الإرادة الحرة والمفتش الأعظم


07 Feb

الإرادة الحرةوالمفتش الأعظم ليس هناك رواية عالمية يمكن ان تتفوق على رواية الاخوة كارامازوف لفيدور دوستيفسكي. هذه الرواية تنور العقل فلسفيا ونفسياً وتخوض في أعماق النفس البشرية بوضوح وبدون استعمال مصطلحات رنانة لا يستوعبها العامة والخاصة من البشر على حد سواء. في هذه الرواية هناك قصيدة المفتش الاعظم Grand Inquisitor ومحتواها مصدره محاكم التفتيش الاسبانية وتاريخها المظلم بعد سقوط الدولة الاموية في الاندلس٬ والتي انتهى امرها بعد احتلال اسبانيا من قبل شقيق نابليون. 

القصيدة تتحدث عن رجوع المسيح(ع) الى اشبيلية أيام محاكم التفتيش وعمله لعدة معجزات وتمييز الناس له٬ ولكن امره ينتهي بإصدار حكم الإعدام عليه من قبل المفتش الأعظم وادانته بسبب ثلاثة أسئلة وجهها الشيطان لها اثناء أغرائه له في الصحراء وهي: تحويل الصخر الى رغيف٬ والقفز من مكان شاهق لتنقذه الملائكة٬ واخيراً تصدر موقع السيادة على الناس في مملكة الأرض. ر فض المسيح هذه الاغراءات لان جميعها تتعارض مع الإرادة الحرة للإنسان. قرر المفتش الأعظم بان المسيح(ْع) أخطأ في تقييمه للنفس البشرية وفضل الحرية على مساعدة البشر للتخلص من الخطيئة وعلى ذلك فان الكنيسة اعلم منه بخفايا الروح البشرية. لم يجيب المسيح )u(على أسئلة المحقق وقبله وغادر الأرض متمسكاً بحرية الانسان. 

المفتش الأعظم في عالم اليوم

هناك أكثر من مفتش أعظم في تاريخ البشرية الحديث. هناك المفتش الاعظم الذي يرتدي ملابس الزعامة ويتحكم برقاب البشر في العالم. هناك المفتش الأعظم من رجال الدين الذين هم لوحدهم يفقهون اسرار الحياة وخطايا البشر واصلاحهم. وفي يومنا هذا هناك المواقع الاجتماعية والاعلام الذين يضعون أنفسهم في موقع القيادة ومراقبة الناس وتوجيه أفكارهم صوب معتقدات لا يجوز مخالفتها والا تم اصدار الحكم عليك بالتخلف والرجعية ٬والعقوبة هي تهميشك فكريا واجتماعياً.

إرادة الانسان وحريته حق مقدس يجب احترامه والتعامل معه ضمن قانون يضمن حرية الانسان وحماية الاخرين.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.