ADHD Part II


اضطراب نقص الانتباه فرط الحركة

ADHD

تطور الاضطراب




لكي نفهم علاج ا.ن.ا.ف.ح لابد من الانتباه إلى نموذج تطور المرض منذ الطفولة إلى مشاكل التشخيص أولاً.
يتحدث الطب النفسي هذه الأيام عن نموذج الوراثة التطورية Developmental Genetics هناك نزعة أو استعداد وراثي لكل فرد للإصابة بالاضطرابات النفسية والعصبية3. هذا الاستعداد قد يكون وراثياً أو بسبب أذى مبكر يتعرض له الطفل خلال فترة الحمل أو الولادة أو في السنتين الأولتين من الحياة. يتم تقدير نسبة العامل الوراثي في ا.ن.ا.ف.ح بما يزيد على 50% من المرضى.

هذا الأذى أو العامل الوراثي يؤثر على فعالية الفص الجبهي للدماغ وبالذات من خلال الاختلال الوظيفي لاتصال الفص الجبهي بالمراكز العصبية تحت القشرية Subcortical Nuclei . من هذه النقطة يبدأ ا.ن.ا.ف.ح بالظهور في عمر مبكر وترى الطفل كثير الحركة وفعاليته بدون هدف. رغم ذلك فإن الطفل قد يدخل في مرحلة هدأة وتنتهي أعراض الاضطراب مع وجود عوامل بيئية إيجابية سواء في البيت أو المدرسة.

على ضوء ذلك ترى الكثير من الآباء والأمهات يحرصون على دخول أطفالهم في مدارس معروفة بجودتها ولا يتجاوز عدد الطلبة في الصف على 20 – 30 طالباً. هناك الكثير من الفعاليات التي تؤثر إيجابياً على الطفل مثل الحرص على تنظيم جدوله اليومي، تعلم الموسيقى، زجه في مجموعات طلابية صغيرة للمشاركة في فعاليات رياضية وفنية وغير ذلك. أما إذا انتهى الطفل في مدرسة مشهورة بزحام عدد الطلبة في الصف الواحد ورداءة مستواها التعليمي فيمكن القول بأن احتمال دخول الطفل في مرحلة الهدأة يكاد يكون معدوماً


من جراء الظروف البيئية السلبية وخاصة في مرحلة التعليم المبكر يتعرض الدماغ إلى اعتلال وظيفي أكثر وخاصة من جراء الاضطرابات النفسية والعصبية الأخرى. ترى هؤلاء الأطفال أكثر تعرضاً لصدمات في الرأس وبسبب تهورهم لا يصعب على الأشرار من المجتمع تضليلهم وسحبهم نحو سلوك غير اجتماعي وتعاطي المخدرات والكحول2.

يدخل الإنسان بعدها في مرحلة البلوغ وبسبب تاريخه الطبي والتعليمي والاجتماعي تراه يكون غير مؤهل اجتماعيا. بعبارة أخرى يمكن القول بأن الفرد يصبح مصاباً بعجز أو شلل اجتماعي كما هو موضح في المخطط.


يثير ا.ن.ا.ف.ح عدة أمور للنقاش في المجالات الاجتماعية والصحية والقانونية. أي طبيب نفسي يزور السجون على معرفة بكثرة انتشار ا.ن.ا.ف.ح في المساجين والكثير من الدراسات تشير إلى أن ما يقارب النصف منهم مصابون بهذا الاضطراب. الغالبية العظمى منهم يرتكبون جرائم ليست بالخطيرة وهم أقل حظاً من غيرهم في نجاح جريمتهم ومن ثم الوقوع في قبضة القانون. من هنا يأتي الجدال حول أهمية تأهيل المساجين وعدم الإسراف في معاقبتهم.

يتم تحويل بعض المساجين لتشخيص ا.ن.ا.ف.ح ولكن علاجهم بعد إصابتهم بالشلل الاجتماعي ليس بالأمر السهل والكثير منهم لا يرغب في العلاج، وإقناع فرق الطب النفسية برعايتهم صعب للغاية ويتم وضع الحواجز أمامهم.

مشاكل التشخيص:
تكمن مشكلة تشخيص ا.ن.ا.ف.ح في البالغين بأنه غير موضوعي إلى حد ما1. الأعراض التي تم التطرق إليها في المقال الأول شخصية للغاية ولا يمكن قياسها وتقييمها بسهولة. كذلك تميل هذه الأعراض إلى التغير في أوقات مختلفة. على سبيل المثال هناك الكثير من الناس الذين ترى فيهم علامات إفراط حركي في أوقات معينة مثل تحرك الساق ولكن هذا لا يعني وجود فرط الحركة.

