التهاب البروستات


احتقان و التهاب البروستات

و الطب النفسي

 

 

 



ربما قد يسأل البعض لماذا الحديث عن غدة البروستات في إطار الصحة النفسية؟ و الجواب هو ان الشكوى من " احتقان البروستات" و احياناً التهاب البروستات كثير التداول في الصحة النفسية و يستعمله المرضى و الأطباء جزافاً بسبب او بدون سبب و احياناً لتفسير أعراض جسمانية نفسية بحتة.


البروستات غدة بحجم الجوزة يمر عبر مركزها الاحليل في طريقه من المثانة و تفرز سائلاً يغذي و يحمي الحيامن و يتم قذفه مع السائل المنوي.


يتم فحص غدة البروستات عبر المستقيم لتقييم حجمها. بعد ذلك هناك فحوص مختبرية و إشعاعية. لا يمكن لطبيب ان يرى الغدة و لا يمكن ان يحكم على وجود احتقان فيها. يتم تقسيم الحالات المرضية لغدة البروستات كما يلي:

١ التهاب البروستات.

٢ التضخم الحميد للبروستات.

٣ أورام البروستات الخبيثة.


التضخم لا مفر منه بعد عمر ٥٠ عاماً و لكن الغالبية العظمى من الرجال لا تشكوا من أعراض. الاورام تحدث بعد عمر ٦٠ عاماً و قد تحتاج الى علاج او لا علاج. الاعراض هي صعوبة في التبول و لا يصعب تشخيص التضخم و الورم هذه الأيام. العلاج هو الانتظار او العقاقير او الجراحة مع الإشعاع الموضعي في حالة وجود ورم.


بحث الكثير في العلاقة بين استعمال العقاقير الطبنفسية بالتضخم و الاورام٫ و العلاقة ان وجدت فهي ضعيفة و لا يصعب الاستنتاج بان مصدرها هو التحيّز الاختياري للعينة Selection Bias. العقاقير المضادة للاكتئاب من صنف ثلاثية الحلقة TCA(Tricyclics Antidepressants ) تتميز بمضاد الفعل الكوليني الذي يؤثر على المثانة و الاحليل و بالتالي قد تظهر أعراض صعوبة التبول الشديدة في المريض المصاب بتضخم البروستات. كذلك الحال مع العقاقير المضادة للذهان من الجيل الاول First Generation Antipsychotic Drugs(FGAD) و لذلك لا بد من الاستفسار عن أعراض التبول في كل مريض خاصة اذا تجاوز الأربعين من العمر.


هذه الحالات الطبية من الاورام و التضخم معروفة و لكن الأشكال هو في التهاب البروستات و استعمال مصطلح الاحتقان. الاحتقان الدموي هي ظاهرة تحدث طبيعياً و مع كل عملية التهابية٫ و لكن استعماله بمفرده لتفسير ما يشكوا منه المريض من أعراض جسمانية او جنسية فذلك بعيداً عن الصواب. يستعمل البعض المصطلح أيضاً لتحذير البعض من مشاكل العادة السرية٫ و هذا التحذير ان لم يكن بعيداً عن الصواب فهو لا يخلوا من الغلو.


التهاب البروستات

التهاب البروستات من نوعين:

١ التهاب البروستات الحاد.

٢ التهاب البروستات المزمن.





الاول نادر جداً و أعراضه حادة من الام و ارتفاع درجة الحرارة و يصاحب ذلك تفريغ سائل سميك عبر الاحليل و لكن بكميات قليلة. الاعراض هي الالم حول القضيب ٫و الخصيتيتن و الشرج و حتى في أسفل الظهر او البطن. الآعراض البولية هي المفتاح الى التشخيص مع كثرة الشعور بالحاجة الى التبول٫ تقطع البول٫ الدم في البول٫ و احياناً لا يستطيع المريض التبول و ينتهي في غرفة الطوارئ بسبب احتباس البول الحاد. اما العوامل التي تؤدي الى التهاب البروستات الحاد فهي تتعلق بامراض المجاري البولية و جروح الحوض و الجنس الشرجي( لا حظ أدناه).

البكتريا التي تسبب التهاب البروستات الحاد لا تختلف عن التي تسبب التهابات المجاري البولية او التهابات الدم. يتم فحص البول و استعمال مضاد حيوي لمدة أسبوعين او ثلاثة.


التهاب البروستات المزمن

 

التهاب البروستات المزمن اكثر تعقيداً من الالتهاب الحاد. الأخير يرسل المريض صوب الطبيب العام او جراح المجاري البولية و الاول يتنقل بالمريض من طبيب الى اخر و ما يقارب النصف منهم تنتهي رحلته الى الطبيب النفسي او مراكز الالم المزمن التي طالما تستعين بخدمات الطبيب النفسي او المعالج النفسي او كلاهما.

السبب في ذلك يعود الى تشابك حالات التهاب البروستات المزمن مع متلازمة الم الحوض. لا يختلف الامر في النساء حيث يكثر الحديث عن التهابات مزمنة في مختلف أعضاء الحوض و تشابك ذلك مع الم الحوض المزمن(لاحظ المخطط أدناه).





يتم تقسيم التهاب الحوض المزمن الى نوعين:

١ التهاب بسبب بكتريا( يقارب ٤٠٪).

٢ التهاب بدون بكتريا( يقارب ٦٠٪).

الكثير منهم لا يستجيب للعلاج بمضاد بكتريا و عقار سايبروفلوكسين Ciprofloxacinهو من اكثر العقاقير استعمالاً و يتم وصفه لمدة ٤ – ٦ أسابيع . يستجيب البعض له و الكثير لا يستجيب و تستمر الاعراض و يتنقل المريض من مركزٍ الى اخر. الكثير منهم يستعمل عقاقير الالم المزمن ومنها مضادات الاكتئاب و مضادات الالتهاب بصورة منتظمة مع عقار تامسولوسين Tamsulosin لعلاج أعراض التبول. هناك من يحتاج الى عقار اميتربتلين Amitriptyline و عقار كابابينتن Gabapentin بصورة منتظمة.


العوامل الكثيرة الملاحظة مع التهاب البروستات المزمن هي:

١ عمر ٣٠ – ٥٠ عاماً.

٢ تاريخ سابق التهاب البروستات.

٣ وجود متلازمات الالم الاخرى مثل القولون العصبي.

٤ تاريخ تحرش جنسي.


اما ربط العادة السرية بامراض البروستات فهو مجرد خرافة لا اكثر و لا اقل من ذلك. على العكس هناك اكثر من دليل بان تكرار القذف يخفض من احتمال الإصابة بأورام البروستات بما لا يقل عن ٣٣٪ و هذه حقيقة متداولة من اكثر من ٢٠ عاماً.