ADHD Part III



العلاج

ADHD




نقاش عام:
ما يثير الجدال في ا.ن.ا.ف.ح هو علاجه باستعمال عقاقير منبهة. لو كان علاج ا.ن.ا.ف.ح هو باستعمال عقاقير مضادة للاكتئاب أو غيرها فقط لما تردد الأطباء في قبول هذا التشخيص وعلاجه. العداء الظاهر والخفي للعقاقير النفسية المنبهة Psychostimulant Drugs واستعمالها في الأطفال تراجع في الأعوام الأخيرة في جميع أنحاء العالم. القلق من استعمال هذه العقاقير في البالغين له أسباب أخرى وأولها أن جميع هذه العقاقير في الكثير من بلاد العالم ليست مرخصة بالاستعمال قانونياً من قبل شركات الأدوية إلا في الأطفال رغم شيوع الاستعمال في البالغين. يضاف إلى ذلك هناك اعتقاد غير سليم علمياً بأن الإدمان على استعمال هذه العقاقير لا يختلف عن الإدمان على استعمال أكثر العقاقير المنبهة المحظورة وهو الأمفيتامين Amphetamine. كذلك يتخوف الكثير من تقديم مثل هذه الوصفات لأفراد تكثر فيهم حالات الإدمان على شتى العقاقير المحظورة.

رغم أن علاج ا.ن.ا.ف.ح لا يقتصر فقط على استعمال العقاقير النفسية المنبهة ولكنها تشكل العمود الفقري للعلاج. المريض ينتظر وصفة العقار والطبيب لا يوجد في ذهنه إلا وصف هذه العقاقير أو الامتناع عن ذلك.

أهداف العلاج:
٠ الأعراض الأساسية أو الجوهرية للاضطراب هي الهدف الرئيسي في معظم الحالات وهي ضعف الانتباه وفرط الحركة والتهور1.
٠ الاعتلال الناتج من ا.ن.ا.ف.ح مثل الفشل المهني والمشاكل التعليمية والاجتماعية. على ضوء ذلك لا يمكن الجزم بأن وصفات العقاقير النفسية المنبهة ستنهي مشاكل الفرد، ولابد من التوجه نحو المؤسسات الاجتماعية والتعليمية لمساعدة الفرد.
٠ الاضطرابات المشتركة مثل القلق والاكتئاب والإدمان.

العقاقير النفسية المنبهة Psycho-stimulants 
في بداية الأمر لابد من الرجوع إلى تاريخ استعمال العقاقير النفسية المنبهة في ا.ن.ا.ف.ح. تم اكتشاف طريقة العلاج بالصدفة في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي2. أخذ أحد الباحثين على عاتقه دراسة المشاكل السلوكية في طلبة المدارس بعمل تصوير الدماغ المحقون بالغاز Pneumoencephalography هذا الفحص انتهى أمره الآن ولكن أيامها أعطى الباحث عقار البنزدرين Benzedrine لتوسيع القصبات الهوائية والمسالك الأنفية. بالطبع هذا العقار هو خليط من الأمفيتامين والذي حدث بعد ذلك هو ملاحظة الطاقم التعليمي لتحسن سلوك الطلبة وأدائهم التعليمي حتى استنتج شارس برادلي أيامها بأن جرعة واحدة من هذا العقار نتائجها أفضل بكثير من جهود الطاقم التعليمي برمته.

يستعمل كاتب السطور مثالاً لتوصيل الأسس العلمية وراء استعمال العقاقير النفسية المنبهة. يمكن الحديث عن دماغ الإنسان وكأنه شبكة سكة حديدية متفرعة لناقلات عصبية كيمائية. هذه الشبكة تحتوي على ثلاثة ناقلات وهي:
1- الدوبامين (د) Dopamine .
2- النورادريناين (ن) Noradrenaline.
3- السيروتنين (س) Serotonin .

