المناعة و النظافة



النظافة والمناعة

 

هناك مصطلحات علمية تثير الفضول والارتباك معاً فيما يتعلق بالنظافة.

هناك أولاً نظرية النظافةHygiene Theory لفردريك هيرزبيرك والتي تعرف أيضاً بنظرية العاملين. تقول هذه النظرية بان هناك عامل اندفاع داخلي وخارجي في مكان العمل يتحكم في أداء العامل. الذي يحدث ان اسم هذه النظرية هو نظرية اندفاع – نظافة ولا علاقة لها بالصحة٫ ولكن الاسم المتداول لها هو نظرية النظافة.

ثم هناك مصطلح اخر هو فرضية النظافة Hygiene Hypothesis التي تتطرق الى دور النظافة في ارتفاع انتشار أمراض المناعة الذاتية في العقود الأخيرة وخاصة الربو والأكزيما والسكري من النوع الأول.

الأكزيما تصيب ما يقارب ٢٠٪ من الأطفال و٣٪ من البالغين.

الربو يصيب ما يقارب ١٠٪ من الأطفال واقل من ذلك بقليل من البالغين.

اما السكري من النوع الأول فكان عدد للمصابين به عالميا هو ١٠٨ مليون نسمة في عام ١٩٨٠. اما الْيَوْمَ فان عدد للمصابين به تجاوز ٤٢٠ مليون نسمة.

تتطرف فرضية النظافة الى ان ارتفاع انتشار هذه الأمراض يتناسب طرديا مع ارتفاع مستوى النظافة الذي يودي الى عدم تعرض الانسان للميكروبات التي تحفز جهاز المناعة. بعبارة أخرى يمكن القول بان ارتفاع مستوى النظافة لم يساعد على تطور جهاز المناعة بسبب نظافة البيئة.

الدليل 

الأدلة على هذه الفرضية ليست بالقوة التي يتصورها البعض رغم شيوع هذا المفهوم. معظم الدراسات هي لعينات صغيرة الحجم مقارنة بانتشار هذه الأمراض في جميع المجتمعات هذه الأيام.

تقول هذه الفرضية بان الربو اقل انتشاراً في الأطفال الذين يعيشون في المزارع لأنهم يتعرضون الى بكتريا أكثر من غيرهم و في نفس الوقت الربو اقل انتشاراً في اطفالٍ ولادتهم طبيعية حيث يتعرض هؤلاء الى بكتريا تستوطن المهبل اثناء عملية الولادة. كذلك يدعي الكثير بان الربو أصبح أكثر انتشاراً مع استعمال العقاقير المضادة للبكتريا.

ولكن هناك من يلقي اللوم على البكتريا السلمية التي تستوطن الامعاء وغياب او انقراض بعض منها هو الذي يسبب الربو. هناك بعض الدراسات الصغيرة التي استنتجت بان عدم وجود هذه البكتريا السلمية في أمعاء الأطفال من عمر ٤ أشهر يتناسب مع احتمال اصابتهم بالربو والأكزيما.

الاستنتاج 

رغم ان فرضية النظافة لها أدلتها العلمية من خلال دراسات ميدانية إحصائية وتجارب على الحيوان٫ ولكن ذلك لا يعني التخلي عن النظافة التي انقذت البشرية من أوبئة فتاكة. كذلك لا يعني ذلك عدم تلقيح الأطفال ضد الأمراض كما يشيع لهذا بعض الغلاة ورجال السياسة ليفسر انتشار التوحد وأحدهم الرئيس الأمريكي.

علاج أمراض المناعة الذاتية لا يعني خطوات الى الوراء وإنما الى الامام للبحث عن علاجات جديدة لتعزيز جهاز المناعة.