البؤرة في الجزء الخلفي من الفص الجبهي فأعراض النطق والكلام كثيرة الملاحظة. النوبات التي تولد في منتصف الفص الجبهي سريعة التعميم ثانويا ويصاحبها نوبات هبوط.  اما البؤرة في مقدمة الفص الجبهي فكثيرا ما تؤدي الى حركات اوتوماتيكية في الاطراف او الجذع.

صرع الفص الجداري

نادر جدا وينتشر التصريف الصرعي الى الفصوص الأخرى بسرعة ولذلك يصعب تشخيصه عيادياً او عن طريق تخطيط الدماغ الكهربائي. هناك من يشكوا من انخداع بصري او حسي ومنهم من يشكوا من مشاهدة جسده في ظاهرة تدعى التنظير   الذاتي Autoscopia.

صرع الفص القذالي

يعاني أيضا من نفس مشاكل تشخيص صرع الفص الجداري. تكثر فيه الهلوسة البصرية وحركات عين لا ارادية مثل الرأرأة التي تدعى في نطاق هذا الموضوع بالرأرأة البصرية Epileptic Nystagmus.

النوبات الطفلية الجزئية المهاجرة Migrating Partial Seizures of Early Infancy

هناك فعالية صرعية مستمرة في الدماغ من مختلف الاتجاهات وتؤدي الى وقف تطور الطفل عقليا. تتميز هذه النوبات بمقاومتها للعلاج ولا أحد يعرف سبب هذه المتلازمة.


متلازمات الصرع البؤري المجهول السبب

تكثر ملاحظة هذا النوع من الصرع في الطفولة.

النوبات الطفلية الحميدة

تكون النوبات جزئية مركبة مع او بدون تعميم ثانوي. يكون تطور الطفل طبيعيا قبل وبعد حدوث الصرع ويختفي خلال أشهر او أعوام محدودة.

صرع الطفولة الحميد مع مسامير صدغية مركزية

يطلق على هذا النوع من الصرع احيانا بالصرع الرولاندي Rolandic Epilepsy. يظهر هذا الصرع في الطفولة وبين عمر 3 – 13 عاما ويصاحبه اعراض نغز وتنمل في الشفة واللسان.  ينتشر التصريف الصرعي في الدماغ احيانا ويؤدي الى نوبات رمعيه او توتريه رمعيه نصفية او متعممة. من صفات هذا الصرع حدوث النوبة خلال نصف ساعة من النوم. يستجيب لعقار الكاربامازابين او الصوديوم فالبرويت ويشفى منه المريض نهائيا.


صرع الفص القذالي في الطفولة

يتميز هذا النوع من الصرع بنوبات جزئية مع نوبات بصرية من انخداع بصري(6)، هلوسة بصرية او فقدان البصر اثناء النوبة. قد يتم تعميم النوبة الصرعية ويظهر ما بين عمر 15 شهرا و17 عاما. يخطأ البعض في تشخيصه بالشقيقة في الاطفال. يستجيب للعلاج ومساره حميد نحو الشفاء(8).

متلازمات الصرع البؤري العائلي (صبغة جسدية سائدة)

تتميز هذه المتلازمات بوجود تاريخ عائلي للصرع.

التشنجات الطفلية العائلية الحميدة Benign Familial Neonatal Convulsions

تظهر اعراض هذه المتلازمة في الشهر الأولى واحيانا في اليوم الثاني من الولادة. يمكن العثور على طفرة في الجينات التي تتحكم بحركة البوتاسيوم في الخلية وتدعى جينات KCNQ3 او KCNQ2.  تتميز النوبات بكونها قصيرة الامد ومسار الاضطراب حميد.

صرع الفص الجبهي الليلي ذات الصبغة الجسدية السائدة Autosomal Dominant Nocturnal Frontal Lobe Epilepsy(ADNFLE)

هناك من المرضى من يشكوا من الصحو فجأة من النوم ومن يشاهده يلاحظ حركات وتشنجات يصعب وصفها.

صرع الفص الصدغي الجانبي العائلي

يظهر الصرع في الطفولة او بداية أعوام المراهقة وتكثر فيه الهلوسة السمعية واعراض شمية وبصرية ودوار.

صرع متعمم مع نوبات حمية إضافية

هذه المتلازمة ذات الصبغة الجسدية السائدة تتكون من نوبات صرعية متعممة لا علاقة لها بالحمى مع نوبات صرعية حمية(11).

الصرع الانعكاسيReflex Epilepsy

مصطلح انعكاسي في هذا المجال يعني حدوث النوبة الصرعية بسبب محفزات خارجية.

الصرع المتحسس للضوء

نوبات صرعية متحسسة للضوء كثيرة الملاحظة في الصرع المتعمم المجهول السبب وحتى في العديد من أنواع الصرع البؤري. لكن هناك صرع متحسس للضوء فقط.

في هذا النوع من الصرع يتم حدوث النوبة من خلال استقبال محفزات بصرية من انعكاس ضوء الشمس عبر أوراق الشجر او سطح الماء او نوبات التباين العالي مثل التي في الستائر والجدران او الجلوس امام شاشة التلفزيون او الكمبيوتر او الضوء الصادر في حفلات الموسيقى والاستعراض.  ما يقارب ال 85% من النوبات هي توتريه رمعيه متعممة والبقية غيبة ،بؤرية او عضلية رمعيه.

لا يكفي علاج الصرع بالعقاقير وانما تجنب المحفزات البصرية استنادا الى النصائح الطبية والارشادات الصحية حول استعمال شاشة الكمبيوتر. استعمال نظارات ذات لون غامق تساعد بعض المرضى ولكن ليست كافية في الوقاية من النوبات.

الصرع الناجم من الجفل Startle Induced Epilepsy

هذا النوع من الصرع امره شديدة ويصاحبه افة دماغية مترقية. أي صوت او حركة مفاجأة تؤدي الى نوبة صرعية توتريه في غالبية الحالات.

الصرع العضلي الرمعي المترقيProgressive Myoclonus Epilepsies(PMEs)

يشمل ذلك انواع متعددة من متلازمات غير متجانسة تتميز بهزات عضلية رمعيه بؤرية وعامة مع تدهور تدريجي في الوظائف المعرفية وعلامات اعتلال المخيخ ومناطق الدماغ المعروفة بالخارج الهرمية Extrapyramidal. يتم تعريف المتلازمة بعمر المريض وسرعة الترقي.

الاعتلال الدماغي الصرعي Epileptic Encephalopathies(EE)

مصطلح يستعمل للإشارة الى مجموعة من الحالات المرضية التي تؤدي الى تدهور الوظائف المخية بسبب النوبات الصرعية او الفعالية الكهربائية الصرعية. في ما يقارب 40% من الحالات يظهر الصرع في الأعوام الثلاثة الأولى وقد يحدث الصرع في اطفال كان تطورهم طبيعيا مع عدم وجود افة دماغية. يتم علاج هذه الحالات بعقاقير مضادة للصرع ولكن ان تم العثور على افة دماغية فيفضل اللجوء الى الجراحة.

متلازمة ويست West Syndrome

تظهر اعراض هذه المتلازمة بين عمر 3 الى 6 أشهر وتتميز بتقلصات عضلية في الطراف والجذع لثواني معدودة يتبعها تقلص أطول او امتداد الجذع(7). يصاحب هذه النوبات تغيرات في تخطيط الدماغ الكهربائي تسمى اضطراب نظمي مترافع Hypsarrythmia. يمكن العثور على سبب الصرع في 80% من الحالات ولكن في البقية لا يمكن العثور على تفسير عضوي للحالة.


متلازمة ليونكس كاستو Lennox-Gastaut Syndrome

تتميز هذه المتلازمة بنوبات صرعية متعددة الاشكال، صعوبات تعليمية، ومسامير وأمواج سرعتها2.5 هيرست (دورة في الثانية)(9).



متلازمة درافيتDravet Syndrome

يبدأ هذا الصرع بعد عمر 6 أشهر بنوبات صرعية حمية غير مثالية ومن ثم تبدأ نوبات صرعية متعددة الاشكال وخاصة في السنة الثالثة من العمر(4). تتراجع قدرات الطفل المعرفية وتظهر اعراض عدم توازن وتشنجات مختلفة واعراض توحدية. لا توجد ميزة خاصة لفحص الدماغ الكهربائي.

متلازمة لاندو  كليفينر Landau-Kleffner Syndrome

تتميز هذه المتلازمة بوجود مسمار وموجة مستمرة في فحص الدماغ الكهربائي اثناء النوم(7). الصرع طفيف على عكس تدهور الوظائف المخية في اللغة والسلوك حتى يشك البعض بان الطفل مصاب بالصمم.


المصادر


1    Bancaud J, Taahirah J. Clinical semiology of frontal lobe seizures. Adv Neurology 1992; 57:3–58

2    Commission on Classification and Terminology of the International League Against Epilepsy. Proposal for a revised clinical and electroencephalographic classification of epileptic seizures. Epilepsia 1981; 22:489–501.

3    Commission on Classification and Terminology of the International League Against Epilepsy. Proposal for revised classification of epilepsies and epileptic syndromes. Epilepsia 1989; 30:389–99.

4    Dravet C, Bureau M, Roger J. Benign myoclonic epilepsy in infants. 
In: Roger J, Bureau M, Dravet C, Dreifuss FE, Perret A, Wolf P (eds) Epileptic Syndromes in Infancy, Childhood and Adolescence, pp. 67–74. London: John Libbey, 1992. 


5    Engel J Jr. A proposed diagnostic scheme for people with epileptic seizures and with epilepsy: Report of the ILAE Task Force on Classification and Terminology. Epilepsia 2001; 42:796–803.

6    Gastaut H. Benign epilepsy of childhood with occipital paroxysms.
In: Roger J, Bureau M, Dravet C, Dreifuss FE, Perret A, Wolf P (eds) Epileptic Syndromes in Infancy, Childhood and Adolescence, pp. 201–17. London: John Libbey, 1992

7    Guerrini R. Epilepsy in children. Lancet 2006; 367:499–524.


8    Guerrini R, Parmeggiani L, Berta E, Munari C. Occipital lobe seizures. In: Oxbury JM, Polkey CE, Duchowny MS (eds) Intractable Focal Epilepsy: Medical and Surgical Treatment, pp. 77–89. London: Saunders, 2000.

9    Lerman P. Benign partial epilepsy with centro-temporal spikes. In: Roger J, Bureau M, Dravet C, Dreifuss FE, Perret A, Wolf P (eds) Epileptic Syndromes in Infancy, Childhood and Adolescence,
pp. 189–200. London: John Libbey, 1992

10   Nicolson A, Appleton RE, Chadwick DW, Smith DF. The relationship between treatment with valproate, lamotrigine, and topiramate and the prognosis of the idiopathic generalised epilepsies. J Neurol Neurosurg Psychiatry 2004; 75:75–9 


11   Wallace S. Febrile seizures: In: Wallace SJ, Farrell K (eds) Epilepsy in Children (2nd edn), pp. 123–30. London: Arnold, 2004.


الفصل الخامس



مصطلح المعالجة السريرية (العيادية أحيانا) يعني بجميع جوانب المريض الطبية وهو اشبه ببرنامج كمبيوتر يتعلمه الطبيب ويطوره ويسعى الى تطبيقه ضمن إرشادات وتوجيهات مركزية على مستوى الخدمات الطبية في البلد او المكان الذي يعمل به. هذه المعالجة يجب ان تحضي على الأقل بموافقة اقرانه من الأطباء وتسد احتياجات المريض الذي يتم علاجه والسعي الى السيطرة على المرض الذي يعاني منعه وشفائه. لكي يتم علاج المريض لا بد من وجود خطة للفحص السريري والفحوصات الطبية المختلفة والعلاج. لكن تفاصيل أي معالجة السريرية يعتمد في النهاية على الموارد الطبية المتوفرة لتحقيق الأهداف الصحية.

الفحوص الطبية الرئيسية

يختلف الصرع عن معظم الاضطرابات الطبية بعدم وجود معايير معينة يستند عليها الطبيب للوصول الى تشخيص المرض وانما تتطلب العملية تتطلب دراسة تاريخ الحالة واستجواب الشهود والفحص السريري بحد ذاته لا يأتي بنتيجة في غالبية الحالات. هذه الحقيقة تدفع الطبيب احيانا  الى عمل فحص سريري سريع ويختصر الطريق وبالتالي تضيع الفرصة لتشخيص امراض قد تكون أحد اعراضها هو الصرع واحيانا قد تكون النوبة الصرعية هي الشكوى الأولى والاخيرة للمريض. فحص أجهزة الجسم المختلفة يعتبر امراً لا بد منه، و مهما كانت التحاليل والفحوص الطبية التي يستطيع الطبيب ان يعملها ولكنها جميعا لا تعادل في قيمتها فحص سريري محترف من الدرجة العالية.

يضع الطب نصب عينيه نموذجا في كل حالة صرع والسؤال الذي يحاول الإجابة عليه هو: هل الصرع اولي او ثانوي؟


الصرع الثانوي يعني عموما بان النوبات الصرعية واحدة من اعراض مرض في أحد أجهزة الجسم ويمكن الإجابة عليه من خلال دراسة التاريخ المرضي والفحص السريري. النوبات الصرعية لأول مرة بعد منتصف العقد الثالث من العمر تشير الى صرع ثانوي منها:

  • مرض وعائي مخي.
  • اورام الدماغ.
  • إصابات الرأس.
  • معاقرة الكحول.
  • الاخماج الدماغي مثل التهاب السحايا.

يقود التاريخ المرضي والفحص السريري الطبيب للتركيز على مثل هذه الامراض وعمل الفحوص الطبية المناسبة وبأسرع وقت ممكن.

لكل مركز من مراكز الصرع حد أدني من الفحوص الطبية التي يجب عملها هذه الايام لمريض مصاب بالصرع. هناك ثلاثة فحوص طبية في غاية الاهمية:

  • فحص الدماغ الكهربائي EEG.
  •  فحص الرنين المغناطيسي MRI وفي عدم وجود هذا الفحص فلا بد من عمل تفرس مقطعي محوسب CT Scan.
  • مخطط كهربية القلب ECG.

جميع هذه الفحوص لا تشخص الصرع ولكنها ضرورية لأسباب عدة. فحص الدماغ الكهربائي يساعد على تصنيف الصرع واختيار العلاج واكتشاف البؤرة الصرعية. فحص الرنين المغناطيسي يساعد في العثور على البؤرة والتفكير بالتداخل الجراحي رغم ان العثور على تفسير للصرع لا يحصل فيما لا يزيد على 14% من الحالات بعد النوبة الصرعية الأولى ولكن هذا الرقم يرتفع الى أكثر من ثلثي المرضى المصابين بصرع الفص الصدغي المقاوم للعلاج. اما تخطيط كهربية القلب فلا بد منه للعثور على حالات نادرة من اضطراب قلبية قد تفسر النوبات الصرعية.

تخطيط الدماغ الكهربائي مع الرنين المغناطيسي يساعد الطيبي على تحديد مناطق في دماغ الانسان التي تولد الفعالية الصرعية كما يلي:

  • المنطقة المهيجة Irritative Zone: وهي منطقة القشرة المخية التي تنتج تفريغ صرعي ما بين النوبات.
  • منطقة المنظم للنوبات الصرعية Pacemaker Zone: وهي المنطقة في القشرة المخية التي تنطلق منها النوبات الصرعية.
  • منطقة اعراض النوبة الصرعية Ictal Symptomatic Zone: وهي المنطقة التي تنطلق منها اول اعراض نوبة صرعية.
  • منطقة العجز الوظيفي Functional Deficit Zone: وهي منطقة القشرة المخية التي تشير الدراسات العصبية والفحوص على عجزها ما بين النوبات الصرعية.
  • الآفة الصرعية Epileptogenic Lesion: وهي الافة التي تنتج النوبات الصرعية.
  • المنطقة الصرعية Epileptogenic Zone: وهي تلك المنطقة التي لا بد من استئصالها كليا للتخلص من الصرع.
  • القشرة المخية البليغة Eloquent Cortex: وهي المنطقة السليمة من القشرة المخية التي يجب الحفاظ عليها.




هناك أيضا فحوص اشعاعية وظيفية مثل التصوير المقطعي بالإطلاق البوزيتروني Positron Emission Tomography(PET) او التصوير المقطعي المحوسب الإطلاق البوزيتروني الأحادي Single Positron Emission Tomography(SPECT) والرنين المغناطيسي الوظيفي f-MRI. رغم شيوع استعمال مثل هذه الفحوص في بعض المراكز الطبية الخاصة بالصرع ولكن لها قيود متعددة في البحث عن البؤرة الصرعية وتحديد القشرة المخية البليغة التي يجب عدم التعرض لها جراحيا.

الفحوص الطبية الإضافية

لكل مركز خاص بالصرع قائمة من الفحوص الطبية والفحوص الطبية العصبية النفسية التي يتم تدوينها كحد أدنى لكل مريض. هذه القائمة تعتمد على الموارد المالية والبشرية والتقنية للمركز ويستحسن تدقيق أهميتها بين الحين والاخر مثل:

  • التعداد العام لكريات الدم Full Blood Count.
  • اليوريا Urea.
  • كهارب-شوارد كهربائية Electrolytes
  • اختبارات وظيفة الكبد Liver Function Tests.
  • اختبارات وظيفة الدرقية Thyroid Function Tests.
  • تحري ذاتي المناعة Autoimmune Screen.

التعداد العام لكريات الدم لا بد منه في جميع الامراض المزمنة  مع احتمال استعمال عقاقير قد تؤثر على نخاع العظم وانتاج كريات الدم على المستوى القريب والبعيد.

أحد اعراض ارتفاع تركيز الكالسيوم أحيانا(1)  هو نوبات صرعية و كذلك الامر مع المغنيسيوم. هذه الاضطرابات تصاحبها اعراض طبية أخرى ولكن هناك حالة نادرة تفاجئ الطبيب بين الحين والاخر بوصولها الى العيادة الطبية بسبب نوبات صرعية فقط.

تركيز اليوريا في الدم يعطي فكرة عامة عن فعالية الكلى وتعاملها مع العقاقير الطبية المختلفة وكذلك الامر مع الفعالية الوظيفية للكبد.

ينخفض تركيز هورمون الغدة الدرقية الثيروكسين Thyroxine مع علاج الصرع واستعمال الكاربامازابين والفالبرويت ربما بسبب تأثير العقاقير على الحصين الذي ينظم انتاج افراز الهورمونات المختلفة في الجسم. هذا التأثير قد لا تصاحبه اعراض سريرية ولا يصل الى عتبة تشخيص اضطراب قصور الدرقية Hypothyroidism.

علاقة الصرع بأمراض المناعة الذاتية(2) كثير الملاحظة في مرض الذئبة الحمامية المجموعية Systemic Lupus Erythematosus. تشير الدراسات بان ما لا يقل عن 6% من المرضى المصابين بهذا المرض يعانون من نوبات صرعية. هناك امراض نادرة مثل متلازمة الرجل المتيبس وانتاج أضداد كربوكسيل حمض الجلوتاميك.

 

المصادر

1    Herishanu Y, Abramsky O, Lavy S (1970). Focal Neurological manifestations in hypercalcemia. Eur Neurol 4: 283 -8.

2    Palace J, Lang B(2000). Epilepsy: an autoimmune disease ?. J Neurol Neurosurg Psychiatry 69: 711-4.


الفصل السادس

تشخيص الصرع واحد من أصعب التحديات التي تواجه الطبيب والجراح في الممارسة المهنية. عدم تشخيص الصرع يؤدي الى حرمان المريض من علاج ينقذ حياته لان نوبة صرعية واحدة كافية لان تقتل المريض. اما تشخيص الصرع فهو أيضا له عواقبه ويعني حمل المريض لتشخيص مرض مزمن طوال عمره. هذا قد يفسر احيانا بان أكثر من خمس المرضى الذي يراجعون مراكز علاج الصرع (5)ويتم علاجهم  و هم اصلاً لا يعانون من المرض وتم تشخيصهم بالخطأ(6).

هناك عدة عوامل تفسر صعوبة عملية تشخيص الصرع منها:

  • تشخيص الصرع يعتمد على وصف النوبة من انسان اخر سنحت له فرصة مشاهدة المريض خلال نوبة صرعية. بعبارة أخرى لا يكفي ان يعتمد الطبيب على كلام المريض ولا يجب ان يقبل بوصف الشاهد تحريرياً او عن طريق المريض نفسه عبر حديث انسان اخر. هذه العملية تدفع الطبيب احيانا الى اختصار الطريق وتشخيص الصرع بسرعة بدون استجواب علمي لمن شاهد النوبة.
  • الفحص السريري أو العيادي الذي يجب ان يعمله الطبيب لا يكشف عن علامات مرضٍ اسمه الصرع. هذا الفحص الشامل هدفه استبعاد إصابة المريض بمرض عضوي في الجهاز العصبي او القلب او غير ذلك. هناك علامات نادرة أحيانا لمتلازمات مرتبطة بالصرع(لاحظ المخطط) ولكن في الغالبية العظمى من المرضى لا يعثر الطبيب على علامة مميزة للصرع او غيره من الامراض.
  • لا توجد فحوص طبية تنفي او تؤكد الصرع ومنها تخطيط الدماغ الكهربائي. إذا كان تخطيط الدماغ الكهربائي طبيعيا فهذا لا يعني عدم إصابة المريض بالصرع وإذا كان الفحص غير طبيعيا فهذا أيضا لا يعني بالضرورة إصابة المريض بالصرع.

الاحداث الأنتيابية

Paroxysmal Events

الصرع واحد من الامراض التي تتميز بأحداث انتيابيه متكررة مثل الشقيقة والدوار والغشي والعديد من اضطرابات الخطل النومى. هذه الاحداث الأنتيابية قد يكون مصدرها الجهاز العصبي وحين ذاك يتم استعمال مصطلح النوبات العصبية العابرة Transient Neurological Events  او قد يكون مصدرها خارج الجهاز العصبي.

رغم ان الحديث عن الصرع يشير دوما الى وصف نوبات توتريه رمعيه او فقدان الوعي العابر Transient Loss of Consciousnessو لكن هناك العديد من الاحداث الأنتيابية التي قد تثير الشكوك في إصابة المريض بالصرع مثل:

  • نوبات سقوط مفاجئ.
  • حركات لا ارادية تشنجية بدون فقدان وعي.
  • نوبات غفل.
  • سلس البول مع فقدان وعي او اثناء النوم.
  • تشنجات وحركات لا ارادية اثناء النوم.
  • سلوك غريب على الانسان.
  • احداث نفسية حسية او حركية تتميز بكثافتها ونمطية تكرارها.

 فقدان الوعي العابر

فقدان الوعي العابر ينتج عن اضطراب الجهاز العصبي بصورة أولية او ثانوية. الاضطرابات الاولية للجهاز العصبي التي تسبب فقدان الوعي العابر يمكن تصنيفها الى صنفين:

1 الصرع المتعمم او الجزئي.

2 اضطرابات نفسية مثل نوبات الهلع ونوبات تفارقيه Dissociative او نوبات مصطنعةFactitious .

اما الاضطراب الثانوي فمصدره قد يكون:

1 الدورة الدموية.

2 اضطرابات ايضية وهورمونيه.

جميع هذه العوامل يمكن تحليلها وتشخيصها بصورة سليمة من خلال الحصول على تاريخ طبي وفحص عيادي مفصل. يمكن استعمال النموذج ادناه في الحديث عن العملية التشخيصية.

هناك ثلاثة اضطرابات التي تثير اهتمام الطبيب في العملية التشخيصية وهي:

  • النوبات الصرعية.
  • الغشي.
  • النوبات النفسية الغير صرعية.




النوبات الصرعية مقابل الغشي

الغشي أكثر شيوعا من الصرع ويتميز بوقوع المريض  تدريجيا على عكس الصرع المتعمم اوو الجزئي في غالبية الحالات. يصاحب الغشي احيانا حركات رمعيه في الاطراف بعد الاغماء ولكنها لا تدوم أكثر من ثواني معدودة وبسبها قد يتم تشخيص الصرع أحياناً.

يصاحب الغشي الشحوب والتعرق على عكس النوبات الصرعية التي يصاحبها الزراق. سلس البول اكثر شيوعاً في النوبات الصرعية و لكنه ليس بغير المعروف أيضا في الغشي و هذا عامل اخر في تشخيص نوبات الغشي خطأً بانها نوبات صرعية.

طول مدة الغشي لا تتجاوز دقيقة واحدة او اثنين على عكس النوبات الصرعية فهي على الغالب تدوم أطول من ذلك. إعادة الاستبصار سريعة في الغشي ولكن التوهان قد يستغرق عدة دقائق بعد النوبة الصرعية.

يسأل الطبيب دوما عن عض اللسان وهذا نادرا ما يحدث في الغشي وان حصل فهو في مقدمة اللسان وسطحي على عكس النوبة الصرعية حيث يكون أكثر عمقاً وعلى الجانب.

لا تحدث نوبة غشي اثناء النوم وان تكررت نوبة في ذلك الوقت فهي نوبة صرعية.

النوبات الصرعية مقابل النوبات النفسية الغير صرعية

مدة النوبات النفسية الغير صرعية قد تكون طويلة وربما أطول بكثير من النوبات الصرعية. لا يوجد زراق ويكاد يكون البكاء اثناء النوبة ميزة خاصة بالنوبات النفسية رغم انه قليل الملاحظة. إصابة الجسم بأذى لا تميز بين الاثنين ولا وجود لها تقريباً في الغشي. سلس البول نادر جداً وعملية الاستبصار في النوبات النفسية تحدث فجأة وليس تدريجيا كما هو الحال مع النوبات الصرعية. عض اللسان في هذه النوبات لا يختلف عن الغشي.

اغلاق العين كثير الملاحظة في النوبات النفسية على عكس الغشي والنوبات الصرعية. محاولة فتح العين يواجه مقاومة من المريض في النوبات النفسية على عكس الغشي والنوبات الصرعية.

المريض المصاب بالصرع يميل الى الحديث بالتفصيل عن النوبة الصرعية بدون تحفيز من الطبيب ويبذل اقصى جهده في الخوض فيها ومحاولة تفسيرها. اما المصاب بنوبات نفسية فلا يحب الحديث عن النوبة نفسها وانما على عواقب النوبات. ما يجب على الطبيب التركيز عليه دوما:

1 بداية النوبة.

2 ما حدث اثناء النوبة.

3 نهاية النوبة.

الالتزام بهذه القواعد الثلاثة وتدوين الاجوبة عليها يساعد على تشخيص جميع النوبات قبل الاستعانة بالفحص السريري والتحاليل والفحوص المختبرية المتعددة.

التاريخ الطبي السابق

هذا الجزء في غاية الأهمية ولا يكفي فقط التركيز على النوبات وفقدان الوعي وانما الاستفسار عن جميع الاعراض التي تشير الى مرض عضوي في جميع أجهزة الجسم. ما يعيق الأنسان المصاب بالشقيقة هو الصداع وليس الاعراض الأخرى التي قد تحدث قبل نوبة الصداع النصفي. المريض المصاب باضطرابات عصبية أخرى ويشكو من حركات لا ارادية يختلف تاريخه تماما عن المريض المصاب بالصرع.  امراض جهاز التنفس والقلب متعددة ولا يمكن التغافل عنها في جميع الاعمار.

لا يتغير وصف النوبات الصرعية مع الوقت على عكس النوبات النفسية وتكرار الغشي والصرع اقل بكثير من تكرار النوبات النفسية.  ليس من النادر ان يُصاب المريض الذي يعاني من نوباتٍ نفسية بنوبة اثناء الفحص وامام الطبيب وهذا يساعد على التشخيص على عكس المريض المصاب بالصرع فذلك الحدث نادرٌ جداً. اما الذي يعاني من الغشي فالحالة كثيرة التكرار عند سحب الدم لأجراء تحاليل طبية.

التاريخ الشخصي

الاستفسار عن ظروف الولادة في غاية الأهمية و قد تكشف عن تعرض الدماغ لإصابة اذى مبكرة. ثم هناك تاريخ النوبات الحموية البسيطة والمركبة.

تاريخ العنف المنزلي والتحرش الجنسي في الطفولة قد توجه تفكير الطبيب نحو النوبات النفسية ويجب توخي الحذر من ذلك فمهمته الأولى والأخيرة هي تأكيد او نفي الصرع أولا وهؤلاء الضحايا لا يختلفون عن بقية البشر باحتمال اصابتهم بالصرع.

نوبات الغيبة المتعممة تميل الى الشفاء في غالبية الحالات ولكنها أيضا تشير الى ان عتبة الانسان للإصابة بنوبة صرعية ربما اقل من غيره. هذه العتبة أيضا تميل الى الانخفاض مع وجود عوامل محفزة للنوبة الصرعية مثل تناول عقاقير مضادة للاكتئاب والفصام ولكن يبقى الكحول هو العامل المحفز الأول لإصابة البعض بنوبات صرعية. يجب الاستفسار بالتفصيل عن تعاطي الكحول خاصة عند إصابة الانسان بنوبات صرعية للمرة الأولى بعد منتصف العقد الثالث من العمر.

ظروف العمل وقيادة السيارة في غاية الأهمية. تشخيص الصرع يؤدي الى حرمان الفرد من قيادة السيارة لفترة محدودة مع الاستجابة للعلاج في أحسن الأحوال. قيادة السيارة قد تكون مصدر رزق المريض وليس من الصعوبة استنتاج عواقب هذا التشخيص على بعض المرضى. اما قيادة العربات الثقيلة والشاحنات فلا يجوز مع تشخيص الصرع او حتى الإصابة بنوبة صرعية واحدة أحيانا ومن الصعب ان ترى طبيباً واحداً يوصي بعودة المريض الى هذه المهنة.

رغم ان وجود تاريخ عائلي للصرع يزيد من احتمال إصابة المريض بالصرع ولكن هناك من يصوغ ذلك بصورة أخرى وهو احتمال مشاهدة المريض للنوبة الصرعية وتقليدها. هذا الاستنتاج في غاية الخطورة ويجب توخي الحذر عند التفكير به.

