شجاعة فوزية مقابل طالبان


13 Sep

شجاعة امرأة مقابل شجاعة رجال


ادناه صورة للسيدة فوزية كوفي من أفغانستان٬ و صورة لوفد طالبان في الدوحة٬ و كلاهما في مفاوضات من اجل السلام في أفغانستان التي مزقتها الحرب منذ بداية الالفية الثالثة.






السيدة فوزية نائبة برلمانية سابقة و هي واحدة من أربعة نساء في الوفد الحكومي الذي يضم ٢١ سياسياً. عمرها ٤٤ عاماً٬ و كانت تدرس الطب قبل وصول طالبان(طلاب العلم) الذين اجبروا الاناث على ترك العمل و التعليم من اجل ان يباشروا هم ببناء الوطن. لم يكتفوا فقط باجبارها على ترك التعليم و انما اعتقلوا زوجها الذي توفي و هو يعاني من التدرن في السجن. بعد ابعادهم عن السلطة حاولوا اغتيالها مرتين و اخرها قبل عدة أسابيع مما أدى الى كسرين في عظام الذراع الايمن.


تتقن طالبان مهنة قتل الأبرياء٬ و طالما ينعتون انفسهم بالشجاعة من اجل طلب العلم و الشهادة٬ و تفتخر قيادتهم بانهم وراء محاولات اغتيال فوزية. رغم الدمار و الحرب الاهلية و لكن هناك الان حقوق للمرأة في افغانستان التي لا وجود لها في أيام طالبان. تقول السيدة فوزية على هامش مشاركتها في المفاوضات بان الحرب لا تنتهي بحرب٬ و حان الوقت ان نتصرف بمسؤولية من اجل حقن الدماء.


و لكن ما هي الشجاعة من منظور اجتماعي و نفسي. تزدحم ادبيات و روايات الناس عن الشجعان و البطولات٬ و لا تستطيع ان تميز احياناً ما بين الحقيقة و الخرافة. الشجاعة هي نفسية الاطار و لا علاقة لها بالقوة الجسدية. هناك تصميم الانسان على التصرف و المبادرة عند الشعور بالخوف و كما يقول المثل بان الخوف و الشجاعة اخوان. الشجاعة ايضاً هو تصميم الانسان على مواجهة التحديات و الازمات و المثابرة في مواجهة الشدائد. الشجاعة ايضاً هو وقوف الانسان في جانب الحق و الصواب٬ و مواجهة المعاناة بالكرامة.


ليس من الصعوبة ان تدرك شجاعة فوزية في نصرتها للحق و السلام٬ و ربما حان الوقت لطالبان و انصارهم ان يدركوا بان الأمم لا تتقدم خطوة واحدة مع تهميش المرأة و دورها في بناء الوطن.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.