في ذكرى الربيع العربي


16 Dec

الربيع العربي و جوهر الصقلي في عام ٩٦٩ م بدأ تأسيس و بناء القاهرة التي كانت و لا تزال اعرق مدينة في العالم العربي. أسسها قائد جيش المعز لدين الله المعروف بجوهر الصقلي٬ و تبعد ميلين شمال مدينة الفسطاط٬ و توج حملته العسكرية في شمال افريقيا. كان الهدف من بناء هذه المدينة الملكية كي تكون بيت رجال السف و رجال القلم. اجتاح جوهر القاهرة من تونس على رأس جيشٍ تعداده ١٠٠ الف جندي٬ و لكن ما كان يحمله ايضاً ١٢٠٠ صندوق بالمال و الذهب٬ و اعلن قيام دولة جديدة تحت زعامة البيت الفاطمي و الحرية لجميع الأديان و الطوائف على حد سواء. 

دخلها منتصراً بدون سفك دماء و بدأ الربيع العربي الحر الأول و الذي استمر لقرنين من الزمان. اصبح الدينار الفاطمي العملة التي تثق فيها جميع الحضارات كما تثق الناس اليوم بالدولار. في عام ١١٣٦ م اعلن الخليفة الحافظ دستور الدولة الفاطمية المبني على العدالة و المساواة لجميع الاديان و الطوائف و الحرص على السلم و الأمان.

 في مثل يومنا هذا ١٧ كانون الاول قام الربيع العربي حين احرق محمد بو عزيزي نفسه بعد ان تعرض له رجال الامن و هو يعمل بائعاً متجولاً للفاكهة٬ وودع الحياة بعدها باسابيع. ما نعرفه الان ان عائلته هاجرت الى كندا كما هاجر اليها الكثير من العرب٬ حتى أصبحت الهجرة هدف الشاب العربي. تم اجهاض الربيع العربي في بلد بعد اخر الا في تونس٬ و لكن الربيع العربي في بداية الالفية الثالثة غير الربيع العربي في نهاية الالفية الأولى. لا يوجد قائد مثل جوهر الصقلي و لا يوجد عقل زعيم مثل المعز لدين الله الفاطمي و لا يوجد دستور يضمن الحريات كدستور الحافظ. لا تزال البطالة في تونس لا تقل عن ١٥٪ و اكثر من ٣٥٪ في عمر دوم ٢٥ عاماً. التضخم المالي بدأ يرتفع تدريجياً منذ ٢٠١٦.

 اذا استثنيت الشعب التونسي٬ فلا توجد حكومة عربية واحدة تستهدف نجاح تونس و ربيعها العربي. صناديق الذهب التي كانت في حوزة جهور لا توجد في تونس اليوم بل في مناطق أخرى ٫ و لن تصل الى تونس الا اذا تم عكس مسيرة الربيع العربي.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.