الفحص السريري

الفحص العيادي اثناء النوبة سواء كانت صرعية او غير ذلك فرصة لا تسنح لمعظم الأطباء وان حدث ذلك فمن الأفضل التركيز على ما يحدث للمريض. هناك بعض العلامات التي تزيد من احتمال تشخيص النوبة انها نفسية كما هو موضح في المخطط ادناه ولكن على الطبيب توخي الحذر من عدم فحص المريض بدون وجود ممرضة معه.

اما فحص المريض ما بين النوبات فهو في أكثر الأحيان لا يكشف عن علامة مرضية ولكن ذلك لا يعني عدم القيام به او اختصاره فهذا هو الإهمال بعينه.  البحث عن علامات امراض عضوية مثل اورام الدماغ في الصرع بعد العقد الثالث من العمر في غاية الأهمية ويجب عدم الاعتماد فقط على الفحوصات الإشعاعية. الفحص العيادي يجب ان يكون شاملاً ومفصلاً.

الفحوص الطبية

لا توجد أي مبالغة في القول بان تشخيص الصرع لا يعتمد ابداً على الفحوص الطبية. راي الطبيب بعد معاينة وفحص الطبيب وتشخيصه للصرع لا يتغير بعد فحص الدماغ الكهربائي في أكثر من 99% من الحالات. اما الفحوص الاشعاعية الدماغية فلا تكشف عن شذوذ تركيبي او وظيفي في 70% من الحالات(1). هذه الفحوص لا تساعد على تشخيص الصرع وانما البحث عن أسباب الصرع وربما تساعد أيضا على تصنيفه.

فحص الدماغ الكهربائي

فحص الدماغ الكهربائي أداة مفيدة في تصنيف الصرع ومتلازمات الصرع ولكن أهميته في تشخيص الصرع والتفريق بينه وبين فقدان الوعي العابر من أسبابٍ أخرى اقل بكثير. تكمن مشكلة التخطيط الدماغي في وقوعه بيد من لا خبرة حقيقية له في اختصاص الفسلجية الدماغية الذي يحتاج الى تدريب وممارسة فعلية لوحده لعدة أعوام. متى ما وقع لتخطيط بيد الغير اخصائي يحصل الافراط في تفسير شذوذ التخطيط الذي يكاد يكون لا أهمية له في الممارسة العيادية.  يتم ملاحظة تغيرات تخطيط الدماغ في 55% من المرضى المصابين بالصرع وما يقارب 43% من المرضى المصابين بالغشي فقط(2) ، و 18% من المرضى المصابين بنوبات نفسية بحتة(3).

عدم تحليل نتائج تخطيط الدماغ الكهربائي أكثر خطورة في الأطفال والسبب هو ان التخطيط يتغير ولا يثبت منذ ولادة الطفل حتى ما يقارب منتصف النصف الأول من العقد الثاني من العمر.  تشير الدراسات الميدانية بان ما يقارب النصف من الاستشاريين الذين يدرسون تخطيط الدماغ الكهربائي لم يتم تأهيلهم مهنيا لهذه المهمة(7).

التصوير العصبي Neuroimaging

التصوير العصبي هو أيضاً ليس لتشخيص الصرع وانما للبحث عن سبب الصرع. هناك انواع من الصرع تكون واضحة جداً وخاصة الصرع المجهول السبب الذي يتميز بتاريخ طبي يكاد ان يكون مثاليا ً ولا حاجة لفحوص إشعاعية ولكن القاعدة العامة هي عمل فحص التصوير بالرنين المغناطيسي Magnetic Resonance Imaging(MRI) لبقية المرضى.

عدد التغييرات في التصوير العصبي التي يتم ملاحظتها في الصرع تقارب 30% وهذه لا تؤكد ولا تنفي تشخيص الصرع وأحيانا و لا تفسر سبب الصرع. هذه التغييرات يقترب عددها من 27% في المرضى المصابين بنوبات نفسية(4) و4 % من الذين يتم تشخيصهم بالغشي.

الفحوص القلبية

يجب عمل تخطيط القلب الكهربائي Electroencephalography(ECG) لجميع البالغين الذي يشكون من فقدان الوعي العابر. تكاليف هذه الفحص في يومنا هذا زهيدة جدا ولا مخاطر منه وقد يكشف عن متلازمات القلب التوصيلية Cardiac Conduction Syndromes أحيانا.

رغم ان اضطرابات النظم القلبية لا تسبب نوبات صرعية في الأطفال والاحداث ولا أحد يوصي تخطيط قلب كهربائي ولكن يجب توخي الحذر إذا كانت هناك علاقة وثيقة بين ممارسة التمارين الرياضية وحدوث نوبة صرعية او اغماء.



المصادر


  • Angus-Lapin H(2008). Diagnosing epilepsy in neurology clinics: A prospective study. Seizure 17(5): 431-6.
  • Hoefnages WAJ, Padberg GW, Overweg J, Roos RAC, van Dijk JG Syncope or seizure? the diagnostic value of the EEG and hyperventilation test in transient loss of consciousness. J Neurol, Neurosurg, Psychiatry 54(11):953–6.
  • Reuber M, Fernandez G, Bauer J, Singh DD, Elger CE (2002). Interictal EEG abnormalities in patients with psychogenic non-epileptic seizures. Epilepsia 43:1013–20.
  • Reuber M, Fernandez G, Helmstaedter C, Qurishi A, Elger C(2002). Evidence of Brain Abnrmailty in patients with psychogenic nonepileptic seizures.Epilepsy Behav 3: 246-8.
  • Scheepers B, Clough P, Pickles C(1998). The misdiagnosis of epilepsy: findings of a population study. Seizure 7(5): 403-6.
  • Smith D, Defalla BA, Chadwick DW. (1999) The misdiagnosis of epilepsy and the management of refractory epilepsy in a specialist clinic. Q J Med 92(1):15–23.
  • Tan M, Appleton R, Tedman B (2008). Paediatric EEGs: what NICE did not say. Arch Dis Child93(5): 366-8.


الفصل السابع





رسم الدماغ الكهربائي Electroencephalography(EEG) متوفر في جميع أنحاء العالم وكافة المستشفيات. يتم وضع أقطاب كهربائية على فروة الرأس يتراوح عددها بين 32 إلى 64 ويتم قياس الفرق بين قطبين كهربائيين فعالين أو بين قطب كهربائي فعال وآخر غير فعال موضوع خلف الأذن.


ليس من المبالغة القول بان هذا الفحص واحد من الاكتشافات الطبية التي اجتاحت الممارسة الطبية خلال عقد واحد من الزمان. نشر هانز بيرغر Hans Berger  اول بحث حول رسم الدماغ الكهربائي عام 1929 (1) وخلال خمسة أعوام قبل الجميع بنتائج البحث وانتشر استعمال الاكتشاف في الممارسة المهنية.

لا يزال رسم قشرة المخ الكهربائي Electrocorticograpy  واحد من اهم الفحوصات الطبية في أمراض الصَّرْع التي تتطلب جراحة مخ حيث يتم وضع الأقطاب الكهربائية على قشرة المخ مباشرة. لا يمكن عمل جراحة مخ للصرع بدون هذا الفحص للتأكد من وجود بؤر صرعية فعالة وفي جهة واحدة من الدماغ.


مدة الفحص

 20 – 30 دقيقة في معظم الحالات. إذا كان هناك سببٌ قويٌّ لوجود بؤرة صرعية فقد يستمر الفحص لمدة ساعتين وخلال نوم المريض. كذلك على المريض عمل فرط التهوية Hyperventilation لمدة ثلاثة دقائق لتحفيز ظهور موجات غير طبيعية و  كذلك يتم عمل التحفيز الصوري روتينياW. اما النوم والحرمان من النوم فلا يوجد دليل مقنع على عملهما للعثور على التفريغ الصرعي بين النوبات Interictal Epileptic Discharges(IED).


العامل الفني لرسم المخ EEG Technician 

العامل في هذا المجال خريج احدى المعاهد التكنولوجية ويقضي فترة لا تقل عن السنتين في التدريب في هذا المجال. الكثير منهم يميزون الموجات الطبيعية من غير الطبيعية ويتقنون عمل الفحص بصورة علمية و لكن لا علاقة لهم بكتابة التقرير السريري أو العيادي الذي هو من اختصاص طبيب أخصائي.

استشاري الفسيولوجية (الفسلجية) الكهربائية

Consultant Electrophysiologist   

طبيب له تدريب في الأمراض العصبية يقضي بعدها ما لا يقل عن سنتين للعمل في هذا المجال. الكثير منهم يتقنون فحوصات كهربائية أخرى وأهمها رسم العضلة الكهربائي Electromyography(EMG). مهمة المستشار دراسة الرسم وربطه بالمعلومات السريرية المتوفرة له للوصول إلى استنتاج معين. يكتب بعدها تقرير مفصل إلى الأخصائي الذي بعث المريض.  يجب التأكيد بان عملية تشخيص الصرع تقع فقط على عاتق الاستشاري العيادي المختص بأمراض الصرع وعملية التشخيص هي عملية عيادية بحتة ولا يتدخل بها أي استشاري اخر.


القياس البعادي لفحص الدماغ الكهربائي

EEG Telemetry

يتم وضع 8 إلى 16 قطب على فروة رأس وتسجيل الفعالية بجهاز صغير يشبه الكاسيت.  يتم إرسال المريض إلى البيت في غالبية الحالات و لكن البعض منهم قد يبقى في المستشفى لعدة ايام. الغاية من هذا الفحص تسجيل الرسم أثناء حدوث نوبات صرعية و لا تقل مدة التسجيل عن 24 ساعة وقد تطول إلى أسبوع. يصاحب هذا الفحص الكثير من المشاكل التقنية ويستعمل كثيراً للتمييز بين النوبات الصرعية و النفسية.

القياس البعادي لفحص الدماغ الكهربائي مع الفيديو EEG Telemetry Video


ينم إجراء هذا الفحص في المستشفى ويتم تسجيل فعاليات المريض بجهاز فيديو. الغاية منه التمييز بين نوبات صرعية ونوبات نفسية انفصالية. في الكثير من الأحيان لا يصعب التمييز بين الحالتين بمجرد دراسة فلم الفيديو والكثير من أخصائي الصرع  هذه الأيام يطلب من أهل المريض تسجيل النوبة في البيت بواسطة كاميرا فيديو لدراستها.

أمواج الدماغ الكهربائية

في الأحوال الطبيعية هناك أربعة أمواج يمكن ملاحظتها:

  • عندما يكون الفرد مسترخياً ومغلقاً عينيه يتم تسجيل أمواج ألفا Alpha waves وسرعتها تتراوح ما بين 8 – 13 هيرتس /ثانية.
  • عند فتح العين تظهر أمواج بيتا Betaو سرعتها أكثر من 13 هيرتس/ثانية.
  • في حالة الشعور بالنعاس تصدر أمواج ثيتا Thetaوسرعتها بين 4 – 7 هيرتس/ثانية.
  • عند النوم العميق والغيبوبة تظهر أمواج ديلتا Delta وسرعتها 1 -3 هيرتس/ ثانية.

عند فحص التخطيط يتم الانتباه الى ما يلي:




  • تردد الموجات والتي تعني فعالية متكررة بصورة ايقاعية ويتم قياسها بالهيرتس Hz.
  • فولتية الموجات.
  • شكل الموجات Morphology.
  • التزامن.
  • الدورية.

تردد الموجات يتم تصنيفه الى منتظم الإيقاع Rhythmic  او غير منتظم الإيقاع او مختل الإيقاع Dysrhythmic. التردد المختل يشير الى حالة غير طبيعية في معظم الحالات.

اما فولتية الأمواج فقد تميل الى عدم الاستجابة للتحفيز وتسمى الظاهرة التهوين Attenuation او قد تميل الى الارتفاع والنشاط وتسمى الظاهرة فرط التزامنية Hypersynchrony و اما الظاهرة التي تكثر ملاحظتها في الصرع فتدعى بالانتيابية Paroxysmal حيث تولد فجأة مع فولتية عالية وتنتهي فجأة.

اجتماع الفولتية والتردد والناتج هو شكل الموجة، و  التي قد تكون أحادية الشكل او متعددة أو حادة  Sharp أو مسمارية Spike و  الأخيرة هي التي تشير الى الصرع وتسمى بالمسمار او موجة حادة استناداً الى مدتها فالأولى بين 20 – 70 الف-الثانية msec والثانية بين 70-200 الف- الثانية.

ثم يأتي دور تزامن الموجات في مختلف مناطق الدماغ والجانبين الايسر والأيمن. في النهاية يبحث الاستشاري عن دورية الأمواج وانتشارها في وقت معين وان كانت تتكرر بصورة منتظمة من جانب واحد، من بؤرة واحدة او متعممة.

يلتقط تخطيط الدماغ الكهربائي أمواج غير كهربائية من مناطق أخرى وخاصة حركات العين والعضلات وقد يتصور البعض بانها موجات غير طبيعية.



رسم الدماغ الكهربائي والصرع

رغم ان فحص الدماغ الكهربائي يتم الحصول عليه في كل مريض مصاب بالصرع ولكنه فحصاً له قيودٌ متعددة. يتم وضع الأقطاب الكهربائية على فروة الرأس ويتم تسجيلها من خلال هذه النقاط التي تستلم تغيرات كهربائية من نهايات الخلايا العصبية ولكن هناك منطقة شاسعة من الدماغ لا يمكن تسجيل فعاليتها الكهربائية في نفس الوقت و على ضوء ذلك فان تحديد مسار الامواج الغير الطبيعية قد لا يكون صحيحا في جميع الحالات.  الفحص كذلك يعتمد كلياً على التفريغ الصرعي بين النوبات Interictal Epileptiform Discharges وهذا قد لا يكون متوفراً لتسجيله في فترة زمنية محدودة.

لا يختلف فحص الدماغ الكهربائي عن أي فحص طبي اخر بالتعليق عليه من خلال معيارين وهما:

1 حساسية الفحص Sensitivity.

2 نوعية الفحص Specificity.

يمكن القول بان فحص الدماغ الكهربائي ذات نوعية عالية ولكن قليل الحساسية في تشخيص الصرع كسبب لفقدان الوعي العابر او أي حدث انتيابي قد يكون سببه نوبه صرعية. يفشل تخطيط الدماغ الكهربائي في العثور على تفريغ صرعي فيما لا يقل عن 10% من المرضى المصابين بالصرع. يتم تقدير حساسية الفحص بما يقارب 50% ولكن نوعيته قد تصل 90% (2).

تشير الدراسات الى أن العثور على التفريغ الصرعي بين النوبات لا يحصل في الفحص الأول فيما يقارب 50% من المرضى الذي تم تشخيصهم بالصرع ولكن هذه النسبة ترتفع الى 80% مع إعادة الفحص   4 مرات كحد اقصى.


قواعد عامة

  • أمواج مسمارية وحادة Spikes and Sharp waves  هي السمة المميزة لوجود الصرع. يتم تسجيل هذه الأمواج إما في جميع أنحاء المخ أو في مناطق معينة تدعى البؤرة الصرعية Epileptic Focus ولكن رغم ذلك فهناك العديد من الموجات الحادة غير الصرعية التي يخطأ الطبيب غير المختص أحياناً في تشخيصها، وهي طبيعية ولا معنى لها.
  • فعالية أمواج مسمارية أو حادة مع أمواج بطيئة Spike and Slow Wave Activity سمة مميزة كذلك للصرع ويكثر مشاهدتها في الصرع الصغير Petit Mal أو ما يعرف اليوم بالصرع العام مع نوبات غيبة Generalised Absence Seizures. هذا النوع من الصرع يختفي مع البلوغ ولا يمكن تشخيصه أبدا بدون رسم دماغ يحتوي على هذه الأمواج. إذا كانت سرعة الأمواج 3/هيرتس فيدعى حين ذاك بالنموذجي، وإذا كانت أسرع أو أبطأ من ذلك يدعى غير نموذجي. يستعمل لفظ الصرع الصغير أو موجات الغيبة أحياناً على بعض الحالات في البالغين وهذا غير صحيح فمعظم وإن لم يكن جميع أنواع هذا الصرع تختفي بعد البلوغ.
  • أمواج بطيئة وفي غياب الموجات الحادة لا تؤكد أو تنفي شيئاً وتتناسب طردياً مع وعي المريض وتناوله بعض العقاقير. يكثر الحديث عن وجود هذه الأمواج في الأمراض الذهانية واضطرابات الشخصية ولكنها لا تؤكد أو تنفي التشخيص السريري. على ضوء ذلك فإن عمل رسم المخ في غياب تاريخ سريري واضح للصرع في المريض النفسي لا فائدة منه و قد يؤدي الى تضليل الطبيب و المريض على حد سواء.

تخطيط الدماغ الكهربائي في عملية التشخيص

يوضح الجدول ادناه استعمال تخطيط الدماغ الكهربائي في عملية التشخيص. يتميز الصرع المتعمم الغير معروف السبب بمسامير او مسامير متعددة ومتعممة يصاحبها أمواج بطيئة بسرعة 3-5 / هيرتس. الحساسية للضوء عالية وقد تصل الى 50% من الحالات مع عمل التحفيز الضوئي اثناء الفحص.


يساعد الفحص على التمييز بين الغيبة النموذجية وغير النموذجية حيث تكون سرعة الأمواج المسمارية او حادة مع بطيئة 3/ هيرتس في الأولى و2.5 او اقل في الغير النموذجية. لا يميل صرع الفيبة الغير النموذجي على التحسن تلقائيا مع البلوغ عكس صرع الغيبة النموذجي.

الصرع المتحسس للضوء أكثر شيوعا في الاناث بنسبة 2 الى واحد وتظهر اعراضه قبل سن العشرين. يوجد التحسس للضوء كظاهرة سريرية فيما يقارب 5% من جميع المرضى المصابين بالصرع(5).

يساعد تخطيط الدماغ الكهربائي على التمييز بين مختلف متلازمات الصرع في الطفولة كما هو موضح في الجدول ادناه.  أمواج حادة في المنطقة الصدغية المركزية تكاد تكون ميزة تشخيصية للصرع الرولاندي الحميد Benign Rolandic Epilepsy. اما متلازمة لاندو كليفينر Landau-Klefner (حبسة مكتسبة مع الصرع) فتتميز بأمواج مسمارية مع أمواج بطيئة مستمرة اثناء النوم.



تخطيط الدماغ الكهربائي وعلاج الصرع

 

رغم ان التوصية هي بعدم بداية العلاج بالعقاقير المضادة للصرع بعد النوبة الأولى ولكن من الصعب ان تجد استشاريا يتردد في وصف هذه العقاقير إذا كان تخطيط الدماغ الكهربائي يحتوي على تفريغ صرعي بين النوبات لا يقبل النقاش. احتمال تكرار النوبة الصرعية بعد عامين يقترب من 27% إذا كان التخطيط طبيعيا و37% إذا كان يحتوي على تغيرات غير معرفة و58 % إذا كان يحتوي على تفريغ صرعي بين النوبات (3).

 

لكن القاعدة التي يجب ان يلتزم بها الطبيب هي علاج النوبات الصرعية في المريض و ليس علاج تخطيط الدماغ الكهربائي. لا توجد فائدة من إعادة التخطيط اذا كانت استجابة المريض للعقاقير كاملة. رغم ذلك يمكن القول بان استمرار وجود تفريغ صرعي بين النوبات بصورة متعممة يعني بان جرعة عقار الفالبرويت او اللامتروجين ربما غير كافية للوقاية من الصرع.

 

 احتمال الانتكاس بعد سحب العقاقير ودور تخطيط الدماغ الكهربائي موضوع يثير الكثير من الجدل بين الأطباء العاملين في الصرع. إذا كان تخطيط الدماغ الكهربائي غير طبيعي فاحتمال الانتكاس يتراوح ما بين 0.8 – 6.4 % وربما يعود السبب الى عدم تجانس العينات في الدراسات. يمكن القول بان فائدة تخطيط الدماغ الكهربائي في هذا المجال أكثر في الاطفال منها في البالغين(4).

 

لا يمكن تعريف البؤرة الصرعية بدون تخطيط الدماغ الكهربائي ولا يمكن التفكير بعمل تداخل جراحي بسبب ذلك. يساعد تخطيط الدماغ الكهربائي في تعريف التدهور المعرفي الذي قد يكون بسبب نوبات صرعية متكررة جزئية او متعممة لم يتم تشخيصها عياديا. كذلك الحال مع مراقبة التشنجي الصرعي المستمر الذي يصعب علاجه والتفريق بين هذا النوع في  الرضع والتشنج المستمر لنوبات نفسية غير صرعية.

 

العقاقير ورسم الدماغ الكهربائي

 

جميع العقاقير المضادة للاكتئاب ومضادات الذهان قد تؤدي إلى ظهور أمواج حادة ولكن هذا لا يعني أن المريض مصاب بالصرع أو يحتاج إلى عقاقير مضادة للصرع. كذلك ليس هناك أي سبب عيادي يدعو إلى إجراء هذا الفحص بدون وجود شك بأن المريض مصاب بنوبات صرعية. جميع مضادات الاكتئاب من نوع الثلاثية الحلقات Tricyclic Antidepressants قد تؤدي أحياناً إلى حدوث نوبات صرعية في نسبة قليلة جداً من المرضى ولذلك لابد من الاستفسار عن ما يلي عند وصف هذه العقاقير وبل جميع المرضى: 

 

  • تاريخ سابق لنوبات صرعية.
  • وجود تاريخ مرض الصرع في العائلة والأقارب.

 

أكثر العقاقير شدة في هذا الأمر هما: المابروتولين (لوديمويل) (Maprotiline (Ludiomil والكلوميبرامين (أنفرانيل) ( Clomipramine (Anfranil . يتزايد احتمال حصول نوبة صرعية طردياً مع الجرعة، وتقدر بعض الدراسات أن نسبة حصول النوبات الصرعية قد تصل إلى 6%. على ضوء ذلك لا ترى العقار الأول خاصة كثير الاستعمال في يومنا هذا.

 

 العقار الوحيد الذي لا يؤدي إلى حدوث نوبات صرعية هو الترازودون (تريتيكو) (Trazadone (Trittico وعقار الفيلوكسزين (فيفلان) (Violxazine (Vivaln و إن عدم شهرة العقار الأخير تعود إلى تأثيره السلبي على الشهية وحدوث التقيؤ في ما لا يقل عن 20% من المرضى.

 

الكلوزابين Clozapine

 

احتمال حدوث نوبات صرعية عند استعمال هذا الدواء قد لا يقل عن 5% وخاصة في الجرعات التي تتجاوز الـ 400 مغم يومياً. يجب توخي الحذر عند استعمال هذا الدواء الذي يوصف فقط للشيزوفرانيا التي لم تستجيب للعلاج بنوعين من العقاقير. يجب إعلام المريض بضرورة إخبار الطبيب إذا ظهرت لديه هزات عضلية رمعية (أو هزات عضلية ارتجاجية) Myoclonic Jerks فعند ذاك لا بد من عمل رسم مخ وإن ظهرت موجات حادة فيجب إضافة عقار الصوديوم فالبرويت أو المعروف بالأبيلم أو ديباكين (Sodium Valproate (Epilim or Depakine Chrono الطويل المفعول بجرعة 500 مغم يومياً والتي يمكن زيادتها إذا اقتضت الحاجة.

 

 استعمالات أخرى لرسم الدماغ الكهربائي

 

  • تشخيص مرض الخدار النومى Narcolepsy  .
  • تشخيص التهابات المخ الفيروسية وبالأخص الالتهاب دون الحاد الدماغي الشامل التصلبي (Sub-acute Sclerosing Pan Encephalitis (SSPE التي يتناسب حصوله في المجتمع عكسياً مع نسبة تسلم لقاح ضد الحصبة Measles Vaccine.
  • نهاية الحياة عند غيبوبة طويلة حيث لا يكشف الرسم عن وجود أية فعالية كهربائية للمخ.

 

 

الخلاصة

 

 رسم الدماغ الكهربائي ضرورة للتأكد من تشخيص مرض الصرع ولكن يبقى هذا التشخيص سريريا ولا علاقة له بنتيجة الرسم. إن كان الرسم طبيعياً فهذا لا يعني أن المريض غير مصاب بالصرع ويجب الحذر في الوصول إلى استنتاجات عيادية اعتماداً على رسم الدماغ فقط. دون ذلك فإن فائدة رسم الدماغ في الطب النفسي العيادي والطب عموماً محدودة

 

يجب عمل هذا الفحص من قبل فنيين متخصصين في هذا المجال ويشرف عليه طبيب مختص في هذا المجال دون غيره وإلا أدى ذلك إلى استنتاجات لا تعني شيئاً لا للمريض ولا للطبيب نفسه.

 

المصادر

 


 

  •     Berger H (1929). Über das elektrenkephalogramm des menschen. Arch Psychiat Nervenkr 87:527–70.
  •    Benbadis S, Tatum W (2003). Overinteprataion of EEGs and misdiagnosis of Epilepsy. J clin Neurophysiol 20: 42-4.
  • Berg A, Shinnar S (1991). The risk of seizure recurrence following a first unprovoked seizure: a quantitative review. Neurology 41: 965-72.
  • Berg A, Shinnar S (1994).Relapse following discontinuation of antepileptic drugs: a metaanalysis. Neurology 44: 601-8.
  • Binnie C (1996). Epilepsy in adults: diagnostic EEG investigations. In: Kmura J, Shibasaki H, eds. Recent Advances in Clinical Neurophysiology. Amsterdam: Elsevier pp 217-22.


الفصل الثامن


يتم تعريف الاختلاجات الحموية بنوبات صرعية تحدث نتيجة إصابة الطفل بالحمى. هذه النوبات الصرعية لا يتم تعريفها بالصرع وتشكل اضطرابا بحد ذاته.  تعتبر الحمى عامل اثارة Provoking Factor وهذا يجب ان يكون بعيدا عن الجهاز العصبي المركزي مع عدم وجود أية علامات تشير الى احتمال وجود التهاب او عدوى في الدماغ.

عند الحديث عن الاختلاج الحموي لا بد من فصل مجموعتين من المرضى:

المجموعة الأولى تعاني من اختلاج حموي فقط وأعمارهم ما بين 6 أشهر الى ستة أعوام.

المجموعة الثانية هي لمرضى يعانون من الصرع من الاطفال والبالغين و   يصابون بنوبة صرع من جراء الحمى. هؤلاء المرضى لديهم تاريخ مرضي سابق لنوبات صرع غير حموية.

نوبات الصرع الحموية شائعة وتصيب ما يقارب 4% من الاطفال. تتكرر هذه النوبات في 30% فقط من الأطفال وهذا العامل بحد ذاته يفسر عدم رغبة الطبيب في وصف عقاقير مضادة للصرع من اجل الوقاية منها.

ملاحظات سريرية

يمكن الحصول على تاريخ عائلي للإصابة بالاختلاج الحموي فيما لا يقل عن 25% من الاطفال. تكون درجة حرارة الحمى اعلى من 38 درجة مئوية ويكثر ملاحظتها مع التهاب اللوزتين والأذن الوسطى. قد تحدث هذه النوبات احيانا مع تلقيح الأطفال باللقاح الثلاثي (ضد الخناق – الشاهوق-الكزاز) والمعروف ب DPT. تحدث النوبة خلال 24 ساعة من استعمال اللقاح على خلاف لقاح الحصبة والنكاف والحميراء المعروف بال MMR حيث تحدث بعد 8 الى 14 يوما من استلام اللقاح.

النوبة الصرعية الكثيرة الملاحظة هي بداية تصلب جسد الطفل ويتبع ذلك حركات تقلص في الاطراف. يفقد الطفل الوعي وقد يتقيأ ويخرج البول والبراز منه. تتحرك العين الى الوراء احيانا والنوبة لا تطول أكثر من خمسة دقائق ويخلد الطفل بعدها الى النوم لمدة ساعة.

هذا النوع من النوبات الحموية تسمى بالنوبات الحموية البسيطة Simple Febrile Seizures ويتم تعريفها بالصفات التالية:

  • مدة النوبة: اقل من 15 دقيقة.
  • نوع النوبة: متعممة.
  • التكرار: لا تتكرر خلال ساعة.

ولكن هناك نوع اخر من النوبات والتي تسمى بالنوبات الحموية المركبة Complex Febrile Seizure وصفاتها ما يلي:

  • مدة النوبة: أكثر من 15 دقيقة.
  • نوع النوبة: غير متعممة.
  • تكرار النوبة: قد تتكرر خلال اقل من ساعة واحدة.

هذا النوع من النوبات الحموية المركبة كثير الملاحظة في المرضى المصابين بأمراض دماغية اخرى ولا تشكل أكثر من 20% من الحالات السريرية.

هناك علاقة إحصائية بين تصلب الحصين Hippocampal Sclerosis والنوبات الحموية المركبة فقط(1). تصلب الحصين كثير الملاحظة في صرع الفص الصدغي ويمكن الحصول على تاريخ نوبة حموية مركبة في أكثر من 50% من المرضى. من المحتمل بان تصلب الحصين نفسه يؤدي الى النوبة الحموية المركبة وصرع الفص الصدغي او كما يعتقد البعض بان النوبات الحموية المركبة تؤثر على الحصين. يمكن الاستنتاج في جميع الاحتمالات بان هناك علاقة قوية بين الاضطرابين ولا بد من علاج الاختلاج الحموي.

الدراسات الميدانية تشير الى ان 1 من كل 50 طفلا من الذين يصابون بالنوبات الحموية البسيطة يحتمل اصابتهم بالصرع بعد سن البلوغ. هذا الرقم يرتفع الى واحد من كل 20 للنوبات الحموية المركبة.

ارتفاع احتمال تكرار النوبة الحمية يرتفع مع العوامل التالية:

  • حدوث النوبة الأولى قبل عمر 18 شهراً.
  • تاريخ عائلي للصرع.
  • نوبة حموية مركبة.
  • حدوث النوبة خلال اقل من ساعة مع ارتفاع درجة الحرارة الى اكثر من 40 مئوية.
  • و هناك من يضيف ارتفاع احتمال إصابة الطفل بعدوى من جراء الذهاب الى حضانة للأطفال.