يمكن اختصار هذه الشبكة الحديدية بكلمة سند وهي بالفعل ما يسند الإنسان في فعاليته اليومية أثناء النهار. يبدأ س. بالتنقل من محطة نواة الرفاء Raphe Nucleus والتي تمتد على طول جذع الدماغ وتتنقل إلى مختلف مناطق المخ القشرية وتحت القشرية. ويعنى هذا الناقل العصبي بتنظيم الحالة الوجدانية.
أما الناقل ن. فيبدأ أيضاً بالتنقل من منطقة الجسر في جذع الدماغ ويعنى بالذاكرة والتعلم والانتباه ومع وصوله إلى الفص الجبهي يساعد الإنسان على تحليل الحقائق والمعطيات والتحضير للرد والجواب وحل المشاكل.
أما الناقل د. فمحطته تبدأ في أعلى جذع الدماغ ويتوجه نحو الجهاز الحوفي4 والفص الجبهي ويعنى بتنظيم رد الفعل العاطفي استناداً إلى الظروف المرحلية والإشارات المتواجدة حينها.


هذه الناقلات تتنقل كشبكة حديدية وفي نهاية الأمر لابد من تنظيم الإنسان لفعالية هذه الناقلات من خلال العناية بتنظيم جدوله اليومي والدخول في مرحلة الهدأة والنوم. يمكن تشبيه ذلك بمستودع الناقلات التي تلجأ إليه الناقلات الثلاثة في جذع الدماغ والذي نسميه بنظام التفعيل الشبكي Reticular Activating System على الفرد التوقف عن أي فعالية ذهنية قبل ساعة من النوم. الأهم من ذلك الإصرار على المريض بالدخول إلى غرفة النوم في وقت معين والخروج منها في وقت معين سواء خلد للنوم أم لا. ذلك أفضل بكثير من العبث بنظام التفعيل الشبكي أو مستودع الناقلات باستعمال العقاقير المنومة. المخطط يوضح هذا المفهوم.

يمكن تصنيف العقاقير التي يستعملها الطب النفسي في ا.ن.ا.ف.ح. إلى ما يلي:
1- المنبهات:
٠ الميثالفنيديت Methylphenidate .
٠ الديكسامفيتامينDexamphetamine .

2- الغير منبهات:
٠ أتومكسيتين Atomoxietine .
٠ عقاقير مضادة للاكتئاب.

3- المضادة لارتفاع ضغط الدم:
٠ كلوندين Clonidine .

4- عقاقير أخرى:
٠ مودافينيل Modafinil .
٠ عقاقير مضادة للذهان.

العقاقير الثلاثة التي يبدأ الطبيب النفسي باستعمالها هي:
٠ الميثالفنيديت والمعروف تجارياً بالريتالين Ritalin يزيد هذا العقار من تركيز أو تواجد ناقل د. في الدماغ5. يحبذ أولاً إعطاء جرعة 10 مغم لتجربتها مرة أو أكثر يومياً وفي حالة عدم وجود أعراض جانبية (مثل الهلع وسرعة دقات القلب) وتقبل المريض لمفعولها فعند ذاك يتم التحول إلى المستحضر الطويل المدى والمعروف ب كونشيرتا Concerta XL كل 18 مغم من الأخير تعادل 10 مغم من الأول. تتفاوت الجرعة المطلوبة من مريض إلى آخر من 36 إلى 108 مغم يومياً.

٠ أما الديكسامفيتامين فهو لا يختلف كثيراً في مفعوله عن الأول ولكن يتم تصريفه خلال 3 ساعات عبر الكلى دون الكبد وهذه مدة تصريف العقار الأول أيضاً. المستحضر طويل المدى غير متوفر في عدد من أنحاء العالم عكس الكونشيرتا. وتترواح الجرعة اليومية من 5 إلى 60 مغم والمعدل هو 30 – 40 مغم.

