الهجوم الثاني لفيروس كورونا


11 Sep

الهجوم الثاني لكورونا

خريف ٢٠٢٠


في بداية الجائحة أشار الموقع الى توقعات الخبراء في ان الموجة الاولى لفيروس كورونا ستخمد جزئياً و يتبعها موجودة ثانية في الخريف. يبدوا ان هذه التوقعات صحيحة الى حد ما و خاصة في شمال و غرب اروبا. عدد الإصابات في ارتفاع مستمر و المؤشر الذي يتم استعماله للإشارة الى وجود سرعة انتقال وبائي هو R و متى ما ارتفع الرقم اكثر من واحد فذلك يعني انتقال وبائي للفيروس. الرقم في بريطانيا هو 1.2 الان و لكن دراسة من الكلية الامبريالية لجامعة لندن بتفويض من وزارة الصحة تشير اليوم الى ان الرقم 1.7 . عدد الإصابات يتضاعف أسبوعيًا٬ و هناك زيادة طفيفة في عدد المرضى المصابين الذين يحتاجون علاج داخل المستشفى٬ و لكن لا توجد زيادة تستحق الذكر في عدد الضحايا. في نفس الوقت تشير الدراسة الجديدة ان ارتفاع الإصابات يحدث في جميع الاعمار.


الاغلاق الكامل Lockdown للخدمات في جميع المناطق هو ما تسعى الحكومات الى تجنبه بسبب الكساد الاقتصادي٬ و لذلك تعتمد الدولة على قياس معدل الإصابات لكل ١٠٠ الف نسمة و متى ما تجاوز الرقم ٢٠ إصابة يبدأ التخطيط لاغلاق تلك المنطقة جزئياً. هذا ما يحدث اليوم في مدينة برمنجهام ثاني اكبر مدينة في إنكلترا٬ و ضاحية Caerphilly في ويلز حيث ارتفع معدل الإصابات الى ٨٠. تم فرض لبس الأقنعة في ويلز الان كما هو الحال في إنكلترا و اسكتلندا.


مشكلة هذا الوباء لا تكمن فقط في خطورته احياناً و لكن العبث الذي يحدث مع اكتشاف إصابة ما في مدرسة او عائلة٬ حيث يتم فرض الحجر الصحي لجميع المتصلين بالمصاب لمدة أسبوعين. كذلك تم حظر جميع اجازات الخروج الوقتي للمرضى في ردهات الطب النفسي في بعض المناطق٬ و هذه لا يساعد المصابين بالأمراض النفسية.


عدد الضحايا لم يرتفع كثيراً و هناك عدة أسباب لذلك:

اولاً تشخيص و علاج المصاب في المستشفى اصبح اكثر وضوحاً.

ثانياً ربما جرعة الفيروس التي تقتحم الانسان اقل من السابق بسبب الاجتياحات الوقائية مثل لبس الأقنعة.


بالطبع الناس لا يرضيها أي قرار يصدر من الجهات الرسمية٬ و يتم اللجوء فوراً الى نظريات المؤامرة و سيطرة الدولة على المواطنين٬ و هذا هراء. هناك ايضاً من يدعي بان سياسة السويد في عدم اللجوء الى الاغلاق الكامل(بل اغلاق جزئي) كانت ناجحة٬ و لكن مثل هؤلاء يجهل بان عدد ضحايا السويد اكثر من ٥٠٠ في المليون مقارنة بما يقارب ٦٠٠ في المليون في بريطانيا٬ و حين تقارن الكثافة السكانية عليك فقط ان تعلم بان عدد المناطق التي تعداد سكانها اكثر من مئة الف في السويد لا يتجاوز عشرة في حين هناك اكثر من ٨٠ منطقة في إنكلترا وحدها.


الجميع يتحدث عن مناعة القطيع و الى الان لا يوجد دليل قاطع عليها. كذلك بدأت في الاونة الاخيرة تظهر نشرات تكرار الإصابة بالفيروس اكثر من مرة ٬ و هذا ليس بالغريب في الامراض الفيروسية٬ و الجميع على علم بان الإصابة بالإنفلونزا مرة واحد لا تحميك من الإصابة ثانية بها خلال اقل من عام.


هناك ادلة قاطعة على ان الإصابة بفيروس كورونا الأول المعروف SARS- CoV-1يؤدي الى انتاج خلايا الذاكرة المناعية T cells حتى بعد ١٧ عاماً. لكن فيروس كورنا الثاني COVID-19المعروف ب SARS-CoV-2 غير الأول٬ و هناك الحاجة الى دراسات أخرى.


في النهاية لا بد من الالتزام بتعليمات الصحة العامة حتى لو اصبت سابقاً و تعافيت من هذا الفيروس.


للمزيد من الاطلاع اضغط على الواصل في المقال او ابحث في حقل Covid-19 في الموقع.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.