رهاب




أعراض الرهاب أو الخوف مألوفة جداً. تقترب من شيء أو مكان أو علو شاهق وتشعر بان دقات القلب تزداد سرعة وقوة٫ والعرق يملأ راحة اليد ويتدفق الدم الى الوجه ويجف الفم ولا تقوى على الحركة. هناك من يستمر واقفاً على قدميه وهناك من يغمى عليه. هذا ما يحدث مع نوبة هلع تسبق أو تصاحب مواجهة الانسان لحدث أو مكان أو حيوان يخاف منه. ومع الوقت لا توجد حاجة لن تواجه ما تخاف منه وإنما يكفي ان تفكر به.

رغم استخفاف الكثير من الناس بالمصاب بالرهاب٫ ولكن المخاوف ليس من السهولة التغلب عليها٫ وأصعب ما فيها هو ان على الانسان تعريض نفسه لما يخاف منه.

الرهاب يتم تصنيفه كاضطراب قلق لان أعراض المصاب هي القلق لا غير. الرهاب بدوره رد فعل تعلمه الانسان يتميز بخوف شديد وغير عقلاني من كائنٍ ما أو موقفٍ معين.  لا تزال هناك ثلاثة أنواع من الرهاب:

١ الرهاب الاجتماعي.

٢ رهاب الساحة أو الخلاء Agoraphobia .

٣ الرهاب المحدد أو البسيط (من حيوانات أو مرتفع وغير ذلك).

لا يتم تمييز الرهاب كمرض أو اضطراب نفسي الا إذا كان له تأثيراً على فعالية وأداء الانسان وحياته بصورة ملحوظة.


الالية

يتميز الدماغ بقدرات استثنائية على التقاط ذكريات معينة وربطها برد فعل الانسان لها.  هناك مستقبلات معينة في الخلية العصبية نسميها NMDA Receptors(N-methyl-D-Aspartate) تتحكم في فولتية الخلية وتصريف الكالسيوم عبر الجدار. هذه المستقبلات تتواجد في ثلاثة مناطق من الدماغ تلعب دورها في الإضطرابات العاطفية والقلق والاكتئاب وهي:

١ الحصين حيث يتم خزن الذكريات.

٢ اللوزة Amygdala والتي تبعث إشارات إنذار مبكر.

٣ الفص الجبهي Prefrontal والذي يتحكم بفعاليات الانسان الإدارية.

تزداد فعالية هذه المستقبلات حين يتعرض الانسان لمواقف تتميز بما يلي:

١ متأزمة عاطفياً (انفعالياً)ومعرفياً.

٢ مواقف غير واضحة وغير مؤكدة.

ترتفع فعالية هذه المستقبلات تدريجيا وهذا ما يفسر سرعة شعور الانسان بالخوف والقلق بمجرد التقاطه إشارات معينة تتعلق بمصدر خوفه.

هذه المستقبلات NMDA وفعاليتها تلعب دورها أيضاً في الكثير من الاضطرابات التي تتميز بسلوك متكرر يصاحبه القلق مثل:

١ الإدمان.

٢ تكرار ممارسة الطقوس.

٣ الحصار المعرفي (الوسواس القهري).

٤ الاكتئاب.

وغيرها.

كذلك تفسر فعالية هذه المستقبلات الخوف الذي يتسلط على ضحايا العنف المنزلي واصابتهم بشلل اجتماعي وشخصي.

المعالجة

لو تمعنا جيدا في آلية الخوف والرهاب لاكتشفنا بان هناك مستقبلات واحدة يجب التركيز عليها٫ ولكن العلم ولا يزال يبحث عن العقار المثالية لمضادات مستقبلات NMDA. هذه العقاقير يتم حصرها في إطار مجموعة عقاقير جديدة هي عقاقير التعزيز المعرفي Cognitive Enhancers من اجل استعمالها اثناء العلاج السلوكي أو لوحدها. لكن مثل هذه المواد لا تزال في مرحلة التجارب.

لا يزال العلاج السلوكي تحت إشراف معالج نفسي أو ان يعالج الانسان نفسه بنفسه هو الاكثر شيوعاً. القاعدة العامة هي ان الدماغ بفضل هذه المستقبلات تم تدريبه على رد فعل معين وبالتالي يجب إعادة تدريبه عن طريق التعرض لمصدر الخوف بصورة هرمية تدريجية.

آلية الرهاب التي تم الإشارة اليها أعلاه توحي لنا بعدم وجود عقار أو علاج كلامي مثالي للرهاب٫ ويتم تقسيم العلاج كالآتي:

أولاً: المساعدة الذاتية العلاجية تتضمن ما يلي:

١ تغيير نمط الحياة من نشاط رياضي٫ تحسين اللياقة البدنية٫ تناول طعام صحي منتظم٫ النوم ٨ ساعات ٫ التخلص من الكافيين بأنواعه.

٢ تعريض نفسك تدريجياً لما تخاف منه.

٣ تمارين استرخاء يومية والتركيز على عضلات الفك والاكتاف.

٤ تمارين التصور التي تجمع بين الاسترخاء وتقنيات تنفس عميق وبطيء مع تصور الموقف الذي يخشاه الانسان.

ثانياً: العلاج المعرفي السلوكي عن طريق معالج نفسي أو برامج الكترونية متوفرة بكثرة هذه الأيام.

ثالثاً: مضادات الاكتئاب

يجب الحرص على إشراف طبي حين استعمالها وهناك ما يلي:

  • الايسسيتالوبرام Escitalopram
  • السترالين Sertraline
  • الباروكستين Paroxetine
  • فينالافاكسين Venlafaxine
  • كلوميبرامين Clomipramine
  • الموكلوميبيد Moclobemide

هناك عقاقير يتم استعمالها لمدة قصيرة جداً مثل الدايازيبام Diazepam أو المعروف شعبيا بالفاليوم و محصر بيتا Beta-Blocker  مثل البروبرانولول في المواقف الحرجة.


فعالية العقاقير غير مثالية و لا امل في نجاح العلاج بها دون الاستعانة بالمساعدة الذاتية و العلاج العرفي السلوكي.

الاضطرابات الانفعالية عموما لها آلية متشابهة عن طريق مستقبلات NMDA. متى ما توصل العلم الى علاج عن طريق هذه المستقبلات سيبقى علاج القلق والرهاب دون العتبة المثالية(2).

هذه الاضطرابات امرها شديد ويجب توخي الحذر في إسقاط اللوم على المصاب بها ومد يد العون له ضمن حدود معقولة.

كانت تسمى في السابق باضطرابات نفسية طفيفة أو صغرى ولكنها عكس ذلك تماما.