أمرأة من بورما


01 Feb

هناك صورة جبهيه و اخرى جانبية لكل انسان. الصورة الجبهية Frontal Picture يراها الناس بكل وضوح و لا تكشف الا ما يود الانسان ان يكشفه. هذه الصورة الجبهية يراها و يرضى بها الاغلبية. لكن هناك صورة جانبية Profile Picture يعني بها بعض من يحترف او يهوى علم النفس و الطب النفسي. هذه الصورة الجانبية لا يحبها صاحب الصورة، و حتى من يرسمها لا يقوى على عرضها. من هذه القواعد يتطرق البعض الى الصور الجانبية لأفراد في مجالات السياسة و الدين و الفن لانهم في مواقع قوة في المجتمع. يمكن الحديث عن أي رجل دين و زعيم عربي و عالمي، و فنان و غيرهم من هذا المنطلق. لتوضيح هذه القاعدة تتطرق السطور ادناه لصورة جبهية و جانبية لامرأة من بورما. كتبت و نشرت بعض هذه السطور اولاً في 29 حزيران 2012 .

الصورة الجبهية

لا احد اليوم يجهل سيرة امرأة نجح حزبها في الفوز بجميع مقاعد برلمان بورما عام 2012. غير ان وضع هذه السيرة امام القارئ و الناس قد لا يخلوا من التناقض ان تم سرد قصة حياة السيدة اونغ سان سو كي بطرق مختلفة. صورتها الجبهية او سيرتها الاعلامية اليوم هي أمرأه ناضلت من اجل الحرية و الديمقراطية في بورما. قررت ارقى جامعات بريطانيا و العالم و هي اوكسفورد، منحها شهادة الدكتوراه الفخرية قبل عدة سنوات و لكنها لم تستطيع تسلم هذه الشهادة حتى يوم الحادي و العشرين من حزيران 2012. 

غادرت بريطانيا الى بورما في عام 1988، و خلال اسابيع من وصولها تسلمت قيادة حركة معارضة للنظام العسكري في وطنها الام. استجاب العسكر بعد عامين من بداية هذه الحركة للمطالب الديمقراطية و فاز الحزب الوطني الديمقراطي بها. انتهى الامر برفض العسكر ، توازياً مع طبائعهم ، الى رفض النتائج ووضع من فاز بها تحت الاقامة الجبرية و منهم السيدة الفاضلة. لم تتأخر الشعوب الاسكندنافية بمنحها جائزة نوبل في عام 1991 و قضت السيدة خمسة عشر عاماً تحت رقابة العسكر و حصارهم. انتهى الامر و استجاب العسكر لمطالب الجماهير و نجحت السيدة و حزبها بالفوز بانتخابات 2012 بدون منافسة تذكر. زارت السيدة هيلاري كلنتون و غيرها بورما و تحركت السيدة كي غرباً لتتسلم جائزة نوبل و الدكتوراه الفخرية.

ان وضعت هذه السيرة امام الناس فالجواب هو ان السيدة هي رمز الامل الانساني و العالمي و هذا ما صرح به كبار رجال السياسة في الغرب و بريطانيا.<br>و لكن هناك سيرة ثانية يمكن اضافتها ووضعها امام الناس التي لا تعني كثيراً بالسياسة و مصائبها.

الصورة الجانبية النفسية

هذه الصورة لا تعني بالسياسة . السيدة كي من جذور ارستقراطية و والدها كان من كبار ضباط الجيش ايام استقلال بورما. تلقت تعليمها في بورما و الهند و في مدارس خاصة و توجهت بعدها نحو اكسفورد لدراسة العلوم السياسية و الفلسفية و الاقتصادية Politics Philosophy &amp;Economics PP) . احبت شاب باكستاني يدعى طارق حيدر و انتهت العلاقة لسبب او أخر. فشلت في الحصول على درجة جيدة في النجاح و تخرجت بالمستوى الثالث و الاخير في الستينيات من القرن الماضي. توجهت نحو نيويورك و تم تعيينها في اروقة مكاتب الامم المتحدة رغم فشلها في الحصول على درجة تعليمية تؤهلها للعمل فيها. بدأت تراسل احد المفكرين من اكسفورد المولع بالفلسفة البوذية، و شدت الرحال الى اكسفورد ثانية لتتزوج من السيد آريس. 

