قوة الكلمة


10 Jan

كراسة الفطرة السليمة

ودور الكلمة في نضال الشعوب



في مثل هذا اليوم عام ١٧٧٦ م صدرت كراسة الفطرة السليمةCommon Sense في الولايات المتحدة الامريكية التي لعبت دورها في اعلان استقلال الولايات المتحدة من بريطانيا.

الرجل الذي نشر هذه الكراسة وغيرها من الكراسات هو توماس بين Thomas Paine ١٧٣٧ -١٨٠٩ م و المعروف بفولتير الانكليزي. في هذه الكراسة ناقش الكاتب بان التمرد ضد الحكومة البريطانية بسبب الضرائب لا يكفي٬ وانما هناك الحاجة للاستقلال من بريطانيا كلياً. الكراسة هي من ٥٠ صفحة وتم بيع نصف مليون منها في ذلك الوقت ٬ وبإجماع النقاد لعبت دورها الكبير في اعلان استقلال الولايات المتحدة من بريطانيا في يوم الرابع من تموز عام ١٧٧٦م. بعدها نشر الكاتب ١٦ كراسة ما بين ١٧٧٦-١٧٨٣ م تحت عنوان الازمة الامريكية وكل واحدة منها يتم توقيعها بمصطلح الفطرة السليمة٬ وهناك فقرة منها تم نشرها يوم ١٩ كانون الثاني وقرأها جورة واشنطن لجنوده لرفع معنوياتهم حين كان الجيش الأمريكي على حافة الانهيار. مقدمة هذه الكراسة تعتبر واحدة من أكثر الكلمات اثارة في رفع المعنويات في الادب الإنكليزي وفيها يقول:


<These are the times that try men’s souls. The summer soldier and the sunshine patriot will, in this crisis, shrink from the service of his country; but he that stands it now deserves the love and thanks of man and woman. Tyranny, like hell, is not easily conquered; yet we have this consolation with us—that the harder the conflict, the more glorious the triumph. What we obtain too cheap, we esteem too lightly: It is dearness only that gives everything its value. Heaven knows how to put a proper price upon its goods; and it would be strange indeed if so celestial an article as freedom should not be highly rated. Britain, with an army to enforce her tyranny, has declared that she has a right not only to tax but “to bind us in all cases whatsoever,” and if being bound in that manner is not slavery, then is there not such   a thing as slavery upon earth

Even the expression is impious, for so unlimited a power can belong only to God


تلاحظ روعة التعبير حين يشير الى ان الطغيان مثل الجحيم لا تستطيع دحره بسهولة٬ ولكن كلما اشتد النضال كان الانتصار أكثر روعةً.

سيرة الكاتب

يمكن تقسيم سيرة حياته الى ثلاثة مراحل. المرحلة الأولى كانت في بريطانيا وان تميزت بشيء فهو الفقر والفشل. لم يتلقى من التعليم الا القليل الكافي ليقرأ ويكتب ويحسب. عمل في دائرة الضرائب٬ ولم يسد الراتب لقمة العيش. تم فصله من الوظيفة حين نشر مقالة تطالب برفع الرواتب الحكومية ولم يجد امامه سوى الهجرة الى أمريكا بعد نصيحة استلمها من فرانكلين عام ١٧٧٤.

حالفه الحظ وعمل في مجلة لتحرير المقالات في فيلادلفيا٬ وكانت أشهر مقالة له هي عن عبودية الافريقي في أمريكا معنونه باسم الإنسانية والعدالة٬ ثم نشر كراساته عن الفطرة السليمة. تم تعيينه سكرتيراً للجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الامريكي. وكما هي العادة في الدوائر الحكومية اتهمه حسود بانه ينتفع مادياً من مساعدة فرنسا للولايات المتحدة٬ ورغم براءته لم يجد امامه سوى الاستقالة من منصبه.ظل الفقر يلاحقه٬ ورغم سعة انتشار ما كتبه كان الربح ضئيلا جدا ولم يتوقف هو عن التبرع للمجهود العام. عاد الى اوربا٬ ولم يتوقف عن نشر انتقاداته لرجال السياسة في بريطانيا ٬ وبعد قيام الثورة الفرنسية انشغل فكره بهذا الحدث ونشر في عام ١٧٩١- ١٧٩٢ كتابه المعنون حقوق الانسان الذي نُشر بعد ذلك بثمانية طبعات. حين كان في فرنسا كان ضد اعدام الملك لويس الرابع عشر وهذا بدوره لم يثير اعجاب روبسبير٬ ولم يتم إطلاق سراحه من السجن الا في عام ١٧٩٤م بعد وفاة الأخير.

دخل السجن ولم يتوقف عن الكتابة وكنب كتابه عصر العقل Age of Reasonوفيه هاجم رجال الدين والخرافات التي ينشروها رغم اشارته بانه مؤمن بالله ولا علاقة له بالإلحاد و بعدها تم لصق مصطلح الملحد باسمه بعد ذلك. بقي في فرنسا حتى عام ١٨٠٢٬ ونسى الناس ما كتب ولم يذكروا عنه سوى تهمة الالحاد وظل فقيراً طوال عمره حتى غادر الدنيا عام ١٨٠٩ وكان نعيه من قبل الغلاة في امريكا بان قدم القليل ودمر أكثر وكل ذلك بسبب تهمة باطلة عن كونه ملحدٍ ولا صحة لها.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.