كذلك هناك من الأفراد من لا يمتلكون المقدرة على التركيز في مرحلة التعليم الجامعي عكس التعليم الثانوي. على ضوء ذلك لابد من الانتباه إلى ضرورة التحري عن وجود الأعراض في مرحلة الطفولة والتعليم الابتدائي وليس هناك أفضل من الاطلاع على التقارير المدرسية القديمة أو استجواب الوالدين.

القاعدة العامة هي أن لا يوجد اختبار تشخيصي ل ا.ن.ا.ف.ح.4 لا فائدة بصراحة من اقتناء فحوص اختبارية وإعطائها للمريض فالإجابة دوماً هي مبالغ فيها من المريض الذي يصر على إصابته بهذا الاضطراب عبر تحميله التشخيص من الإنترنت، والإجابات دوماً سلبية من المريض الذي يرسل للفحص رغم أنفه مثل أرباب السجون.

تختلف مراكز الصحة النفسية في طريقة تعاملها ودراستها لحالات ا.ن.ا.ف.ح. كاتب السطور يستعمل المنهاج التالي:
المجموعة الأولى: الشباب: يتم فحص المريض والتحري عن ما يلي:
1- أعراض توحدية.
2- متلازمة توريت.
3- الحصار المعرفي.
4- ا.ن.ا.ف.ح

المجموعة الثانية: الشباب البالغين: يضاف إلى أعلاه ما يلي:
1- اضطرابات انفصالية.
2- دراسة هيكل الشخصية.
3- التنظيم العاطفي.
4- التحري عن الأعراض الذهانية.

المجموعة الثالثة: كبار السن:
1- التحري عن أزمات وجودية.
2- اضطرابات الشخصية.
في نهاية المطاف لا مفر من دراسة تاريخ الفرد المرضي والشخصي بكل عناية.

التعامل مع المريض:
لابد من الانتباه إلى الأداء النفسي الديناميكي5 للأفراد المصابين ب ا.ن.ا.ف.ح. جميع الأطفال في صراع دائم بين قوتين:
٠ القوة الأولى تتمثل في ضغوط الغرائز والاندفاع والعاطفة.


٠ القوة الثانية هي السيطرة القشرية Cortical Control والتي تعني في هذا المجال القشرة المخية.

الأطفال المصابون بـ ا.ن.ا.ف.ح يعانون من ضعف في السيطرة القشرية مقارنة ببقية الأطفال. هذا الضعف في السيطرة القشرية يؤدي بدوره إلى عدم قابلية الطفل إدراك واستيعاب العلامات العاطفية والوجدانية من الأم بالذات وبالتالي يفقد مصدراً آخر للتحكم في اندفاعه.

مشاهدة فرط الحركة والتهور في الطفل ليس إلا بخيبة أمل الأم والأب في طفلهما وتبدأ الشكوك والنظريات تدور في ذهنهم عن سوء تربيتهم للطفل وفشلهم الذريع في السيطرة عليه. خيبة الأمل هذه يتم نقلها تدريجياً إلى الطفل وبدون تعمد مما يزيد في تمرد الطفل.

ينمو الطفل وعليه أن يواجه ردود فعل الرفض في البيت والمدرسة. الطفل المصاب بــ ا.ن.ا.ف.ح لا يملك المقدرة على ربط ردود الآخرين السلبية له بسلوكه هو. كل ذلك يؤدي إلى عدم وصول الطفل إلى مرحلة يدرك فيها ثبات واستقرار الأفراد الذي يتولون رعايته من أب وأم ومعلم وغيرهم. كل ذلك يؤدي مع مرور الزمن إلى استعماله العظمة الدفاعية Defensive Grandiosity في تعامله مع الآخرين ومنهم أحياناً الطبيب الذي يحاول مساعدته أو الباحثة الاجتماعية التي تسعى للعثور على حلول لمشاكله.

المصادر:

1. Berger I (2011). Diagnosis of attention deficit hyperactivity disorder: much ado about something. Isr. Med. Assoc. J. 13 (9): 571-574.. Cortese S(2012). The neurobiology and genetics of Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder (ADHD): what every clinician should know.. Eur J Paediatr Neurol 16 (5): 422–33.

3. Mitchell K(2011) The genetics of neurodevelopmental disease. Curr Opin Neurobiol. 21(1):197-203.

4. Rader R, McCauley L, Callen E (2009). Current strategies in the diagnosis and treatment of childhood attention-deficit/hyperactivity disorder.Am Fam Physician 79 (8): 657–65.

5. Stern J(1985). The Psychotherapeutic Process with brain-injured patients: a dynamic approach. Isr J