العلاج

يجب وضع الطفل فيما يسمى وضع استرداد العافية او الاستشفاء Recovery Position. يتم وضعه وتحويل وجهه أيضا الى الجانب وعلى سطح ناعم لكي يبقى مجرى الهواء مفتوحا ومنع بلع القيئ.

 إذا استمرت النوبة لفترة تزيد على 15 دقيقة فلا بد من الاتصال بخدمات صحة الطوارئ. قد يتم علاج الطفل في البيت او يتم نقله الى المستشفى. بعد ذلك لا بد من مراجعة طبية من قبل أخصائي في طب الأطفال.

لا مكان للعقاقير المضادة للصرع في الوقاية من النوبات الحموية البسيطة والمركبة(3)  ، و لا يوجد دليل مقنع على فعاليتها ويضاف الى ذلك بان اعراضها الجانبية على المدى البعيد في الأطفال غير حميدة (2). يتم استعمال الباراسيتمول Paracetamol او الايبوبروفين Ibuprofen لعلاج الحمى ومن الأفضل توفر مثل هذه المستحضرات في البيت مع مقياس حرارة دوما.


مصادر


  • Cook M, Fish D, Shorvon S, Stevens J, Kuks J(1993). Hippocmpal sclerosis in epilepsy and childhood febrile seizures. Lancet 342: 1391-1394.
  • Farwell J, Lee Y, Hirtz D, Sulzbacher S, Ellenberg J, Nelson K(1990). Phenbarbital for febrile seizures_ effects on intelligence and seizure recurrence. New Eng J Med 322(6)364-369.
  • Offringa M, Newton R(2013). Prohylcatic drug management for febrile seizures in children(Review). Evidence-Based Child Health: A Cochrane Review Journal 8(4): 1376-1485.

الفصل التاسع


الحديث عن علاج الصرع يختلف من مرحلة الى أخرى في تاريخ المرض ورحلة المريض معه عبر السنين ،وعلى ضوء ذلك يستحسن تقسيم مناقشة هذا الموضوع الى عدة مراحل وهي:

  • علاج المريض بعد النوبة الصرعية الأولى.
  • علاج المريض المصاب بصرع مزمن او نوبات صرعية متكررة.
  • علاج المريض بعد دخوله مرحلة الهدأة وتوقف النوبات الصرعية المتكررة.
  • علاج المريض المصاب بنوبات صرعية لم تستجب للعلاج بصورة كاملة او ما يسمى احيانا الصرع المقاوم للعلاج.

القواعد العامة لعلاج الصرع

هناك اتفاق غير رسمي وغير ملزم يتفق عليه الأطباء في علاج الصرع ويتكون من القواعد التالية:

  • جواز الانتظار وعدم وصف عقاقير مضادة للصرع بعد نوبة صرعية واحدة.
  • لا بد من علاج الصرع بعقاقير مضادة للصرع بعد نوبتين.
  • العقاقير المضادة للصرع تستهدف وقف النوبات الصرعية ولكنها لا تؤثر على العملية المرضية التي تسبب الصرع.

الانتظار بعد نوبة صرعية واحدة يتعارض مع قاعد كاور Gower وهي ان نوبة صرعية تحفز على حدوث نوبات صرعية أخرى في المستقبل(1). هذه القاعدة لم يتم تثبيتها في مختلف الدارسات الميدانية والغالبية الان تقبل بجواز الانتظار بعد نوبة صرعية لا يمكن تبريرها Unprovoked Seizure.

العلاج بعد نوبة صرعية واحدة

تشكل هذه المجموعة ما يقارب النصف من المرضى الجدد الذين تستقبلهم مراكز الصرع ويتم تعريف المجموعة بالإصابة بنوبة صرعية واحدة او عدة نوبات صرعية خلال 24 ساعة فقط. تختلف هذه المجموعة عن مجموعة المرضى الجدد الذين يشكلون بقية عينة المرضى الجدد والذين يصلون الى المركز بعد عدة نوبات صرعية او فشل العلاج الاولي. عند الحديث عن نوبة صرعية واحدة فهذا يعني نوبة صرعية لا يمكن تبريرها او تفسيرها.

يتراوح احتمال تكرار النوبة الصرعية في هذه المجموعة بين 27 –52%. تتكرر النوبة في الستة أشهر الأولى فيما يقارب 50% من الحالات و80% من الحالات خلال عامين.  يتضاءل احتمال تكرار النوبة بعد ذلك بصورة ملحوظة ولكن احتمال حدوث نوبة أخرى لا يختفي تماما ويمكن ان يحدث ذلك حتى بعد عشرة أعوام(4).

يتم فحص المريض سريرياً بعد الحصول  على تاريخ مرضي مفصل ومن ثم عمل فحوص مختبرية مختلفة بالإضافة الى فحص الدماغ الكهربائي والرنين المغناطيسي. نتائج هذه الفحوص الطبية تلعب دورها أحيانا في اتخاذ القرار ببداية العلاج او الانتظار ويجب ان لا يتم اتخاذ مثل هذا القرار المصيري بدون شرحٍ  وافٍ للحالة والعلاج مع المريض والاستماع الى وجهة نظره والقبول برأيه أحياناً. لا توجد فائدة من وصف عقار مضاد للصرع للمريض مع عدم اقتناعه بالعلاج فذلك لا يؤدي الا الى استعمال عقاقيرٍ خطيرة بصورة عشوائية قد تؤدي الى اعراض انسحابيه من نوبات صرعية قاتلة.

هناك عدة عوامل تلعب دورها في الاقدام على وصف عقاقير مضادة للصرع لارتفاع احتمال تكرار النوبة الصرعية(2) وهي:

  • إذا كان الصرع واحداً من عدة اعراضٍ لاضطراب طبي اخر فاحتمال تكراره عالية ويميل الطبيب الى وصف عقار مضاد للصرع بعد نوبة صرعية واحدة. خير مثال على ذلك هو اكتشاف وجود ورم في الدماغ فان احتمال تكرار النوبة الصرعية لا يتحمل انتظار نوبة صرعية ثانية ولا بد من وصف عقار مضاد للصرع مع تحويل المريض الى قسم جراحة الجملة العصبية فوراً.


  • وجود علامات تثبت وجود فعالية صرعية في تخطيط الدماغ الكهربائي. يجب ان يتم عمل فحص الدماغ الكهربائي في أقرب وقت ممكن وخلال أيام من حدوث النوبة الصرعية الأولى. التخطيط الطبيعي بعد النوبة الصرعية الأولى لا يحفز الطبيب على وصف عقار مضادٍ للصرع ويبعث الطمأنينة في المريض والذي بدوره يميل بعد ذلك الى قرار الانتظار. اما الفحص الغير الطبيعي والذي يكشف عن فعالية صرعية متعممة او جزئية فهو يدفع الطبيب والمريض سويةً الى اتخاذ القرار بالعلاج احياناً وعدم انتظار النوبة الصرعية الثانية. المخطط ادناه يوضح هذه القاعدة فالتخطيط الأول طبيعي اما الثاني فغير ذلك ويحتوي على فعالية متعممة من امواج حادة وبطيئة بسرعة 2.5 هيرتس. يجب توضيح نتائج تخطيط الدماغ الكهربائي وشرح ما تم العثور عليه بالإضافة الى التركيز على ان فحص الدماغ الكهربائي لا يشخص الصرع والحصول على تخطيط طبيعي ليس بالأمر النادر في العديد من المرضى المصابين بصرع مزمن.

  • نوبة صرعية اثناء النوم واحد من أكثر العوامل التي تشير الى احتمال تكرار النوبة الصرعية. يمكن تفسير هذه الظاهرة الى احتمال وجود تاريخ سابق لمثل هذه النوبات والتي لم يتم ملاحظتها من قبل الأخرين. رغم ان هناك العديد من المرضى الذين لا يصابون بنوبة صرعية الا اثناء النوم ولكن احتمال تكرار النوبة اثناء النهار لا يمكن الجزمَ به. علاج النوبات الصرعية اثناء النوم لا يختلف عن علاج النوبات الأخرى ويجب السعي الى الحصول على سيطرة تامة عليها عن طريق استعمال العقاقير المضادة للصرع. 

العوامل الثلاثة أعلاه هي الرئيسية في ترجيح احتمال تكرار النوبة الصرعية في المستقبل عكس العوامل الاخرى التي يتم العثور عليها في تاريخ المريض(3). وجود تاريخ عائلي للمرض لا يرفع من احتمال تكرار النوبة الصرعية. الكثير من الأطباء يستفسر عن تاريخ النوبات الصرعية الحموية ولكن لا توجد دراسة تثبت بان وجود تاريخ سابق في الطفولة لنوبات حموية يزيد من احتمال تكرار النوبة الصرعية.






عوامل تكرار النوبة الصرعية

عوامل ترفع احتمال تكرار

نوبة صرعية كأحد اعراض مرض أخر

تخطيط دماغ كهربائي غير طبيعي

نوبة صرعية اثناء النوم

عوامل لا ترفع احتمال تكرار

عدد النوبات خلال ٢٤ ساعة

طول النوبة

تاريخ عائلي

تاريخ نوبة حموية

عمر المريض

صنف النوبة




بداية وصف عقار مضاد للصرع

قاعدة الانتظار في وصف عقار مضاد للصرع قد لا تثير اهتمام بعض الأطباء. هناك ضغط من قبل المريض وذويه لعلاج المريض حتى ولو بعد نوبة واحدة سواء كانت تلك النوبة صرعية ام لا.  يستهدف الطبيب دوما تجنب المخاطر وكل طبيب يدرك خطورة النوبة الصرعية وربما يستوعب التردد في وصف العقار مجازفة لا فائدة منها.

عقاقير الصرع لا يتم وصفها لأيام او أسابيع وانما لسنوات عدة في جميع الحالات وهناك من يستعملها طوال العمر. رغم ان هذه العقاقير يتم وصفها مجانيا في معظم بلاد العالم ولكن هناك من يدفع ثمنها وعلى الطبيب ان يأخذ ذلك في عين  الاعتبار. من ناحية أخرى فان مشاكل الصرع المهنية متعددة وقد يفقد المريض صلاحيته للعمل أحياناً. العقاقير تؤثر سلبياً على الأداء المعرفي للمريض ولكن ذلك أقل بكثير من تأثير النوبات الصرعية على الفعالية الوظيفية للدماغ   عموماً. هناك أيضاً عوامل اجتماعية ونفسية متعددة وفي مقدمتها وصمة اجتماعية طبية يحملها المريض في الوسط الذي يعيش فيه المريض.

هناك عوامل عدة تلعب دورها في اختيار العقار المناسب للمريض منها:

  • تصنيف الصرع: عقار الصوديوم فالبرويت Sodium Valproate هو العقار الأول الذي يفكر فيه الطبيب في علاج النوبات الصرعية المتعممة وبعد ذلك هناك عقار اللامتروجين Lamotrigine. يختار الطبيب دوما عقار الكاربامازابين Carbamazepine  في البداية وبعد ذلك عقار اللامتروجين عند علاج النوبات الصرعية الجزئية. رغم وفرة عقاقير جديدة للصرع ولكن فعاليتها لا تعلو على العقاقير الأخيرة وسعرها أكثر بكثير.
  • العمر: يأخذ الطبيب بعين الاعتبار تأثير العقاقير المضادة للصرع على سلوك الأطفال والمصابين بصعوبات تعليمية. اما في كبار السن فالقاعدة هي دراسة العقاقير الأخرى التي يستعملها المريض لأمراضٍ مزمنة. العقاقير المضادة الصرع احياناً قد تحفز او تثبط انزيمات الكبد وبالتالي يؤدي ذلك الى انخفاض او ارتفاع تركيز العقاقير الأخرى. فعالية الوظائف الكلوية تميل الى الهبوط مع تقدم العمر احياناً وقد يؤدي ذلك الى ارتفاع تركيز العقاقير التي يتم تصريفها عن طريق الكلى.
  • جنس المريض: ليس هناك عقارا قد لا يؤثر على الجنين في الرحم وخاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. العقاقير التي تحفز انزيمات الكبد قد تبطل فعالية حبوب منع الحمل وعقار الصوديوم فالبرويت قد يؤدي الى تكيس المبايض وتدهور خصوبة المرأة.

الحديث والتشاور مع المريض حول استعمال العقاقير واعراضها الجانبية في غاية الأهمية وهذه الأيام يبحث المريض عن فعالية العقاقير وتأثيرها على الأنسان عن طريق الانترنت وعلى الطبيب ان يكون متهيأ للإجابة على اسئلته مع كل استشارة طبية.


المصادر


  • Berg AT, Shinnar S (1997) Do seizures beget seizures? An assessment of the clinical evidence in humans. J Clin Neurophysiol 14(2):102–10
  • Hopkins A, Garman A, Clarke C. (1990) The first seizure in adult life.
Value of clinical features, electroencephalography, and computerized tomographic scanning in prediction of seizure recurrence Lancet 1(8588):721–6. 

  • Marson A, Jacoby A, Johnson A, Kim L, Gamble C, Chadwick D. (2005) Immediate versus deferred antiepileptic drug treatment for early epilepsy and single seizures: a randomized controlled trial Lancet 365(9476):2007–13. 

  • Sander JW, Hart YM, Johnson AL, Shorvon SD. (1990) National General Practice Study of Epilepsy: newly diagnosed epileptic seizures in a general population. Lancet 336(8726):1267–71.


الفصل العاشر


تشكل العقاقير المضادة للصرع العمود الفقري لعلاج الصرع ولا يجوز تقديم علاج اخر غير عقاري او جراحي بدون هذه العقاقير.  لا تختلف العقاقير المضادة للصرع عن غيرها من العقاقير في أهمية دراسة الحرائك الدوائية Pharmacokinetics لكل عقار من امتصاصه وانتشاره واستقلابه وتصريفه من الجسم(14). يستعمل المريض العقار المضاد للصرع لأعوام طويلة ولا بد من الإلمام بتفاعل العقار مع غيره من العقاقير. ليس هناك عقار لا يخلوا من اعراض جانبية والبعض منها ينتج من استعمال العقار لفترة طويلة.  تستهدف العقاقير المضادة للصرع الجهاز العصبي وقد يكون لها اعراض سلوكية جانبية لا يسهل الكشف عنها. فوق كل ذلك فان توقف استعمال هذه العقاقير وعدم الالتزام بالنصائح الطبية قد يؤدي الى نوبات صرعية قاتلة.

يتم تقسيم عقاقير الصرع(2) الى ما يلي:

  • عقاقير الخط الأول وهي العقاقير التي يستحسن استعمالها في بداية علاج المريض. الغالبية العظمى من المرضى يستجيبون لهذه العقاقير ولا يوجد مبرر لاستعمال عقاقير اغلى ثمناً واقل فعاليةً.
  • عقاقير الخط الاول البديلة عند فشل العقار الأول في السيطرة على نوبات الصرع.
  • عقاقير مساعدة يتم اضافتها للعقار الأول من اجل السيطرة التامة على النوبات الصرعية.

علاج النوبات الصرعية البؤرية(الجزئية)

علاج النوبات الصرعية البؤرية( الجزئية) يشمل كذلك علاج النوبات الصرعية المتعممة الثانوية الناتجة من انتشار الفعالية الصرعية في الدماغ.  عقاقير الخط الأول هما عقار الكاربامازابين Carbamazepine وعقار اللامتروجين Lamotrigine. في حالة عدم إمكانية علاج الصرع بأحد العقارين فالبديل هو عقار الليفيتيراسيتام  Levetiracetam  او اوكسكاربازيبين Oxcarbazepine او عقار الصوديوم فالبرويت Sodium Valproate.

في حالة فشل العقاقير أعلاه في السيطرة على الصرع يتم استعمال عقار مساعد للعقار الأول وقد يكون هذا العقار أحد العقاقير أعلاه او واحد من هذه العقاقير: كلوبازام Clobazam او التوبايراميت Topiramateاو الكابابينتين Gabapentin.


علاج النوبات الاولية التوترية الرمعية المتعممةPrimary Generalised Tonic Clonic Seizures

 عقار الخط الأول هو الصوديوم فالبرويت وفي حالة عدم تفضيل استعماله فهناك عقار لامتروجين. يجب الانتباه الى ان استعمال اللامتروجين قد يؤدي أحيانا الى تدهور السيطرة على النوبات العضلية الرمعية Myoclonic Seizures إذا كانت المريض يعاني منها بالإضافة الى النوبات التوترية الرمعية المتعممة.

عقاقير الخط الاول البديلة هي الكاربامازابين او اوكسكاربازيبين ولكن يجب توخي الحذر بان هذه العقاقير تؤدي الى تدهور السيطرة على نوبات الغيبة Absence Seizures والنوبات العضلية الرمعية.

تشمل العقاقير المساعدة العقاقير أعلاه بالإضافة الى  كلوبازام او ليفيتيراسيتام او توبايراميت.

علاج نوبات الغيبة Absence Seizures

عقار الخط الأول هو ايثوسكسمايد Ethosuximide ولكن هذا العقار لا يساعد النوبات التوترية الرمعية المتعممة وفي حالة وجودها يجب استعمال عقار صوديوم فالبرويت الذي لا يقل فعالية في السيطرة على نوبات الغيبة.

العقار الأول البديل هو اللامتروجين.

العقار المساعد في العلاج هو إضافة أحد العقاقير أعلاه الى الاخر.

يجب تجنب العقاقير التالية في علاج هذه النوبات وهي: كارباميزابين، كابابينتين Gabapentin، اوكسكاربازيبين، فينتوين Phenytoin، بريكابلين Pregabalin، تياكابين Tiagabine(1)و فيكاباترين Vigabatrin.

علاج النوبات العضلية الرمعية Myoclonic Seizures

عقار الخط الاول هو الصوديوم فالبرويت والبديل هو ليفيتيراسيتام او توبايراميت ولكن الاعراض الجانبية للأخير اشد من غيره.  العقار المساعد هو أحد هذه العقاقير الثلاثة ويضاف الى الاخر.

يجب تجنب استعمال كارباميزابين، كابابينتين، اوكسكاربازيبين، فينيتوين، بريكابلين، تياكابين، او فيكاباترين.

علاج النوبات التوترية والونائية Tonic and Atonic Seizures

عقار الخط الأول هو الصوديوم فالبرويت والبديل هو اللامتروجين و المساعد هو إضافة أحدهما للأخر. يجب تجنب استعمال كارباميزابين، كابابينتين، اوكسكاربازيبين، بريكابلين، تياكابين، او فيكاباترين.











نصف عمر(ساعة)

الاستقلاب

المختصر اللاتيني

الاسم العربي

الاسم اللاتيني

26-5

الكبد

CZB

كاربامازابين

Carbamazepine

77-10

الكبد

CLB

كلوبازام

Clobazam

80-10

الكبد

CLN

كلونازيبام

Clonazepam

20-13

الكبد

ECB

ايلسيكاربازابين

Elsicarbazepine

60-30

الكبد

ETH

ايثوسكيمايد

Ethosuximide

7-5

غير كبدي

GBP

كابابينتين

Gabapentin

13

الكبد

LSM

لاكسموياد

Lacosamide

60-12

الكبد

LMT

لامتروجين

Lamotrigine

8-6

غير كبدي

LVT

ليفيتيراسيتام

Levetiracetam

10-8

الكبد

OCZ

اوكسكاربازابين

Oxcarbazepine

120-75

الكبد

PB

فينوباربيتال

Phenobarbital

42-7

الكبد

DPH

فينيتوين

Phenytoin

6

غير كبدي

PRG

بريكابلين

Pregabalin

18-5

الكبد

PRM

بريميدون

Primidone

10-6

الكبد

RTB

قيتيكابين

Retigabine

9-5

الكبد

TGB

تياكابين

Tiagabine

25-19

الكبد

TPR

توبايراميت

Topiramate

17-12

الكبد

VAL

فالبرويت

Valproate

7-4

غير كبدي

VGB

فيكاباترن

Vigabtrin

70-50

الكبد

ZNM

زينوسمايد

Zonisamide

 

جدول العقاقير المضادة للصرع الشائعة الاستعمال

 

 

ملاحظات حول العقاقير المضادة للصرع

يوضح الجدول اعلاه العقاقير الشائعة الاستعمال المتوفرة لعلاج الصرع هذه الايام. لكن غالبية الأطباء العاملين في مجال الطب العام و الامراض العصبية و الصرع لا يزال يقسم العقاقير المضادة للصرع الى عقاقير تقليدية او عقاقير الجيل الأول و عقاقير حديثة. كان تشريح الوصفات الطبية لعلاج الصرع حتى منتصف التسعينيات يكشف عن العقاقير التالية من الجيل الأول و هي :

1    فينيتوين DPH.

2    فينوباربيتال PB.

3    كاربامازابين CZB.

4    فالبرويت VPA.

5    ايثوسكسمايد ETH.

تضائل استعمال عقار  DPH بسبب اعراضه الجانبية التجميلية وبدأت الدراسات المختلفة تحبذ على عدم استعماله رغم انه من أكثر العقاقير الفعالة في علاج المرض. اما عقار PB فهو عقار قديم زهيد الثمن وكثير الاستعمال عالميا باستثناء المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية بسبب سمعته كعقار قاتل عند وصفه للأرق. عقار بريميدون PRM يتم استقلابه في الكبد مباشرة بعد امتصاصه الى PB ولكن تسويقه تضائل في بداية الالفية الثالثة.

لم يتغير موقع عقار CZB  في علاج النوبات الصرعية الجزئية والمتعممة الثانوية حتى يومنا هذا، كذلك الامر مع VPA في علاج النوبات المتعممة بأنواعها والجزئية كذلك.  اما عقار ETHفقد تضائل استعماله مع تسويق عقار VPA   ويقتصر على علاج نوبات الغيبة في الأطفال فقط واحدد أسباب عدم شهرته هو عدم فعاليته في علاج النوبات التوترية الرمعية.

كانت هناك عقاقير مساعدة يلجأ اليها الطبيب والى اليوم في علاج الصرع الذي لم يتم السيطرة عليه بأحد العقاقير أعلاه وهي من مشتقات مجموعة عقاقير بينزودايازبين Benzodiazepine. الحقيقة هي ان جميع مجموعة هذه العقاقير فعالة في علاج الصرع.  دايازيبام Diazepam هو العقار الأول في علاج الصرع المستمر Status Epilepticus ولكن من جميع هذه المجموعة هناك عقار كلونازيبام CLZ وعقار كلوبازام CLBيتم تسويقها كعقاقير مضادة للصرع.

العقاقير التقليدية أعلاه لم تخضع يوما الى نفس الدراسات الميدانية السريرية (18)التي لا بد منها في تسويق أي عقار جديد وربما لو حدث ذلك لاكتشفنا بان فعالية هذه العقاقير في الدراسات العلمية السريرية لا تختلف كثيرا عن بعض العقاقير الجديدة(17). هناك أيضا عوامل أخرى وهو ان تجربة العقاقير الجديدة المضادة للصرع لا بد من ان يتم مع إضافة العقار الجديد الى عقار اخر وفي مرضى مصابين بصرع مقاوم للعلاج الى حد ما وعدد نوباته الشهرية لا يقل عن أربعة نوبات. تتميز شريحة المرضى دوما بما يلي:

  • صرع مزمن.
  • صرع جزئي.
  • 4 نوبات صرعية على الأقل شهريا لمدة سنة او أكثر.

هذه الشروط تعني بان احتمال استجابة المريض لعقار إضافي يتم اضافته الى عقار او أكثر ضعيفة وربما هذا العامل يفسر لنا عدم حصول تطور كبير في علاج الصرع بالعقاقير. الفترة الزمنية من اكتشاف العقار وبداية التجارب المختبرية على الحيوان حتى وصول العقار الى السوق لا تقل عن 12 عاما وتكلفة التجارب تقدر بملايين الدولارات ويتبع بعد ذلك فترة زمنية لا يسمح بها باستعمال العقار الا كعقار يضاف الى عقاقير أخرى. يضاف الى ذلك بان سعر العقار يكون عاليا بعد تسويقه واحتكاره من الشركة المكتشفة لا يسمح للطبيب بوصفه بسرعة والأطباء عموما لا يميلون الى المجازفة وسلامة المريض هو هدفهم الأول. هناك أيضا عامل الثقة بشركات الادوية من قبل الكادر الطبي الذي ينظر إليهم بعين الريبة وهذا لا يخلوا من الغلو في الكثير من الحالات.

تغير تشريح الوصفات الطبية للعقاقير المضادة للصرع  تدريجيا ورغم وجود أكثر من 25 عقارا فان عقار CZB وعقار VPA  لا تزال تحتل موقع الصدارة. أصبح عقار LTG واسع الاستعمال منذ نهاية التسعينيات(11) مقارنة بعقار GBP الذي تم تسويقه في ذلك الوقت. العقار الاخير لم يثبت وجوده مثل عقار LTG في الممارسة السريرية وشاع استعماله في علاج الألم العصبي المنشأ. اما عقار PGB فهو الاخر انتقل الى علاج نوبات الهلع. كان عقار VGB من أكثر العقاقير فعالية (3) ولكن اكتشاف تأثيره الضار على العصب البصري في الانسان وبقية الخلايا العصبية في تجارب الحيوان حد من استعماله في الممارسة السريرية.

تم عمل تجارب على استعمال عقار زينوسمايد ZMN في نفس الوقت الذي تم عمل تجارب عقار LTG ولكن تسويقه تأخر لفترة طويلة لأسباب تجارية بحتة.

تأثر تشريح وصفات العقاقير المضادة للصرع بتسويق عقار ليفيتيراسيتام LVT واثبت فعاليته وأهميته بالممارسة السريرية(4). هناك أيضا أستعمال عقار ستيريبينتول Stiripentol في النوبات العضلية الرمعية في الأطفال(5) وعقار الريتيكابين Retigabine لعلاج النوبات الجزئية المقاومة للعلاج(7). على ضوء ذلك يمكن القول بان تشريح الوصفات الطبية للعقاقير المضادة للصرع انتقل الى مرحلة جديدة وعلى الشكل التالي:

  • CBZ.
  • VPA.
  • LTG.
  • LVT.

التأثيرات الجانبية للعقاقير المضادة للصرع قد تكون ناتجة من ارتفاع جرعة العقار (او ارتفاع تركيزه في الدم) وتأثيره على وظائف الجهاز العصبي المركزي. هناك اعراض خاصة بعقار معين لا علاقة لها بتركيز العقار في الدم وتختلف من عقار الى اخر على عكس التأثيرات الجانبية الأولى. العقاقير المضادة للصرع قد تؤدي الى تدهور السيطرة على النوبات الصرعية اذا تم استعمالها بصورة عشوائية دون الانتباه الى الفعالية الخاصة بها(6).

فينوباربيتال PB

رغم ان العديد من الأطباء هذه الأيام لا يفكر بهذا العقار ولكنه لا يزال العقار المضاد للصرع الأكثر وصفا في العالم. تم تسويقه منذ عام 1912 وليس هناك عقارا زهيد الثمن مثله والحقيقة ان فعاليته لا تقل عن بقية العقاقير المضادة للصرع.  رغم ان العقار يؤدي الى التهدئة ولكن هذا التأثير الجانبي قلما يسبب مشكلة في علاج الصرع بل على العكس أحد التأثيرات الجانبية التي لا تساعد استعماله في الاطفال هو التهيج وسلوك فرط الحركة.

 يحفز العقار انزيمات الكبد ويتفاعل مع عقاقير عدة ومن تأثيراته الجانبية الاكتئاب وتدهور الوظائف المعرفية والذاكرة.

فينيتوين DPH

تدهورت شعبية هذا العقار الفعال في علاج الصرع في السنوات الأخيرة رغم انه من أكثر العقاقير فعالية ودخل الاستعمال السريري منذ عام 1938. لا يزال عقاراً كلاسيكيا في دراسة الطب وعلم العقاقير بسبب تأثيره التحفيزي على انزيمات الكبد وخضوعه لما يسمى بالحركية الغير خطية Non Linear Kinetics من قبل الكبد نفسه. يتم استقلاب العقار من قبل الكبد نفسه والقاعدة العامة هو ان زيادة الجرعة يؤدي الى ارتفاع تركيز العقار بنفس النسبة. لكن عقار DPH يشذ عن هذه القاعدة واحياناً يزداد تركيز العقار بصورة هائلة مع زيادة بسيطة في الجرعة.   الجرعة العلاجية في الغالبية العظمى من المرضى تعادل 300 مغم يوميا وتنتج تركيز بلازما ما بين 40-80 مايكرو مول/ ليتر او 10-20 مغم/ ليتر. زيادة الجرعة احياناً للحصول على تركيز علاجي قد يؤدي الى ارتفاعٍ هائل في التركيز وبالتالي الى ظهور اعراض تسمم حادة كما هو مفصل ادناه تحت عقار CZB. على ضوء ذلك لا يجوز استعمال العقار بدون توفر خدمات مختبرية لقياس تركيزه في الدم.

رغم انخفاض استعماله في اوربا وأمريكا الشمالية ولكن لا يزال واسع الانتشار عالمياً.  لا يزال عقارا يلتجأ اليه الطبيب احيانا في علاج صرع جزئي او متعمم لا يستجيب لعقارٍ اخر. تأثيراته التجميلية على الوجه وتضخم اللثة وكثافة نمو الشعر في الجسم على المدى البعيد لا يقبل بها الكثير من المرضى.

كاربامازابين CZB

واحد من أكثر العقاقير المضادة للصرع استعمالاً في علاج النوبات الجزئية والمتعممة الثانوية الناتجة عن انشار الفعالية الصرعية الجزئية. فعالية العقار الأساسية هو تثبيطه للفولتية العالية الناتجة من حركة الصوديوم عبر غشاء الخلية العصبية. امتصاصه عبر الأمعاء ليس بالمثالي ويختلف من انسان الى اخر ولذلك لا بد من الاستعانة بقياس تركيز العقار في الدم للوصول الى الجرعة العلاجية الخاصة بكل مريض.

