شاطئ النجاة





شاطئ النجاة من فيروس كورونا

The New Shore after Covid 19


البشر الان مع جائحة كورونا اشبه بإنسان يعوم في وسط البحر يبحث عن طوف لينقذه من الغرق وبعدها يصل الى الشاطئ. بعد اجتياح كورونا كوكب الأرض تم اتخاذ إجراءات صارمة نتيجتها إغلاق المدارس في ما لا يقل عن ١٨٨ دولة و توقف تعليم بليون و نصف بليون طالب. توقف العمل و التجمعات الجماهيرية و لا اثر يستحق الذكر للنقل الجوي المدني. تم إغلاق الحدود بين دول العالم. الجميع ينظر الى منحنى الإصابات و الضحايا٫ و بعد ظهور علامات انحناء المنحنى ادرك العالم بانه امسك بطوف النجاة٫ و الان بدأت رحلة الوصول الى الشاطئ.


القرارات التي تم اتخاذها من قبل السلطات لا تختلف عن قرارات يتخذها البشر هذه الأيام مع استعمال الكمبيوتر. تم ضغط على زر توقف STOP و فعلاً توقف كل شيء عن الحركة. الان وصل العالم الى مرحلة إعادة تشغيل الكمبيوتر و الضغط على أزرار أخرى لبداية العمل و لكن بحذر.


رجال السياسة يتحملون المسؤولية في الضغط على الإزار٬ و يستمعون الان الى استنتاجات الخبراء في علم الوبائيات و الذي بدورهم يدرسون رقم التكاثر الفعال Effective Reproduction و الذي يتم الإشارة اليه بحرف R الذي يعني عدد الناس الذين يتم انتقال الفيروس اليهم من شخص واحد مصاب. اذا كان الرقم اكثر من واحد فلا يعني ذلك سوى تفشي الوباء. اذا كان الرقم اقل من واحد فذلك يعني هناك عملية ترويض الوباء٬ و عند ذلك يمكن التفكير بإعادة تشغيل المجتمع و بدون الضغط المدمر على الخدمات الصحية و حياة البشر.



زر رصد الإصابات

هناك الحاجة الى استمرار رصد الإصابات مع رفع القيود الاجتماعية الصارمة. لا يكفي فقط رصد الحالات و إنما متابعة من كان على اتصال بهم و فحصهم و عزلهم ان تطلب الامر. هذه الاستراتيجية تتطلب توسع نطاق عمل الفحص المختبري لفيروس كورونا و زيادة عدد العاملين في هذا القطاع و تدريبهم ايضاً. تمكنت سنغافورة ٬ كوريا الجنوبية٬ هونج كونغ٬ و ألمانيا استعمال هذه الاستراتيجية بكفاءة دون بقية أقطار العالم.

من جهة أخرى يفكر الكثير في استعمال تطبيقات الهاتف الجوال التي تحدد أولاً المصاب و تنبه جميع من اتصل بهم في وقت محدد. استعمال الهاتف الجوال يثير فضول ألمانيا و فرنسا٬ و يتطلب ليس فقط تعاون المواطنين و إنما قبول مراقبتهم من الجهات المختصة. هذه التطبيقات قد تؤدي الى زيادة الطلب على عمل الفحص المختبري و الذي بدوره يعتمد ليس فقط على الأيدي العاملة و إنما على توفر المختبرات و عينات الفحص.


زر فتح الحدود

أغلقت بلدان العالم حدودها بوجه المسافرين. حرصت الكثير من الدول عزل جمع القادمين من بلد ما في البداية و نجحت استراليا و نيوزيلندا اكثر من غيرها في تنفيذ هذه الخطوة. حظر التنقل بين بلد و اخر سيبقى الى اجل غير مسمى في الوقت الحاضر و لكن في نفس الوقت يعتمد اقتصاد العديد من دول العالم على السياحة و منها بعض دول العالم العربي و جنوب أوروبا .


التباعد الاجتماعي

Social Distancing

يعتبر التباعد الاجتماعي العامود الفقري للسيطرة على انتشار الفيروس. في نهاية الامر يعتمد الفيروس على خلايا جسم الانسان للتكاثر و بذلك ينتقل من إنسان الى اخر٫ و لكن مقابل ذلك تكلفته الاقتصادية و الاجتماعية عالية جداً و لن تفلت دولة من دول العالم من ركود اقتصادي. عواقب الركود الاقتصادي هائلة٫ و تحرص دول العالم الان على فتح المتاجر الصغيرة كما حدث في النمسا قبل عدة ايّام. قد يتبع ذلك فتح المطاعم و المتاجر الكبيرة تدريجياً٫ و في نفس الوقت المحافظة على تباعد اجتماعي بين إنسان و أمور لا يقل عن المترين. هناك ايضاً استعمال الأقنعة خارج البيت و الذي كان ظاهرة اجتماعية كثيرة الاستعمال في جنوب شرق اسيا و تثير انتقاد بلاد العالم الاخرى .

فتح معاهد التعليم للصغار يثير انتقاد البعض٫ و الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي ليس بالأمر اليسير. قد يفضل الآباء و الأمهات إرسال أطفالهم الى المدارس٬ و لكن هناك ايضاً رأي اخر معاكس لطاقم التعليم.

هناك ايضاً الفعاليات الرياضية٫ التظاهرات الجماعية٫ ممارسة الطقوس الدينية الجماعية و حفلات الزفاف.


في نهاية الامر لا احد يعلم ماذا سيكون شكل الشاطئ الجديد الذي سيصل اليه الناجون من فيروس كورونا.