السيطرة على الجائحة


السيطرة على جائحة كورونا

CONTROLLING COVID-19 PANDEMIC

مضى أكثر من نصف عام على بداية جائحة كورونا التي اجتاحت العالم من الصين الى جميع انحاء الكرة الأرضية. لا تزال الجائحة موجودة في كل مكان وانتقال الفيروس من انسان الى اخر ساري المفعول باستثناء مناطق محدودة مثل نيوزيلندا بسبب عوامل جغرافية وديموغرافية بحتة.

ليس من الصعوبة ملاحظة انخفاض عدد الإصابات في بريطانيا في الأسابيع الماضية٬ فعلى سبيل المثال لا توجد حالة واحدة في احدى مستشفيات الجنوب الغربي منذ اسبوعين٬ وعدد الإصابات لا يتجاوز عدد أصابع اليد يومياً. كذلك هناك انخفاض واضح في عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا حسب الاحصائيات الرسمية التي تصدر يومياً. رغم انفتاح الاقتصاد مؤخراً فان عدد الإصابات التي تحتاج الى عناية مركزة لم يرتفع٬ ويتم مراقبة كل منطقة بحد ذاتها واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة محلياً لسيطرة على الوباء.

البعد السريري


ما نعلمه الان ويقبله الجميع بان ما لا يقل عن نصف المصابين لا يعانون من اعراض شديدة بل ولا يشكون من اعراض مرضية احياناً٬ وفي هذه الحالات يستقر الفيروس في المسالك الرئوية العليا. يدخل الفيروس الجسم عبر مستقبلات ACE2 وينتهي امره خلال أيام٬ ولكن الانسان قد ينقل الفيروس الى غيره عبر قطيرات قبل ظهور الاعراض لفترة ١٥ ساعة ولفترة لا تتجاوز ١٤ يوماً في غالبية الحالات. قد تتحول الإصابة في البعض الى التهاب رئوي٬ وحتى في هذه المجموعة يتعافى الغالبية٬ ولكن في اقلية صغيرة يتحول الالتهاب الرئوي الى صدمة تهاجم مختلف أعضاء الجسم. المجموعة الأخيرة تحتاج الى عناية مركزة٬ وما نعلمه الان هو ان الاوكسجين مع عقار Dexamethasoneيساعد على الشفاء. لا يوجد دليل مقنع الى الان بان الإصابة بفيروس كورونا تؤدي الى مضاعفات طويلة الأمد.

البعد الوبائي


لم يكن في بال أحد بان فيروس كورونا سينتشر عالمياً حين تم اعلام منظمة الصحة العالمية بوجوده في اليوم الأخير من العام الماضي٬ وتصور الجميع بان امره ينتهي إقليميا ً كما حدث لغيره من فيروسات كورونا. لم يسلم بلد واحد من هذا الفيروس٬ ولا توجد خبرة لأية دولة باستثناء الصين في السيطرة عليه.

بعد هجوم الفيروس استندت دول العالم على رجال العلم والمعرفة في السيطرة على الوباء وكبت انتشاره قبل ان يشل الخدمات الطبية. الفحوص المختبرية للكشف عن الإصابات في غاية الأهمية٬ وساعدت في عزل المصابين والحد من نشرهم للفيروس. العزل الاجتماعي للمصابين والمصابين بأمراض مزمنة لعب دور في الحد من الإصابات والوفيات تدريجياً. تغير السلوك الاجتماعي٬ ووضعت الناس جانباً الاحتفال الجماعي. انتبه الناس الى تحصين صحتهم العامة وتحصين مناعتهم٬ والجميع لا يرفض الان فكرة لبس الأقنعة وتعقيم اليد.

المرحة القادمة هي مرحلة تحدي جديد. لا مفر من فتح مؤسسات التعليم وعودة الناس الى أعمالهم رغم معارضة البعض. اللقاح قد يتوفر نهاية العام رغم تصريح روسيا النية باستعمال اللقاح مبكراً قبل نهاية الدراسات الميدانية. ولكن ما يجب ان يحرص عليه الجميع الاستمرار في استعمال التعليمات الصحية العامة لاجل غير مسمى لان رغم السيطرة على الجائحة فان كوفيد ١٩ لا يزال حياً ينتقل من انسان الى اخر متى ما سنحت له الفرصة باجتياح دفاعات الانسان.


المصادر

اضغط على الواصل في المقال.