يتم استقلاب العقار عن طريق انزيمات الكبد المعروفة بجهاز P450 ولكنه أيضا يؤدي الى تحفيز انزيمات الكبد المسؤولة عن استقلاب عقاقير أخرى وهذا يؤدي دوما الى تفاعلات عدة مع مختلف العقاقير. استعماله مع عقاقير أخرى محفزة لأنزيمات الكبد مثل DPH وPB يؤدي الى تذبذب تركيزه في الدم وتركيز العقاقير الأخرى. اما VAL فهو مثبط لأنزيمات الكبد ويؤدي الى ارتفاع المستقلب الفعال الناتج من استقلاب CZB والمعروف كاربامازابين 10 -11 ايبوكسيد.

التأثيرات الجانبية الناتجة من استعمال العقار تتضمن الاعراض التالية الكثيرة الملاحظة في استعمال العقاقير المضادة للصرع ومنها:

  • النعاس.
  • التعب.
  • الدوخة.
  • الرنح.
  • تغيم الرؤية.
  • شفع (ازدواج الرؤية).
  • فرط التهدئة.
  • رعشة.

هذه الاعراض قد تكون ناتجة من ارتفاع مستوى العقار في البلازما احيانا ولا بد من فحص كل مريض يشكوا منها والبحث عن الرنح مع اغلاق العينين والرنح العيني والرأرأة الوحشية Lateral Nystagmus.

يصاحب الأعراض أعلاه أحياناً فقدان الشهية، الارق، اضطرابات معدية معوية وعنة. الصداع هو الاخر من الاعراض الجانبية الكثيرة الملاحظة وخاصة عند إضافة عقار اللامتروجين له. رغم ان العقار كثير الاستعمال في الاضطرابات النفسية ولكن اثاره الجانبية قد تزيد من توتر المريض مع الشعور بالاكتئاب وخاصة عند استعماله لفترة طويلة.

ما يقارب 5% من المرضى يصابون بطفح جلدي مع بداية العلاج ويجب تحذير كل مريض عن احتمال اصابته بمثل هذا العرض الجانبي وتوقيف العلاج مباشرة. لا يجوز استعمال العقار ثانية في أي مريض يصاب بهذا الطفح الذي قد يكون امره شديدا في بعض الاحيان ويتحول الى طفح متعمم يشكل خطورة على حياة المريض. هذا الظاهرة هي أحد الأسباب وراء زيادة الجرعة تدريجيا عند استعماله. الطفح الجلدي مع استعمال العقار أكثر ملاحظة في الشعوب الاسيوية وخاصة الذين يحملون مؤشراً جينياً هو HLA-B 1502.

واحد من الاعراض الجانبية للعقار هو قلة كريات الدم البيض مع استعماله. هذا الانخفاض قد يتطلب احيانا وقف العقار وان كان في معظم المرضى لا يصل الى مستوى يؤثر سلبيا على المريض. هناك أيضا نقص صوديوم الدم الذي هو أيضا كثير الملاحظة وأحيانا قد يؤدي الى اعراض سريرية تتطلب وقف العقار.

عقار CZB متوفر كأقراص يتم تناولها مرتين في اليوم   على الاقل او مستحضرات بطيئة الاطلاق Slow Release Preparations والتي يستعملها البعض مرة واحدة ومن الأفضل مرتين في اليوم ولكن ليس أكثر من ذلك. القاعدة العامة هي ان جرعة المستحضر البطيء الاطلاق أكثر من جرعة العقار الاعتيادي بمقدار 30%. يبدأ العلاج بجرعة 100-200 مغم يوميا ويتم رفع الجرعة كل 2- 3 أسابيع. يستحسن قياس مستوى العقار في البلازما عن جرعة 400 مغم يوميا من اجل الحصول على مستوى علاجي وتتراوح الجرعة العلاجية اليومية ما بين 400 – 1600 مغم.

اوكسكاربازابين OCZ

هذا العقار مشتق من العقار الأصل CZB. تم تسويقه أولا في الدنمارك عام 1990 ووصل بعد ذلك الى بقية اقطار العالم. لا يختلف مفعوله واعراض الجانبية من CZB ولكنها اقل شدةٍ ويعود السبب في ذلك بانه استقلابه لا ينتج كاربامازابين 10 -11 ايبوكسيد الذي يعتبر مصدر العديد من الاعراض الجانبية لعقار CZB. المستحضرات المتوفرة تختلف عن العقار الأصل وهي 150، 300، و600 مغم. 25 -30% من المرضى الذين لهم تاريخ طفح جلدي من استعمال عقار CZB قد يصابون بنفس الطفح مع هذا العقار. كذلك نسبة ظهور طفح جلدي مع هذا العقار لوحده تتراوح ما بين 5 الى 10 %(8).

ايلسيكاربازابين ECB

نزل هذا العقار المشتق من عقار CZB عام 2009 ويختلف عنه بان أسرع امتصاصا عبر الأمعاء وارتباطه ببروتينات البلازما اقل بكثير ولا يزيد عن 30%. لا يجوز استعماله مع العقار الام ومن الصعب تبرير استعماله بدلا من العقار الام الذي يعتبر المقياس الذهبي للعقاقير المضادة للصرع.

فالبرويت (صوديوم فالبرويت) VPA

VPA هو العقار الأكثر استعمالاً في جميع انحاء العالم في علاج الصرع المتعمم و فعاليته  تشمل الصرع الجزئي ولا يوجد دليل مقنع من الدراسات الميدانية بان عقار CZB الاكثر استعمالا في الصرع الجزئي أكثر فعالية منه. نزل السوق الأوربي في بداية الستينيات ولم يتم تسويقه في أمريكا حتى نهاية السبعينيات.   يتم تسويقه كملح او حامض ولا تختلف فعالية أي مستحضر عن الاخر.

ولكن مشكلة هذا العقار تكمن في اعراض الجانبية. زيادة الوزن هي المشكلة الرئيسية التي تواجه غالبية المرضى. هناك أيضا من يشكو من سقوط الشعر بكثرة ولكن الشعر يعود لينمو بكثافة بعد ذلك. يرتبط العقار بمتلازمة المبيض المتعدد الكيساتPolycystic Ovarian Syndrome  والتي قد تؤثر على خصوبة المرأة. رغم ان متلازمة المبيض المتعدد الكيسات لا تمنع علاج الكثير من الاناث المصابات بالصرع ولكن العقار قد يسبب عيب الانبوب العصبي Neural Tube Defect في الجنين.

عقار VPA يتميز بتثبيطه لأنزيمات الكبد التي تستقلب العقاقير الأخرى ولذلك فان ارتفاع مستوى العقاقير الأخرى ومنها العقاقير المضادة للصرع كثير الملاحظة ويجب توخي الحذر من اعراض جانبية خطيرة بسبب ذلك.

هناك خطورة عجز الكبد التي رغم ندرتها لا شك فيها عند استعماله في الاطفال دون عمر السنتين ولذلك من الأفضل عدم استعماله مع وجود عقاقير أخرى يمكن استعمالها. لا يجوز استعمال العقار مع وجود مرض في الكبد والبنكرياس.

هناك اعراض جانبية متعددة يتم تسطيرها مع استعمال  VPA ولكن الاكثر شيوعا هو نقص أقراص الدم Platelets . هذا النقص قلما يصل الى مستوى خطير ولكنه جدير بالملاحظة في الممارسة السريرية.

العلاقة بين جرعة العقار والفعالية السريرية والتأثيرات الجانبية اقل قوةً مقارنةً بعقار CZB. يتوفر العقار بمستحضرات مختلفة وواحد منها هي أقراص بطيئة الاطلاق.  يبدأ العلاج بجرعة 200 الى 500 مغم يوميا ويتم رفع الجرعة تدريجيا كل 2 الى 3 أسابيع. الجرعة العلاجية تتراوح ما بين 600 -2000 مغم يوميا. اما في الاطفال فالجرعة العلاجية تتراوح ما بين 20 – 40 مغم / كغم. رغم وجود أقراص بطيئة الاطلاق ولكن القاعدة العامة هي تناوله مرتين في اليوم.

لامتروجين LTG

بدأت التجارب الأولية للعقار على البشر في نهاية السبعينيات ودراسته في المرضى المصابين للصرع في بداية الثمانينيات. صاحب استعمال العقار انخفاض عدد المسامير في تخطيط الدماغ الكهربائي(10) وبدأ بعدها التخطيط لعمل دراسة موسعة لتوضيح دوره في علاج الصرع المقاوم للعلاج.

كانت العلماء في شركة ويلكوم Wellcome   يبحثون عن مادة كيمائية مضادة لحمض الفوليك Folic Acid  لان العقاقير القديمة تتميز بهذه الصفة وبعد تجربة عدة مواد كيمائية جديدة وقع الاختيار على عقار LTG   ولكنه لم يكن مضاداً لحمض الفوليك.  تم عمل دراسات عدة في نفس الوقت لقياس فعاليته في المرضى المصابين بالصرع المقاوم للعلاج في النصف الثاني من الثمانينيات واثبت العقار فعاليته في تحسن السيطرة على النوبات الصرعية المقاومة للعلاج.

تم تسويق العقار كعقار مساعد يتم اضافته الى عقار اخر لعلاج النوبات الصرعية الجزئية(9) و لكن سرعان ما تجاوز العديد من الأطباء استعماله لعلاج النوبات المتعممة و اثبت فعاليته.   صاحب دخول العقار  في الممارسة المهنية دراسات تتعلق بقياس جودة الحياة في المرضى المصابين بالصرع و كان من اول العقاقير التي تمت دراستها في هذا المجال. ازدادت شهرة العقار مع ملاحظة سلامة استعماله نسبيا في الحوامل(16) ويمكن القول بان هذه الميزة ساعدت في تغيير حياة النساء المصابات بالصرع.

يتم استعمال أقراص لامتروجين مرة واحدة في الصباح و احيانا صباحا و مساءً مع مراعاة عدم استعمال الجرعة الثانية اقل من 3 او أربعة ساعات قبل النوم. استعمال العقار مع كاربامازابين قد يؤدي الى صداع شديد احيانا في العديد من المرضى رغم ان هذا الخليط كثير الاستعمال في علاج الصرع الجزئي المقاوم للعلاج.

أحد التأثيرات الجانبية المميزة للعقار هو الطفح الجلدي.  كان هذا التأثير الجانبي أكثر شيوعاً في بداية تسويق العقار ولكنه انخفض بصورة ملحوظة مع التوصية برفع جرعة العقار تدريجياً.  الجرعة الأولية للعقار هي 25 مغم يوميا لمدة أسبوعين و رفع الجرعة تدريجيا كل أسبوعين. الطفح الجلدي الذي يظهر مع استعمال لامتروجين لا علاقة له بعقار كارباميزابين وان كان لا يقل خطورة وانتشارا ومن الممكن تفادي هذا التأثير الجانبي في العقارين مع استعمال جرعة أولية واطئة يتم رفعها تدريجيا كل أسبوعين.  

إضافة لامتروجين الى فالبرويت كثير الاستعمال في السيطرة على نوبات صرعية متعممة مقاومة للعلاج ولكن هذا الخليط له مشاكله(12). الفالبرويت يثبط من فعالية انزيمات الكبد التي تساهم في استقلاب لامتروجين وبالتالي يؤدي ذلك الى ارتفاع تركيز العقار في الدم وظهور تأثيرات جانبية. الجرعة الأولية يجب ان لا تزيد عن 25 مغم يوما بعد اخر لمدة أسبوعين ويتم رفع الجرعة تدريجيا كل أسبوعين ومن المستحسن ان لا تتجاوز الجرعة الكلية اليومية للعقار 200 مغم.

توبايراميت TPR

تم تسويق العقار عام 1994 كعقار إضافي او مساعد لعلاج الصرعات الجزئية لمقاومة للعلاج. فقدان الشهية والوزن واحد من أكثر ميزات هذا العقار وربما يفسر شهرته مع الكثير من المرضى والأطباء على حد سواء. استعمال العقار أحيانا لفقدان الوزن في المرضى الذين يستعملون عقاقير تزيد الوزن خطوة علاجية طبية غير مقبولة. الاعراض الجانبية للعقار تشمل ضعف الذاكرة والام في الأطراف عصبية المنشأ يضاف الى ذلك ارتباك معرفي وعدم توازن وجداني(13).

كلوبازام CLO

تفوق استعمال عقار CLO على عقار CLN في الممارسة السريرية كعقار إضافي لعلاج الصرع يتم اضافته الى عقار اخر لفترة زمنية محدودة(15). يتم استعمال العقار احيانا لفترة زمنية محدودة للوقاية من نوبات الصرع المصاحبة للدورة الشهرية للمرأة او من قبل بعض المرضى الذين يتوقع اصابتهم بنوبة صرع في يوم محدد بسبب ضغط نفسي او أيام سفر. يعاني العقار حاله حال جميع العقاقير من مجموعة البنزوديازيبن Benzodiazepines بظهور حالة تحمل الجسم له Tolerance بعد استعمال متواصل لمدة 3 الى 6 أشهر.



المصادر



  • Bauer J, Cooper-Mahkorn D(2008) Tiagabine: efficacy and safety in partial seizures—current status. Neuropsychiatr Dis Treat  4(4):731–6.
  • Beghi E, Beghi M, Cornaggia CM(2011) The use of recently approved antiepileptic drugs: use with caution, use in refractory patients or use as first-line indications? Expert Rev Neurother 11(12):1759–67.
  • Chiron C, Dulac O(2011)Epilepsy: Vigabatrin treatment and visual field loss. Nat Rev Neurol 7:189–90.
  • Delanty N, Jones J, Tonner F(2012) Adjunctive levetiracetam in children, adolescents, and adults with primary generalized seizures: open-label, noncomparative, multicenter, long-term follow-up study. Epilepsia 53(1):111–19.
  • Fisher JL. The anti-convulsant stiripentol acts directly on the GABA(A) receptor as a positive allosteric modulator. Neuropharmacology 2009; 56(1):190–7.
  • Genton P(2000) When antiepileptic drugs aggravate epilepsy. Brain 22(2):75–80.
  •  Gunthorpe MJ, Large CH, Sankar R. The mechanism of action of retigabine (ezogabine), a first-in-class K(+) channel opener for the treatment of epilepsy. Epilepsia 2012; 53(3):412–24.
  • Hu F-Y, Wu X-T, An D-M, Yan B, Stefan H, Zhou D(20110 Pilot association study of oxcarbazepine-induced mild cutaneous adverse reactions with HLA-B*1502 allele in Chinese Han population. Seizure 20(2):160–2.
  • Jawad S, Richens A, Goodwin G, Yuen WC(1989 Controlled trial of lamotrigine (Lamictal) for refractory partial seizures. Epilepsia. 1989 May-Jun;30(3):356-63.
  • Jawad S, Oxley J, Yuen WC, Richens A(1986) The effect of lamotrigine, a novel anticonvulsant, on interictal spikes in patients with epilepsy.Br J Clin PharmacolAug;22(2):191-3.
  • Jawad S, Yuen WC, Peck AW, Hamilton MJ, Oxley JR, Richens A(1987) Lamotrigine: single-dose pharmacokinetics and initial 1 week experience in refractory epilepsy. Epilepsy Res. May;1(3):194-201.
  • Johannessen Landmark C, Patsalos PN(2010) Drug interactions involving the new second- and third-generation antiepileptic drugs. Expert Rev Neurother  10(1):119–40. 

  • Kanner AM(2009) Can antiepileptic drugs unmask a susceptibility to psychiatric disorders? Nature clinical practice Neurology  5(3): 132–3.
  • Lason ́ W, Dudra-Jastrze ̧bska M, Rejdak K, Czuczwar SJ. Basic mechanisms of antiepileptic drugs and their pharmacokinetic/ pharmacodynamic interactions: an update. Pharmacol Rep 2011; 63(2):271–92.
  • Ng YT, Conry JA, Drummond R, Stolle J, Weinberg MA, OV-1012 Study Investigators. Randomized, phase III study results of clobazam in Lennox-Gastaut syndrome. Neurology 2011; 77(15):1473–81.
  • Pennell PB, Newport DJ, Stowe ZN, Helmers SL, Montgomery JQ, Henry TR.(2004)The impact of pregnancy and childbirth on the metabolism of lamotrigine. Neurology  62(2):292–95.
  • Prunetti P, Perucca E)2011) New and forthcoming anti-epileptic drugs. Curr Opin Neurol 24(2):159–64. 

  • Stephen LJ, Forsyth M, Kelly K, Brodie MJ(2012). Antiepileptic drug combinations-Have newer agents altered clinical outcomes? Epilepsy Res  98(2–3):194–8. 



الفصل الحادي عشر


تشكل العقاقير المضادة للصرع العمود الفقري لعلاج الصرع ولا يجوز تقديم علاج اخر غير عقاري او جراحي بدون هذه العقاقير.  لا تختلف العقاقير المضادة للصرع عن غيرها من العقاقير في أهمية دراسة الحرائك الدوائية Pharmacokinetics لكل عقار من امتصاصه وانتشاره واستقلابه وتصريفه من الجسم(14). يستعمل المريض العقار المضاد للصرع لأعوام طويلة ولا بد من الإلمام بتفاعل العقار مع غيره من العقاقير. ليس هناك عقار لا يخلوا من اعراض جانبية والبعض منها ينتج من استعمال العقار لفترة طويلة.  تستهدف العقاقير المضادة للصرع الجهاز العصبي وقد يكون لها اعراض سلوكية جانبية لا يسهل الكشف عنها. فوق كل ذلك فان توقف استعمال هذه العقاقير وعدم الالتزام بالنصائح الطبية قد يؤدي الى نوبات صرعية قاتلة.

يتم تقسيم عقاقير الصرع(2) الى ما يلي:

  • عقاقير الخط الأول وهي العقاقير التي يستحسن استعمالها في بداية علاج المريض. الغالبية العظمى من المرضى يستجيبون لهذه العقاقير ولا يوجد مبرر لاستعمال عقاقير اغلى ثمناً واقل فعاليةً.
  • عقاقير الخط الاول البديلة عند فشل العقار الأول في السيطرة على نوبات الصرع.
  • عقاقير مساعدة يتم اضافتها للعقار الأول من اجل السيطرة التامة على النوبات الصرعية.

علاج النوبات الصرعية البؤرية(الجزئية)

علاج النوبات الصرعية البؤرية( الجزئية) يشمل كذلك علاج النوبات الصرعية المتعممة الثانوية الناتجة من انتشار الفعالية الصرعية في الدماغ.  عقاقير الخط الأول هما عقار الكاربامازابين Carbamazepine وعقار اللامتروجين Lamotrigine. في حالة عدم إمكانية علاج الصرع بأحد العقارين فالبديل هو عقار الليفيتيراسيتام  Levetiracetam  او اوكسكاربازيبين Oxcarbazepine او عقار الصوديوم فالبرويت Sodium Valproate.

في حالة فشل العقاقير أعلاه في السيطرة على الصرع يتم استعمال عقار مساعد للعقار الأول وقد يكون هذا العقار أحد العقاقير أعلاه او واحد من هذه العقاقير: كلوبازام Clobazam او التوبايراميت Topiramateاو الكابابينتين Gabapentin.


علاج النوبات الاولية التوترية الرمعية المتعممةPrimary Generalised Tonic Clonic Seizures

 عقار الخط الأول هو الصوديوم فالبرويت وفي حالة عدم تفضيل استعماله فهناك عقار لامتروجين. يجب الانتباه الى ان استعمال اللامتروجين قد يؤدي أحيانا الى تدهور السيطرة على النوبات العضلية الرمعية Myoclonic Seizures إذا كانت المريض يعاني منها بالإضافة الى النوبات التوترية الرمعية المتعممة.

عقاقير الخط الاول البديلة هي الكاربامازابين او اوكسكاربازيبين ولكن يجب توخي الحذر بان هذه العقاقير تؤدي الى تدهور السيطرة على نوبات الغيبة Absence Seizures والنوبات العضلية الرمعية.

تشمل العقاقير المساعدة العقاقير أعلاه بالإضافة الى  كلوبازام او ليفيتيراسيتام او توبايراميت.

علاج نوبات الغيبة Absence Seizures

عقار الخط الأول هو ايثوسكسمايد Ethosuximide ولكن هذا العقار لا يساعد النوبات التوترية الرمعية المتعممة وفي حالة وجودها يجب استعمال عقار صوديوم فالبرويت الذي لا يقل فعالية في السيطرة على نوبات الغيبة.

العقار الأول البديل هو اللامتروجين.

العقار المساعد في العلاج هو إضافة أحد العقاقير أعلاه الى الاخر.

يجب تجنب العقاقير التالية في علاج هذه النوبات وهي: كارباميزابين، كابابينتين Gabapentin، اوكسكاربازيبين، فينتوين Phenytoin، بريكابلين Pregabalin، تياكابين Tiagabine(1)و فيكاباترين Vigabatrin.

علاج النوبات العضلية الرمعية Myoclonic Seizures

عقار الخط الاول هو الصوديوم فالبرويت والبديل هو ليفيتيراسيتام او توبايراميت ولكن الاعراض الجانبية للأخير اشد من غيره.  العقار المساعد هو أحد هذه العقاقير الثلاثة ويضاف الى الاخر.

يجب تجنب استعمال كارباميزابين، كابابينتين، اوكسكاربازيبين، فينيتوين، بريكابلين، تياكابين، او فيكاباترين.

علاج النوبات التوترية والونائية Tonic and Atonic Seizures

عقار الخط الأول هو الصوديوم فالبرويت والبديل هو اللامتروجين و المساعد هو إضافة أحدهما للأخر. يجب تجنب استعمال كارباميزابين، كابابينتين، اوكسكاربازيبين، بريكابلين، تياكابين، او فيكاباترين.











نصف عمر(ساعة)

الاستقلاب

المختصر اللاتيني

الاسم العربي

الاسم اللاتيني

26-5

الكبد

CZB

كاربامازابين

Carbamazepine

77-10

الكبد

CLB

كلوبازام

Clobazam

80-10

الكبد

CLN

كلونازيبام

Clonazepam

20-13

الكبد

ECB

ايلسيكاربازابين

Elsicarbazepine

60-30

الكبد

ETH

ايثوسكيمايد

Ethosuximide

7-5

غير كبدي

GBP

كابابينتين

Gabapentin

13

الكبد

LSM

لاكسموياد

Lacosamide

60-12

الكبد

LMT

لامتروجين

Lamotrigine

8-6

غير كبدي

LVT

ليفيتيراسيتام

Levetiracetam

10-8

الكبد

OCZ

اوكسكاربازابين

Oxcarbazepine

120-75

الكبد

PB

فينوباربيتال

Phenobarbital

42-7

الكبد

DPH

فينيتوين

Phenytoin

6

غير كبدي

PRG

بريكابلين

Pregabalin

18-5

الكبد

PRM

بريميدون

Primidone

10-6

الكبد

RTB

قيتيكابين

Retigabine

9-5

الكبد

TGB

تياكابين

Tiagabine

25-19

الكبد

TPR

توبايراميت

Topiramate

17-12

الكبد

VAL

فالبرويت

Valproate

7-4

غير كبدي

VGB

فيكاباترن

Vigabtrin

70-50

الكبد

ZNM

زينوسمايد

Zonisamide

 

جدول العقاقير المضادة للصرع الشائعة الاستعمال

 

 

ملاحظات حول العقاقير المضادة للصرع

يوضح الجدول اعلاه العقاقير الشائعة الاستعمال المتوفرة لعلاج الصرع هذه الايام. لكن غالبية الأطباء العاملين في مجال الطب العام و الامراض العصبية و الصرع لا يزال يقسم العقاقير المضادة للصرع الى عقاقير تقليدية او عقاقير الجيل الأول و عقاقير حديثة. كان تشريح الوصفات الطبية لعلاج الصرع حتى منتصف التسعينيات يكشف عن العقاقير التالية من الجيل الأول و هي :

1    فينيتوين DPH.

2    فينوباربيتال PB.

3    كاربامازابين CZB.

4    فالبرويت VPA.

5    ايثوسكسمايد ETH.

تضائل استعمال عقار  DPH بسبب اعراضه الجانبية التجميلية وبدأت الدراسات المختلفة تحبذ على عدم استعماله رغم انه من أكثر العقاقير الفعالة في علاج المرض. اما عقار PB فهو عقار قديم زهيد الثمن وكثير الاستعمال عالميا باستثناء المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية بسبب سمعته كعقار قاتل عند وصفه للأرق. عقار بريميدون PRM يتم استقلابه في الكبد مباشرة بعد امتصاصه الى PB ولكن تسويقه تضائل في بداية الالفية الثالثة.

لم يتغير موقع عقار CZB  في علاج النوبات الصرعية الجزئية والمتعممة الثانوية حتى يومنا هذا، كذلك الامر مع VPA في علاج النوبات المتعممة بأنواعها والجزئية كذلك.  اما عقار ETHفقد تضائل استعماله مع تسويق عقار VPA   ويقتصر على علاج نوبات الغيبة في الأطفال فقط واحدد أسباب عدم شهرته هو عدم فعاليته في علاج النوبات التوترية الرمعية.

كانت هناك عقاقير مساعدة يلجأ اليها الطبيب والى اليوم في علاج الصرع الذي لم يتم السيطرة عليه بأحد العقاقير أعلاه وهي من مشتقات مجموعة عقاقير بينزودايازبين Benzodiazepine. الحقيقة هي ان جميع مجموعة هذه العقاقير فعالة في علاج الصرع.  دايازيبام Diazepam هو العقار الأول في علاج الصرع المستمر Status Epilepticus ولكن من جميع هذه المجموعة هناك عقار كلونازيبام CLZ وعقار كلوبازام CLBيتم تسويقها كعقاقير مضادة للصرع.

العقاقير التقليدية أعلاه لم تخضع يوما الى نفس الدراسات الميدانية السريرية (18)التي لا بد منها في تسويق أي عقار جديد وربما لو حدث ذلك لاكتشفنا بان فعالية هذه العقاقير في الدراسات العلمية السريرية لا تختلف كثيرا عن بعض العقاقير الجديدة(17). هناك أيضا عوامل أخرى وهو ان تجربة العقاقير الجديدة المضادة للصرع لا بد من ان يتم مع إضافة العقار الجديد الى عقار اخر وفي مرضى مصابين بصرع مقاوم للعلاج الى حد ما وعدد نوباته الشهرية لا يقل عن أربعة نوبات. تتميز شريحة المرضى دوما بما يلي:

  • صرع مزمن.
  • صرع جزئي.
  • 4 نوبات صرعية على الأقل شهريا لمدة سنة او أكثر.

هذه الشروط تعني بان احتمال استجابة المريض لعقار إضافي يتم اضافته الى عقار او أكثر ضعيفة وربما هذا العامل يفسر لنا عدم حصول تطور كبير في علاج الصرع بالعقاقير. الفترة الزمنية من اكتشاف العقار وبداية التجارب المختبرية على الحيوان حتى وصول العقار الى السوق لا تقل عن 12 عاما وتكلفة التجارب تقدر بملايين الدولارات ويتبع بعد ذلك فترة زمنية لا يسمح بها باستعمال العقار الا كعقار يضاف الى عقاقير أخرى. يضاف الى ذلك بان سعر العقار يكون عاليا بعد تسويقه واحتكاره من الشركة المكتشفة لا يسمح للطبيب بوصفه بسرعة والأطباء عموما لا يميلون الى المجازفة وسلامة المريض هو هدفهم الأول. هناك أيضا عامل الثقة بشركات الادوية من قبل الكادر الطبي الذي ينظر إليهم بعين الريبة وهذا لا يخلوا من الغلو في الكثير من الحالات.

تغير تشريح الوصفات الطبية للعقاقير المضادة للصرع  تدريجيا ورغم وجود أكثر من 25 عقارا فان عقار CZB وعقار VPA  لا تزال تحتل موقع الصدارة. أصبح عقار LTG واسع الاستعمال منذ نهاية التسعينيات(11) مقارنة بعقار GBP الذي تم تسويقه في ذلك الوقت. العقار الاخير لم يثبت وجوده مثل عقار LTG في الممارسة السريرية وشاع استعماله في علاج الألم العصبي المنشأ. اما عقار PGB فهو الاخر انتقل الى علاج نوبات الهلع. كان عقار VGB من أكثر العقاقير فعالية (3) ولكن اكتشاف تأثيره الضار على العصب البصري في الانسان وبقية الخلايا العصبية في تجارب الحيوان حد من استعماله في الممارسة السريرية.

تم عمل تجارب على استعمال عقار زينوسمايد ZMN في نفس الوقت الذي تم عمل تجارب عقار LTG ولكن تسويقه تأخر لفترة طويلة لأسباب تجارية بحتة.

تأثر تشريح وصفات العقاقير المضادة للصرع بتسويق عقار ليفيتيراسيتام LVT واثبت فعاليته وأهميته بالممارسة السريرية(4). هناك أيضا أستعمال عقار ستيريبينتول Stiripentol في النوبات العضلية الرمعية في الأطفال(5) وعقار الريتيكابين Retigabine لعلاج النوبات الجزئية المقاومة للعلاج(7). على ضوء ذلك يمكن القول بان تشريح الوصفات الطبية للعقاقير المضادة للصرع انتقل الى مرحلة جديدة وعلى الشكل التالي:

  • CBZ.
  • VPA.
  • LTG.
  • LVT.

التأثيرات الجانبية للعقاقير المضادة للصرع قد تكون ناتجة من ارتفاع جرعة العقار (او ارتفاع تركيزه في الدم) وتأثيره على وظائف الجهاز العصبي المركزي. هناك اعراض خاصة بعقار معين لا علاقة لها بتركيز العقار في الدم وتختلف من عقار الى اخر على عكس التأثيرات الجانبية الأولى. العقاقير المضادة للصرع قد تؤدي الى تدهور السيطرة على النوبات الصرعية اذا تم استعمالها بصورة عشوائية دون الانتباه الى الفعالية الخاصة بها(6).

