تشخيص الاكتئاب



تشخيص الاكتئاب

قلم: سداد صادق التميمي 



لا تقتصر أهمية الاكتئاب في الطب النفسي فقط و إنما في جميع الفروع الطبية و الجراحية٫ و من الواجب على كل طبيب إتقان المهارات لتشخصيه و علاجه. يحتل الاكتئاب المركز الاول بعد امراض القلب كسبب لعجز الانسان الوظيفي في جميع أنحاء العالم.

هناك الاجماع العام بان أضطراب الاكتئاب الجسيم الذي يتم علاجه في مراكز الصحة العقلية اكثر انتشاراً بين عمر ٤٠ – ٦٠ عاماً٫ و يصيب ٦٪ من السكان تقريباً. الإضطراب أكثر انتشاراً في الإناث مقارنة بالذكور٫ و لكن هذا الفرق بين الجنسين يختفي تقريباً بعد عمر ٦٠ عاماً. و لكن هناك دراسات اخرى تشير الى ان الاكتئاب اكثر انتشاراً بين عمر ١٥ – ٢٤ عاماً. الدراسات الاخيرة تتحدث عن أعراض اكتئابية او الشعور بالأكتئاب٫ و قوتها العلمية و الإحصائية ربما اقل من الاولى.

مصطلحات الاكتئاب

اضطرابات المزاج و الوجدان واحدة و يتم استعمال مصطلح المزاج Moodهذه الأيام أكثر من مصطلح الوجدان Affectللإشارة الى هذه الاضطرابات. المزاج لا يتذبذب كثيراً في الْيَوْمَ و لكل إنسان ذبذبته الخاصة به و التي تعرف شخصيته بنفسه او من قبل الآخرين. هذا الحالة المزاجية يتم تعريفها سوائية المزاج Euthymic Mood.

مزاج الانسان ينخفض احياناً و هناك مصطلح نادر الاستعمال هذه الأيام و هو مزاج منخفض Hypothymic Mood. كان يتم استعمال هذا المصطلح للتعبير عن الكأبة و الحزن او اضطراب الاكتئاب. آما هذه الأيام فالمصطلح هو الاكتئاب Depression.


و هناك مصطلح اخر يتم استعماله اكثر انتشاراً من الثاني و هو أكتئاب طفيف Dysthymiaطويل المدى.

أعراض الاكتئاب

الحديث عن الاكتئاب لا يقتصر فقط على مزاج الانسان كما يشعر به و إنما يتطلب و جود أعراض اخرى و التي يمكن تصنيفها كالاتي:



  • الشعور بالاكتئاب لفترة لا تقل عن أسبوعين.
  • عدم القدرة على التلذذ لا تقل عن أسبوعين.
  • الشعور باليأس
  • الشعور بالعجز
  • فقدان الثقة بالنفس
  • تغيرات حركيّة من تهيج او اعاقة
  • اضطراب النوم
  • اضطراب الشهية و الوزن
  • تغير المزاج النهاري( شدة الاكتئاب في الصباح اكثر من الليل)
  • فقدان الرغبة الجنسية
  • أفكار اكتئابية
  • الشعور بالذنب
  • التفكير بنهاية الحياة
  • التفكير بالانتحار

التعبير عن الاكتئاب

رغم وضوح الاعراض أعلاه و لكن الكثير من البشر لا تعبر عن شعورها بالاكتئاب للآخرين و لا تفكر بمراجعة طبيب نفسي لعلاجه لاسباب عدة منها:

أولاً: الحرج الشخصي من الحديث عنه و الخوف من وصفه بالضعف.

ثانياً:عدم قبول المقربين منه بالحديث عن الاكتئاب.

ثالثاً: القبول به كحالة طبيعية بسبب ظروف بيئية.

رابعاً: وصمة المرض النفسي او العقلي.

خامساً: غياب التوعية الصحية.

سادساً: وضع الاكتئاب في إطار القلق فقط.

سابعاً: افتقار القابلية على التعبير عن المشاعر و العواطف و الاستعاضة بأعراض جسدية مثل الالم او الأوجاع المعوية و يتم استعمال مصطلح Alexithymiaلوصفها.

ثامناً: يصاحب الاكتئاب دوما القلق و الذي يتميز بأعراض جسمانية متعددة.

بسبب ذلك نرى بان الكثير من المصابين بالاكتئاب لا يراجعون مراكز الصحة النفسية و يتوجهون صوب الخدمات الطبية الأولية. المراكز الطبية الاولية بدورها تركز على الصحة الجسدية و ترسل الكثير من المرضى المصابين بالاكتئاب صوب الخدمات الطبية الثانوية في مختلف الاختصاصات الطبية و الجراحية. تنتهي رحلة البعض من المرضى في المراكز الاخيرة و يستلمون العلاج بعد الآخرون ٫ و يتم إرسال البعض الاخر نحو المراكز الطبية النفسية. رحلة المراجع الطويلة عبر الاختصاصات الطبية لا تساعد على تلقي العلاج اللازم و كثيراً ما تؤدي الى اكتئاب مزمن.

 


التحري عن الاكتئاب

بسبب جميع هذه الاسباب اصبح التحري عن الاكتئاب ضرورة طبية في جميع الاختصاصات. ما يحتاجه الطبيب هو توجيه الأسئلة التالية فقط:

السؤال الاول: خلال الشهر الماضي هل شعرت بالكآبة و اليأس؟

السؤال الثاني: خلال الشهر الماضي هل شعرت بالضيق بسبب عدم الاهتمام او المتعة في فعاليات الحياة؟


مهما كان المرض العضوي الذي يعاني منه الانسان فيجب أيضاً توجيه الأسئلة التالية بالاضافة الى الرئيسية أعلاه:

الشعور بعدم القيمة

ضعف التركيز

التفكير بنهاية الحياة


بعد ذلك يمكن التحري عن أعراض الاكتئاب الاخرى.


لا يستغرق توجيه هذه الأسئلة اكثر من دقيقة واحدة .