بيدوفيليا


البيدوفيليا


انتشر خبر حادثة بشعة معروفة بطفلة "البامبرز" في مصر عام ٢٠١٧  و اهتز ضمير الشعب٫ كما يهتز ضمير جميع شعوب العالم عند الكشف عن مثل هذه الجريمة البشعة. ليس هناك شعباً يخلوا من هذه الجرائم الجنسية٫ و ليست هذه الحادثة الاولى في العالم التي اعتدى فيها رجل على طفلة لم تحتفل بعد بعيد ميلادها الثالث. ربما كان من حسن حظ الضحية سرعة وصولها الى فريق جراحي كفؤ أنقذها من الموت.


و لكن الفرق بين الحادثة المصرية و اكثر من اخرى مشابهة لها٫ هو سرعة انتشار تعليقات طبية لتفسير هذا الحدث. قرأت عبر مواقع فضائية تحليل إصابة المتهم باضطراب التلامس الجنسي بسبب ورم حاد من البطين الأيسر في المخ يؤدي عدم السيطرة على رغباته٫ و يضيف من أفتى بهذا الرأي صحة نظريته اذا ما تأكد من انضباط الشاب و عدم ارتكابه لمثل هذه الوقائع الشاذة سابقاً.


و هناك خبر اخر بانه تحرش راشدة صغيرة في عمر ١٦ عاماً منذ فترة و تم طرده من القرية بسبب ذلك. هناك أيضاً من يقول انه تزوج مرتين و لم يكمل شهراً في زواجه.


لكن الحقيقة هي واحدة: طفلة بريئة تم الاعتداء عليها من قبل رجلِ ناضج وسيتم التحقيق معه وتقديمه الى القضاء. دون ذلك من الأفضل عدم إصدار اَي تعليقٍ على هذه الجريمة بالذات٫ وإنما التعليق على جرائم المولعين جنساً بالأطفال والذين يتم تعريفهم بمصطلح البيدوفيليا Paedophilia.

 

المجتمعات و البيدوفيليا 

الولع الجنسي بالاطفال من ذكور و إناث٫ هو اضطراب جنسي مصنف ضمن الاضطرابات الجنسية في الطب النفسي. لكن الطامة الكبرى التي يجب ان يقبل بها الطب النفسي و جميع العاملين في الصحة النفسية هي عدم وجود الدليل على فعالية علاج بالهرمونات او بالكلام و تحوير السلوك. متى ما ارتكب الجاني جريمته فيتم عزله عن المجتمع في السجون هذه الأيام.


كان الطب النفسي اكثر تسامحاً في السابق مع جناة البيدوفيليا٫ و يتم تحويلهم الى مراكز طبنفسية عدلية ذات الآمن العالي. كان يتم علاجهم بهورمونات أنثوية و يتم تقديم علاج كلامي جمعي او معرفي سلوكي لعدة سنوات. اكتشف الطب النفسي بعد عقود اهدرها في علاج البيدوفيليا بان اَي تحسن يطرأ على الجناة لا علاقة له بالعلاج الطبي و النفسي و إنما في انخفاض الاندفاع الجنسي بعد دخولهم العقد الخامس من العمر. لذلك السبب من الأفضل ان يتم تحويلهم صوب القضاء و الجهات الأمنية لعمل خطة لوقاية الأطفال منهم و الجمهور عموماً. لا يتوقف الأمن عن مراقبتهم بعد الإفراج عنهم٫ و يتم إعلام المواطنين بوجود مثل هذا الجاني في الحي.

 

نظرة عامة على الجناة

الغالبية العظمى من الجناة لا يتم الكشف عن جرائمهم٫ يعملون في الخفاء٫ و يتواصلون عالمياً هذه الأيام عبر عالم الانترنت لتبادل مختلف الصور عن الأطفال. يتم تصنيف هذه الصور جنائياً الى درجات استناداً الى بشاعة الفعل و عمر الطفل / الطفلة٫ و يتم تدريج الحكم عليهم استناداً الى درجة التصوير الذي تم الاطلاع عليه عبر الانترنت. تتعاون الجهات الأمنية عالميا في تتبع من يستعمل هذه المواقع و القبض عليهم و ادانتهم. لكن عملية مراقبة و تتبع من يستعمل هذه المواقع ليس بالامر السهل و متى ما تم إغلاق موقع ظهر اخر و بعنوان جديد. هذه المعركة بين الأمن و المولعين جنسيا بالاطفال لم تنتهي و لا يوجد اَي دليل على قرب نهايتها. الحقيقة المرة هو ان الغالبية العظمى من المجرمين لا يتم القبض عليهم لفطنتهم و حذرهم في ارتكاب جرائمهم على ارض الواقع و عالم الانترنت. كثيراً ما ترى وصول متهمٍ استعمل الكمبيوتر في مكان عمله المراقب و حمل الصور او اخر يتميز بصفات شخصية متعددة باستثناء الذكاء و الفطنة.

من الصعب ان تصدق حديث الجناة في هذا المجال و لكن هناك من يدعي بان ولعه الجنسي بدأ كما يلي:

١ منذ الطفولة و هم الأغلبية.

٢ مع الرشد و منتصف أعوام المراهقة.

٣ و هناك أقلية صغيرة تدعي بان الولع الجنسي بالاطفال ظهر متأخراً و يتم تعليله بسبب او اخر.


هناك الأعزب و المتزوج و المطلق. هناك الساقط اخلاقيا و الورع دينياً. و هناك العاطل عن العمل و الطبيب و المحامي و رجل الدين و غيرهم.


الادعاء بان الولع الجنسي بالاطفال ظهر متأخراً لا يقبل به معظم العاملين في الصحة النفسية٫ و الحقيقة ان هذا الولع الجنسي كان موجوداً و يمارسه الجاني سراً٫ و لم يتم الكشف عليه. الانسان يتميز عن بقية الكائنات الحية بقدرته على تبرير سلوكه٫ و لكن التبرير بحد ذاته لا يساوي الحقيقة.


ماذا عن الأسباب العضوية؟

هناك بعض الحالات النادرة من ضحايا أورام الدماغ و جروح الدماغ الجسيمة الذين تظهر فيهم سلوكيات التحرش بالاطفال و الولع بهم جنسياً. هذه حالات نادرة٫ و يصاحبها أعراض عصبية و نفسية جسيمة. هناك من يدعي أيضاً بان توجهه الجنسي نحو الأطفال ظهر بعد افة الدماغية و خاصة الفص الجبهي الذي يتحكم بتثبيط سلوك الانسان و منعه من التهور. الكثير لا يقبل بهذا التفسير و يعلل السلوك بان الجاني اصبح اكثر اندفاعاً و اقل سيطرة على التحكم بغريزته المنحرفة.


ما هو الاستنتاج؟

تبرير التحرش الجنسي للأطفال بسبب ظروف بيئية او طبية او نفسية لا يقبلها المجتمع و لا يصدق بها كل من يعمل في حقل الطب النفسي. لا يتغير سلوك هؤلاء الجناة و ان تغير فمن الأفضل ان لا تصدقه. هناك وظيفة واحدة لكل طبيب نفسي و معالج نفسي في هذا المجال و هي حماية الأطفال من هذا المواطن عن طريق التعاون مع الجهات الامنية و الاجتماعية.