فينوباربيتال PB

رغم ان العديد من الأطباء هذه الأيام لا يفكر بهذا العقار ولكنه لا يزال العقار المضاد للصرع الأكثر وصفا في العالم. تم تسويقه منذ عام 1912 وليس هناك عقارا زهيد الثمن مثله والحقيقة ان فعاليته لا تقل عن بقية العقاقير المضادة للصرع.  رغم ان العقار يؤدي الى التهدئة ولكن هذا التأثير الجانبي قلما يسبب مشكلة في علاج الصرع بل على العكس أحد التأثيرات الجانبية التي لا تساعد استعماله في الاطفال هو التهيج وسلوك فرط الحركة.

 يحفز العقار انزيمات الكبد ويتفاعل مع عقاقير عدة ومن تأثيراته الجانبية الاكتئاب وتدهور الوظائف المعرفية والذاكرة.

فينيتوين DPH

تدهورت شعبية هذا العقار الفعال في علاج الصرع في السنوات الأخيرة رغم انه من أكثر العقاقير فعالية ودخل الاستعمال السريري منذ عام 1938. لا يزال عقاراً كلاسيكيا في دراسة الطب وعلم العقاقير بسبب تأثيره التحفيزي على انزيمات الكبد وخضوعه لما يسمى بالحركية الغير خطية Non Linear Kinetics من قبل الكبد نفسه. يتم استقلاب العقار من قبل الكبد نفسه والقاعدة العامة هو ان زيادة الجرعة يؤدي الى ارتفاع تركيز العقار بنفس النسبة. لكن عقار DPH يشذ عن هذه القاعدة واحياناً يزداد تركيز العقار بصورة هائلة مع زيادة بسيطة في الجرعة.   الجرعة العلاجية في الغالبية العظمى من المرضى تعادل 300 مغم يوميا وتنتج تركيز بلازما ما بين 40-80 مايكرو مول/ ليتر او 10-20 مغم/ ليتر. زيادة الجرعة احياناً للحصول على تركيز علاجي قد يؤدي الى ارتفاعٍ هائل في التركيز وبالتالي الى ظهور اعراض تسمم حادة كما هو مفصل ادناه تحت عقار CZB. على ضوء ذلك لا يجوز استعمال العقار بدون توفر خدمات مختبرية لقياس تركيزه في الدم.

رغم انخفاض استعماله في اوربا وأمريكا الشمالية ولكن لا يزال واسع الانتشار عالمياً.  لا يزال عقارا يلتجأ اليه الطبيب احيانا في علاج صرع جزئي او متعمم لا يستجيب لعقارٍ اخر. تأثيراته التجميلية على الوجه وتضخم اللثة وكثافة نمو الشعر في الجسم على المدى البعيد لا يقبل بها الكثير من المرضى.

كاربامازابين CZB

واحد من أكثر العقاقير المضادة للصرع استعمالاً في علاج النوبات الجزئية والمتعممة الثانوية الناتجة عن انشار الفعالية الصرعية الجزئية. فعالية العقار الأساسية هو تثبيطه للفولتية العالية الناتجة من حركة الصوديوم عبر غشاء الخلية العصبية. امتصاصه عبر الأمعاء ليس بالمثالي ويختلف من انسان الى اخر ولذلك لا بد من الاستعانة بقياس تركيز العقار في الدم للوصول الى الجرعة العلاجية الخاصة بكل مريض.

يتم استقلاب العقار عن طريق انزيمات الكبد المعروفة بجهاز P450 ولكنه أيضا يؤدي الى تحفيز انزيمات الكبد المسؤولة عن استقلاب عقاقير أخرى وهذا يؤدي دوما الى تفاعلات عدة مع مختلف العقاقير. استعماله مع عقاقير أخرى محفزة لأنزيمات الكبد مثل DPH وPB يؤدي الى تذبذب تركيزه في الدم وتركيز العقاقير الأخرى. اما VAL فهو مثبط لأنزيمات الكبد ويؤدي الى ارتفاع المستقلب الفعال الناتج من استقلاب CZB والمعروف كاربامازابين 10 -11 ايبوكسيد.

التأثيرات الجانبية الناتجة من استعمال العقار تتضمن الاعراض التالية الكثيرة الملاحظة في استعمال العقاقير المضادة للصرع ومنها:

  • النعاس.
  • التعب.
  • الدوخة.
  • الرنح.
  • تغيم الرؤية.
  • شفع (ازدواج الرؤية).
  • فرط التهدئة.
  • رعشة.

هذه الاعراض قد تكون ناتجة من ارتفاع مستوى العقار في البلازما احيانا ولا بد من فحص كل مريض يشكوا منها والبحث عن الرنح مع اغلاق العينين والرنح العيني والرأرأة الوحشية Lateral Nystagmus.

يصاحب الأعراض أعلاه أحياناً فقدان الشهية، الارق، اضطرابات معدية معوية وعنة. الصداع هو الاخر من الاعراض الجانبية الكثيرة الملاحظة وخاصة عند إضافة عقار اللامتروجين له. رغم ان العقار كثير الاستعمال في الاضطرابات النفسية ولكن اثاره الجانبية قد تزيد من توتر المريض مع الشعور بالاكتئاب وخاصة عند استعماله لفترة طويلة.

ما يقارب 5% من المرضى يصابون بطفح جلدي مع بداية العلاج ويجب تحذير كل مريض عن احتمال اصابته بمثل هذا العرض الجانبي وتوقيف العلاج مباشرة. لا يجوز استعمال العقار ثانية في أي مريض يصاب بهذا الطفح الذي قد يكون امره شديدا في بعض الاحيان ويتحول الى طفح متعمم يشكل خطورة على حياة المريض. هذا الظاهرة هي أحد الأسباب وراء زيادة الجرعة تدريجيا عند استعماله. الطفح الجلدي مع استعمال العقار أكثر ملاحظة في الشعوب الاسيوية وخاصة الذين يحملون مؤشراً جينياً هو HLA-B 1502.

واحد من الاعراض الجانبية للعقار هو قلة كريات الدم البيض مع استعماله. هذا الانخفاض قد يتطلب احيانا وقف العقار وان كان في معظم المرضى لا يصل الى مستوى يؤثر سلبيا على المريض. هناك أيضا نقص صوديوم الدم الذي هو أيضا كثير الملاحظة وأحيانا قد يؤدي الى اعراض سريرية تتطلب وقف العقار.

عقار CZB متوفر كأقراص يتم تناولها مرتين في اليوم   على الاقل او مستحضرات بطيئة الاطلاق Slow Release Preparations والتي يستعملها البعض مرة واحدة ومن الأفضل مرتين في اليوم ولكن ليس أكثر من ذلك. القاعدة العامة هي ان جرعة المستحضر البطيء الاطلاق أكثر من جرعة العقار الاعتيادي بمقدار 30%. يبدأ العلاج بجرعة 100-200 مغم يوميا ويتم رفع الجرعة كل 2- 3 أسابيع. يستحسن قياس مستوى العقار في البلازما عن جرعة 400 مغم يوميا من اجل الحصول على مستوى علاجي وتتراوح الجرعة العلاجية اليومية ما بين 400 – 1600 مغم.

اوكسكاربازابين OCZ

هذا العقار مشتق من العقار الأصل CZB. تم تسويقه أولا في الدنمارك عام 1990 ووصل بعد ذلك الى بقية اقطار العالم. لا يختلف مفعوله واعراض الجانبية من CZB ولكنها اقل شدةٍ ويعود السبب في ذلك بانه استقلابه لا ينتج كاربامازابين 10 -11 ايبوكسيد الذي يعتبر مصدر العديد من الاعراض الجانبية لعقار CZB. المستحضرات المتوفرة تختلف عن العقار الأصل وهي 150، 300، و600 مغم. 25 -30% من المرضى الذين لهم تاريخ طفح جلدي من استعمال عقار CZB قد يصابون بنفس الطفح مع هذا العقار. كذلك نسبة ظهور طفح جلدي مع هذا العقار لوحده تتراوح ما بين 5 الى 10 %(8).

ايلسيكاربازابين ECB

نزل هذا العقار المشتق من عقار CZB عام 2009 ويختلف عنه بان أسرع امتصاصا عبر الأمعاء وارتباطه ببروتينات البلازما اقل بكثير ولا يزيد عن 30%. لا يجوز استعماله مع العقار الام ومن الصعب تبرير استعماله بدلا من العقار الام الذي يعتبر المقياس الذهبي للعقاقير المضادة للصرع.

فالبرويت (صوديوم فالبرويت) VPA

VPA هو العقار الأكثر استعمالاً في جميع انحاء العالم في علاج الصرع المتعمم و فعاليته  تشمل الصرع الجزئي ولا يوجد دليل مقنع من الدراسات الميدانية بان عقار CZB الاكثر استعمالا في الصرع الجزئي أكثر فعالية منه. نزل السوق الأوربي في بداية الستينيات ولم يتم تسويقه في أمريكا حتى نهاية السبعينيات.   يتم تسويقه كملح او حامض ولا تختلف فعالية أي مستحضر عن الاخر.

ولكن مشكلة هذا العقار تكمن في اعراض الجانبية. زيادة الوزن هي المشكلة الرئيسية التي تواجه غالبية المرضى. هناك أيضا من يشكو من سقوط الشعر بكثرة ولكن الشعر يعود لينمو بكثافة بعد ذلك. يرتبط العقار بمتلازمة المبيض المتعدد الكيساتPolycystic Ovarian Syndrome  والتي قد تؤثر على خصوبة المرأة. رغم ان متلازمة المبيض المتعدد الكيسات لا تمنع علاج الكثير من الاناث المصابات بالصرع ولكن العقار قد يسبب عيب الانبوب العصبي Neural Tube Defect في الجنين.

عقار VPA يتميز بتثبيطه لأنزيمات الكبد التي تستقلب العقاقير الأخرى ولذلك فان ارتفاع مستوى العقاقير الأخرى ومنها العقاقير المضادة للصرع كثير الملاحظة ويجب توخي الحذر من اعراض جانبية خطيرة بسبب ذلك.

هناك خطورة عجز الكبد التي رغم ندرتها لا شك فيها عند استعماله في الاطفال دون عمر السنتين ولذلك من الأفضل عدم استعماله مع وجود عقاقير أخرى يمكن استعمالها. لا يجوز استعمال العقار مع وجود مرض في الكبد والبنكرياس.

هناك اعراض جانبية متعددة يتم تسطيرها مع استعمال  VPA ولكن الاكثر شيوعا هو نقص أقراص الدم Platelets . هذا النقص قلما يصل الى مستوى خطير ولكنه جدير بالملاحظة في الممارسة السريرية.

العلاقة بين جرعة العقار والفعالية السريرية والتأثيرات الجانبية اقل قوةً مقارنةً بعقار CZB. يتوفر العقار بمستحضرات مختلفة وواحد منها هي أقراص بطيئة الاطلاق.  يبدأ العلاج بجرعة 200 الى 500 مغم يوميا ويتم رفع الجرعة تدريجيا كل 2 الى 3 أسابيع. الجرعة العلاجية تتراوح ما بين 600 -2000 مغم يوميا. اما في الاطفال فالجرعة العلاجية تتراوح ما بين 20 – 40 مغم / كغم. رغم وجود أقراص بطيئة الاطلاق ولكن القاعدة العامة هي تناوله مرتين في اليوم.

لامتروجين LTG

بدأت التجارب الأولية للعقار على البشر في نهاية السبعينيات ودراسته في المرضى المصابين للصرع في بداية الثمانينيات. صاحب استعمال العقار انخفاض عدد المسامير في تخطيط الدماغ الكهربائي(10) وبدأ بعدها التخطيط لعمل دراسة موسعة لتوضيح دوره في علاج الصرع المقاوم للعلاج.

كانت العلماء في شركة ويلكوم Wellcome   يبحثون عن مادة كيمائية مضادة لحمض الفوليك Folic Acid  لان العقاقير القديمة تتميز بهذه الصفة وبعد تجربة عدة مواد كيمائية جديدة وقع الاختيار على عقار LTG   ولكنه لم يكن مضاداً لحمض الفوليك.  تم عمل دراسات عدة في نفس الوقت لقياس فعاليته في المرضى المصابين بالصرع المقاوم للعلاج في النصف الثاني من الثمانينيات واثبت العقار فعاليته في تحسن السيطرة على النوبات الصرعية المقاومة للعلاج.

تم تسويق العقار كعقار مساعد يتم اضافته الى عقار اخر لعلاج النوبات الصرعية الجزئية(9) و لكن سرعان ما تجاوز العديد من الأطباء استعماله لعلاج النوبات المتعممة و اثبت فعاليته.   صاحب دخول العقار  في الممارسة المهنية دراسات تتعلق بقياس جودة الحياة في المرضى المصابين بالصرع و كان من اول العقاقير التي تمت دراستها في هذا المجال. ازدادت شهرة العقار مع ملاحظة سلامة استعماله نسبيا في الحوامل(16) ويمكن القول بان هذه الميزة ساعدت في تغيير حياة النساء المصابات بالصرع.

يتم استعمال أقراص لامتروجين مرة واحدة في الصباح و احيانا صباحا و مساءً مع مراعاة عدم استعمال الجرعة الثانية اقل من 3 او أربعة ساعات قبل النوم. استعمال العقار مع كاربامازابين قد يؤدي الى صداع شديد احيانا في العديد من المرضى رغم ان هذا الخليط كثير الاستعمال في علاج الصرع الجزئي المقاوم للعلاج.

أحد التأثيرات الجانبية المميزة للعقار هو الطفح الجلدي.  كان هذا التأثير الجانبي أكثر شيوعاً في بداية تسويق العقار ولكنه انخفض بصورة ملحوظة مع التوصية برفع جرعة العقار تدريجياً.  الجرعة الأولية للعقار هي 25 مغم يوميا لمدة أسبوعين و رفع الجرعة تدريجيا كل أسبوعين. الطفح الجلدي الذي يظهر مع استعمال لامتروجين لا علاقة له بعقار كارباميزابين وان كان لا يقل خطورة وانتشارا ومن الممكن تفادي هذا التأثير الجانبي في العقارين مع استعمال جرعة أولية واطئة يتم رفعها تدريجيا كل أسبوعين.  

إضافة لامتروجين الى فالبرويت كثير الاستعمال في السيطرة على نوبات صرعية متعممة مقاومة للعلاج ولكن هذا الخليط له مشاكله(12). الفالبرويت يثبط من فعالية انزيمات الكبد التي تساهم في استقلاب لامتروجين وبالتالي يؤدي ذلك الى ارتفاع تركيز العقار في الدم وظهور تأثيرات جانبية. الجرعة الأولية يجب ان لا تزيد عن 25 مغم يوما بعد اخر لمدة أسبوعين ويتم رفع الجرعة تدريجيا كل أسبوعين ومن المستحسن ان لا تتجاوز الجرعة الكلية اليومية للعقار 200 مغم.

توبايراميت TPR

تم تسويق العقار عام 1994 كعقار إضافي او مساعد لعلاج الصرعات الجزئية لمقاومة للعلاج. فقدان الشهية والوزن واحد من أكثر ميزات هذا العقار وربما يفسر شهرته مع الكثير من المرضى والأطباء على حد سواء. استعمال العقار أحيانا لفقدان الوزن في المرضى الذين يستعملون عقاقير تزيد الوزن خطوة علاجية طبية غير مقبولة. الاعراض الجانبية للعقار تشمل ضعف الذاكرة والام في الأطراف عصبية المنشأ يضاف الى ذلك ارتباك معرفي وعدم توازن وجداني(13).

كلوبازام CLO

تفوق استعمال عقار CLO على عقار CLN في الممارسة السريرية كعقار إضافي لعلاج الصرع يتم اضافته الى عقار اخر لفترة زمنية محدودة(15). يتم استعمال العقار احيانا لفترة زمنية محدودة للوقاية من نوبات الصرع المصاحبة للدورة الشهرية للمرأة او من قبل بعض المرضى الذين يتوقع اصابتهم بنوبة صرع في يوم محدد بسبب ضغط نفسي او أيام سفر. يعاني العقار حاله حال جميع العقاقير من مجموعة البنزوديازيبن Benzodiazepines بظهور حالة تحمل الجسم له Tolerance بعد استعمال متواصل لمدة 3 الى 6 أشهر.



المصادر



  • Bauer J, Cooper-Mahkorn D(2008) Tiagabine: efficacy and safety in partial seizures—current status. Neuropsychiatr Dis Treat  4(4):731–6.
  • Beghi E, Beghi M, Cornaggia CM(2011) The use of recently approved antiepileptic drugs: use with caution, use in refractory patients or use as first-line indications? Expert Rev Neurother 11(12):1759–67.
  • Chiron C, Dulac O(2011)Epilepsy: Vigabatrin treatment and visual field loss. Nat Rev Neurol 7:189–90.
  • Delanty N, Jones J, Tonner F(2012) Adjunctive levetiracetam in children, adolescents, and adults with primary generalized seizures: open-label, noncomparative, multicenter, long-term follow-up study. Epilepsia 53(1):111–19.
  • Fisher JL. The anti-convulsant stiripentol acts directly on the GABA(A) receptor as a positive allosteric modulator. Neuropharmacology 2009; 56(1):190–7.
  • Genton P(2000) When antiepileptic drugs aggravate epilepsy. Brain 22(2):75–80.
  •  Gunthorpe MJ, Large CH, Sankar R. The mechanism of action of retigabine (ezogabine), a first-in-class K(+) channel opener for the treatment of epilepsy. Epilepsia 2012; 53(3):412–24.
  • Hu F-Y, Wu X-T, An D-M, Yan B, Stefan H, Zhou D(20110 Pilot association study of oxcarbazepine-induced mild cutaneous adverse reactions with HLA-B*1502 allele in Chinese Han population. Seizure 20(2):160–2.
  • Jawad S, Richens A, Goodwin G, Yuen WC(1989 Controlled trial of lamotrigine (Lamictal) for refractory partial seizures. Epilepsia. 1989 May-Jun;30(3):356-63.
  • Jawad S, Oxley J, Yuen WC, Richens A(1986) The effect of lamotrigine, a novel anticonvulsant, on interictal spikes in patients with epilepsy.Br J Clin PharmacolAug;22(2):191-3.
  • Jawad S, Yuen WC, Peck AW, Hamilton MJ, Oxley JR, Richens A(1987) Lamotrigine: single-dose pharmacokinetics and initial 1 week experience in refractory epilepsy. Epilepsy Res. May;1(3):194-201.
  • Johannessen Landmark C, Patsalos PN(2010) Drug interactions involving the new second- and third-generation antiepileptic drugs. Expert Rev Neurother  10(1):119–40. 

  • Kanner AM(2009) Can antiepileptic drugs unmask a susceptibility to psychiatric disorders? Nature clinical practice Neurology  5(3): 132–3.
  • Lason ́ W, Dudra-Jastrze ̧bska M, Rejdak K, Czuczwar SJ. Basic mechanisms of antiepileptic drugs and their pharmacokinetic/ pharmacodynamic interactions: an update. Pharmacol Rep 2011; 63(2):271–92.
  • Ng YT, Conry JA, Drummond R, Stolle J, Weinberg MA, OV-1012 Study Investigators. Randomized, phase III study results of clobazam in Lennox-Gastaut syndrome. Neurology 2011; 77(15):1473–81.
  • Pennell PB, Newport DJ, Stowe ZN, Helmers SL, Montgomery JQ, Henry TR.(2004)The impact of pregnancy and childbirth on the metabolism of lamotrigine. Neurology  62(2):292–95.
  • Prunetti P, Perucca E)2011) New and forthcoming anti-epileptic drugs. Curr Opin Neurol 24(2):159–64. 

  • Stephen LJ, Forsyth M, Kelly K, Brodie MJ(2012). Antiepileptic drug combinations-Have newer agents altered clinical outcomes? Epilepsy Res  98(2–3):194–8. 



الفصل الثاني عشر


النوبات الصرعية تصل الى قسم الطوارئ في المستشفيات بصورة منتظمة ونسبة الأطفال أكثر من البالغين. الكثير من الأطفال يصلون الى قسم الطوارئ بعد نهاية النوبة الصرعية وخاصة الاختلاج الحموي ويتم تشخيص وعلاج الطفل خلال هذه الزيارة.

اما النوبات الصرعية في البالغين التي تصل قسم الطوارئ في المستشفيات فأسبابها متعددة. وقف او تقليل جرعة العقار المضاد للصرع غالبا ما يؤدي الى نوبات صرعية شديدة ومتكررة وينتهي المريض في قسم الطوارئ في المستشفى ولكن الغالبية من الحالات هي لصرع اعراضي اسبابه(3):

  • التسمم بالكحول ومواد كيمائية محظورة.
  • جروح رضحيه مثل حوادث السير.
  •  حادث وعائي دماغي خاصة في كبار السن.

اما الصرع المستمر والذي يتم تعريفه باستمرار النوبة او تكرار النوبات بصورة مستمرة لمدة 30 دقيقة او أكثر فهي تشكل ما يقارب 10 % من حالات الصرع التي تصل الى قسم الطوارئ.

احداث الصرع المستمر

بعد 30 دقيقة من استمرار نوبة صرعية توترية رمعية يرتفع تركيز الادرينالين Adrenaline  و النورادرينالين Noradrenaline في الجسم و يؤدي ذلك الى ارتفاع ضغط الدم ، النتاج القلبي Cardiac Output، ارتفاع الجلوكوز في الدم، و كذلك زيادة تدفق الدم الى الدماغ(2).

يصاحب هذه التغيرات صعوبات في التنفس بسبب ضيف المجاري التنفسية و زيادة الافرازات في القصبات و بالتالي تنتج حالة حماض تنفسي Respiratory Acidosis.

بعد مرور 60 دقيقة على الصرع المستمر تتدهور حالة الحماض التنفسي ويتعطل تبادل الغازات عبر الرئة وبالتالي ينخفض الضغط الجزئي للأوكسجين pO2 ويرتفع الضغط الجزئي لثاني أوكسيد الكاربون pCO2.

ينخفض ضغط الدم وترتفع الحماضة وينخفض تركيز الجلوكوز وترتفع درجة حرارة الجسم ومتى ما وصل المريض الى هذه المرحلة يتضاءل احتمال السيطرة على الصرع المستمر.

مع استمرار الصرع المستمر يبدأ تحلل الربيدات Rhabdomyolysis و بالتالي يؤدي ذلك الى عجز الوظيفة الكلوية  و ترتفع الحماضة اكثر و يفقد الحائل الدماغي الدمي فعاليته و تجتاح مختلف البروتينات الدماغ.

مع الوصول الى المرحلة الأخيرة يتضاءل شفاء المريض و ان تعافى فان احتمال حدوث ضرر دائمي في الدماغ يصبح عالياً جداً.

أنواع الصرع المستمر

هناك خمسة أصناف للصرع المستمر

  • الصرع التوتري الرمعي المتعمم المستمر.
  • الصرع المركب الجزئي المستمر.
  • الصرع التوتري الرمعي المتعمم الرقيق Subtle او الدون السريري. يطلق البعض على هذا النوع من الصرع المستمر بالصرع العضلي الرمعي المستمر.
  • الصرع البؤري او الجزئي المستمر.
  • صرع الغيبة المستمر.

الصرع التوتري الرمعي المتعمم هو اكثر أنواع الصرع المستمر. يتحول هذا الصرع احيانا الى ما يسمى بالصرع التوتري الرمعي الرقيق المستمر ولكن عكس ما يتصور البعض فان هذا النوع من الصرع يصبح اشد مقاومة للعلاج و يحدث بسبب دخول المريض مرحلة الغيبوبة.

علاج الصنف الأول و الثالث يحتاج الى دخول المريض غرفة العناية المركزة و مساعدته على التنفس  مع مراقبة فعالية مختلف أعضاء الجسم. اما الانواع الثلاثة الأخرى فنادراً ما تحتاج الى عناية مركزة.

مع دخول المريض الى غرفة العناية المركزة تنتقل رعايته الى اخصائي التخدير و المشرف على الرعاية المركزة.

مراحل العلاج

يمكن تقسيم مراحل علاج الصرع المستمر الى مراحل (1):

المرحلة المبكرة هي العشرة دقائق الأولى وعندها يجب التأكد من سلامة المسلك الهوائي للمريض. يتم إعطاء الاوكسجين للمريض وتقييم الوظيفة القلبية التنفسية. يحرص الطبيب في المستشفى في هذه المرحلة على الحصول على منفذ وريدي Intravenous access وعدم الانتظار لصعوبة الحصول عليه مع تدهور حالة المريض.

المرحلة الثانية هي امتداد الأولى ولا تستمر أكثر من 20 دقيقة أخرى. يتم إعطاء سائل الجلوكوز عن طريق الوريد ومن الأفضل إضافة 250 مغم من فيتامين B1 او الثيامين Thiamine إذا كان هناك أي شك بوجود حالة ادمان على الكحول. يتم علاج المريض بعقار مضاد للصرع وعلاج الحماضة ان وجدت.

المرحلة الثالثة هي استمرار التشنجات وعدم تحسن المريض  و يجب اعلام اخصائي التخدير وعلاج اية مضاعفات استعداداً لنقل المريض الى العناية المركزة.

المرحلة الرابعة هي عدم استجابة المريض للعلاج و يعني ذلك صرع مستمر مقاومٌ للعلاج ولا يوجد أي امل لتحسن المريض تلقائيا بعد 60 دقيقة. نسبة الوفاة في هذه المرحلة تقترب من 30%.

العقاقير في علاج الصرع المستمر

قبل وصول المريض الى المستشفى  يمكن استعمال ما يلي:

  • دايازيبام Diazepam 10 -20 مغم عبر المستقيم و تكرارها بعد 15 دقيقة اذا لم يتحسن المريض. بدلاً من ذلك يمكن استعمال ميدازولام Midazolam 10 مغم شدقياً Buccally.
  • لورازيبام Lorazepam عبر الوريد بجرعة 0.1 مغم/ كغم او 4 مغم مباشرة في  الوريد.
  • مع تدهور الحالة يتم تسريب فينيتوين DPHبجرعة 15-18 مغم/كغم بسرعة 50 مغم في الدقيقة.  يمكن استعمال فينوباربيتال PB بجرعة  أولية مقدارها 10-15  مغم/كغم و بسرعة 100 مغم/دقيقة.
  • مع تخدير المريض يتم استعمال بربوفول Proppfol   1-2 مغم/كغم جرعة أولية  ومن ثم 2-10 مغم/كغم/ساعة. هناك ايضاً ميدازولام 0.1-0.2  مغم/كغم جرعة أولية و بعدها 0.05-0.5 مغم/كغم/ ساعة. يمكن استعمال الثايوبينتال Thiopental  بجرعة أولية 3-5 مغم/كغم و بعدها 3-5 مغم/كغم/ساعة.


المصادر


1    National institute of Health and care Excellence(2016). Epilespies; diagnosis and management. Department Health. UK.

2    Rossetti A, Lowenstein D(2011). Management of status epilepticus  in adults: still more questions than answers. Lancet Neurology 10(10): 922-930>

3    Tinka E, Hofler J, Zerbs A(2012). Causes of status epilepticus. Epilepsia 53(4): 127 -138.


الفصل الثالث عشر



النوبات اللا صرعية معضلة تشخيصية وسريرية تواجه الطبيب العام وأخصائي الجملة العصبية والطبيب النفسي. تبدأ هذه المعضلة في الطب العام أولا ثم تنتقل الى الطب العصبي وتنتظر في هذا الاختصاص لفترة تتراوح ما بين عدة أسابيع الى عدة أعوام وليس من المبالغة القول بان هناك من المرضى من يتم تشخيصهم بنوبات غير صرعية بعد عدة عقود من علاجهم بعقاقير مضادة للصرع.

تعريف المصطلحات

لا بد من التركيز على تعريف الصرع كمدخل لمفهوم النوبات الغير صرعية.

الصرع هو اضطراب دماغ مزمن يتميز بنوبات متكررة بسبب التفريغ الكهربائي المفرط للخلايا العصبية.

اما النوبة الصرعية فهي عرض ناتج من تفريغ مفرط وغير منتظم للنسيج العصبي.

التعريف الاول لم يتغير منذ ما يقارب 50 عاما. اما التعريف الثاني فعمره أكثر من 150 عاما.

تعريف الصرع يستند على تكرار الاعراض بصورة عرضية أولا ولكن لا بد من تفسيرها بسبب التفريغ الكهربائي الغير منتظم للنسيج العصبي. الحصول على هذا الدليل يعتمد على عاملين:

1 العامل السريري وهو ان الاعراض لا يمكن تفسيرها الا بالتفريغ المفرط والغير منتظم للنسيج.

2 فحوص مختبرية تثبت بدون شك بان النوبة ناتجة من التفريغ المفرط للنسيج العصبي ويتم ذلك عن طريق ملاحظة رسم المخ الكهربائي اثناء النوبة. هذا الدليل يصعب الحصول عليه في الغالبية العظمى من المراجعين وبالتالي يعتمد الطبيب على رسم المخ الكهربائي ما بين النوبات. هذا الفحص يساعد على التشخيص ولكن لا يثبت ولا ينفي وجود الصرع بدون شك.

هذه العوامل أعلاه هي سبب صعوبة تشخيص الصرع احياناً والافراط في تشخيصه كذلك.

اما النوبات اللا صرعية فهي نوبات متكررة تشبه النوبات الصرعية ولكن لا تحدث بسب التفريغ المفرط للنسيج العصبي. يمكن تطبيق القواعد أعلاه لنصل الى نفس الاستنتاج في صعوبة تشخيص الاضطراب وعدم تشخيصه في نفس الوقت.

هناك مصطلحات أخرى لوصف النوبات اللا الصرعية منها:

1    نوبات انفصالية أو تفارقية Dissociative وهو كثير الاستعمال في الطب النفسي لوجود مثل هذا المصطلح في المجلد العاشر لتصنيف الاضطرابات النفسية الصادر من الأمم المتحدة.

