سباق اللقاح


11 Dec

أولمبياد اللقاحThe Race for Covid -19 vaccine

 لم نشهد ولم نسمع عن سباقاً يستحق الذكر في عامنا هذا سوى السباق لإنتاج لقاح ضد فيروس كورونا وتلقيح المواطنين به. بدأت الجائحة في الصين٬ واعلمت جميع العالم بتركيب الفيروس وذلك سهل استعمال فحص مختبري ضده بسرعة قياسية٬ ويمكن القول بان الصين حصلت على الميدالية الذهبية في هذا السباق. اما السباق الثاني في أولمبياد ٢٠٢٠ فكان انتاج وتصنيع لقاح ضده. في يوم ٢٩ شباط وخلال اقل من شهرين للإعلان الرسمي العالمي حول الجائحة أعلنت الصين عن اكتشاف لقاح ضد كوفيد وفي عرض تلفزيوني استلمت خبيرة الفيروسات تشين وستة من رفاقها اللقاح. شك الكثير بصحة الاخبار ولكن مع مرور الوقت كان الحدث صحيحاً ولا غبار عليه. 

يمكن القول بان الصين كانت اول من انطلق من خط بداية السباق٬ وتبعتها بقية شركات العالم. ولكن ونحن نقترب من نهاية العام لا يوجد سوى نتيجة واحدة وهي ان لقاح فايزر Pfizer Biontech هو الحاصل على الميدالية الذهبية. حصل لقاح مودرنا على الميدالية الفضية و لا تزال الميدالية البرونزية تنتظر من سيحصل عليها. اليوم تم الإعلان عن فشل لقاح اوربي وتم اسدال الستار عليه. السؤال هو كيف خسرت الصين السباق؟ لكي تفوز بسباق اللقاح هناك الحاجة الى تلقيح عشرات الالاف من المتطوعين. سيطرت الصين بفضل قيود صارمة وعزل صحي لا مثيل له وتحول الوباء الى مجرد إصابات معدودة لا تتجاوز في عددها أصابع اليد هذه الأيام.

 بسبب ذلك توجهت الصين صوب العالم لتجربة لقاحها والبحث عن متطوعين. لا يزال اللقاح الصيني تحت التجربة في ١٤ دولة منذ بداية الشهر السابع منها وفي مقدمتها العالم العربي:

١ الأردن والامارات العربية المتحدة وتأمل في تلقيح ٤٥ ألف مواطن

٢ البرازيل أكثر من ١٣ ألف متطوع

٣ روسيا: ٥٠٠ متطوع فقط

٤ المغرب

٥اندونيسيا

٦ تركيا

٧ المكسيك

٨ البحرين

٩ مصر

١٠ بيرو

١١ تشيلي

١٢ارجنتين

١٣ باكستان 

واجهت صعوبة في البرازيل حيث توفي أحد المتطوعين وتم توقيف التلقيح. بعدها تبين بان المتطوع انتحر ولا علاقة لذلك باللقاح.رغم ان الصين لقحت جميع افراد الجيش والعاملين في الصحة٬ ولكن ذلك تم خارج التجارب السريرية العلمية.

 ما هي مشاكل اللقاح الصيني؟

اللقاح الذي حصل على الميدالية الذهبية والفضية استعمل تكنولوجيا حديثة جداً لنقل المسمار البروتيني على الفيروس مع مراسل الحمض الريبي. mRNA اما اللقاح الصيني فهو من نوعين:

١ الأول انتجته شركة Can Sino وهو لقاح يستعمل ما نسميه سهم توجيه Vector باسم Ad5 ويعني ذلك فيروس حميد في الجسم Adenovirus.

٢ الثاني استعمال الفيروس تم تعطيله Inactivated وتنتجه شركة Sinovac. 

في البداية قررت الشركة الأولى استعمال تكنولوجيا mRNA مثل اللقاح الحاصل على الميدالية الذهبية ولكنها اعرضت عن ذلك وفضلت استعمال تكنولوجيا قديمة ومعروفة تماما مثل اللقاح البريطاني من شركة استرا زينكا. هناك من يقول بان استعمال فيروس حميد يحفز الجسم على انتاج مضادات ضده بدلا من المسمار البروتيني وخاصة مع الجرعة الثانية في التلقيح وربما هذا يفسر لماذا كانت نتائج اللقاح البريطاني أكثر قوة مع استعمال نصف الجرعة الأولية. هناك أيضا من يقول بان استعمال اللقاح المعطل قد يؤدي الى مضاعفة الاعراض التنفسية مع الإصابة بكورونا في البعض Enhanced Respiratory Disease. هذه الآراء مجرد تكهنات نظرية ولا يوجد دليل قاطع على صحتها. 

لا يزال الجميع ينتظر الحاصل على الميدالية البرونزية وقد تكن الصين او روسيا وكلاهما يستعمل لقاح يستند على تكنولوجيا قديمة. اما إذا كان هناك سباق لتلقيح معظم سكان العالم فلا تتردد في الرهان على فوز الصين بميدالية ذهبية.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.