حاولت السيدة كي التحاق ثانية للدراسة في اكسفورد في امل الحصول على درجة افضل من السابقة و تم رفضها. ابنها الكبر ألكسندر (39 عاماً) يعيش في معبد بوذي في أوريغون اما ابنها الاصغر كيم(35عاماً) فيقضي حياته في مركب خشبي في مقاطعة أكسفورد بعد ان هجرته زوجته و شدت الرحال الى البرتغال مع طفليهما. لم تزور السيدة وطنها خلال تلك الاعوام حتى وصل خبر تدهور حالة والدتها صحياً في عام 1988. خلال اسبوعين من وصولها بدأت بالعمل السياسي تاركة زوجها و اطفالها في بريطانيا. تدهورت حالة زوجها الصحية و سمحت لها السلطات بمغادرة بورما و لكنها رفضت و وودع زوجها الدنيا في 1999. لم يحرص احفادها و عائلة زوجها الراحل على لقائها و هي تزور المدينة بعد الاخرى في 2012 و تلقي التصريح بعد الاخر لجهات الاعلام.

التحليل

ان تم وضع الصورة او السيرة الاولى او الثانية على انفراد او تم جمعهما ، فالنتيجة هي الحصول على اكثر من رأي و تحليل نفسي لشخصيتها.في عالم حضاري اعلامي يتميز بثقافة نرجسية هائلة سيصدر الحكم الذي يقول بان هذه المرأة شانها غير بقية الرجال و النساء. من جراء رد الفعل التلقائي لكل انسان يواجه مصيبة بعد اخرى، تراه يسرع في ندب حظه و يبدأ بصياغة اغنية مأساوية يذيعها على من يقابله من بشر. اما هذه السيدة فقد رفضت الاستسلام لمصائب القدر و استمرت تناضل من اجل رفع شعار الديمقراطية و الحرية في موطنها الام. رفضت العودة الى زوجها و أطفالها و مغادرة بورما لتودع زوجها قبل رحيله من الدنيا في التسعينيات بعد ان رفضت السلطات في بورما السماح له بالدخول لتدهور صحته و اقترحت ان تغادر السيدة البلاد بدلاً من ذلك. 

البعض ينظر الى السيدة كي نظرة تحليلية نفسية غير النظرة المثالية للأعلام. هذه السيدة هي مثال الفرد الناجح في اغتنام الفرص لأغراض شخصية بحتة. امرأة عانت من انتشار هويتها و بحثت عنها في المدارس اليسوعية في الهند و بعدها في جامعة بريطانية. فشلت في علاقاتها العاطفية في الجامعة و حتى بعد تخرجها و انتهى الامر بتعلقها ببديل الاب. تحوم الشكوك حول تعلقها ببديل الاب و يمكن القول انها خططت للتعلق به. لم تتخلص من عقدتها في عدم السماح لها بعمل شهادة أخرى في أكسفورد لتجاوز محنة التخرج بدرجة واطئة، و ارتباطها بزوجها ربما كان لمنفعة شخصية ايام دراستها العليا في الثمانينيات. لم يكن رجوعها الى الوطن الام الا لوداع امها و ما هي الا اسابيع و سنحت لها الفرصة من جراء شهرة والدها للخوض في عمل سياسي كشفت الايام الى يومنا هذا افتقارها الى الكفاءة فيه. يمكن ملاحظة النقطة الاخيرة من خلال تصريحات غير مسؤولة لا تبعث الامل و الطمأنينة في قلب اي مستثمر غربي قد يفكر في بورما مستقبلاً. في نهاية الامر ما هي الا زوجة هربت من زواج غير سعيد و ضحت بزوجها و أطفالها من اجل المجد و الشهرة و رفعت راية الديمقراطية و التضحية من اجل بورما لتتجاوز عقد نفسية شخصية. النتيجة هي انها سيدة لم تمتلك المقدرة العقلية و العاطفية التي تسمح لها بتجاوز نرجسيتها المرضية ولا رعاية من حولها. فشلت في رعاية مصالح اطفالها فكيف يمكن ان ترعى مصالح بلد عدد سكانه يقارب الاربعة و الخمسين مليون نسمة. تركت أطفالها و هم في عمر المراهقة و غاب الاب عن دنياهم و الحياة باسرها. انتهى حال احدهم ان يعيش في معبد ديني و الاخر فشل في رعاية بيته و اصبح اشبه بالمتشرد يعيش على هامش الدنيا.

