مستقبلات سيروتونين


مستقبلات سيروتونين

و علاج الاكتئاب 

Serotonin 5-HT Receptors



 

الغاية من هذا المقال توضيح علاج مختلف الاضطرابات النفسية بالعقاقير المضادة للاكتئاب المعروفة بمثبطات استرداد السيروتونين. بسبب انتشار استعمال هذه العقاقير٬ اصبح استعمال مصطلح سيروتونين شائع الاستعمال و البعض يضعه في اطار مادة كيمائية تحسن مزاج الانسان. الحقيقة ان هذه المادة المعروفة بصورة ادق 5- هيدروكسي تربتأمين 5-HT متوفرة في جميع انحاء الجسم٬ و لكم ما هو المهم ان هذه المادة ايضاَ ناقل عصبي كيمائي يحفز التواصل بين خلية عصبية و أخرى في الجهاز العصبي المركزي. يتم صناعة هذا الناقل العصبي الكيماوي من حامض اميني يدعى تريبتوفان Tryptophan و لكن الجسم ايضاً يصنع ناقلات كيمائية أخرى من هذا الحامض الاميني منها ميلاتونين الذي ينظم نوم الانسان و صحوته٬ و متوفر في العديد من المواد الغذائية التي تحتوي على بروتين مثل اللحم الأحمر و البيض و الدجاج. يتصدر البيض قائمة المواد الغذائية في احتوائه على تريبتوفان بمقدار واحد غم لكل ١٠٠ غم.


يتم استقبال السيروتونين في العصبون عن طريق مستقبلات خاصة به. هناك عدة أنواع من هذه المستقبلات في الدماغ و لكن ما يهتم به الطب العصبي النفسي هو مستقبل 5HT1A و 5HT2A. ما يتبقى من السيروتونين يتم استرجاعه و من ثم تكراره للاستعمال بالإضافة الى ما يتم صنعه مجدداً. على ضوء ذلك لا بد من توفر مادة تريبتوفان في الخلية العصبية ليتم صنع سيروتونين و استعماله. لذلك النصيحة الطبنفسية دوماً بان استعمال العقاقير لوحده لا لا يكفي و لا بد من تغذية صحية مع استعمال أي عقار يعزز من فعالية العقار الذي يستهدف وصول سيروتونين بكميات جيدة الى مناطق الدماغ.


تحفيز المستقبلات المعروفة ب 5-HT Receptors يؤدي الى تحفيز و تثبيط كالسيوم٬ انزيم فوسفولايبز و استيل كولين كما هو موضح في المخطط ادناه. هذا السلسة الكيمائية بدورها تؤدي الى انتاج بروتين يدعى العامل العصبي المشتق من الدماغ Brain Derived Neurotrophic Factor . ما تفعله معظم مضادات الاكتئاب المعروفة بمثبطات استرداد سيروتونين الانتقائية SSRI هو فقط منع استرداد السيروتونين٬ و تطلق العنان له لتغيير مزاج الانسان .



مستقبلات5HT1 


تلعب دورها في التخفيف من القلق و الانزعاج . هذه التخفيف من الانزعاج يساعد الانسان على التأقلم مع الضغوط البيئية التي تواجهه و يتعاظم امرها مع القلق و الاكتئاب. يمكن القول بان هذه المستقبلات ربما تساعد الانسان على القبول بالامر الواقع. ربما هذا يفسر احياناً حديث الانسان الذي يستعمل هذه العقاقير بانه لا يبالي بما يحدث و لا يقوى على البكاء.

