سيرة حواء


14 Nov



سيرة حواء من الذي يمثل حواء الانثى القرن العشرين و الواحد عشرين؟ سؤال يصعب الجواب عليه فهناك الكثير من اللواتي حصلن على الوسام بعد الاخر. هناك من شقت طريقها في العلم و هناك من يمجدها الفن و الاعلام٬ و لكن هناك امرأة صومالية ثقلها بثقل الرجال و النساء في الصومال و ربما في عالم اليوم.

 هذه المرأة الخالدة هي حواء عبدي. هناك سيرتها اولاً. فقدت والدتها و هي لا تزال طفلة و تم ختانها بفضل الجهل و القسوة و تم زفافها على رجل و هي لم تتجاوز عمر ١٣ عاماً. لم يسعفها تاريخها الطبي في انجاب طفلها بعد الزواج بسبب وحشية ختان الاناث٫ و تعسرت الولادة و قرر زوجها تطليقها و عمرها دون ١٧ عاماً لأنها انثى غير صالحة للإنجاب. عند هذا المنعطف في حياتها لم ترتدي ثياب الضحية وواصلت تعليمها و درست الطب و عملت في اختصاص النسائية و التوليد، و بدأت بالعمل في عيادتها الخاصة من غرفة واحدة في قرية قرب العاصمة مقديشو.

 درست حال القرية و باعت ذهب العائلة و منذ عام ١٩٨٣ تحولت العيادة تدريجياً الى مستشفى تحتوي على ٤٠٠ سرير ٬ ٣ صالات عمليات٬ مدرسة ل ٨٥٠ طفلاً و سبعة مراكز لإطعام الفقراء و المشردين. لم تستقبل في قريتها سوى النساء و الأطفال لان مصير الذكور هو القتل بفضل حرب أهلية اشعلت نيرانها مركز حضارة عالم اليوم: الولايات المتحدة الامريكية. تدير القرية و المستشفى و استنجدت بالمتطوعين من العالم لمساندة قريتها٬ و لكنهم رحلوا الواحد بعد الاخر في العقد الماضي بفضل القتل و الإرهاب٬ و حينها ادركت لا مفر من تدريب و الصغار للعمل و الزراعة و تنظيم أمور القرية بنفسهم منذ عشرة اعوام.

في عام ٢٠١٠ هاجم الارهابيون الرعاع المستشفى فتصدت لهم و هي امرأة مسنة. قال لها زعيم العصابة: انت امرأة و مسنة و لا تصلحين لإدارة المستشفى و القرية. اجابته صارخة في وجهه: و انت رجل لديه خصيتين و كذلك الحال مع الماعز في القرية و امرته بالاعتذار و حصلت على ذلك.

 رحلت هنا و هناك للحصول على تبرعات لقريتها من المهاجرين الصومال و لا تعرف معنى الاجازة و تتجول منذ الفجر للاطلاع على أحوال رعيتها.سألها الناس يوماً هل فكرت بمغادرة الصومال و الهجرة؟اجابت نعم و لكن من سيدير القرية و المستشفى؟ رحلت من الدنيا الشهر الماضي عن عمر ٧٣ عاماً و لكن الناس لا تزال تجيب ان سألتها الى اين المسير؟ سيأتيك الجواب٬ ان كانت تقصد القرية٬ بكلمتين فقط: الى حواء.

المصدر:الايكونوميست  ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٠

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.