علاج العطور


علاج العطور

Aromatherapy


يقدم الطب النفسي العديد من الخدمات الصحية لفروع مختلفة في الطب العام والجراحة وحتى في النسائية والتوليد. لعب الطب النفسي دوره في علاج العديد من الامراض التي يصعب تفسيرها والتي تظهر على شكل اعراض طبية غامضة المصدر والتفسير. العلاج الكلامي بأنواعه والعلاج الموسيقي ولد في أروقة الطب النفسي وهاجر الى العديد من الفروع الطبية الأخرى. وهناك ايضاً العلاج بالعطور الذي ولد منذ العصور القديمة لتحسين معنويات الانسان وعلاج مختلف الامراض.

نبذة تاريخية 

استعمال العطور لتحسين معنويات الانسان والمريض بل وحتى علاجه له تاريخه في العصور القديمة من اغريقية وبابلية والعصر الحديث.

إذا تجولت في انحاء الهند فمن الصعوبة ان ترى عطراً محليا يستحق الشراء ولكن أكبر موسوعة لاستعمال العطور الحديث بدأت في الهند وفي سلطنة ملوى حيث كانت هناك قصور ماندو وسلطانها غياث شاهي.

وصل غياث بن محمد الى الحكم عام 1469و اعلن على الملأ بانه كان يؤيد والده وغزواته وحروبه لمدة 34 عاما ولكنه الان قرر ان يتفرغ لمساعدة شعبه للتمتع بلذات الحياة والسلم وترك امر إدارة الدولة الى ابنه ناصر شاه.

امتلأ قصر ماندو بالجواري من جميع انحاء العالم وفتح الباب لبنات الامراء للانضمام الى مجمع القصور هناك وتعليمهن الإدارة والاقتصاد والفنون بأنواعها. كان هذا المجمع على قمة هضبة ويحميه أيضا 500 امرأة حبشية.

ولكن السلطان تفرغ لكتابة كتابا لا تزال نسخ الاصلية منه محفوظة في المتاحف واسمه كتاب المسرات " ناي متناما". نصف الكتاب يتطرق الى ملذات الحياة وأنواع الطعام والأصول في التعامل مع الاخرين ولكن نصفه الاخر هو عن العطور واستعمالها للشعور بالراحة والهناء والتمتع بالحياة. فيها العديد من معادلات لخلط مختلف العطور واستعمال أكثر من عطر في ان واحد وغير ذلك.


العلاج بالعطور والروائح

متوفر في العديد من المستشفيات وخاصة في اقسام الصحة النفسية. يحبذه البعض وهناك من هو مولع به. يساعد على الاسترخاء و دون ذلك لا توجد أي دراسة علمية تثبت فعاليته. اذكر دراسة لاستعماله بالإضافة الى علاج الصرع الطبي وكانت النتيجة بان استعماله قد يؤدي الى زيادة عدة النوبات الصرعية.

الولع بالعطور ظاهرة ثقافية وحضارية واجتماعية في جميع المجتمعات ويحبذ استعمالها غالبية البشر لكن هناك من الغلاة من يضع استعمال العطور من قبل الاخرين ضمن ميول البشر النرجسية وغرورهم ويبالغ في الاعتزاز برائحة افرازات الجسد الطبيعية. الكثير من هؤلاء الغلاة يحملون في حقائبهم أزمات نفسية ولم يصلوا الى مرحلة النضوج النفسي.

هناك أيضا المريض المصاب بالحصار المعرفي او الوسواس القهري الذي يفرط في استعمال العطور خشية تأثير رائحته الطبيعية على الآخرين. يدخل هذا المريض الغرفة وهناك روائح عدة تصدر منه يصعب تمييزها. هناك اعراض حصاريه أخرى بالإضافة الى الافراط في استعمال العطور ويتميز المريض بإدراكه وبصيرته بان سلوكه ناتج عن فكرة يحاول مقاومتها بدون جدوى. قد يشكو المريض من اعراض أخرى ويطلب العلاج ولكن استعمال العطور لا يثير اهتمام او انتباه الطبيب النفسي ولا يشكوا منه المريض في غالبية الحالات.

وهناك من هو مصاب بالوهام حول رائحة الجسد ويفرط في استعمال العطور. لا يصعب تمييز هذه المجموعة الذهانية عن مجموعة الحصار المعرفي وغالبا ما يصاحب وهام الرائحة وهام اخر. ولكن هناك وهام من نوع اخر يتعلق بإفراط المريض باستعمال العطور في بيئته ولا هم له في الحياة سوى العطور والحديث عنها واستعمالها ليلا ونهاراً وان دخلت بيته ترى الغيوم من مختلف الروائح في كل مكان.

 

ماذا حدث لعطور الهند؟

اختفت وان تجولت في دلهي ستشتري عطر مكتوب عليه: صنع في باريس.


المصادر

1 Hadfield J (1957). A Book of Delights. Hutton.

2 Watt G, Janca A (2008). Aromatherapy in nursing and mental health care. Contemporary Nurse 30(1): 69-75.