2    نوبات هستيرية Hysterical ويستعمل كثيرا في الوسط الطبي والغير طبي ولكن لا يحبذ استعماله رسمياً.

3    نوبات كاذبة Pseudo seizures يكثر استعماله في الطب العصبي.

ولكن جميع هذه المصطلحات تركز على الجانب النفسي رغم وجود نوبات غير نفسية بسبب امراض طبية متعددة واضطرابات فسيولوجية متعددة.

التصنيف الذي يجب العمل به دوما عند تشخيص الصرع:

  • نوبات اما صرعية او غير صرعية.
  • النوبات الغير صرعية : فسيولوجية او نفسية.

    

تصنيف النوبات الصرعية

هناك تصنيفان للصرع. الاول يتعلق بتصنيف النوبات الصرعية والثاني بتصنيف الاضطرابات الصرعية المختلفة و كل واحد منها اضطرابا عصبيا بحد ذاته او متلازمة تتميز بعلامات واعراض معينة. التصنيف الأول هو الكثير الاستعمال في الممارسة العملية ويتم تصنيف النوبات الصرعية الى:

1   نوبات متعممة.

2   نوبات بؤرية (جزئية).

النوبات الجزئية يتم تقسيمها الى:

1   نوبات جزئية بسيطة (ن.ج.ب).

2   نوبات جزئية معقدة (ن.ج.م).

هذا التصنيف لا يزال معمولا به منذ عام 1981. التمييز بين النوبات الجزئية البسيطة والمعقدة يعتمد على ضعف وعي الانسان او اختلاله اثناء النوبة المعقدة دون البسيطة رغم ان البعض يشك في ان وعي الانسان يبقى طبيعياً للغاية اثناء النوبة البسيطة.

بعد ذلك يتم تصنيف النوبة المعقدة الى نوبات معقدة مع سلوك او حركات تلقائية او أتوماتيكية او بدونها. هذا المصطلح له موقعه الخاص في الطب النفسي والقضايا القانونية ويختلف عن هذه الظاهرة المعروفة في الصرع. السلوك التلقائي خلال او بعد النوبات الصرعية غير منتظم ولا يطول أكثر من بضعة دقائق وخلاله لا يصعب ملاحظة اختلال وعي الانسان ولا يكون موجها ضد البشر.

يمكن ان تتطور النوبات الصرعية من بسيطة الى معقدة والى متعممة.


النوبات الصرعية العضلية الرمعية لا يصعب تشخيصها ولا تشكل تحديا في التشخيص الفارقي بين نوبات صرعية ونوبات لا صرعية.  اما بقية النوبات فجميعا تدخل ضمن التشخيص الفارقي ويمكن ملاحظتها في النوبات الصرعية او اللا صرعية.

في الوقت الذي يداهم التفريغ الغير منتظم جميع مناطق الدماغ في الصرع المتعمم نرى اعراض النوبات الجزئية تعتمد على منطقة الدماغ الذي يداهمها التفريغ الغير منتظم والمفرط للنسيج العصبي وبالتالي نلاحظ ما يلي:

1   اعراض حركية.

2    اعراض حسية.

3    اعراض عاطفية.

4   اعراض سلوكية.

النوبة بحد ذاتها تبدأ وانتهي خلال فترة زمنية قصيرة ولكنها قد تستمر لفترة تزيد على 20 دقيقة وهنا نسميها حالة صرعية مستمرةStatus Epilepticus.

يمكن مشاهدة جميع اعراض الصرع أعلاه في النوبات اللا صرعية ومنها الحالة الصرعية المستمرة ومنهم من ينتهي في غرفة إنعاش طبية مركزة.

النوبات اللا الصرعية النفسية

هناك عدة أنواع منها اختلاجات متعممة لا تختلف عن ما هو المألوف في الصرع وهي من أكثر أنواع النوبات اللا صرعية انتشاراً.  ولكن هناك نوبات غير اختلاجيه بعضها تتميز بسقوط الفرد هاويا الى الأرض بسرعة وغياب الوعي وبعضها بالغيبة فقط.

هناك نوبات حركية بؤرية لا تختلف تماما عن النوبات الصرعية الجزئية. يضاف الى ذلك نوبات شخصانية تتميز بأعراض حسية او عاطفية.

يتميز التاريخ الطبي لهذه النوبات بما يلي:

1   تكرار النوبات العالي.

  • 2   عدم استجابة المريض للعلاج بصورة متناسقة.

3    وصف النوبة غير مثالي للنوبة الصرعية.

4   وضوح العوامل العاطفية.

5    سلوك مرض غير طبيعيAbnormal Illness Behaviour   او تمارض.

تتميز النوبات الصرعية الاختلاجية بوضوح المراحل فيها. تبدأ بفقدان الوعي ويتبع ذلك مرحلة تقلصيه او توتريه قصيرة ومن ثم مرحلة رمعيه ويتبعها النوم. هذه المراحل تتميز بارتباكها في النوبات اللا صرعية فقد تسبق المرحلة الرمعية المرحلة التوترية او تلاحظ المرحلتين في ان واحد.

هناك أيضا حركة دفع منطقة الحوض( 3) . هذه الحركة تكون أكثر وضوحا من خلف الحوض ويتم الدفع الى الامام. دفع منطقة الحوض ليس بغير المعروف احياناً في الصرع العام ويحدث فيما يقارب 2-4% من المرضى على عكس النوبات اللا صرعية حيث يمكن ملاحظته فيما يقارب 17% من المرضى على اقل تقدير. تكمن مشكلة هذه الملاحظة العيادية بانها تحدث بنفس النسبة الأخيرة في صرع نادرٍ نسبيا مصدره الفص الجبهي وهذا ما يضاعف صعوبة التشخيص احياناً.

تكثر ملاحظة حركة دفع الجسم كله اثناء النوبات اللا صرعية مقارنة بالنوبات الصرعية الحقيقية، و اما حركة الرأس فهي من جانب الى اخر أحيانا. ليس من غير المعروف  استجابة المريض لكلام الاخرين حوله اثناء النوبة بزيادة الحركة.

ملاحظات تعليمية


    

هناك أيضا اعراض أخرى أكثر مشاهدة في الصرع الحقيقي مثل حدوثه اثناء النوم والتبول اثناء النوبة والنوم العميق بعدها.

تشخيص النوبات اللا صرعية

ليس من السهولة تشخيص النوبات الصرعية وفحص المريض يتطلب الحصول على تاريخ للحالة المرضية والفحص العيادي.

تاريخ الحالة المرضية لا يكتمل دون استجواب شاهد عيان للنوبات. إذا تطلب الامر يفضل تسجيل فيلم للمريض اثناء النوبة ولكن بعد الحصول على موافقته التحريرية. أصبحت عملية التسجيل في متناول الجميع الان بفضل الهواتف الجوالة.

فحص المريض وخاصة الجهاز العصبي في غاية الأهمية وإذا تطلب الامر عمل فحوص طبية مختبرية.

لا بد من ارسال المريض الى فحص التخطيط الكهربائي للمخ. وجود بؤرة للتفريغ الكهربائي يساعد على تأكيد وجود الصرع ولكن لا ينفي وجود نوبات لا صرعية وكذلك الامر مع تخطيط كهربائي طبيعي فهو لا ينفي وجود الصرع ولا يؤكد تشخيص النوبات اللا صرعية.

بعد ذلك على الطبيب ان يقرر عمل فحص تصوير رنين مغناطيسي او الاستغناء عنه كليا او لفترة معينة. نتيجة هذا الفحص أيضا لا تنفي ولا تؤكد أحيانا وجود او عدم وجود نوبات صرعية حاله حال نتيجة التخطيط الكهربائي للمخ.

الوسائل التي تساعد على تشخيص وجود نوبات لا صرعية او صرعية هي:

1 الحصول على تخطيطي كهربائي للمخ اثناء النوبة عن طريق فحص تخطيط كهربائي جوال لمدة تتراوح ما بين 24 الى 72 ساعة. هذا الفحص لا يتحمله الكثير من المرضى وما يخيب امال الطبيب عدم حصول نوبة اثناء الفحص.

2 قياس تركيز هورمون البرولاكتينProlactin  بعد 10 -20 دقيقة من النوبة. زيادة تركيز البرولاكتين 200% من التركيز الطبيعي للفرد يعني احتمال حصول نوبة صرعية. يحدث ذلك فيما لا يقل عن 60% من النوبات الصرعية التوترية الرمعية و46% من النوبات الصرعية الجزئية. من جراء ذلك يمكن القول بان عدم ارتفاع البرولاكتين لا ينفي وجود الصرع. المشكلة الأخرى بان هذا الفحص لا يميز بين نوبات الصرع ونوبات الغشي العصبي القلبي المنشأ (2) .

صرع الفص الجبهي

صرع الفص الجبهي هو من أكثر أنواع الصرع الجزئي انتشارا بعد صرع الفص الصدغي.  يحتل الفص الجبهي ثلث مساحة المخ ومن جراء ذلك فان اعراضه متعددة غير نموذجية ويتم تشخيصه خطأً بنوبات لا صرعية. الكثير من النوبات قصيرة المدة وتتناوب بسرعة على شكل مجموعات.  الارتباك التابع للنوبة الصرعية قليل الملاحظة في هذا النوع من الصرع ومن جراء ذلك يشك البعض يان النوبة غير صرعية. كذلك يصاحب النوبة في القليل من الحالات سلوكا يتم وصفه بسلوك جنسي وهذا بدوره يؤدي الى الارتباك في التشخيص.

اضطرابات النوم

هناك العديد من اضطرابات النوم الحميدة التي تشبه النوبات اللا صرعية مثل نوبات الرعب والسير خلال النوم. هذه الاضطرابات تحتاج الى تاريخ وفحص طبي دقيق والغالبية العظمى منها حميدة المسار على المدى القريب والبعيد.

نوبات الاغماء

هناك أسباب متعددة للأغماء منها نفسية وعصبية وقلبية وغيرها. يحدث الاغماء احيانا من جراء الإرهاق النفسي والجسدي ومساره حميد في الغالبية ونادرا ما يتطلب فحوصات طبية. لكن هناك مجموعة من المرضى يشكون من الاغماء المتكرر والذي يتميز بسقوط الفرد فجأة وبدون سابق انذار الى الأرض. تسبب هذه النوبات أحيانا جرحا في الراس او صدمة دماغية، وأسبابها تبقى مجهولة فيما لا يقل عن 30% من المرضى.  من جراء ذلك يستعمل مصطلح نوبات السقوط Falling Seizures في وصف هذه المجموعة ومن الجائز تسميتها بالنوبات السقوطية.

 نوبات الصرع المتعمم من الونائية و التوترية قد تتميز فقط بالهبوط السريع والبعض منها نوبات صرعية جزئية تتطور الى متعممة وبسرعة. هذه النوبات لا يصعب تشخيصها وتستجيب للعلاج وليس من الانصاف القول بانها معضلة تشخيصية لو تم اتخاذ الخطوات السريرية في تشخيص وعلاج الصرع.

اما المجموعة المجهولة السبب من حالات السقوط فيتم تشخيصها جزافا بالصرع ويتم وصف عقاقير مضادة للصرع خشية اصابتهم بالصرع الحقيقي الذي لم يتم العثور عليه و قلما تساعد في توقف النوبات.

نقاش عام وصياغة الحالات وعلاجها

النوبات اللا صرعية النفسية اضطراب بحد ذاته في الممارسة العيادية (1) . يمر المصاب بهذا الاضطراب على الطب العام وطب الجملة العصبية أكثر بكثير من مروره على الطب النفسي. تشخيص الاضطراب ليس بالأمر اليسير وما لا يقل عن 20% من المراجعين لمركز يعني بالصرع يعانون من هذا الاضطراب والكثير منهم يستعمل عقاقير مضادة للصرع.

تشخيص الصرع في هؤلاء المرضى لا يعكس عدم كفاءة الطبيب او الفريق الطبي وانما طبيعة الممارسة الطبية هذه الأيام والتي تميل الى تفادي المخاطر Risk Aversion. نوبة صرعية واحدة تكفي لقتل الانسان بصورة مباشرة وغير مباشرة وهذه الحقيقة تشغل بال كل طبيب في تشخيص وعلاج الصرع. ولكن تشخيص الصرع له عواقبه المتعددة ومتى ما بدأ الانسان باستعمال عقار مضاد للصرع فليس من السهولة سحبه من قبل الطبيب نفسه او أي طبيب اخر توصل الى تشخيص نوبات لا صرعية نفسية والبعض منهم يلتزم الحياد ويخبر المريض بانه مصاب باضطراب الصرع واضطراب نوبات لا صرعية نفسية. رغم ان هذه الظاهرة ليست بغير المعروفة في الممارسة الطبية ولكن شيوعها  سببه تفادي المخاطر. الحقيقة هي ان الغالبية العظمى من المرضى يعانون من نوبات صرعية او نوبات لا صرعية نفسية.

عوامل اجتماعية

لا يختلف المريض المصاب بنوبات لا صرعية نفسية عن غيره من المراجعين لمراكز علاج الصرع من زاوية الانحدار الطبقي الاجتماعي والتعليم والعمل. النوبات التوترية الرمعية اللا صرعية أكثر شيوعا في الاناث في الممارسة العملية وتبدأ في منتصف عمر المراهقة. قلما تشاهد هذه النوبات بعد العقد الثالث من العمر و لكن هناك من الحالات التي تصل الى المراكز الطبية في عمر متأخر . كذلك تفسر ملاحظة شيوع الاضطراب عند الاناث كثرة استعمال مصطلح النوبات الهستيرية في الممارسة العملية ومن قبل الجمهور عامة.

عوامل نفسية ديناميكية

مقارنة مرضى اضطراب النوبات اللا صرعية بالمرضى المراجعين لعيادات الصحة النفسية( 4) ودراسة دفاعاتهم النفسية اللا شعورية تكشف على ان المجموعة الاخيرة تسرف في التوجه نحو الذات والشعور بالذنب وتحقير النفس وغير ذلك وهذا ما نسميه الانعطاف نحو الذاتTurning Against Self(TAS). اما مجموعة النوبات اللا صرعية التوترية الرمعية فتميل الى الاسراف في استعمال دفاعات نفسية غير شعورية مثل انكار الحقيقة وتحويرها وهذا المجموعة يطلق عليها مصطلح الدفاعات النفسية الانعكاسية Reversal.

ليس من غير المعروف ملاحظة نوبات لا صرعية نفسية في بعض ضحايا الاعتداء الجنسي في الطفولة (6) وبعد البلوغ. هذه الملاحظة شجعت الكثير من العاملين في المراكز الصحية بربط هذا الاضطراب بالاعتداء الجنسي الذي لم تكشف عنه المريضة او تم كبته بإحكام.   يتحمس بعض العاملين للحديث مع المريض و التركيز على السلوك الجنسي و ذكريات الطفولة و بالتالي قد ينتج هذا التواصل ذكريات مزيفة لا تنفع المريض و تؤدي الى تقمص دور الضحية و تضاعف من ممارسة سلوك مرضي لا يساعدها على الانتقال الى مرحلة متطورة في الحياة تحتاج الى استعمال دفاعات نفسية غير شعورية ناضجة.

رغم ان تاريخ اعتداء جنسي سابق في الطفولة او بعد البلوغ أكثر ملاحظة في مرضى النوبات اللا صرعية النفسية مقارنة ببقية المراجعين للمراكز النفسية ولكن هذه الزيادة لا تصل الى مستوى الدلالة الإحصائية. ما لاحظه كاتب السطور بان تاريخ اعتداء جنسي بعد البلوغ (وليس في الطفولة) لم يتم الكشف عنه أكثر ملاحظة في المصابين بنوبات سقوطيه Falling Seizures مقارنة ببقية مرضى النوبات اللا صرعية.

البعد السلوكي

هناك ملاحظة سريرية كثيرة الاستعمال وهي ان المريض يتعلم سلوك الصرع بعد مشاهدة مريض اخر او إصابة أحد افراد العائلة بالصرع. ولكن الحقيقة هي ان وجود تاريخ للصرع في العائلة يزيد من احتمال وجود الصرع الحقيقي وبالتالي يجب توخي الحذر من الاسراف في استعمال هذا التفسير.

ليس من الصعوبة اكتشاف كسب العطف و الحنان و جذب انتباه الأخرين و لكن السلوك المرضي يؤدي كذلك الى نفور الاخرين و بالتالي يجب الابتعاد عن صياغة النوبات اللا صرعية مع استعمال هذه النموذج.

الامراض الطبية والنفسية المزمنة تصبح احيانا جزء من هوية الفرد ويعرف نفسه ويعرفه الاخرين بها. كذلك الحال مع الصرع فهو اضطراب عضوي مزمن   يكاد يكون جزء من هوية الانسان. المريض المصاب بنوبات لا صرعية يحمل هو كذلك هوية الصرع خاصة إذا تم وصف عقار مضاد للصرع لعلاجه وعلى ضوء ذلك فان تغيير التشخيص بعد عدة سنوات لا يرحب به المريض دوما وبل يعترض عليه.

البعد الطبي

يراجع المصاب بالنوبات اللا صرعية قسم الطب العصبي او مراكز الصرع وارساله تجاه الطب النفسي لا يستسيغه المريض. ما لا يقل عن 70% من المرضى لا يشكون من اعراض نفسية أخرى (4) مثل الاكتئاب والقلق. رغم ان التشخيص الطب النفسي للنوبات اللا صرعية هو الاختلاج الانفصالي Dissociative Convulsions ولكن استعماله لا قيمة علاجية له بل ولا حتى تشخيصية. الاعراض الانفصالية الأخرى مثل اختلال الانية وفقدان الذاكرة لا تختلف في انتشارها في هؤلاء المرضى مقارنة ببقية المراجعين لمراكز الصحة النفسية والطب النفسي يعني بعلاج الاضطراب النفسي المصاحب لأعراض الانفصال دون العملية الانفصالية Dissociative Process بحد ذاتها. موقع الانفصال في الطب النفسي هذه الأيام لا يختلف كثيرا عن موقع الهستيريا وتم تبديل مصطلح باخر والبعض يضعه ضمن قائمة الدفاعات النفسية اللاشعورية والبعض الاخر ينظر اليه كعملية نفسية بحد ذاتها وليس بالضرورة عملية لا شعورية.

اضطراب الكرب التالي للرضح (أ.ك.ت.ر) يصاحب ضحايا الاعتداء الجنسي ويتطلب رعاية منتظمة من قبل فريق طبي لديه الخبرة في علاج هذا الاضطراب. علامات واعراض اضطراب الشخصية الحدية كثيرة الملاحظة في مستشيرين الطب النفسي وكذلك في المرضى المصابين بنوبات لا صرعية.  هذه الصفات تكون أكثر ملاحظة في مجموعة صغيرة تتميز بافتعال النوبات الصرعية تلقائيا او عن طريق استعمال عقاقير معينة مثل الأنسولين. يمكن تصنيف هذه المجموعة بالاضطراب المصطنع وليس من السهولة اكتشاف الطرق السرية التي يستعملها المراجع.

تشخيص اضطراب النوبات اللا صرعية يتطلب التشاور السليم مع المريض عن الاضطراب. سحب العقاقير المضادة للصرع عملية بطيئة لا تخلوا من المخاطر وعدم تعاون المريض. ان كان هناك اضطراباً نفسياً اخر فيجب علاجه ولكن علاج اضطراب النوبات اللا صرعية هو علاج كلامي من قبل معالج له الخبرة في هذا الحقل.  هناك من يحتاج علاجاً عائلياً  او معرفياً سلوكياً او جمعياً ولا توجد وصفة علاجية خاصة لجميع المرضى.

 

المصادر



  •  Benbadis S, Hausrr W(2000). An estimate of the prevalence of psychogenic non-epileptic seizures. Seizure 9(4): 280-281.
  • Chen D, So Y, Fisher R(2005). Use of Serum Prolactin in diagnosing epileptic seizures. Report of the Therapeutics and Technology Assessment Subcommittee of the American Academy of Neurology. Neurology 65(5): 668-675.
  • Geyer J, Payne T, Drury I (2000). The value of pelvic thrusting in the diagnosis of seizures and pseudoseizures. Neurology 54(1): 227.
  • Jawad S, Jamil N, Clarke E, Lewis A, Whitecross S, Richens A(1995). Psychiatric Morbidity and psychodynamics of patients with convulsive pseudoseizures. Seizure 4: 201-206.
  • Nechay A, Ross L, Stephenson J, Regan M(2004). Gratification Disorder(“infantile  masturbation”): a review. Arch Dis Child 89: 225 -226.
  • Slaveny P(1994). Pseudoseizures, sexual abuse, and hermeneutic reasoning. Comprehensive Psychiatry 35(6): 471-477.


الفصل الرابع عشر


هناك تقريبا إجماع علميا على أن معدلات حدوث الاضطرابات النفسية والسلوكية أعلى في مرضى الصرع مقارنة بغيرهم من الناس، وهناك إجماع أشمل على أن الارتباط بين صرع الفص الصدغي أو النوبات الصرعية المركبة والاضطرابات النفسية هو ارتباط قوي بوضوح. وقد لا يختلف انتشار الأعراض الطبنفسية أو الاضطرابات الطبنفسية في الصرع عن غيره من الاضطرابات المزمنة التي تصيب مختلف أجهزة الجسم. إلا أن الصرع يتميز عن بقية الأمراض المزمنة بعلاقة أقوى بالاضطرابات النفسية لأن كليهما مرض ينتج عن خلل في أداء المخ أو الجهاز العصبي المركزي. والصرع كذلك مرض يصيب ويصاحب الإنسان في غالبية الحالات من عمر مبكر. كما أن العقاقير المضادة للصرع لها تأثيراتها الجانبية المتعددة ومنها أعراض اضطرابات نفسية. وأخيرا فإن العقابيل الاجتماعية التي تصاحب الصرع متعددة وتلعب دورها في الحياة المهنية والزوجية بالإضافة إلى الوصمة التي تلاحق الإنسان طوال عمره.

وربما بسبب طبيعة الأعراض أو النوبات الصرعية وتميزها بالمباغتة والخطورة على حياة المريض، فإن الهم الأول تقليديا بالنسبة للمريض وأسرته فضلا عن طبيب المخ والأعصاب هو السيطرة على النوبات، وكثيرا ما يكون ذلك النهج سببا في إغفال أعراض الاضطرابات النفسية سواءً من ناحية المريض فلا يشتكي لا المريض ولا أسرته من أعراض يرونها أقل أهمية أو أقل أولوية من نوبات الصرع أو من ناحية الطبيب فلا يهتم بالوصول إلى تشخيص أو وصف علاج لتلك الأعراض وبعض الأطباء يعلل ذلك بأن كل هذا سيختفي إذا تمت السيطرة على النوبات، رغم أن هذا الافتراض غير صحيح علميا في كثير من الحالات.

يبلغ انتشار المشاكل الطبنفسية في مرضى الصرع 20-60% وتشمل:

الذهان، والاكتئاب، واضطرابات الشخصية، وضعف الجنسية وغيرها من المشكلات، ومن المؤكد أن للعوامل البيولوجية دورها في ذلك، تتعلق تلك العوامل البيولوجية بالبؤرة الصرعية مكانها وتأثير وجودها على بقية مناطق الدماغ، وبما أن الفص الصدغي هو أكثر مناطق الدماغ التي توجد فيها البؤرة الصرعية فمن المتوقع ملاحظة الاضطرابات النفسية في المرضى الذين يعانون من نوبات صرع متعمم( ن.ص.م. ) وفي دراسة (1) أجريت على مرضى ن.ص.م المستعصية العلاج وجد أن 70% منهم لديهم اضطراب نفسي أو أكثر. وتفصيلا فإن الاكتئاب شخص في وقت ما في 58% وشخص رهاب الساحة غير المصحوب بالهلع أو أي اضطراب قلق آخر في 32% منهم وشخص الذهان في 13% من الحالات.

وفي دراسة تقارن (2) مرضى الصرع بعامة السكان وجدت النسب التالية للاضطرابات النفسية

الاضطراب النفسي

 عامة السكان

مرضى الصرع

اكتئاب

10.7%

17.4%

قلق

11.2%

22.8%

مزاج/قلق

19.6%

34.2%

أفكار انتحار

13.3%

25.0%

أخرى

20.7%

35.5%


وتصنف الأعراض النفسية والسلوكية المصاحبة لمرض الصرع حسب علاقتها بالنوبة وتوقيت حدوثها إلى أثناء النوبة وحول (قبل أو بعد) النوبة وما بين النوبات وسنعرض في هذه المقدمة بعضا من السمات المميزة للأعراض في كل صنف من هذه الأصناف:

1- الأعراض النفسية أثناء النوبة:

يمكن أن يكون القلق أو الاكتئاب أو الهلاوس جزءًا من النشاط الصرعي أثناء النوبة وعادة ما تكون هذه الأعراض النوبية قصيرة المدة (1-3 دقائق) نمطية التكرار تبدأ وتنتهي فجأة وعادة ما تكون مصحوبة بظواهر متعلقة بالنوبة كالحركات الأوتوماتيكية Automatisms وخاصة في منطقة الفم، ويحدث القلق أثناء النوبة في نسبة تبلغ ثلث مرضى الصرع الجزئي حيث تكون جزءٍ من النسمات، وأما أعراض الاكتئاب أثناء النوبة فتحدث بمعدلات أقل وتشمل اليأس والشعور بالذنب وعدم الجدارة والأفكار الانتحارية، وأما الأعراض الذهانية أو الهلاوس فتشمل الهلاوس البصرية والتذوقية وأحيانا السمعية والهلاوس غالبا ما تكون غير واضحة وتحدث أساسا مع النوبات الجزئية. ويمكن كذلك –نادرا جدا- أن تأتي الأعراض السلوكية على شكل سلوك عنيف وعدوانية غالبا غير موجهة أو غير مقصودة، وأيا كانت الأعراض النفسية أثناء النوبة فإن علاجها هو علاج النوبات نفسها.

2- الأعراض النفسية حول (قبل وبعد) النوبة:

تظهر الأعراض النفسية قبل النوبة وتسمى الأعراض البادرية : توتر وتقلقل وجداني Emotional Lability واكتئاب وصداع وقابلية عالية للاستثارة وربما عنف وعدوانية، وتنتهي كلها بحدوث النوبة، وغالبا تكون مدتها في حدود 30 دقيقة قبل النوبة، لكنها يمكن أحيانا أن تستمر لساعات وربما بضعة أيام بعد انتهاء النوبة.

وأما الأعراض النفسية السلوكية بعد النوبة فعادة ما تحدث بعد تجمعات معينة للنوبات clusters of seizures أو بعد النوبات المتعممة الشديدة أو النوبة الصرعية المستمرة.

ويتميز تشوش بعد النوبة أو التشوش بعد النشبي Post-ictal confusion بحالة من ضعف الوعي والإدراك مع تباطؤ في موجات رسم المخ دون تصريف نشبي (أي دون حدوث النوبة أو مقدماتها)،  ومدته غالبا قصيرة وتحدث بعد النوبات الصرعية المركبة وبعد النوبات المتعممة. وقد يحدث سلوك عنيف أو عدواني ولكنه غير موجه أو فقط في صورة مقاومة، وغالبا ما ينساه فلا يتذكره المريض بعد ذلك.

اختلالات المزاج بعد النوبة

تشمل الاكتئاب والقلق أو الهوس. أعراض الاكتئاب ما بعد النوبة (أو بعد النشبي) يمكن أن تستمر لفترة أطول (تصل إلى أسبوعين) من بين كل الأعراض النفسية بعد النوبات. وتتفاوت الأعراض من معتدلة إلى حادة ويمكن أن تشمل السلوك الانتحاري. وقد وجد أن حدوثها أكثر شيوعا مع البؤر في الجانب الأيمن الصدغي أو الجبهي الأمامي (3). وأما أعراض القلق بعد النوبي فأقل شيوعا. ولكن هناك عددا قليلا من تقارير عن حالات من الهوس بعد النوبي تتميز أعراضه بفرط النشاط، والتهيج، والسلوك المنفلت أو الجرأة، ولحسن الحظ تميل إلى قصر المدة.

الأعراض الذهانية بعد النوبة

تحدث عادة بعد مجموعة من النوبات الجزئية المركبة (مع أو بدون تعميم ثانوي). وعادة ما تحدث بعد فترة من الصفاء الذهني Mental Lucidity (12-72 ساعة) قبل بداية الذهان. وتشمل الأعراض الذهانية الوهامات والهلوسة واضطرابات التفكير أو الهوس، وعادة ما تكون الأعراض عابرة ولكن يمكن أن تستمر عدة أسابيع. وفي بعض الحالات يعاني المرضى بعد تكرار تلك الأعراض أعراضا ذهانية بين النوبات (6).


 الأعراض النفسية ما بين النوبات

الاكتئاب : من الممكن أن تكتمل معايير تشخيص الاكتئاب الجسيم بما فيها المزاج الحزين وفقدان التلذذ والاهتمام واختلال النوم والشهية لكننا في كثير من المرضى نجد ما يسميه البعض اضطراب سوء المزاج بين النوبات Interictal Dysphoric Disorder أعراض اكتئاب لا نمطي أو لا نموذجي تشمل عسر مزاج وفرض استثارة وأعراض قلق بشكل مزمن ومتقطع

القلق : أعراض اضطرابات القلق ما بين النوبات لا تختلف عن الأعراض المعتادة في غير مرضى الصرع ويكثر حدوثها مع حالات البؤرة الصدغية على الجانب الأيسر، لكن من المهم للطبيب عدم السقوط في فخ منطقية أعراض القلق أحيانا بالنسبة للمريض وكذلك ألا يهمل احتمال وجود أمراض عضوية أخرى كاضطرابات الدرق. 

الاضطراب الثناقطبي: وهو الأقل انتشارا في مرضى الصرع مقارنة بغيره من الاضطرابات لكنه أيضًا أكثر مع حالات النوبات الصدغية المركبة وكذلك مع البؤرة الصدغية على الجانب الأيمن.

