الصين و كورونا




في انتظار الصين مرة أخرى


العالم يوجه انظاره دوماً صوب الشرق او الغرب٬ وبالتحديد صوب الصين أو الولايات المتحدة الامريكية. حين عصفت الانفلونزا الاسبانية بالعالم قبل 100 عام كانت انظار العالم صوب الولايات المتحدة الامريكية وتعاملها مع الوباء٬ والى هذا اليوم تتطرق المصادر العلمية الى أساليب تعامل مختلف الولايات الامريكية مع الوباء ونجاح بعضها وفشل البعض الاخر.


اندلعت جائحة كورونا وتم اعلام منظمة الصحة العالمية بوباء فيروسي جديد في اليوم الأخير من ٢٠١٩. منذ ذلك اليوم وانظار العالم صوب الصين التي كانت في حرب اقتصادية وإعلامية مع الولايات المتحدة تحت زعامة رجل لا يعير للعلم أي اهتمام يذكر ولا هم له الا الحديث عن جبروت أمريكا وعظمتها.


استعملت الصين نموذجاً وبائياً للسيطرة على الوباء لا يخطر على بال أحد. تم وقف وقف جميع النشاطات الاجتماعية وحظر تجول السكان٬ وعزل المصابين٬ والبحث عن إصابات جديدة. كانت نتيجة هذا القفل المحكم اعلان الصين على سيطرتها على الوباء يوم 18 أذار وصفر من حالات منقولة محلياً من انسان اى اخر.

شجعت منظمة الصحة العالمية بلدان العالم استعمال النموذج الصيني الوبائي للسيطرة على فيروس كورونا.  تأخرت بعض دول اروبا في تطبيق هذه النصيحة وبالذات اسبانيا وإيطاليا. كانت هناك تظاهرات في مدريد واحتفال بيوم المرأة العالمي. بعدها التهم الفيروس المقاطعات الاسبانية وفتك بالاف.

ترددت بريطانيا واستمعت لنصيحة خبراء يستعملون نماذج حسابية وسمحت باستمرار مهرجان الخيول في جيلتنهام Cheltenham ٬ مباريات كرة القدم٫ وسباق الماراثون في الغرب٬ ولا يصعب على أحد إدراك نتائج ذلك على ارقام الإصابات والضحايا الى اليوم. بعد ذلك وضعت الحكومة هذه النماذج جانباً واستعملت نموذج الصين.


اجتاحت عاصفة الوباء الولايات المتحدة الامريكية٬ وارقام الإصابات تتصدر العالم. كان زعيمها يدعي السيطرة على الوباء قبل أيام من العاصفة٬ والى الان لا يوجد سوى النموذج الصيني للاستعمال.


اليوم ينتظر العالم رفع الصين للقيود الاجتماعية وعودة الحياة الى طبيعتها تدريجياً وببطء. هناك قيود لا تزال سارية المفعول حول السفر٬ ومتابعة من يحمل المرض بدون اعراض وعزله. لا تزال الجامعات والمدراس مغلقة٬ واقنعة الوجه في كل مكان. في الوقت التي تنصح فيه الجهات الصحية الامريكية استعمال الأقنعة تسمع رئيسها الابله يناقض ذلك.

من يرجع الى الصين يتم قياس درجة حرارته عدة مرات داخل الطائرة٫ وأكثر من مرة في المطار ويتم عزله قسراً وبلطف لمدة ١٤ يوماً. عليه استعمال استمارة تكشف عن تاريخه الطبي.

اما في بريطانيا فلا يزال البعض يتحدث عن ضرورة رفع القيود بسرعة رغم ارتفاع عدد الإصابات بسرعة رهيبة ويتحدث عن مناعة القطيع. هذا الحديث الليبرالي عملية انتحار سياسي لمن يطبقها الان.


 ربما علينا ان نقبل الان بان الانظار لا تتوجه الا صوب اتجاه واحد وهو شرقاً صوب الصين.

هل سيظهر الوباء مجدداً؟

وان انتشر ماذا يمكن عمله لحين انتظار لقاح ضده؟