الجائحة المليونية


25 Sep


كوفيد 19

الجائحة المليونية

COVID- 19

THE MILLION PANDEMIC



مع حلول شهر الخريف رسمياً في النصف الشمالي من الكرة الأرضية بدأت الموجة الثانية من جائحة كوفيد و معها اتخاذ إجراءات صحية اجتماعية مشددة للسيطرة على انتقال الفيروس من انسان الى اخر. ما نعلمه الان بان عدد ضحايا الجائحة في العالم يقترب من المليون٬ رغم ان العديد يضع الرقم الحقيقي بمليونين. الأرقام الحقيقية لعدد الإصابات تعتمد رسمياً على الفحص المختبري٬ و ليس من المبالغة القول بان مع كل فحص مختبري إيجابي هناك ما لا يقل عن أربعة مصابين يحملون و ينقلون الفيروس و لا يعانون من اعراض. لذلك تعتمد الكثير من الحكومات على مراقبة عدد المصابين الذين يحتاجون الى علاج داخل المستشفى و تهوية ميكانيكية بالإضافة الى عدد الضحايا٬ قبل المباشرة باتخاذ إجراءات وقائية صارمة للحد من انتشار الفيروس. رغم ذلك يبقى عدد الإصابات التي تستند على فحص مختبري إيجابي هو الرقم الذي يتم مراقبته في كل منطقة ٬ و متى ما بدأ هذا الرقم يزيد على ٢٠ في كل ١٠٠ الف نسمة يتم التخطيط لاتخاذ إجراءات صحية اجتماعية صارمة. إجراءات الحجر الصحي العام لعموم البلد لها مضاعفات اقتصادية شديدة٬ وتحاول الحكومات تجنبه قدر الإمكان٬ والى الان البلد الوحيد الذي عاد الى حجر صحي عام مرة ثانية هو إسرائيل٬ ولكن قد يحدث في بلاد أخرى في منتصف الخريف.


نماذج الحجر الصحي

هناك ثلاثة نماذج تم العمل بها:

١اغلاق تام للخدمات Total Lockdown.

٢اغلاق جزئي للخدمات مع اصدار تعليمات صحية عامة.

٣اصدار تعليمات صحية عامة للوقاية من الفيروس.

٤الاختبار و التعقب Testing & Tracing.


جميع هذه النماذج تستند كلياً على تعاون الشعب مع الخدمات الصحية العامة. النموذج الأول يستهدف كبت انتشار الفيروس و بالتالي الحد من انتشاره٬ و تم العمل به في الصين بداية العام. كانت الاغلاق الصيني صارماً في مقاطعة ووهان٬ و انتقده حاملين رايات الحقوق المدنية في الغرب. لكن ما نعرفه الان بان عدد الإصابات في الصين الذي تعدادها اكثر من بليون نسمة لا يتجاوز العشرات على أسوأ تقدير. لم ينخفض الانتاج المحلي الكلي٬ و ربما الصين هي البلد الوحيد الذى فيه نمو اقتصادي الان. بالطبع هناك من يشك في الأرقام الصينية٬ و لكن لا يوجد دليل على عدم صحتها. هذا النموذج يعتمد كذلك على تعاون المواطن مع الحكومة٬ و هذا العامل يفسر فشله في إسرائيل. تم العمل بهذا النموذج في معظم الدول الروبية في الربيع و نجح فقط مؤقتاً و جزئياً في كبت انتشار الفيروس لعدة أسباب منها:

عدم وجود خبرة في التعامل مع الأوبئة.

عدم استعمال الأقنعة.

طفرات جديدة في الفيروس.

عدم ادراك خطورة الجائحة.

عدم التزام المواطن بالتعليمات.


النموذج الثاني هو ما تعمل به معظم الحكومات الغربية الان و ذلك يعتمد يدوره على وجود مؤسسات إحصائية محلية رفيعة المستوى٬ و يستهدف الحد من الركود الاقتصادي. بالطبع هذا النموذج يتطلب ايضاً تعاون المواطن و ثقته بالدولة٬ و لكن هذا العامل لا يسهل السيطرة عليه بدون فرض عقوبات على المخالفين. هذا التعاون بين المواطن و حكومته ينخفض تدريجياً كلما توجهت من شمال الى جنوب اروبا٬ و مع الأسف يتصدر المواطن البريطاني بقية دول اروبا في عدم التزامه بتعليمات الدولة منذ عشرات الأعوام. كذلك عملت به السويد منذ الربيع٬ و لكن هناك مبالغة في المديح بما يسمى بالنموذج السويدي في تحفيز مناعة القطيع للأسباب التالية:

١ عدد الوفيات في السويد لكل ١٠٠ ألف نسمة اعلى من بقية الدول الاسكندنافية.

٢ عدد الاصابات لكل ١٠٠ ألف نسمة لا يختلف كثيراً عن بقية دول اروبا.

٣ العوامل الديمغرافية السكانية أفضل بكثير من بقية الدول وما لا يقل عن ثلث السكان يعيشون لوحدهم.

٤ الركود الاقتصادي في السويد اشد من بقية الدول الإسكندنافية.

لذلك فان القول بان نموذج السويد نجح في تحفيز مناعة القطيع لا يستند على دليل ضعيف او قوي.


اصدار التعليمات الصحية العامة لوحدها لا يكفي٬ و خير مثال على ذلك هو عبث الفيروس في ايران منذ بداية الربيع الى الان٬ فهي البلد الوحيد الذي يتحدث عن موجة ثالثة. لا احد يتوقع تعاون المواطنين الكلي مع التعليمات الصحية العامة في الغرب فكي الحال في ايران و بقية العالم الشرقي.


اما النموذج الرابع في الاختبار و التعقب فهو يحتاج الى كفاءة عالية و تعاون المواطنين ايضاً. المانيا هي البلد الاروبي الوحيد الذي قرر العمل به منذ البداية٬ و حصلت الدولة على تعاون المواطنين. مع الأسف حاولت بعض الدول العمل به في الصيف و بداية الخريف٬ و لكن لم ينجح تماما و السبب هو عدم تعاون المواطن العادي٬ فالكثير منهم لا يعطي العنوان الصحيح و لا يكشف عن من اتصل بهم لتعقبهم٬ و يؤمن بان هناك مؤامرة عالمية ضد الإنسانية. واحد من كل خمسة مواطنين فقط مصابين بالفيروس تم تشخيصهم مختبرياً يعزلون انفسهم في بريطانيا.


تحسن العلاج و الجميع ينتظر اخبار اللقاح. رغم ذلك فان ثلث سكان اروبا و نصف سكان روسيا سيرفضون استلامه.


من احدى ظرائف الناس في هذه الاوقات الحرجة تقول تم ارسال انسان الى المستقبل للتحري عن أحوال الناس في عام ٢٠٢١. عاد الرجل بعد أسبوع و قال: تمتعوا ب ٢٠٢٠ قدر الإمكان.

ربما هذا ما سيحدث مع تسفيه خطورة الجائحة المليونية.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.