الاحتباس الحراري


09 Aug

الاحتباس الحراري و كوكب الأرض 

ربما الكاريكاتير ادناه الذي تم نشره قبل أسبوعين في صحيفة التايمس يوضح حال البشرية هذه الأيام. في الوقت الذي تنتظر به الناس وضع جائحة كوفيد جانباً و الرعب و الدمار الذي فتك بالملايين يأتيك اليوم هذا التقرير الرهيب من الأمم المتحدة. ما يقوله التقرير ان معدل درجات الحرارة على الكوكب سترتفع بمقدار درجة و نصف مئوية في العقد الخامس و اكثر من درجتين و نصف في نهاية القرن. يصاحب ذلك ارتفاع مستوى مياه البحر بما بقارب المتر و تقلبات مناخية شديدة مثل العواصف و الفيضانات و الحرائق.

 تزامن نشر التقرير هذا العام مع حرائق تركيا و اليومان و فيضانات وسط و شمال اوربا. موجات الحر في كل مكان اللهم الا باستثناء بريطانيا حيث لا يزال صيفها اقرب الى الخريف و ينذر بالشتاء المبكر. يضيف التقرير بان الحل الوحيد هو وقف اطلاقات الكاربون في الجو من جراء استعمال الوقود٬ و العمل على توليد الطاقة من مصادر قابلة للتجديد. هذا التغيير لا يأتي بسهولة و له تكاليفه الاقتصادية و المادية و يتطلب جهود العالم باسره و ليس العالم الغربي فقط. انتاج الصين من الكاربون خلال عشرة أيام يعادل ما تنتجه بريطانيا خلال ١٠ اشهر. لم تصدر أي تصريحات حول اهداف التخلص من الكاربون الى الان من الصين٬ الهند٬ البرازيل٬ و السعودية. 

بالطبع هناك من يثير الشك في هذه التقارير الناتجة عن توقعات علماء في هذا المجال. كان الحديث في السبعينات و الثمانينيات بان كوكب الأرض سيشهد عصر جليدي في بداية الالفية الثالثة و لكن في القطب الاخر هناك الذي يوصم كل من يشك بالاحتباس الحراري بالجهل و التخلف. الاحتباس الحراري ليس بظاهرة جديدة و بدأ بعد نهاية العصر الجليدي قبل ١١ الف عام٬ و لكن ما يقوله الباحثون بان سرعة انتشار الكاربون في الجو تضاعف اكثر من مئة مرة منذ القرن التاسع عشر الى الان و كل ذلك بسبب الثورة الصناعية. في نفس الوقت ارتفع عدد سكان الارض و لا يزال يرتفع و لا يصاحب ذلك الا ارتفاع اطلاقات الكاربون و الميثان. الاحتباس الحراري ظاهرة لا يمكن انكارها علمياً الان٬ و لكن في نفس الوقت وضع الأهداف للحد من اطلاقات الكاربون لا يكفي لوحده و الحل و تكاليفه اشد بأساً بكثير.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.