وبائيات كورونا





لم يكن يخطر ببال احد ان تكون الجولة الثالثة بين مجموعة فيروسات كورونا معركة تحولت خلال شهرين فقط الى حرب عالمية بين البشرية و الفيروس. ظهرت بوادر هجمات الفيروس في الصين قبل ثلاثة اشهر و استمرت الصين تنكر قدرة و قوة هذا الفيروس في الانتقال من إنسان  الى اخر بل و عاقبت اول طبيب صرح بهذه الحقيق يوم ٣٠ كانون الأول ٢٠١٩ ٫و وصل تعجرف قيادتها أطلاق تصريحات تحذر من بث الإشاعات. تمر الأيام و ينتقل الفيروس الى الطبيب نفسه يوم ٨ كانون الثاني ٢٠٢٠ و يلقي حتفه بنفس المرض الذي حذر منه و في المدينة التي كان يعمل فيها.

لا احد يعلم كيف قفز هذا الفيروس من الطيور الى الافاعي٫ و من ثم الى الانسان. لا احد يبالي بتحدي هذه الفرضية الان و لا فائدة من ذلك و علينا ان نقبل بان هذا الفيروس قفز من سوق الحيوانات البرية الغير مرخص به٫ و الذي يقع بقرب محطة قطار محافظة ووخان الصينية التي هي بقرب مركز علمي. نظريات المؤامرة لا فائدة منها ولا تجدي نفعًا سواء قفز هذا الفيروس من الحيوان الى الانسان او تسرب بسبب الإهمال من مختبر علمي آلي سوق الحيوانات البرية في وكوخان.

لم يكن العالم في سلام مع نهاية العقد الثاني من الالفية الثالثة. هناك صراع صيني أمريكي اقتصادي  بسبب زعيم أمريكا الذي لا يتوقف عن الصراخ امريكا أولاً. هناك صراع شرق أوسطي مرير يشمل العالم العربي و ايران و تركيا. هناك حروب أهلية لم تنتهي في سوريا و ليبيا٫ و مشكلة لاجئين يزحفون صوب أروبا. لم يغلق العالم حدوده بوجه الصين في شهر كانون الثاني و مع سيطرة الصين على الوباء في الشهر الثاني انتشر الفيروس غربا و شمالاً و جنوباً. ادرك العالم خطورة هذا الفيروس بعد الدمار الذي احدثه في إيطاليا و أيران.

توقف الحديث عن إنقاذ كوكب الأرض و إطلاقات الكربون.

توقف الحديث عن الشعوبية و تدميرها للعولمة.

توقف الحديث عن حدود مفتوحة و تم إغلاقها بين دول أوروبا نفسها.

توقف الحديث عن مخاطر الركود الاقتصادي و قبل الجميع بان ذلك أمرًا لا مفر منه.

الحديث الان فقط عن البقاء على قيد الحياة.

و السؤال الذي يطرحه الجميع متى  و هل سترجع الحياة الى طبيعتها.


التعامل مع الوباء

التعامل مع أي وباء يعتمد اولاً و اخيراً على طاقة الخدمات الصحية لمعالجة المرضى و انقاذ حياتهم. بسبب ذلك تلعب الصحة العامة دورها في الحد من الإصابات و منع انتشار المرض في المجتمع. الخارطة ادناه توضح الخطوات الصحية العامة التي تحدث عالمياً .



هناك ثلاثة نماذج يمكن ان تحدث مع الوباء كما هو موضح ادناه.




النموذج الاول يحدث مع سرعة انتشار الوباء بسبب عدم انتباه الخدمات الصحية. يحدث ذلك ايضاً مع عدم وجود خدمات صحية وطنية جيدة. يرتفع عدد الإصابات و يرتفع ايضاً عدد ضحايا المرض. يصل عدد المصابين ذروته خلال فترة محدودة لا تزيد على أربعة اشهر. على سبيل المثال بدأ وباء كورونا ينتشر عالميا في الشهر الثالث و مع هذا النموذج قد ينتهي الوباء في الشهر السابع.


النموذج الثاني يستهدف السيطرة على عدد الإصابات مع عزل المصابين بالمرض و تغيير البشر لسلوكهم في التواصل اجتماعيا و تجنب التجمعات مثل الاعراس و الاحتفالات الدينية و الالتزام بقواعد النظافة. هذا النموذج قد يؤدي الى ارتفاع عدد المتعافين من المرض و الذين يحملون مناعة بيولوجية له تحد من انتشاره بين الجمهور.


النموذج الثالث يستهدف كبح انتشار الفيروس مع اتخاذ إجراءات صارمة مثل اغلاق معاهد التعليم٫ التباعد الاجتماعي Social Distancing و حماية المجموعات التي يشكل فيها الفيروس خطورة على حياتهم. هذا النموذج يؤدي الى تخفيف عدد الاصابات و لكنه في نفس الوقت قد لا يسمح بظهور مناعة في عدد كافي من الناس التي تمنع انتشار الوباء مستقبلاً و التي تدعى بمناعة القطيع. خطورته تكمن في احتمال حدوث نوبة وباء ثانية.


هناك ابعاد اقتصادية و اجتماعية لاتخاذ أي قرار لاستعمال النموذج الثاني او الثالث و يضاف الى ذلك الرأي العام.