ان سيرة هذه السيدة الفاضلة تطرح العديد من التساؤلات حول سلوك الانسان في عالم السياسة و الشهرة و المجد . هناك من يقول انها مثال التضحية و الإيثار و لكن الكثير من البشر من الذين يكافحون يومياً لرعاية عائلته و اطفاله، سيقولون هذه المرأة مثال التضحية و الايثار الكاذب Pseudo-Altruism و قد يتجاوز ذلك ويطلق تعبير الانتهازية Opportunistic عليها. هناك من يقول انها ضحت بعائلتها و اطفالها من اجل حب الوطن و تربته و حقوقه المشروعة في الديمقراطية و الحرية. على ضوء ذلك ما هي الا اعلى رموز نكران الذات. لكن الحقيقة غير ذلك فان تلك التضحية هي من اجل سد الاحتياجات النفسية التي لم توفق في السيدة تلبيتها، من قبل و بعد زواجها، و ما هي الا اعلى مثال من أمثلة السلوك الأناني Selfishness للإنسان. رفع شعار الوطن و تربته ما هو الا احد مظاهر النرجسية بكل ما تعنيه الكلمة. يحاول الكثير تشبيه قضيتها مع قضية نلسون مانديلا و كفاحه ضد العنصرية. غادرت بلادها لحضور الاحتفال بعد الاخر و معالم صراعات عرقية و اضطهاد لأقلية بنغالية بدأ يتصاعد في بورما و لم تتطرق السيدة الفاضلة  الى هذا الامر في احاديثها عام 2012. كانت لا تزال في نشوة الشهرة و الحصول على شهادة فخرية قد تسد ذلك النقص الذي تحمله منذ ايام شبابها. مر ما يقارب العام على التكريم المسرحي الهستيري العالمي لهذه المرأة، و تصفية و حرق الاقلية البنغالية المسلمة في انحاء بورما في تصاعد. لا تزال هذه المرأة ترفض استنكار اعمال العنف الا و لسبب واحد و هي لان صفاتها النرجسية تسمح فقط بعملية تماثل Identification Process مع من يرتكب هذه الجرائم. ألان فقط بدأ البعض يتحدثون عن شكوكهم في هذه المرأة!!!. خلد التاريخ مانديلا بحق، و قد يخلدها ايضاً، فحضارتنا اليوم حضارة نرجسية هستيرية.


ملاحظات

1 تم نشر مقال صورة جانبية نفسية لامرأة من بورما يوم 29 حزيران 2012 في عدة مواقع و تعرض للنقد لتهميشه لسيدة بورما الاولى.

سيرتها الشخصية: انظر الى المقال الافتتاحي لجريدة التايمس اللندنية في 20 حزيران 2012

تصريحات السيدة: انظر الى مقال حول بورما في الإيكونيميست يوم 17 حزيران 2012.يعني هذا المقال بالجوانب الاقتصادية لبورما و فيه اشارة الى افتقار السيدة الى التصريحات المسؤولة التي تشجع المستثمرين. 

4 أنظر جريدة التايمس و الانديبندت يوم 27 أذار 2013 عن حرق و تشريد الاقلية البنغالية في بورما و السكوت الذي لا نهاية له للسيدة و الغرب.

 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.