الذهان ما بين النوبات: وهي حالة مزمنة تشبه اضطراب الفصام إكلينيكيا وليس لبدايتها وقت محدد لكنها عادة تبدأ بعد ما يزيد على 10 سنوات من الاضطراب الصرعي وهناك تقارير عن عدم تدهور الشخصية كما يحدث في الفصام وخصائص أخرى تبرر للبعض تسمية الحالة الذهان الصرعي.   

وبتفصيل أكثر في الصفحات التالية سنعرض وصفا لكل مجموعة من الأعراض والاضطرابات النفسية في الصرع مع نبذة مختصرة عن الأسباب المفترضة وعوامل الخطورة وأيضًا نبذة عن العلاج      

الذهان في مرضى الصرع

تظهر أعراض الذهان فيما بين 7-12 % من المرضى، وفي 7-8 % من المرضى بعد جراحة على الفص الصدغي، وهو قوي الارتباط بوجود البؤرة الصرعية في النصف الأيسر.

وتوجد تصنيفات متعددة لحالات الذهان في مرضى الصرع لكن الأفضل والأكثر عملية (4) بالنسبة لطبيب المخ والأعصاب هو التصنيف الذي وصفناه أعلاه ويميز بين الحالات طبقا لعلاقتها المباشرة أو غير المباشرة بالنوبات الصرعية وهو التصنيف الذي نعتمده هنا :

1- ذهان النوبة  Ictal Psychosis أي أثناء النوبة

حيث تحاكي أعراض النوبة الصرعية نفسها أعراض الذهان، كما في نوبات الصرع المركب المستمرة ونوبات الغشي المستمرة Absence Status .Epilepticus

2- ذهان بعد النوبة Postictal Psychosis

ومنه نوع يرتبط مباشرة بالنوبة ويظهر بعد فترة صفاء (2-72 ساعة) ويتميز بقصر مدته (عدة أيام – أسبوع) وهو يتحسن تلقائياً (5) وقد يظهر في صورة وهام عظمة أو وهام ديني أو عملية زورانية وقد يصاحبه سلوك اندفاعي متهور ولكن لا يصاحبه هلاوس، وقد يلاحظ قدر من تغيم الوعي والتوهان وربما الهذيان.

وهذا النوع من ذهان بعد النوبة كثير الملاحظة بعد مجموعة من النوبات التوترية الرمعية، وفي حالات البؤرة الصدغية أي مع ن.ص.م حيث تأتي النسمات في صورة أعراض نفسية مرتبطة بمشاعر سلبية تجعل المريض أكثر عرضة للذهان، كما نجد تعمما ثانويا للنوبة وتصريفات كهربائية على الجانبين، وتصريفات من اللوزة اليسرى Left Amygdala أيضًا.

يختلف ذلك بالتأكيد عن النوع الآخر من الذهان الذي تظهر أعراضه في حالة من الوعي الكامل وتتسم الوهامات والهلاوس فيه بالثبات والاستمرارية بغض النظر عن النوبات، وهو ما يسمى ذهان ما بين النوبات.

3- ذهان ما بين النوبات Inter-Ictal Psychosis

ومنه نوع شائع يحدث مع تكرار حدوث النوبات للمريض، وقد وصفت (6) حالات تطورت فيها أعراض ذهان بين النوبات بعد تكرار حالات ذهان بعد النوبة وكأن مسارا من التدرج والتطور يبدأ بتكرار ذهان بعد النوبة وصولا إلى الذهان المستمر بين النوبات وهو ما يعني أن الاهتمام بعلاج ذهان بعد النوبة قد يمنع التطور إلى الذهان المستمر بين النوبات. 

وحسب تاندون وديكاردو (7) فإن أكثر حالات الذهان التي تحدث في مرضى الصرع تأخذ شكل الفصام خاصة من النوع الزوراني ، وغالبا ما يحدث ذلك في مريض يعاني من ن.ص.م. بعد 10-15 عاما من ظهور الصرع المزمن الذي لم تتم السيطرة عليه، والمتميز بكثرة النسمات والأعراض الأوتوماتيكية، كما نجد في أغلب تلك الحالات تاريخا حديثا لانخفاض عدد النوبات وخاصة المتعممة، مع بؤرة صدغية يسارية، وربما آفة في المنطقة الوسطى القاعدية للفص الصدغي.

إلا أن لذلك الذهان علامات تميزه عن الفصام، فالعملية الزورانية لا تكون نموذجية، تحدث بسرعة وتتناوب بين النوبات الصرعية وتكون الهلاوس مطابقة للحالة الوجدانية، وتبقى الوهامات غير منهجية أو لا منتظمة Non-Systematized Delusions مع عدم تفكك الشخصية، والمحافظة على الدفء الوجداني وكثرة المظاهر الدينية وبالتالي يبقى المريض أكثر اجتماعية من مريض الفصام وتندر الأعراض السالبة التي تميز مريض الفصام خاصة تسطح الوجدان flattening of affect .

وأيضًا هنالك نوع نادر من الذهان يحدث مع توقف النوبات يسمى الذهان البديل أو المتناقض Alternative Psychosis أو التطبيع القسري Forced Normalization حيث لوحظت علاقة عكسية بين وجود أعراض ذهانية في بعض المرضى المصابين بالصرع وعدد النوبات الصرعية. بعبارة أحرى تميل الأعراض الذهانية إلى التدهور مع السيطرة على الصرع، وتميل إلى التحسن والاختفاء مع زيادة النوبات الصرعية. منذ ما يقارب 60 عاماً تحدث لاندولت (8) عن هذه الظاهرة وأعطاها مصطلح التطبيع القسري، ورغم شهرة حدوث ذلك بعد علاج النوبات بعقار الإيثوكسمايد ethosuximide إلا أن الظاهرة تحدث مع معظم عقاقير علاج الصرع القديمة والحديثة، بما يبين ارتباطها بتوقف النوبات بغض النظر عن العلاج وليست آلية حدوثها مفهومة حتى الآن لكن على المعالج الانتباه إلى إمكانية حدوث الأعراض الذهانية مع النجاح في علاج النوبات الصرعية.  

وأخيرا هناك الذهان علاجي المنشأ Iatrogenic Psychosis .تبين دراسات حديثة أن عقاقير علاج الصرع قد تسبب ظهور الذهان في بعض الحالات خاصة النساء ومرضى صرع الفص الصدغي، فمثلا أظهرت دراسة أن واحدا من كل سبعة من حالات الذهان في مرضى الصرع يمكن ربطها بالعقاقير العلاجية.


الاضطرابات الوجدانية في مرضى الصرع

تضم هذه المجموعة من الاضطرابات النفسية نوعين رئيسين هما الاضطراب الثناقطبي واضطراب الاكتئاب الجسيم، فأما الثناقطبي فهو اضطراب وجداني مزمن يتميز بتغيرات حادة في المزاج من الهوس والاكتئاب وغيرها من المظاهر الإكلينيكية ورغم أن الثناقطبي أكثر شيوعا في مرضى الصرع مقارنة بعامة السكان إلا أن تركيز الأبحاث العلمية تمحور حول الاكتئاب لأن الاكتئاب أكثر وضوحا بل وقابلية للاستمرار مع مريض الصرع... في حين نجد أعراض الهوس نادرة في مرضى الصرع وإن وجدت فبصورة باهتة.  

وفيما يتعلق باضطراب الاكتئاب الجسيم في مرضى الصرع:

الاكتئاب الجسيم بأي من درجات شدته هو الاضطراب النفسي الأكثر مواكبة لمرض الصرع، ففضلا عن وجوده في أغلب المرضى الذين لا تستجيب نوباتهم لمضادات الصرع، نجده أيضًا بنسبة عالية في مرضى الصرع الجزئي ذي المنشأ الصدغي والجبهي على الجانب الأيسر للدماغ. (9)

وغالبا عندما يتواكب الاكتئاب الجسيم مع اضطراب نفسي عصبي معتبر (مثل الصرع والفصام) فإن احتمالين يبرزان للطبيب هما: أن يكون الاكتئاب رد فعل من المريض لإصابته بالمرض، أو أن يكون الاكتئاب جزءًا من الاضطراب نفسه يعني في حالة الصرع يكون الاكتئاب جزءًا من مرض الصرع... ولم يتفق حتى الآن على أي من الاحتمالين يفوق الآخر.

وتأثير هذا التواكب الاكتئابي على حياة مريض الصرع بما فيها إضعاف القدرة على إيقاف النوبات أو تقليل معدلها سلبي بدرجة كبيرة، وخاصة في مرضى الصرع المستعصي Refractory Epilepsy والذين ترتبط جودة الحياة لديهم بتحسن الاكتئاب أكثر مما ترتبط بقدر السيطرة على النوبات. ((10

ومن المؤسف أن تواكب الاكتئاب مع الصرع يمثل نوعا من التعاضد بين عدوين للمريض ليس فقط اجتماعيا وإنما نجد الاضطرابين يتعاضدان بيولوجيا أيضًا فالتغيرات الفسيولجية الدماغية التي تسبب أو تصاحب الاكتئاب وهي نقص بعض أو كل الوظائف العصبية السيروتونية والنورأدرينالية والجابائية هي نفسها المتهمة بأنها مسؤولة عن تفعيل ظاهرة الإضرام Kindling التي تفسر آلية حدوث النوبات الصرعية في الدماغ، وهناك دلائل على أن بعض أنواع الصرع وبعض أنواع الاكتئاب، ترتبط بنقص نقل السيروتونين والنورأدرينالين في المخ(11).

كذلك من الممكن أن ينتج الاكتئاب في مريض الصرع من استخدام بعض أنواع العقاقير المضادة للصرع كالفينوباربيتون والبريمدون والفيكابترين والتوبيراميت كما يمكن أن ينتج الاكتئاب نتيجة لإيقاف بعض مضادات الصرع بعد انتهاء العلاج ويحدث ذلك بعد إيقاف عقاقير مثل الكاربامازيبين والأوكسكاربازيبين واللاموترجين وهي المشهورة بأن لها آثارا نفسية إيجابية ويستخدمها الطبيب النفساني كموازنات للمزاج Mood Stabilizers.


وتتراوح معدلات انتشار الاكتئاب بمرضى الصرع بين 48-8 % (12)، ورغم ذلك فإنه كثيرا ما يهمل تشخيصا وعلاجا لأسباب كثيرة :

ميل المرضى وأسرهم إلى تهوين أعراضهم الاكتئابية خوفا من مضاعفة الوصمة.

ميل الأطباء إلى إغفال السؤال عن الأعراض النفسية والتركيز على ما تحقق من السيطرة على النوبات.

تظهر بعض أنواع الاكتئاب في مرضى الصرع بأعراض غير تقليدية مقارنة بمرضى الاكتئاب من غير مرضى الصرع.

الخوف من أن عقاقير علاج الاكتئاب تخفض من عتبة حدوث النوبات يجعل الطبيب غير راغب في إعطاء المريض عقاقير نفسية التأثير ولو لعلاج الاكتئاب.

يميل المرضى والأطباء إلى التقليل من أهمية أعراض الاكتئاب باعتبارها جزءٍا من رد فعل طبيعي لمرض مزمن كالصرع.   

ومن الممكن أيضًا تصنيف الاكتئاب المواكب للصرع حسب علاقته بالنوبات إلى الاكتئاب أثناء النوبة Ictal Depression والاكتئاب حول النوبة Peri-ictal Depression (ويشمل الاكتئاب قبل وبعد النوبة) والاكتئاب بين النوبات Interictal Depression. وهناك من الدراسات ما يشير إلى كون اكتئاب مرضى الصرع اكتئابا مختلفا في أغلب الحالات في الطريقة التي يظهر بها حيث تشيع أعراض مثل المزاج الحزين وفقد الطاقة والألم والأرق والخوف والقلق وفرط الاستثارة ونوبات التهيج وأحيانا المزاج المبتهج وليس الحزين، بينما نجد العنف والعدوانية في الأطفال والمراهقين، وأما الأعراض الأكثر جوهرية في الاكتئاب فتجيء أكثر ما تجيء في اكتئاب أثناء النوبة حيث نجد أعراضا كفقدان التلذذ واليأس ومشاعر الذنب والأفكار الانتحارية.

السلوك الانتحاري

للأسف أيضًا نجد السلوكيات الانتحارية (الانتحار المتمم ومحاولات الانتحار والأفكار والخيالات الانتحارية) أكثر شيوعا بشكل واضح في مرضى الصرع (13%) مقارنة بعموم السكان (1,4%) وتزيد خطورة الانتحار في مرضى الصرع ذي البؤرة الصدغية لتصل إلى 25 ضعفا من خطورته في عموم السكان (13)، وتستمر هذه الخطورة حتى بعد العلاج الجراحي والسيطرة على النوبات، وقد تكون لذلك علاقة بصفات شخصية حدية في المريض.

وعلاقة السلوك الانتحاري بالصرع معقدة ومتعددة الأسباب ففضلا عن خفاء العديد من حالات الاكتئاب وعدم تشخيصها في الوقت المناسب فإن عددا من عقاقير علاج الصرع تحوم حوله الشبهات في زيادة السلوك الانتحاري بحيث أصدرت منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية تحذيرا في يناير سنة 2008 بوجود زيادة بمقدار 1,8 ضعفا بعد استخدام مضادات الصرع وإن لم يكن ممكنا حصر الاتهام في نوع دون الآخر، وإن كانت العقاقير الأحدث أكثر ارتباطا بظهور الأعراض النفسية من العقاقير القديمة (باستثناء الفينوباربيتون) ذات التأثيرات النفسية الإيجابية.... وهذا يجعل المعالج مطالبا بالتعرف على المرضى الأكثر عرضة لحدوث السلوكيات الانتحارية (14) وهم الذين لهم تاريخ محاولات انتحار سابقة شخصي أو تاريخ انتحار أسري، أو لديهم تاريخ شخصي أو معاناة حالية من اضطراب مزاج أو قلق. 


وفيما يتعلق بالعلاج فإن من المهم الالتفات إلى عدة نقاط:

1- تعتبر السيطرة على النوبات جزءًا من علاج الاكتئاب والذي يشمل العلاج العقاري والعلاج النفسي الكلامي، ذلك أن توقف النوبات مهم لتحسين الأداء النفسي والاجتماعي. 

2- أخذ عقاقير علاج الصرع المستخدمة في الاعتبار فبعضها كما أشرنا يسبب الاكتئاب وبعضها يعالجه، فضلا عن أن ظاهرة كظاهرة التطبيع القسري وصفت أيضًا في مرضى الصرع حيث تتدهور الأعراض النفسية عندما تتم السيطرة على النوبات.

3- انتقاء عقاقير علاج الاكتئاب آخذين في الاعتبار كلا من تأثير العقار على عتبة إحداث النوبة لأن بعض عقاقير علاج الاكتئاب تخفض عتبة الصرع، وكذلك تأثيره على الإنزيمات المسؤولة عن التداخلات العقارية.

4- لا مانع من استخدام العلاج بالتخليج الكهربي خاصة في الحالات المقاومة للعلاج أو الشديدة أو في وجود خطر الانتحار.


اضطرابات القلق في مرضى الصرع

تعتبر اضطرابات القلق رغم شيوعها في مرضى الصرع هي الأقل حظا سواء بالانتباه من قبل المعالجين أو بالدراسة من قبل الباحثين، وإلى جانب انطباق نفس أسباب إهمال تشخيص وعلاج الاكتئاب في مرضى الصرع على اضطرابات القلق فيهم تشخيصا وعلاجا، نجد أن حدوث اضطرابات القلق غالبا في تواكب مع اضطراب الاكتئاب يجعل فرص الاهتمام بها وتشخيصها قليلة مقارنة بالاكتئاب، فبينما في حالة الاكتئاب يرى المريض والمعالج أن علاج الصرع أولى نجدهما في حالة القلق يعطيان الأولوية للصرع ثم الاكتئاب! بينما الحقيقة المؤسفة هي أن اضطرابات القلق بسبب ميلها لأن تصبح مزمنة كثيرا ما تعيق حياة المريض أكثر من مرض الصرع نفسه.


ومرة أخرى نجد التداخل البيولوجي العصبي بين اضطرابات القلق واضطراب الصرع واضحا في المناطق الدماغية المسؤولة عن الخوف والقلق والسلوكيات والمشاعر المرتبطة بهما (وهما اللوزة والحصين) هما نفسهما مكان البؤرة الصرعية في أغلب حالات الصرع البؤري، ففيما يتعلق بخبرة الخوف تقوم اللوزة بتشغيل الاستجابة الهرمونية والمستقلية للخوف عبر إسقاطها للوطاء كما تقوم بتشغيل استجابة التحاشي عبر إسقاطها للمادة السنجابية المحيطة بالمسال، وأما الحصين فمسؤول عن استرجاع خبرة الخوف وعن مكونها الوجداني، كذلك نجد التغيرات الفسيولجية الدماغية في كل من الجابا وممرات الكالسيوم والمسؤولة عن القلق والتي يستهدف علاجه تصحيحها هي نفسها مكان العصبونات مفرطة الاستثارة المتعلقة بالنوبات الصرعية وأيضًا يستهدف علاج الصرح تصحيحها.   


ويمكن للقلق أو الخوف في مريض الصرع أن يكون جزءًا من النسمة أو من النوبة أو جزءًا من الانفعالات الطبيعية للمريض بين النوبات أو جزءًا من اضطراب قلق أو اضطراب اكتئاب مواكب، وحين تكون أعراض القلق جزءًا من النوبة تجيء على شكل خوف شديد أو هلع مع بعض علامات خلل نشاط الفص الصدغي كاختلال الإنية وظاهرة الألفة وغيرها.


ويبقى القلق بين النوبات هو الأكثر إزعاجا للمريض، ويوجد في أكثر من نصف المرضى حيث تبلغ النسبة 66% (15) وليس السبب غالبا هو الخوف من النوبات أو رهاب النوبات بقدر ما هو متعلق بعدم القدرة على توقع النوبات والشعور بوجود الخطر دائما والعجز عن السيطرة على أمور الحياة، وربما نجد تقييما مفرطا للخطر في سمات المريض الفكرية بما بشكل خلفية مناسبة لتطور أي من اضطرابات القلق. 


يتراوح معدل انتشار اضطراب الهلع مع أو بدون رهاب الساحة بـين 5-10% من مرضى الصرع، وأما القلق المتعمم فنجده في ما بين 3-12% ويبلغ معدل انتشار الرهاب الاجتماعي 3-7% وأخيرا الوسواس القهري 1-5% (16) فرغم حدوث عرض التفكير القهري Forced Thinking كجزء من النوبة في حوالي 2% من مرضى صرع الفص الصدغي، ورغم شيوع الأعراض الوسواسية دون مستوى الاضطراب في مرضى الصرع الصدغي والمستعصي إلا أن معدل انتشار اضطراب الوسواس القهري يبقى الأقل مقارنة باضطرابات القلق.           

اضطرابات الشخصية في مرضى الصرع

العلاقة بين الصرع والشخصية مسألة ذات تاريخ طويل وما تزال مثيرة للجدل. في عام 1975  (17) وصفت من قبل ووكسمان وجيشويند متلازمة مع وجود بؤرة  صدغية حوفية تتكون من الإطناب (فرط الكلام في صورة لف ودوران، واللزوجة، وفرط الكتابة) وتغير الحياة الجنسية، مع تكثيف النشاط العقلي للمريض بصرع الفص الصدغي. كان يطلق عليها متلازمة كاستوت –كيشوند Gastaut-Geshchwind ويحدث فيها تغير في الشخصية يتميزُ بزيادة الاهتمام بالأمور الدينية أو التدين المفرط Hyper Religiosity فضلا عن الجدية وارتفاع الشعور بأهمية الأشياء وكثرة الاهتمام بقضايا فلسفية وأخلاقية ودينية، وتجد الشخص عديم النكتة والرسم أو الكتابة المفرطة Hypergraphia والتي يظهر فيها الاهتمامُ بالتفاصيل ويصف بعضهم رسومهم أو كتاباتهم تلك بأنها كتابةٌ قهريةٌ كما يعاني الكثيرون منهم من الوسوسة

لكن الباحثين فيما بعد لم يجدوا دلائل كافية لتأكيد وجود نمط ثابت من التغيرات السلوكية يحدث في مرضى صرع الفص الصدغي. ولذا يجب أن لا يشخص صرع الفص الصدغي على أساس وجود متلازمة جيشواند دون وجود النوبات أو الحوادث الانتيابية التي يمكن أن ثبت  وجود الصرع، كذلك لا يحدث تغير الشخصية فقط في مرضى صرع الفص الصدغي.

وقد لخص تريمبل (18) البيانات المتعلقة بهذا الموضوع وخلص إلى أن تغير شخصية مريض الصرع يمكن تفسيره من خلال مزيج معقد من تأثير (1) التعامل مع المرض المزمن، (2) آثار العقاقير المضادة للصرع (3) واعتلال الفص الصدغي. ولا شك أن بعض اضطرابات الشخصية في مرضى الصرع يجب أن ينظر إليها على أنها ترتبط مع تشوهات الدماغ التي تسبب النوبات الصرعية. وما يزال الموضوع بحاجة لمزيد من البحث.

لكن نستطيع بشكل عام أن نقول أن من صفات الشخصية واسعة الانتشار في مرضى الصرع نجد صفات مثل الاعتمادية والتجنبية، وأكثر اضطرابات الشخصية شيوعا هو اضطراب الشخصية الحدية والذي يفسر وجود التهيجية أو فرط الاستثارة Irritability وكذا المحاولات الانتحارية والسلوك الانفعالي المتقطع، ومثلما هو المعتاد في اضطراب الشخصية الحدية(أ.ش.ح) لدى المريض علاقات قوية غير مستقرة، واندفاعا وتهورا وعدم توازن وجداني، وغضبا وسلوكا انتحاريا وتشويها للجسد فضلا عن اضطراب الهوية والفراغ والضجر، والخوف من النبذ وتخلي الآخرين عنه إضافة إلى فجوات في اختبار الواقع

 

المصادر

 

 

  • Tucker GJ. (1998) Seizure disorders presenting with psychiatric symptomatology. Psychiatr Clin North Am. sep 21(3):625-3
  •  Tellez-Zenteno JF, Patten SB, Jetté N, Williams J, Wiebe S. (2007). Psychiatric comorbidity in epilepsy: a population-based analysis. Epilepsia Dec. 48(12):2336-44.
  • KANNER AM, NIETO JC. Depressive disorders in epilepsy. Neurology 1999; 53: S26-S32
  •  Kanner AM(2000). Psychosis of Epilepsy: A Neurologist's Perspective. Epilepsy Behav. 2000 Aug. 1(4):219-227.
  •  Stagno SJ(1997).Psychiatric aspects of epilepsy. Wyllie E. The Treatment of Epilepsy. Baltimore MD: Williams & Wilkins; 1997. 1131-1144.
  •  Tarulli A, Devinsky O, Alper K(2001). Progression of postictal to interictal psychosis. Epilepsia Nov. 42(11):1468-71.
  • Tandon R, DeQuardo JR. Psychoses and epilepsy. Sackellares JC Berent S(1996). Psychological Disturbances in Epilepsy. Boston: Butterworth-Heinemann; 171-189.
  •  Landolt H(1958). Serial EEG investigations during psychotic episodes in epileptic patients and during schizophrenic attacks. In: Lorentz De Haas AM, ed. Lectures on epilepsy. Amsterdam: Elsevier, 91-133.
  • Mendez MF, Cummings JL, Benson DF. Depression in epilepsy. Significance and phenomenology. Arch Neurol. 1986 Aug. 43(8):766-70.
  •  Boylan LS, Flint LA, Labovitz DL, Jackson SC, Starner K, Devinsky O(2004). Depression but not seizure frequency predicts quality of life in treatment-resistant epilepsy. Neurology 62(2):258-61.
  • Jobe PC, Dailey JW, Wernicke JF(1999). A noradrenergic and serotonergic hypothesis of the linkage between epilepsy and affective disorders. Crit Rev Neurobiol. 1999. 13(4):317-56.
  •  Hermann BP, Jones JE(2005). Depression in Epilepsy: What is the Extent of the Current Problem?. In: Mood Disorders in Epilepsy: Bridging the Gap Between Psychiatry and Neurology. American Epilepsy Society and IntraMed Scientific Solutions 3-11.
  •  Marsh L, Rao V(2002). Psychiatric complications in patients with epilepsy: a review. Epilepsy Res 49(1):11-33.
  •  Harden CL. The co-morbidity of depression and epilepsy: epidemiology, etiology, and treatment. Neurology Sep 24. 59(6 Suppl 4):S48-55.
  •  Torta R, Keller R(1999). Behavioral, psychotic, and anxiety disorders in epilepsy: etiology, clinical features, and therapeutic implications. Epilepsia 40 Suppl 10:S2-20.
  •  Brandt C, Schoendienst M, Trentowska M, May TW, Pohlmann-Eden B Tuschen-Caffier B, Schrecke M, Fueratsch N, Witte-Boelt K, Ebner A. (2010) Prevalence of anxiety disorders in patients with refractory focal epilepsy—a prospective clinic based survey. Epilepsy Behav. 17:259–263.
  •  Waxman SG, Geschwind N(1975). The interictal behavior syndrome of temporal lobe epilepsy. Arch Gen Psychiatry 32(12):1580-6.
  •  Trimble M(2013). Treatment issues for personality disorders in epilepsy. EpilepsiaMar. 54 Suppl 1:41-5.


الفصل الخامس عشر


منذ ما يقارب نصف قرن من الزمان والعقاقير المضادة للصرع تستعمل في علاج الأمراض النفسية، ولكن الأدلة العلمية لفعاليتها في الصحة النفسية غير واضحة تماماً على عكس تلك الفعالية الطبية في الصرع . أما اضطراب الصرع فهو من أكثر اضطرابات الجهاز العصبي ارتباطاً بالصحة النفسية ويمكن القول بأن جميع الأمراض النفسية أكثر شيوعاً في المرضى المصابين بالصرع، والعقاقير المضادة للصرع يتم استعمالها في الكثير من الأمراض النفسية. هذا الزواج بين الصرع وعقاقيره والصحة النفسية يحتاج إلى بعض التوضيح وربما أفضل الطرق لتقييم هذا الزواج هو مراجعة تأثير هذه العقاقير بحد ذاتها على الصحة النفسية في المرضى المصابين بالصرع حيث يساعد على التخلص من بعض الغموض المصاحب لاستعمال هذه العقاقير وإن كان ذلك بطريقة غير مباشرة.

 يمكن تصنيف المؤثرات النفسية لهذه العقاقير أولاً إلى صنفين

  • مؤثر إيجابي ونافع على الصحة النفسية
  • مؤثر سلبي أو مرضي على الصحة النفسية.

 تعتمد نتيجة هذا التأثير على عدة عوامل وهي:

1 نمط عمل العقار في الدماغ

2 ميول عضوية في المريض مثل التاريخ الفردي أو العائلي للأمراض النفسية والإصابة بصعوبات أو عاهات تعليمية

3 ميول نفسية في المريض من جراء المضاعفات الاجتماعية والنفسية للإصابة بمرض الصرع.

 لكي نستوعب أهمية دراسة هذه العلاقة لابد من الإشارة إلى بعض الإحصائيات الميدانية. اضطراب الاكتئاب (7)شائع في المرضى المصابين بالصرع ( 10 -50 %) ولكن نوبات الاكتئاب التي يمكن الاستنتاج بأنها نتيجة العقار المضاد للصرع تقدر بنحو 30%. أما الاضطرابات الذهانية في المرضى المصابين بالصرع فإن العقاقير المضادة للصرع قد تكون السبب في نحو 40%(11).

تصنيف العقاقير المضادة للصرع

يمكن تصنيف العقاقير المضادة للصرع إلى صنفين :

1عقاقير تقليدية

2عقاقير جديدة.

 تتميز العقاقير الحديثة بأن أعراضها الجانبية تختلف عن العقاقير التقليدية في طبيعتها وشدتها، ولكنها ليست أكثر فعالية كما يتصور البعض، وإنما العكس هو صحيح. هذا هو السبب الوحيد في شهرتها، ولكن رغم ذلك فإن العقاقير التقليدية لا تزال تحتل موقع الصدارة في عدد الوصفات وعدد المرضى الذين يتعاطون العقار في جميع أنحاء العالم.

العقاقير التقليدية هي :

1 الباربيتيورات Barbiturates: رغم أن هذه العقاقير نادرة الاستعمال هذه الأيام ولكنها لا تزال متوفرة عالمياً وتستعمل في العديد من بلاد العالم لعلاج الصرع. هناك عقاران في هذه المجموعة متعلقة بعلاج الصرع وهما: الفينوباربيتون Phenobarbitone و البريميدون Primidone. العقار الثاني يتحول إلى العقار الأول داخل الجسم، ولذلك يستحسن الحديث عنهما وكأنهما عقار واحد. يؤدي تعاطي هذا العقار إلى اكتئاب في 40% من المرضى سواء كان ذلك في الأطفال أو البالغين(11)و استعمال هذا العقار في الأطفال غالباً ما يؤدي إلى أعراض نقص الانتباه وفرط الحركة ويستحسن تجنب استعماله دون سن البلوغ. أما توقيف هذا العقار، حتى وإن تم بصورة تدريجية، لطالما يؤدي إلى أعراض انسحابية مثل الأرق وتعكر المزاج. كذلك فإن العكس صحيح أحياناً وهو أن طول استعمال هذه العقاقير قد يؤدي إلى تغير في سلوك المريض حتى وإن كان تركيزه في الدم طبيعياً. هذه الظاهرة لا تقتصر على عقاقير الصرع فحسب من هذا الصنف وإنما يمكن ملاحظتها في عقاقير أخرى وتعرف بالتسمم السلوكي المزمن Chronic Behavioural Toxicity لا سبيل إلى استعمال العقار دون قياس تركيز الدواء في الدم. 2 الفينيتوين Phenytoin: لا يزال هذا العقار من أكثر العقاقير استعمالاً رغم أعراضه الجانبية التجميلية، والسبب في ذلك أن فعاليته لا غبار عليها و لا سبيل إلى استعمال هذا العقار دون مراقبة تركيز الدواء في الدم. قد يؤدي ارتفاع تركيز العقار إلى اضطراب ذهاني دون حدوث أعراض جانبية أخرى توحي إلى ارتفاع تركيز العقار في الدم. هناك حالات نادرة جداً تشابه الخرف أو العته عند استعمال العقار على المدى البعيد.

