المؤامرة و كورونا




نظريات المؤامرة بين أمريكا والصين

والعلاقات بين الدائن والمدين

Coved 19 & Conspiracy Theories


منذ بداية وباء كورونا في الصين والى اليوم٬ والعالم يعيش في فوضى بدأت تدريجياً تفسح المجال للحديث عن نظريات المؤامرة والايمان بها. اتخذت الصين إجراءات صارمة لمنع انتشار الوباء واحتوائها في مقاطعة ووهان. تم وصف هذه الإجراءات بالتعسفية وانتهاكاً لحقوق الانسان وتعكس النزعة التسلطية للحكومة الصينية. لم يخط ببال الصين او غيرها اولاً بان هذا الفيروس ينتقل من انسان الى اخر.

النظرية التي لا تزال شائعة المفعول بان فيروس كورونا انتقل من الخفاش الى حيوان اخر(الافعى) وانتشر عبر سوق الحيوانات البرية القريب من معهد الدراسات الفيروسية في جامعة ووهان. وصل خبر انتشار الوباء الى رئيسة قسم العلوم الفيروسية شي زينكلي Shi Zhengli (الصورة في المخطط) وأصابها القلق والشك بان الفيروس تسرب من من المختبرات. تقول المرأة بانها شعرت بالارتياح بان الفيروس الذي يتنقل عبر البشر بحرية لا مثيل لها ٬لا علاقة له بالفيروسات المختبرية المحورة٫ وتم تعميم خريطة جينات الفيروس عالمياً٫ وهناك اجماع علمي بان الفيروس لا يمكن ان يكون مصدره المختبر. من سخريات القدر بان هذه العالمة الفاضلة نشرت قبل عام مقالاً حذرت فيه من احتمال انتقال فيروس كورونا جديد من الخفاش الى الانسان وحدوث وباء جديد.

الإجراءات التعسفية بتقييد حركة المواطنين لم تثير اعجاب الغرب٫ ولكن فيتنام التي لا تملك القابلية على فحص كل حالة مشتبه بها نفذت إجراءات الصين منذ وقت مبكر ونجحت نجاحاً باهراً في احتواء الوباء. اما الغرب فتاخر في اتخاذ إجراءات صارمة الا بعد انتشار الوباء الذريع في اسبانيا وإيطاليا وإنكلترا٫ ومن ثم توجه الى أمريكا. مع انتشار الوباء ولدت نظريات المؤامرة.

المولود الجديد لنظرية المؤامرة كان أولاً الاعلام الأمريكي مسقطاً اللوم على الصين في اهمالها وعدم شفافية مؤسساتها. بعد ذلك ولد المولود الثاني في إيران الذي يدعى بان الفيروس مؤامرة أمريكية ضد الصين وإيران. اعجبت الصين بنظرية إيران وبدأت مواقعها الإعلامية تتصدى للادعاءات الامريكية واستعمال النظرية الايرانية. تسلم زمام القيادة زعيم أمريكا وبدأ يميل الى نظرية المؤامرة الصينية. رغم ان عدد الذي يؤمنون بان الفيروس في أمريكا مصدره مؤامرة صينية لا يزيد على ٣٠٪ من السكان ولكن أصواتهم اعلى ألف مرة من أصوات الأكثرية.


خطورة نظريات المؤامرة 

هناك علاقة بين الاعتقاد بنظريات المؤامرة والطموح والنشاط السياسي للفرد يتم التعبير عنه على شكل رسم بياني ينتج شكل حرف U اللاتيني مقلوب(المخطط). تصل رغبة الانخراط في النشاط السياسي ذروتها بين اتباع نظريات المؤامرة عموماً من المستوى المتوسط. بعد ذلك تمت ملاحظة شدة الايمان بنظريات المؤامرة والابتعاد عن النشاط السياسي في المجموعات البشرية التي تؤمن بالقضاء والقدر٬ والمجموعات السياسية التي تتمسك باللوائح القانونية في الممارسة السياسية.


ارتفاع القناعة بوجود مؤامرة وخيانة من قبل الدولة او جهة اجنبية يؤدي الى ارتفاع احتمال اللجوء الى وسائل غير قانونية وعنيفة للتخلص من التنافر العاطفي والمعرفي الذي يشعر به اتباع نظريات المؤامرة. هذه الدراسات تم تكرارها في الولايات المتحدة والمانيا قبل عامين ٬والغريب بان نتائج الدراسات كانت أكثر قوة في المانيا الى الان رغم اندثار الفكر النازي هذه الأيام.


تكمن خطورة نظريات المؤامرة العالمية بان الانسان الذي يؤمن بها لا يتمسك بالولاء لاي شكل من اشكال العرف الاجتماعي وقد يؤدي ذلك بدوره الى العنف المتطرف.


الصين هي الدائن الأول عالمياً في حين ان الولايات المتحدة الامريكية هو المدين الأول في العالم. اتباع نظرية المؤامرة في الولايات المتحدة أكثر بكثير وخاصة في الجناح الجمهوري اليمني المتطرف وقيادتها السياسية تشعر بعدم الارتياح في عام الانتخابات الرئاسية وركود اقتصادي لا مفر منه. عتبة التهور للقيادة الامريكية له تاريخه هذه الأيام ولا أحد يعلم ماذا قد يحدث بعد نهاية الجائحة.