اولمبياد العمر و عطاء الانسان في الكبر


22 Dec


يكثر الحديث هذه الأيام عن العمر مع الجائحة. في بداية أيام الجائحة هذا العام كانت تصدر الأرقام و هي تشير الى الضحايا في مختلف عقود العمر بالإضافة الى نسبة المصابين بمرض مزمن. سرعان ما اعترض الناس على ذلك٬ و تصدر ارقام اليوم بدون الإشارة الى العمر و لكن الجميع يعرف بان فيروس كورونا اشد قسوة مع تقدم العمر. بدأ تلقيح الناس و اول من استلم اللقاح هم من تجاوز عمرهم ٨٠ عاماً.

 كثيراً ما تسمع هتافات الشباب بان هم وحدهم القادرين على نقل المجتمع من عصر الشيوخ و الديناصور الى عصر التقدم و الحرية و الشباب. هذه الهتافات تسمعها ليس في الغرب وحده و انما في عالمنا العربي ايضاً٬ و لو درست تاريخ الامة العربية في العصر الحديث لاكتشفت كم عبث الشباب من القادة في أمور رعيتهم٬ و لا يزال هذا العبث على قدم و ساق.

و لكن انتاج الانسان لا يتوقف مع تقدم عمره٬ بل على العكس ليس هناك بديلاً للخبرة. تحدثنا الاخبار عن الجراح الكرجي ماببت ماكييف عمر ٩٣ عاماً من كردستان و لا يزال يعمل استشارياً في الجراحة من ٦٧ عاماً. ربما قضى من ساعات عمره صاحياً في غرفة العمليات اكثر من بيته. عمل اكثر من ٣٠ الف عملية٬ و لا يزال يعمل حتى يومنا هذا. لا تزال اليد سليمة و بدون رعشة و ان كان يشكوا من الام الظهر بين الحين و الاخر. صرع فيروس كورونا العديد من الأطباء و لكن هذا الرجل لم يتوقف عن العمل و لم يخشى الفيروس .

العمر أولمبياد بحد ذاته و سيرة الانسان فيه لا تختلف عن سيرة لاعب محترف يتنافس الانسان اليوم بعد الاخر مع اقرانه و قد يحصل على ميدالية ذهبية او وسام ما٬ و في النهاية لا يوجد امامه سوى الاعتزال٬ و لكن اعتزال الجسد غير اعتزال العقل و المثابرة و العطاء.كثيراً ما نسمع عن تطلع الانسان لاعتزال العمل مبكراً و قبل سن نهاية الخدمة أحياناً٬ و لكن ما عليه ان يدرك دوماً بان اعتزال العمل غير اعتزال الحياة.

الحياة لا تتوقف مع انتهاء العمل و ليس هناك نهاية لعطاء الانسان لغيره ان شاء.

و كل عام و انتم بخير

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.