3 الإيثوسكسمايد Ethosuccimide: ينحصر استعمال هذا العقار في نوبات غياب الوعي(الغيبة) أو النوبات الصغرى في الأطفال. تشير الكثير من الدراسات بأن توقف هذه النوبات تماماً قد يؤدي إلى اضطرابات ذهانية في 2% من الأطفال (13). أما عند البالغين فإن الرقم الأخير يرتفع إلى 8% ومن جراء ذلك يستحسن تجنب هذا الدواء بعد سن البلوغ.

 4 الكارباميزابين Carbamazepine: يعتبر هذا العقار من أكثر العقاقير المضادة للصرع استعمالاً بعد عقار الصوديوم فالبرويت. تقتصر فعاليته على الصرع الجزئي Partial Seizures أو الصرع المتعمم (العام) الثانوي Secondary Generalised Epilepsy أما فعاليته في الصرع المتعمم الأولي فهي إن لم تكن ضعيفة فقد تؤدي أحياناً إلى تدهور السيطرة على النوبات الصرعية وخاصة في الصرع الانتفاضي الحدث Juvenile Myoclonic Epilepsy والذي يعتبر من أكثر أنواع الصرع العام انتشاراً. تتميز التركيبة الكيمائي لهذا الدواء على احتوائها على الحلقة الثلاثية المميزة للعقاقير المضادة للاكتئاب، ولذلك نادراً ما يكون الاكتئاب أحد الأعراض الجانبية عند استعماله. لابد من قياس تركيز العقار في الدم للسيطرة على النوبات الصرعية وتجنب أعراض جانبية. تم تجربة واستعمال هذا الدواء في العديد من الأمراض العصبية والنفسية، وكان العقار الثاني بعد الليثيوم في الاستعمال للوقاية من نوبات الاضطراب الثناقطبي. رغم أن موقعه في الوقاية من اضطرابات الثناقطبي لا جدال فيه(3)، ولكنه أقل فعالية من الليثيوم وجمع العقارين معاً ليس أكثر فعالية ويزيد من ظهور الأعراض الجانبية.

5 الصوديوم فالبرويت Sodium Valproate:هذا أكثر عقاقير الصرع استعمالاً في جميع أنحاء العالم، ورغم بعض النشرات العلمية التي وصفت اضطرابات مخية نادرة من جراء استعماله، ولكنه يكاد يكون خالياً من أعراض جانبية سلوكية ونفسية. كذلك يتصدر العقاقير الأخرى استعمالاً في نوبات الهوس الثناقطبي (1) لكنه أعراضه الجانبية الأخرى من السمنة المفرطة والمبيض المتعدد الأكياس Polycystic Ovary شائعة، ويجب توقي الحذر في وصفه للنساء على المدى البعيد. لابد من تجنب إعطاء الدواء في فترة الحمل.


العقاقير الجديدة

تتميز العقاقير الجديدة المضادة للصرع بأن أعراضها الجانبية النفسية أقل من العقاقير القديمة ولكن يجب الانتباه بأنها ليست أكثر فعالية في علاج الصرع. أما استعمالها في اضطراب الثناقطبي والاكتئاب فيتميز بضعف الدليل العلمي الذي يمكن الاستناد عليه باستثناء عقار واحد وهو اللامتروجين. العقار الأخير تم إثبات فعاليته في علاج اضطراب الاكتئاب الناتج من اضطراب الثناقطبي فقط أو ما يسمى باكتئاب الثناقطبي. دون ذلك من الصعب تبرير استعمال هذه العقاقير في الاضطرابات النفسية الشديدة.

 1 الفيكاباترين Vigabatrin: اصبح استعمال هذا العقار معدوماً من جراء تأثيراته السلبية العضوية على الجهاز العصبي. تقدر نسبة النوبات الذهانية(5)والاكتئاب الناتجة عن استعماله ب3%.

2 اللامتروجينLamotrigine(6): رغم أن العقار يستعمل لعلاج الاكتئاب الثناقطبي ولكن استعماله قد يؤدي إلى الأرق وتعكر المزاج. كذلك يتسبب أحياناً في ظهور اضطرابات سلوكية في الأطفال والمرضى المصابين بصعوبات تعليمية.

3  ألفيلباميت Felbamate: هذا العقار نادر الاستعمال ويكاد يكون مختصراً على متلازمة لينوكس كاستوت Lennox – Gastuat Syndrome قد يؤدي استعماله إلى زيادة في الأرق والاضطرابات السلوكية وخاصة الأطفال والمصابين بصعوبات تعليمية

4 الكابينتين Gabapentin:أصبح هذا العقار كثير الاستعمال في العديد من متلازمات الألم المزمن، واستعماله في علاج الصرع أصبح نادراً بعض الشيء وقلما يستعمل بمفرده. يتميز كذلك في كثرة الاضطرابات السلوكية في الأطفال والبالغين المصابين بالصعوبات التعليمية وخاصة إذا تم زيادة الجرعة اليومية بسرعة.

5  التياكابين Tiagabine: تكمن مشكلة هذا العقار بأنه قد يؤدي أحياناً الى زيادة النوبات الصرعية عند تجاوز تركيز معين في الدم. يصاحب استعماله احتمال حدوث نوبات ذهانية (2%) واكتئاب في ما لا يقل عن 10% من المرضى. كذلك يصاحب استعماله اضطرابات في السلوك عند الأطفال والمرضى المصابين بصعوبات تعليمية(10)

6 التوبيراميت Topiramate: بالإضافة إلى الصرع يكثر استعمال هذا العقار للوقاية من الصداع النصفي (الشقيقة). رغم كثرة وصف هذا العقار للوقاية من اضطراب الثناقطبي فليس هناك بحوث أثبتت فعاليته ويستحسن عدم استعماله. تميز هذا العقار بزيادة نسبة النوبات الذهانية(2)والتي يمكن حدوثها في 12% من المرضى مقارنة بالعقاقير أعلاه. يزداد احتمال هذه النوبات مع زيادة الجرعة في المرضى المصابين بالصرع. لا يخلو هذا العقار من أعراض عصبية جانبية ولذلك لا يحبذ استعماله في الطب النفسي

7 الليفيتيراسيتام Levetiracetam:هناك إجماع بأن الاكتئاب 2.5% والنوبات الذهانية 0.7% قد تحدث في المرضى المصابين بالصرع عند استعمال هذا العقار (4)لكن الأكثر عموماً من ذلك هو السلوك العدواني الذي يصاحب استعمال هذا العقار في 10% من المرضى. أما في الأطفال فإن نسبة هذا السلوك (ويضاف إليه سلوك انتحاري) قد تتجاوز60%.

8 ألزونيسيمايد Zonisamid: الاضطرابات الذهانية والاكتئاب مع استعمال هذا العقار(11)تتناسب طردياً مع الجرعة وتقدر بحوالي 2%.

9 ألبريكابلين Pregabalin: لا يستعمل هذا العقار بمفرده لعلاج الصرع ويجب إضافته لعقار آخر. لا يوجد دليل قوي على وجود مضاعفات نفسية وسلوكية من جراء استعمال العقار. في الأعوام الخمسة الماضية بدأ استعماله لعلاج الألم العصبي ونوبات الهلع يطغى على استعماله في الصرع.

10 لاكوسمايد Lacosamide: عقار جديد ولا توجد دراسات كافية للتنبيه إلى أعراض نفسية وسلوكية.

11 اوكسكاربازابين Oxcarbazepine وأسليكاربازابين Eslicarbazepine: العقاران مشتقان من العقار التقليدي الكارباميزابين ولا توجد دراسات كافية توحي بأن الاعراض الجانبية السلوكية والنفسية تختلف عن العقار الأم.

 آليات التأثير السلوكي للعقاقير

هناك أربعة آليات تفسر تأثير العقاقير المضادة للصرع على السلوك، وأحياناً أي عقار له تأثيره على الجهاز العصبي وهي:

1 تسمم تابع لجرعة العقار Dose Dependent Toxicity- .

3 تأثير تمييزي للعقار غير تابع لجرعة العقار Idiosyncratic Dose Independent Effect .

3 تأثيرات انسحابية Withdrawal Effects من جراء سحب العقار فجائياً أو تدريجياً.

4 تأثيرات العقار غير المباشرة من جراء فعاليته الضد تشنجية Indirect Effect Related to its Anticonvulsant Activity.

لا شك بأن العامل الأول نادر في الممارسة الطبية السليمة والعامل الثاني يصعب التخمين به. العامل الثالث لابد من تفاديه في كل مريض يتعاطى هذه العقاقير. يقودنا العامل الرابع إلى ظاهرة يكثر الحديث عنها في علاج الصرع منذ نصف قرن من الزمان وهي ظاهرة التطبيع الإجباري Forced Normalisation(8) تتطرق هذه الظاهرة إلى عودة رسم التخطيط الكهربائي للمخ إلى حالة طبيعية ويصاحب ذلك ظهور أعراض اضطرابات سلوكية وذهانية. بعبارة أخرى إن الظاهرة لا يمكن الاعتماد عليها إلا بعمل تخطيط مخ كهربائي(12)وليس كافياً التشخيص سريرياً، وعلى ضوء ذلك يستحسن البعض استعمال مصطلح المتلازمات البديلة Alternative Syndromes(8).

 المصطلح الأخير يتطرق إلى الاضطرابات السلوكية والنفسية المصاحبة للسيطرة الكاملة على النوبات الصرعية، و يجب الانتباه إلى أن التطبيع الإجباري والمتلازمات البديلة من الصعب مشاهدتها في مرضى الصرع الذين يتم تشخيصهم حديثاً وإنما في المرضى المصابين بالصرع المزمن الذي لم تتم السيطرة عليه بالعقاقير لأعوام عدة. كذلك لا يقتصر ملاحظة هذه الأعراض بعلاج الصرع بالعقاقير فقط وإنما يشمل ذلك السيطرة عليه بعد التداخل الجراحي.


المصادر

 

1  Blowden C. Singh V .(2005). Valproate in bipolar disorder 2000 onwards. Acta Psych Sacnd 111, Supp s 426: 13-20.

2 Crawford P.(1998). An audit of topiramate use in general neurology clinic. Seizure 7: 207-11.

3  Denicoff K., Smith-Jackson E,  Dsiney E,  Ali S,  Leverich G., Post R.(1997). Comparative prophylactic efficacy of lithium, carbamazepine, and the combination in bipolar disorder. J Clin Psych 58(11): 470-8.

4  Estrada G,  Wildrick D, Prantazelli M (2002) Neuropsychiatric Complications of levetiracetam in children with epilepsy. Abstract, American Psychiatric Association.

5  Jawad, S, Clarke E.  Richens A.(1994). Vigabtrin –induced psychosis, management problems. Seizure 3(4): 309-310.

6  Jawad S, Richens A , Goodwin G, Yuen W(1989). Controlled trial of lamotrigine(lamicatl) for refractory partial seizures. Epilepsia 30(3): 356 -366.

7  Kanner A,  Kozak A,  Frey M (2000). The use of sertraline with epilepsy: is it safe. Epilepsy and Behaviour 1: 100 -5

8  Landolt H(1958). Serial electroencephalographic investigations during psychotic episodes in epileptic patients and during schizophrenic attacks. In: Lorentz de Haas AM,ed. Lectures on Epilepsy. Amsterdam: Elsevier, 1958:91 -131.

9  Matsuura M  (1999) Epileptic psychoses and anticonvulsant drug treatment. J Neurol Neurosurg Psychiatry 10(20): 52 -4.

10 Schapel G,  Chadwick D(1996). Tiagabine and non- convulsive status epilepticus. Seizure 5: 153-6.

11 Trimble M, Ruasch N, Betts T, Crawford P (2000). Psychiatric symptoms after therapy with new antiepileptic drugs: psychopathological and seizure related variables. Seizure 9: 249-54

12 Wolf P 1984). The clinical syndromes of forced normalisation. Fol Psychiat Neurol Jpn 38: 187 -192.

13 Wolf P,  Inoue Z , Roder-Wanner U, Tsai J (1984). Psychiatric complications of absence therapy and their relation to alteration of sleep. Epilepsia 25: 56-9.


الفصل السادس عشر



الجن كمخلوقات خفية وغامضة من خارج عالمنا هذا لا تقتصر على الثقافة الإسلامية المعاصرة وإنما تكاد تكون معروفة في جميع الحضارات. كل بقعة من بقاع الأرض تضم الآن ثقافات متعددة تشترك جميعها باحتوائها على مفهوم الأشباح وفي الثقافة الإسلامية يستعمل مصطلح الجن للتعبير عن الأشباح وكثر من استعماله العرب وغير العرب من المسلمين على حد سواء.

مصطلح ومفهوم الجن والأشباح له تاريخه في الصحة النفسية ولكن موقعه بدأ يتلاشى تدريجياً مع تقدم العلم وتطور الثقافات البشرية. لا يوجد طبيب نفسي يشخص حالة استيطان الجن لمريض الآن ولا أحد منهم يؤمن بأن للجن علاقة بالاضطرابات النفسية. ولو تحدث بهذا الأمر فإنه قد يفقد رخصته للممارسة الطبية والغالبية العظمى من البشر ستبتعد عنه.

ولكن هناك من الذي يطلقون على أنفسهم لقب معالج خبير بالعلاج البديل Alternative Therapy ومنهم من يدعي بأنه خبير في علاج استيطان الجن للإنسان. ليس من الإنصاف استعمال مصطلح دجال على هؤلاء لأول وهلة والكثير منهم يتحدث عن قناعة عالية. يتم الاستعانة بهؤلاء الخبراء في علاج الجن من قبل الأقلية الإسلامية في المملكة المتحدة ومن الأفضل إلقاء نظرة على هذا الجانب الثقافي من خلال حديث لخبيرة في علاج استيطان الجن للإنسان.



مثال لمعالج الجن

السيدة ياسمين إسحاق (1)تعمل بالتعليم وتمارس العلاج النفسي الخاص بالجن. تصف السيدة ياسمين الجن بأنها مخلوقات ذكية جداً كانت موجودة على الأرض قبل البشر. لا يقوى البشر على مقاومتهم لأن قدراتهم خارقة. يتم تصنيفهم إلى جن جيد وجن شرير ولكن نسبة الأشرار عالية.

يولد الإنسان ويوم ولادته يظهر قرينه من الجن ولا يفارق هذا القرين الإنسان طوال عمره. الجن يمتلك القدرة على الاتصال بالبشر وتدعي السيدة ياسمين بأنها شاهدت الجن في كشمير يوم وفاة جدها وكان عمرها يومئذ 16 عاماً.

تضيف السيدة ياسمين بأن الجن يمتلك القدرة على التدخل في حياة الإنسان وهناك من الأزمات سببها الجن وأخرى من فعل الإنسان نفسه. من أبشع ما يفعله الجن هو استيطانه للإنسان والعمل على تغييره تدريجيا حتى يصل به الأمر إلى الكلام بلكنة غريبة وبالتالي عدم القدرة على الكلام.

تقول السيدة ياسمين بأن الفصل بين الاضطراب النفسي الذي يحتاج إلى رعاية طبية والاضطراب الناتج من الجن يتم عن طريق تلاوة القرآن الكريم. يؤدي ذلك إلى حدوث رد فعل عنيف إذا كان الجن سبب الداء. لم تشر السيدة ياسمين إن كانت طريقة التشخيص والعلاج تتم عن طريق تلاوة القرآن الكريم أو بصورة أخرى.




القرآن الكريم والجن

ما هو حقيقة موقف القرآن الكريم من الجن؟
السورة 72 (مكية وآياتها ثمان وعشرون) تبدأ بقوله تعالى:"قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا" (سورة الجن الأية 1) إلى الرسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام بأنه أوحي إليك بأن نفرا من الجن استمع إلى القرآن الكريم. لا يوجد أي دليل في القرآن الكريم يقول بالعبارة أو الإشارة أن إنساناً رأى الجن، بل هذه الآية الكريمة تشير بصراحة إلى أن النبي ما رأى الجن ولا عرف أن نفراً منهم يستعمون إليه إلا بوحي من الله. قال الإمام الشافعي رحمه الله: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته. مقولة لا تسمعها كثيراً.

وأما الآية الثانية: "يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا" (سورة الجن الأية 2)من السورة فهي تشير إلى الهداية إلى الحق والعدل والسلام والحرية، إلى حياة لا جور فيها ولا جهل ولا فقر. هذا هو الرشد ولا عظيم إلا الله عز وجل ولا مكان في الحضارات لدكتاتور وزعيم أوحد.

أما الآية السادسة: "وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا" (سورة الجن الأية 6) فهي التي توضح بصورة واضحة موقف الإسلام من الجن. تتحدث الآية الكريمة عن رجال الإنس الجهلة البسطاء أما رجال الجن فهم المشعوذون الدجالون الذي يزعمون أنهم يسخرون الجن فيما يريدون، والمعنى أن السذج من الناس كانوا يستجيرون بالدجالين ليدفعوا غائلة الجن عنهم أو التنبؤ بما سيحدث لهم.

وما هي النتيجة؟ القرآن الكريم يقول بكل صراحة فزادوهم رهقا وقيل رهقه الأمر غشية يقهر. وفسر الرهق باللثم، والطغيان، والخوف، وبالشر، وبالذلة والضعف، وهي تفاسير تلازم المعنى. ما على القارئ إلا أن يستنتج بأن اللجوء إلى الجن والحديث عنهم في الواقع والخيال يؤدي إلى الإثم وطغيان الإنسان على الآخرين واستغلال المستضعفين.

وليس هناك من يرهق البسطاء من الناس بمفهوم الجن غير من يتحدث به والطب النفسي متهم بهذا. لكن الجميع يحتج بالقرآن الكريم بذكره للجن والحقيقة بأن الكتاب العظيم لا يقول بأن لكل إنسان قرينا من الجن ولا يستوطن البشر ولا يسبب اضطرابات نفسية.

هناك إشارة إلى الجن في سور كريمة أخرى في الحجر (27) : "وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ، الذاريات (56)، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، الأحقاف(29): وإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ، الكهف 50: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا و الأعراف(38) قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ". لا تشير جميع هذه الآيات الكريمة أن الجن أقوى من البشر ويتدخل في أمور حياتهم ولا يخبرنا القرآن الكريم عن مصيرهم ولم يطلب منا البحث عنهم.

أما ما تورده بعض المصادر عن علاقة الصرع والجنون بالجن في الحديث النبوي الشريف فعددها لا يتجاوز عدد أصابع اليد وأسانيدها ضعيفة. لكن المصادر الإسلامية تعاني من مشكلة أزلية فهي تقر بضعف الحديث ولكنها تصر أيضاً على أن معناه صحيحا مما يتخالف مع قواعد البحث العلمي والأدبي السليم. فعلى سبيل المثال هذا الحديث:
عن ابن عباس – رضي الله عنه –: أن امرأة جاءت بابن لها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا به جنون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له، فتع تعة، فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فشفي.

أخرج هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده والدرامي في سننه والطبراني في الكبير وغيرهم. رغم الإشارة إلى ضعف الحديث منذ مئات السنين ولكن إلى اليوم ترى كثيرين يتحدثون به ويقولون به رغم ضعفه لأن معناه صحيح!.


الجن والعالم الإسلامي


الروايات والقصص عن الجن في العالم الإسلامي متعددة ومعظمها تتميز بسخافتها وتتناسب طرديا مع التطور الحضاري والفكري للمجموعة السكانية وخاصة في باكستان وأفغانستان وأوغندا(3) و  في الصومال وعلى سبيل المثال هناك مناطق خاصة وعرة أشبه بمعابد تتوجه إليها النساء للاستعانة بالجن لمنع زوجها من نكاح امرأة أخرى. هناك أسطورة عن أحمد شاه مسعود قائد التحالف الشمالي في أفغانستان أيام الحرب السوفيتية الأفغانية عن تجنيده للمسلمين من الجن.

أما أكثر القصص التي تثير الأسى فهي ما تطرقت إليه الصحافة العالمية في آب عام 2006 إذ انتشرت شائعة في مقاطعة كيكاندوة الأوغندية بأن نفرا من الجن يتصيد النساء ويغتصبهن. حدث وأن شاهد السكان امرأة تائهة وفي حالة يرثى لها واستنتجوا بأنها من أعوان الجن وانهالوا عليها ضرباً بالحجارة. وصل رجال الشرطة الأشاوس وأنهوا جهاد الجهلاء وقتلوا المرأة بستة رصاصات. تم التحقيق بهذه القضية من قبل السلطات وتبين بأنها امرأة من قرية أخرى تبحث عن زوجها الذي اختفى بدون سبب وكانت مرهقة من الجوع والعطش.

الأساطير كذلك تشير إلى أن معاشرة النساء وقت الحيض تؤدي إلى حمل طفل من الجن. ولكن هناك البعض من رجال الدين السفهاء ممن يقرون بشرعية زواج المرأة من الجن ووراثة الناس للجن وبالعكس.


الجن والطب النفسي والصرع


معظم الدراسات العلمية والميدانية(4) في هذا الحقل تتطرق إلى انتشار ظاهرة الجن والإيمان بها ضمن المجموعات الإسلامية في الغرب والشرق على حد سواء. الشرائح المستعملة في هذه الدراسات شرائح سهلة الانتقاء وغير عشوائية وبالتالي لا يمكن وصفها ببحوث قوية حاسمة. رغم ذلك فإن الدراسات (2) تشير إلى أن ما يقارب 75% من المسلمين يؤمنون بالجن وأكثر من 50% يقبلون فرضية استيطان الجن للبشر ودفعه نحو الانهيار المعنوي والنفسي وضرورة الاستعانة برجال الدين للشفاء من الجن. كذلك تشير الدراسات إلى أن ظاهرة الجن تتقبلها المرأة أكثر من الرجل.

يظهر مصطلح الجن في الممارسة المهنية كالاتي:

  • جزء من مضمون الأعراض المرضية من اكتئاب وقلق وأفكار حصارية (وسواسية) وجميع أنواع الهلوسة.

  •  تبرير الأعراض النفسية بسيطرة أو تملك الجن لشخص المريض في جميع الأمراض الطبية النفسية.
الجن كمضمون لأعراض يصل القمة في الاضطرابات الذهانية مثل الفصام، والجن كمبرر لسلوك الإنسان يصل القمة في اضطرابات الشخصية المتميزة بضعفها واستعدادها للاستغلال من قبل الآخرين.

  • 
أما خطورة مفهوم الجن في الممارسة المهنية فهو في تشخيص وعلاج الصرع. هنا يقفز رجال الدين لتفسير هذا المرض الخطير ويستعينون بصحيح البخاري وصحيح مسلم لتفسير الصرع وعلاجه بالطب النبوي وبالذات هذا الحديث النبوي الشريف.
عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما ألا أريك امرأة من أهل الجنة فقلت بلى قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني أتكشف فادع الله تعالى لي قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك فقالت أصبر فقالت إني أتكشف فادع الله ألا أتكشف فدعا لها.

هناك موقع (quranichealing.net) يدعى العلاج القرآني لمحمد بن عباس يدعي أنه تعلم في الولايات المتحدة الأمريكية ويصنف أحد أنواع الصرع بالصرح الروحاني بسبب الجن Spiritual Epilepsy ويشير إلى الحديث أعلاه لوصف علاج الصرع الروحاني. تقرأ الحديث ولا توجد فيه إشارة إلى أن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى بعلاج معين وإنما دعا لها بالشفاء كما يدعو أي إنسان ذي خلق كريم حين يقابل مريضاً ابتلاه الله بمرض جميع أسبابه عضوية وتم اكتشاف أسبابه وجيناته وتطورت طرق علاجه. لقد انتهى العهد الذي كان فيه الإنسان المصاب بالصرع يحمل وصمة عار لأنه مجنون أو استحوذت عليه الأرواح الشريرة.

لا يقتصر مفهوم الأرواح الشريرة في الصرع على الثقافة الإسلامية ويكاد يكون معروفاً في مختلف الثقافات والغالبية العظمى من الناس وحتى المسلمين أنفسهم يرفضون هذا التفسير للصرع وعلاجه ولا يتمسك به إلا من هو غايته استغلال المستضعفين من البشر.

الاستنتاجات
٠ ظاهرة الأشباح والجن شائعة ولا تقتصر على الثقافة الإسلامية سوى أنها أكثر شيوعاً هذه الأيام بينهم مقارنة بالثقافات الأخرى باستثناء المجموعات الوثنية في إفريقيا، ومتميزة بالمصطلح نفسه وهو الجن Jinn.

٠ هناك الكثير من القضايا المعلقة والأزمات التي لم يتم حسمها أحياناً في حياة الإنسان. عدم دراسة هذه القضايا وتأجيل النظر فيها لأجل غير مسمى قد يؤدي إلى الشعور بالذنب في وقت ما وخاصة في أوقات الحداد ورحيل الأعزاء. من جراء ذلك نرى كثرة الحديث عن الأرواح والجن في هذه الأوقات ويتم عزل وتحويل القضايا المعلقة المشحونة بالذنب إلى طاقة يبدأ الانسان إدراكها على رؤية الجن في اليقظة والمنام وسماعهم وبل حتى شم رائحتهم.

٠ هناك تفسير آخر ربما يوضح مسألة الجن يتعلق ببيئة الإنسان. ليس هناك كائناً حيا لا يمتلك القدرة على الإدراك والشعور. يبدأ هذا الكائن الحي بالتقاط سلوك وتعاليم من حوله وخاصة إذا كانت هذه التعاليم صادرة من داخل البيت أو عبر مواقع دينية إعلامية أو إلكترونية. كذلك يلتقط الإنسان التوتر الموجود في بيئته والتي تعجز عن تلبية احتياجاته الناقصة وبالتالي يتم تحويل طاقة التوتر باتجاه الروحانيات ومن ضمنها مفهوم الجن. هذا أفضل بكثير للمؤسسات الحكومة والدينية بدلاً من السعي وراء تلبية احتياجات المواطن الناقصة على أرض الواقع. متى ما تم التقاط هذه الأفكار والتوتر وصبها في إطار الجن فليس من الصعب التخلص منها وخاصة بعد فترة زمنية طويلة. من هنا يأتي دور المؤسسات التعليمية والحكومية والدينية في توعية البشر وتحصينهم ضد الاستغلال البشري مستقبلاً.

٠ وبالطبع الطب النفسي العربي يتحمل المسؤولية كذلك. لا يزال الطب النفسي إلى اليوم يستعمل مصطلح الوسواس الذي لا يفرق بين ما هو الوسواس القهري والفصام وغير ذلك. الوسواس هو من الجن فلا عجب إن تمسك المريض بمفهوم الجن إذا كان طبيبه المعالج متمسكاً به ويشخصه.

٠ المعالج النفسي أو الروحي والطبيب يمتلك قوة يستطيع من خلالها استغلال المريض المستضعف. هذه حقيقة أزلية وبسببها تم تشريع القوانين والإرشادات التي تنظم جميع أنواع الممارسات المهنية ومراقبتها. اللجوء إلى المعالج الروحي الذي يؤمن ويدعي بأنه يمتلك الخبرة للتخلص من الجن لا يحدث علانية في العالم الغربي والكثير من الناس يرفض الحديث عنه. تعترف السيدة ياسمين بأنها على دراية باستغلال النساء والصبيان جنسياً من قبل معالج الجن الروحي بل وحتى اغتصابهم. أما ضرب المرضى بالعصي وتعذيبهم جسديا من أجل طرد الجن فهو أمر معروف ويمكن الاطلاع عليه من قبل المواقع الإلكترونية.

٠ العلاج بالعقاقير أو العلاج النفسي لا يخلو من أعراض جانبية. هذه الأعراض الجانبية قد تصل عتبة يصبح فيها العلاج أسوأ من الداء نفسه وعند ذاك لا يوجد أي خيار آخر سوى حظر العلاج. هذا هو الحال مع العلاج الروحي المتعلق بالجن فهو لا يستند إلى أدلة علمية ولا يمكن القول بأن هناك علاجاً حميداً للجن لا يضر وعلاجاً خبيثاً. لا يوجد إلا خيار واحد وهو عدم التوصية به.

٠ وأخيراً وليس آخراً فإن طي صفحات الجن في الحياة الاجتماعية والعلمية لا يعتبر هجوماً على الإسلام بل على العكس لا يوجد دليل واحد يمكن الاستناد عليه بأن الدين الإسلامي يعطي لهذا الموضوع أهمية علمية أو اجتماعية. أما تمسك رجال الدين ويعض المعالجين الروحيين به فهو لخدمة مصالحهم الشخصية والمادية.

هناك مقولة لأينشتاين يقول فيها بأن العلم بلا دين معوق... ولكن الدين بدون علم أعمى Science without Religion is lame … Religion without science is blind.
ويكفي أن نتذكر مقولة الإمام الشافعي رحمه الله لنتبعد عن الحديث عن دور الجن في حياة الإنسان والنهضة بمجتمعنا العربي.


المصادر



  • BBC (2015). Selina Scott talks to Yasmin Ishaq. One to one. 14th July 2015.
  • Dein S, Illaiee A (2013). Jinn and Mental Health: Looking and Jinn Possession in Modern psychiatric practice. The Psychiatrist online 37(9)290-293.

  • The Economist (2006). Jinn Born of fire. Dec 19th 2006 Print Edition.

  •  Khalifa N, Hardie T, Mullick M (2012). Jinn and psychiatry: comparisons of beliefs among Muslims in Dhaka and Leicester, Royal College of Psychiatrists. Spirituality and Psychiatry Special Interest Group.