هذا المسقبل للسيروتونين متوفر في المناطق تحت القشرة المخية و منها نوى الرفاء Raphael Nuclei و بالتالي يساعد على اطلاق كميات اكثر من السيروتونين لان المستقبل بحد ذاتي مستقبل ذاتيAuto-receptor. من المناطق الأخرى الذي يتوفر فيها هذا المستقبل هو الجهاز الحوفي Limbic System و الحصين و القشرة الحزامية. يستعمل البعض مصطلح التأقلم المنفعل او غير فعال Passive Adaptation لوصف فعالية هذه المستقبلات و ما يعنيه ذلك بانها لا تساعد الانسان على حل مشاكله و تغيير أسلوبه المعرفي في التعامل مع الضغوط البيئية التي لعبت دورها في اصابته بالقلق و الاكتئاب او ولدت بسبب الاكتئاب الذي يعاني منه. يمكن القول بانها تخفف الألم و لا تساعد على علاج سبب الألم.


لهذه المستقبلات دورها ايضاً في علاج القلق حيث ان تحفيزها يؤدي الى انخفاض فعالية الجهاز الحوفي. الية عقار بوسبيرون Buspirone في علاج القلق و هي فقط تحفيز هذه المستقبلات دون التأثير على استرداد السيروتونين. لكن فعالية العقار الأخيرة لا تثير حماس الكثير لانه بطيء المفعول و بجرع عالية يؤدي الى الشعور بالغثيان. كذلك تلعب هذه المستقبلات دورها في السيطرة على السلوك الاندفاعي و العدواني.



مستقبلات5HT2

هذه المستقبلات للسيروتونين اكثر أهمية في تفسير دور السيروتونين و علاج المريض ليصل الى مرحلة الشفاء في رحلة علاجه ضد الاكتئاب. هذه المستقبلات متوفرة اكثر في مناطق الدماغ الواعية مقارنة بالمستقبل الأولى و، نراها في الفص الجبهي الامامي و الصدغي و الجداري. هناك ارتباط متواصل بين جميع هذه المناطق عن طريق الفصيص الجداري السفلي Inferior Parietal Lobule الذي يربط المعلومات من الفص القذالي حيث يتم معاملة المعلومات البصرية٬ الجداري Parietal حيث المعلومات الحسية٬ و الصدغيTemporal حيث الذكريات و التعبير الكلامي. يتم ارسال المعلومات و التحليل صوب مناطق الارتباط الامامية في الفص الجبهي الامامي حيث توجد إرادة الانسان و تحكمه بسلوكه. تحفيز هذه المستقبلات ينقل الانسان الذي يعاني من الاكتئاب الى حالة تأقلم حيوي نشط و فعال للتعامل مع الضغوط البيئية التي تصارعه في موقع الاكتئابي. في الوقت التي تعمل فيه المستقبلات الأولى على تخفيف حدة الألم النفسي فان المستقبل الثانية تساعده على علاج لسبب المه النفسي الاكتئابي.


علاج الاضطرابات الوجدانية و العاطفية يستهدف تحفيز هذه المستقبلات و لكن في علاج الاضطرابات الذهانية فان الهدف اغلاقها Blockade و هذا ما يحدث مع استعمال العقاقير المضادة للذهان من الجيل الثاني بالإضافة الى اغلاق مستقبلات دوبامين. خير مثال على دور هذه المستقبلات هو عقار Pimavanserinالذي يعمل على هذه المستقبلات فقط لعلاج الذهان الذي يصاحب مرض باركنسون. كذلك هناك استعمال عقار رسبيريدون بجرع قليلة 0.5-1 mg لاغلاق هذه المستقبلات في علاج الهذيان.


نقاش عام

الغاية من هذا المقال هو توضيح دور مستقبلات سيروتونين في علاج القلق و الاكتئاب دون التركيز على الناقل العصبي الكيمائي. البحوث العلمية الجديدة تحاول استهداف هذه المستقبلات بحد ذاتها و لكن حتى العقاقير الجديدة مثل Vortioxetine و Vitazodone هي مثبطات استرداد سيروتونين بالإضافة الى فعاليتها المباشرة على المستقبلات.

استيعاب الية عمل العقاقير المضادة للاكتئاب في غاية الأهمية و توضيحها للمريض الذي يستعملها يساعد في عملية الشفاء.


المصادر

اضغط على الواصل في المقال.