مضادات الفيروسات




مضادات الفيروسات و علاج فيروس كورونا

Antiviral Drugs & Covid -19


يتفق الجميع على ضعف استثمار شركات العقاقير العملاقة في مضادات الفيروسات في السنوات العشر الأخيرة لاسباب اقتصادية بحتة. الكثير من إصابات الامراض الفيروسية الجديدة  في العالم الثالث ٫ و لم يكن عدد المصابين هائلاً و انتهت الأوبئة بسرعة لم تسمح باجراء دراسات ميدانية. هذا ما حدث مع فيروسات كورونا SARS و MERS ٫ و لكن فيروس كورونا الجديد أنتشر عالميا و بسرعة و اصبح لا يهدد فقط صحة البشر و لكن اقتصادهم و تعليمهم و نمط حياتهم.

نشرت اكثر من مجلة علمية تقاريرها حول استعمال عقار Remdesivir في المصابين بفيروس كورونا حتى مع غياب الدليل العلمي الكامل . جميع التقارير الأولية مرتبكة٬و لم تخضع للشروط العلمية في عمل تجارب تمت السيطرة على جميع العوامل التي قد تلعب دورها في تمييز تاثير العقار على مسار المرض مقارنة بعدم استعماله.

هناك اكثر من مجموعة لمرضى فيروس كورونا:

١ مجموعة بدون اعراض و تحمل و تنقل الفيروس. لا احد يستطيع تجربة عقار على هذه المجموعة. ما نعرفه الى الان بان الفيروس يختفي من هذه المجموعة خلال اقل من أسبوعين.

٢ مجموعة اعراض طفيفة من حمى٬ سعال٬ ضيق تنفس طفيف٬ و الام عضلية. يتماثل معظمهم الى الشفاء خلال سبعة أيام. هذه المجموعة لا تصل المستشفى٬ و لا يقوى احد على تجربة عقار عليهم غير مرخص به.

٣ مجموعة تتميز باعراض المجموعة الثانية و تتدهور صحتهم خلال ٥ – ٧ أيام٫ و يعانون من ضيق في التنفس و نقص  التأكسج Hypoxia. هذه المجموعة علاجها الاوكسجين و الكثير منهم يتعافى في هذه المرحلة.

٤ المجموعة الرابعة التي تحتاج الى اوكسجين  مع  عناية مركزة و احياناً الى علاج تهوية ميكانيكية.

السؤال الذي يثير ارتباك الباحثين  هو: ما هي المجموعة المناسبة لدراسة تاثير العقار على مسار العدوى؟. ما ندركه الان بان بان خطورة المرض لا تكمن في تكاثر الفيروس داخل الجسم  و انما في الاستجابة المناعية للجسم. هذه الحقيقة تفسر خيبة الامل عموماً في استعمال مضادات الفيروسات ليس في حالة فيروس كورونا و حسب و انما في جميع امراض الفيروسات عموماً.  بالطبع ما يستنتجه البعض بان يجب استعمال هذه العقاقير في وقت مبكر بدلا من تجربة العقار في المراحل المتاخرة للعدوى و بعد دخول المصاب الى المستشفى.

العقار تحت المجهر

عقار Remdesivir هو من الأكثر العقاقير ترشيحاً لعلاج فيروس كورونا. يتم وصف العقار بانه تماثلي نوكليوتايد Nucleotide Analogue و ما يعنيه ذلك بانه يشبه البنيات الأساسية التي يحتاجها جهاز النسخ الفيروسي لانتاج نسخ جديدة من الجينوم الخاص به. هذا العقار يختلف عن مضادات الفيروسات المتوفرة حالياً لعلاج مرض الايدز و مرض التهاب الكبد الفيروسي C التي تم تصميمها خصيصًا لمحاربة الفيروس المستهدف ٫ حيث ان فعاليته واسعة النطاق Broad Spectrum Antiviral و معنى ذلك بان بامكانيته التدخل في تعطيل الية تكثر فيروسات متعددة.

استعمال أي عقار في الممارسة السريرية يعتمد فقط على عاملين لا غير:

١ فعاليته في علاج الداء نفسه.

٢ اعراضه الجانبية.

 يشير البحث الذي نشرته مجلة New England Journal of Medicine  بان ٦١ مريضاً استلموا هذا العقار في المراحل المتقدمة للإصابة . تم تحليل نتائج ٥٣ مريضاً و منهم ٤٠ فقط استعملوا العقار لمدة عشرة أيام . بعد ١٨ يوماً تحسن ٦٨٪ منهم٬ و توقف استعمال التهوية الميكانيكية ي في ١٧ من ٣٠ مريضاً. ٥٠٪ من المرضى تحسنوا و خرجوا من المستشفى. توفي ١٣٪ منهم.

هناك إشارة الى اعراض جانبية في ما يقارب ٦٠٪ من المرضى و في ما يقارب ٢٣٪ هذه الاعراض الجانبية خطيرة منها: فشل أعضاء الجسم المتعددة٬ انخفاض ضغط الدم٬ صدمة انتانية٬إصابة الكلى الحادة.

ما يمكن استنتاجه الان بان النتائج الأولية لاستعمال هذا العقار تشير الى بعص الفعالية٬ و لكن لا يمكن الاستنتاج قطعيا بانه عقار فعال جداً في حالات الإصابة الخطيرة.

رغم كل ذلك فان هناك بعض الامل في ان استعمال هذا العقار الزهيد الثمن نسبيا قد يساعد في علاج فيروس كورونا٬ و في انتظار نتائج الدراسات الاكثر مصداقية.