المهنة الطبية


المهنة الطبية 

قبل و اثناء و بعد جائحة كورونا


أنخفض أغراء الطب كمهنة للطلبة منذ عدة أعوام. هناك من يفسرها بولع الجيل الجديد بالتكنولوجيا و العلوم الاقتصادية٫ و هناك من يسقط اللوم على المشاعر العدوانية الموجهة نحو الأطباء بالذات دون غيرهم من العاملين في الصحة. مصدر هذه المشاعر العدوانية هو السلطات الإدارية الصحية٬ رجال السياسة٬ و اتهام الأطباء بالجشع و الانانية. هذا ما يفسر ان ٤٠٪ من الاطباء يصل الى عتبة الانهيار المعنوي في عمله بعد عمر ٤٠ عاماً.


أما اثناء الجائحة فالجميع على علم الان بعدد الأطباء الذين ذهبوا ضحية فيروس كورونا بعد اصابتهم بالعدوى اثناء العمل. لم يحدث ذلك في بريطانيا فحسب و انما في إيطاليا و الصين و غيرها. ادرك الناس تضحيات القطاع الطبي و يصفق الجميع لهم أسبوعيا في يوم محدد في العديد من البلدان الاوربية٬ و لكن في نفس الوقت بدأ الناس يسقطون اللوم عليهم في نشر فيروس كورونا من المستشفى الى المجتمع. هناك إجراءات مشددة حول حماية الاطباء من ضحالة المجتمع في العديد من الدول اثناء الجائحة بسبب السلوك العدواني.


مشاهد فيروس كورونا و قسوته على بعض المرضى تركت العديد منهم يعانون من اعراض نفسية و خاصة أولئك العاملين في ردهات اسمها ردهات كوفيد ١٩ Covid-19 Wards.


اما بعد الجائحة فلا تتوقع سوى العودة الى عصر قبل فيروس كورونا. الشكاوي التي لا نهاية لها٬ حرص الإدارة على ان يكون الطبيب هو كبش الفداء مع كل شكوى و ترضية المشتكي حتى لو كان على خطأ و تحويل الأطباء لحسابهم امام مجالس طبية لا يديرها الأطباء٫ و اخيراً اتهامهم بالقتل غير متعمد امام القضاء . هذا ما يفسر انتحار المئات منهم في بريطانيا في انتظار جلسة تحقق في أدائهم.

لا تتعجب حين تسمع بان معدلات الانتحار ضمن الاطباء خمسة اضعاف بقية البشر.