٠ أما أتومكسيتين Atomoxietine فهو يعمل على ناقل ن. والوحيد المرخص للاستعمال في البالغين قانونياً في بريطانيا منذ منتصف الشهر الخامس 2013. هذا العقار تمت دراسته وتجربته في علاج الاكتئاب واكتشف الباحثون فعاليته في ا.ن.ا.ف.ح بالصدفة. الجرعة الأولى هي 40 مغم ويتم زيادتها إلى 80 مغم بعد أسبوع ولا يحتاج المريض أكثر من 120 مغم يومياً.

٠ أما بقية العقاقير فاستعمالها يثير بعض الجدل. يلجأ بعض الأطباء لاستعمال عقار الترازدون Trazadone المضاد للاكتئاب للمساعدة على النوم. هذا العقار لا يخلو من الخطورة في استعماله في أفراد أحد صفاتهم التهور حيث ترى البعض منهم يستعملون العقاقير المنشطة جنسياً مما قد يؤدي إلى النعوظ (الانتصاب) المستمر الخطير Priapism عند خلطه مع الترازدون الذي قد يقضي على حياة الفرد الجنسية. يستحسن التروي في استعمال العقاقير المضادة للاكتئاب الأخرى حتى في وجود علامات اكتئاب عند المريض أما المضادة للذهان فلا بأس من استعمال جرعة بسيطة أحياناً من الرسبيردون بمعدل 1 -2 مغم ليلاً في حالة وجود تاريخ لنوبات ذهانية.

٠ أما المودافينيل فهو يستحق إشارة خاصة بمفرده. هذا العقار في الحقيقة يستعمله الكثير من الطلبة في الجامعة ومنهم الأطباء. سعره باهظ الثمن، ومرخص به في علاج اضطراب الخدار Narcolepsy لا ينكر كاتب السطور أن فعالية هذا العقار لا غبار عليها ولكن استعماله أصبح مقيداً مع تحذيرات مركز سلامة العقاقير الأوربي من احتمال حدوث نوبات قلبية. لذلك لا تجوز النصيحة في استعماله.

مراحل العلاج:
المرحلة الأولى: اختيار الدواء وتثقيف المريض.
المرحلة الثانية: معايرة الجرعة تتم بإعطاء المريض علاج لمدة سبعة أيام فقط ومراجعته كل أسبوع. يجب على الطبيب تذكير المريض بأن الاستجابة للعلاج مقابل الجرعة أشبه بحرف U حيث أن هناك جرعة معينة إن تم تجاوزها تصبح الاستجابة سلبية وتكثر الأعراض الجانبية3.
المرحلة الثالثة: يتم استمرار إعطاء الجرعة ومراقبة المريض بين الحين والآخر. لابد من عدم تعاطي العقار لمدة يومين في الأسبوع ومساعدة المريض في تنظيم ايقاعه اليومي وجدوله الأسبوعي.
هناك استراتيجيات متعددة يمكن استعمالها في مجال العقاقير وغيرها ولكل طبيب طريقته الخاصة في مساعدة المريض.

المصادر:

1. Advokat C (July 2010). What are the cognitive effects of stimulant medications? Emphasis on adults with attention-deficit/hyperactivity disorder (ADHD)". Neurosci Biobehav Rev 34 (8): 1256–66.
2. Bradley, Charles (1937). The behaviour of children receiving BENZEDRINE". American Psychiatric Association: 577–58.


3. Fone KC, Nutt DJ (2005). Stimulants: use and abuse in the treatment of ADD Current Opinion in Pharmacology 5 (1): 87–93.
4. Giano D, Vallone D, Sadile A (2004). Dysfunctions in dopamine systems and ADHD: evidence from animals and modeling. Neural Plasticity 11 (1–2): 102, 106–107.
5. Kimko HC, Cross JT, Abernethy DR(1999). Pharmacokinetics and clinical effectiveness of methylphenidate. Clin Pharmacokinet 1999 Dec; 37 (6): 457-70.