الاكتئاب و رمضان


24 Apr


الصوم والاكتئاب

  

ليس هناك من لا يشعر بالارتباك حين يقرأ ويسمع عن الاكتئاب. هناك الكثير من الارتباك في تعريف المفهوم كأحد أعراض الاضطرابات النفسية او اضطراب نفسي بحد ذاته.

الشعور بالكآبة يصاحب جميع الاضطرابات النفسية الى درجة ما٫ ولكن حين نتحدث عن اضطراب الاكتئاب فالمقصود هو اضطراب له أعراض خاصة به٫ وله بداية يسهل تعريفها ونهاية أيضاً. حين نتحدث عن اضطراب الاكتئاب احياناً نضيف اليه مصطلح اخر وهو الجسيم وحينها نعني اضطراب الاكتئاب الجسيم.

نواة الاكتئاب

الاكتئاب له نواة تنموا وتتفرع الى أعراض خاصة. هذه النواة هي انعدام التلذذ Anhedonia وبسببها لا يشعر الانسان بأية لذة من فعالية او حدث او مناسبة كانت تؤدي سابقاً او من المتوقع ان تؤدي الى شعور الانسان بالبهجة. يصاحب ذلك الشعور بالاكتئاب٫ وهناك من لا يدرك وجود النواة ويركز على هذا الشعور.

يتبع المشاعر تغيير التفكير بفقدان الأمل في الحاضر والمستقبل٫ الشعور باليأس٫ ومن ثم الشعور بالذنب. لا يلوم الانسان الآخرين وإنما يلوم نفسه.

وبعد ذلك يأتي دور العمليات البيولوجية. يفقد الشهية بسبب عدم التلذذ لكن هناك من لا يتوقف عن الاكل عسى ان يتغير حاله. قد يزداد وزنه لكنه على الأرجح يفقد الكثير منه. يعاني من الإمساك احياناً والغالبية تشكوا من الارق٫ ولكن هناك من لا يغادر فراشه بسبب الإعاقة الحركية. يتدهور التركيز والذاكرة٫ ولا يقوى الانسان على عمل ما كان يعمله. يتوجه نحو العزلة٫ ويتفسخ طبياً٫ وقد يظهر الذهان والأفكار الانتحارية ثم ينوي وينفذ ما استنتجه بسبب مرضه وهو: لا حياة مع الاكتئاب.

قد يشفي الانسان منه تلقائياً٫ ولكن من عادة هذا المرض الذي يداهم ما لا يقل عن ٨٪ من البشر٫ زيارة الانسان مرة أخرى في المستقبل.

العلاقة بين الصوم والوجدان الاكتئابي

الاكتئاب  يدفع الانسان الى تجنب الطعام لأسباب عدة٫ وهذا الجانب في العلاقة بين الصوم والوجدان يجب الانتباه اليه في الممارسة السريرية.

حين نتفحص البحوث العلمية عن الصيام في الصحة فهو:

١ الصوم المتقطع بين يوم وآخر ولانقطاع عن الاكل لفترة زمنية معرفة من الْيَوْمَ.

٢ الصوم العلاجي٫ وهذا يعني استهلاك ٥٠٠ سعرة حرارية فقط يوميا لعدم ايّام واستعمال الفواكه او الكربوهيدرات فقط.

٣ صوم تقييد السعرات الى ٤٠٪ من الاستهلاك اليومي المعتاد للإنسان.

الكثير من هذه البحوث تشير الى تحسن مزاج الانسان.

تعزيز المزاج مع الصوم آلية تكيفية تطورية يعتقد الكثير بأنها ولدت بسبب أوقات المجاعة التي عانت منها المجموعات البشرية عبر التاريخ. يستهدف جسم الانسان حماية أهم عضو فيه وهو الدماغ من اثار المجاعة السلبية.

يشعر الانسان بالتوتر والتعب والإرهاق بسبب تغيير إيقاعه اليومي لمدة أسبوع او اقل٫ ولكن في هذه الفترة أيضاً يبدأ الجسم بالتكيف لحالة الجوع والمجاعة بإطلاق كميات إضافية من الأدرينالين ٫ النورادرينالين٫ والدوبامين. الناقل الثاني معروف بارتباطه بالاكتئاب وعلاج الاضطراب نفسه يستهدف الحفاظ عليه كناقل كيمائي بين الخلايا العصبية.

كذلك يرتفع معدل إفراز هرمون القشراني السكري Glucocorticoid والذي يساهم في تنظيم رد فعل جهاز المناعة وتحضير الجسد لمقاومة الأزمات.

الاكتئاب وعلاجه كثير الارتباط بناقل كيمائي وهو السيروتونين Serotonin. التجارب المختبرية على الحيوان تشير الى ان تركيز هذا الناقل الكيمائي في مختلف مناطق الدماغ.



المخطط أعلاه يوضح دور الناقلات الكيمائية في اعراض الاكتئاب.

الاستنتاج

هناك علاقة واضحة بين تحسن مزاج الانسان والصيام٫ ولكن الصيام في البحوث العلمية غير صيام رمضان٫ ورغم ذلك فان البحوث العلمية تفسر تكيف الانسان للصيام بسرعة.

تحسن المزاج مع الصيام يجب ان يصاحبه تقييد السعرات الحرارية المستهلكة وطعام صحي. اما دخول سعرات حرارية مضاعفة بعد الإفطار فلا يؤدي الا شعور الانسان بتعكر المزاج وتوتره الى نهاية ايّام الشهر الكريم.

اما معالجة الاكتئاب الداخل ضمن إطار الاكتئاب الجسيم فيتطلب مناقشة خاصة بحد ذاته.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.