المراهقة الابدية


المراهقة الأبدية في العلاج النفسي

Eternal Adolescence

 

 

المراهقة الابدية مشهد يتكرر بين الحين و الاخر في المراجعات النفسية٫ و لا يعني بالضرورة إصابة المراجع باضطراب عقلي. تكثر ملاحظته في العلاج الكلامي Talking Therapy و خاصة في الذكور دون الإناث٫ و ربما السبب في ذلك يعود الى التحيّز المعرفي في المعالج النفسي الذي يضع مثل هذا السلوك في إطار غير طبيعي في الرجل عكس المرأة.


المراهقة مرحلة انتقالية بين الطفولة و البلوغ٫ و لها ابعادها البيولوجية و الاجتماعية و النفسية و المعرفية. تعريف المرحلة اجتماعيا و سلوكيا يختلف من ثقافة الى اخرى٫ و من اختصاص علمي الى اخر. و لكن ما يهمنا في إطار المراهقة الابدية هو علاقة الرجل او المرأة بالوالدين. يحاول المراهق الحصول على الاستقلال و التمرد على كل من هو في السلطة٫ و يؤدي ذلك بدوره الى الشعور بالقلق و الهشاشة النفسية من جهة٫ و الشعور بالتعالي و تسفيه الآخرين من جهة اخرى. يصاحب هذه المرحلة الاندفاع عاطفي و غريزي و معرفي و لكن في نهاية الامر يصل المراهق الى مرحلة توازن و ينتقل الى موقع اخر في الحياة. هذا التعريف افضل بكثير من استعمال العمر كفاصل بين المراهقة و البلوغ حيث ما نعرفه الان بان النضوج الفكري و التوازن العاطفي قد يحدث في منتصف العقد الثالث من العمر بل و حتى احينا في بداية العقد الرابع. هناك نضوج حقيقي يعتمد على نضوج فعاليات الدماغ و هناك نضوج اصطناعي يستند فقط على النضوج الجسدي.

علامات النضوج الحقيقية

الحفاظ على التزامات طويلة الأمد

لا يتغير مع اطراء او انتقاد

التواضع

يتخذ القرار بدون الاعتماد على مشاعره

القدرة على التعبير عن الامتنان

إعطاء الأولوية للغير عند الضرورة

التفكير بحكمة قبل المبادرة بعمل ما



رواية المراهق الابدي في العلاج النفسي

الرواية المتكررة هي قوة تعلق الرجل المتزوج بأمه و غياب الأب عاطفيا من حياة الرجل لاسباب متعددة. هناك من يعمل لساعات طويلة خارج البيت او في بلد اخر و هناك من هو ضعيف الشخصية و لا حول له و لا قوة في اتخاذ القرار.


و لكن هناك من الأمهات التي تعبد طريق ابنها في الحياة قبل و بعد زواجه بصورة عفوية او غير عفوية لكي يبقى مراهقا أبديا لا يفارقها. تتميز علاقة الزوج بأمه بالإثارة و الحفاظ على الاسرار و التشاور السري و تهميش زوجته بصورة او باخرى. الحل المثالي لبعض الأمهات هو عرقلة رحيل ابنها المتزوج من بيت الأهل الى بيت الزوجية.


يضع المراهق الابدي أمه في مقام الملائكة٫ و يكثر الحديث امام زوجه على انها امرأة فريدة في رعايتها و إخلاصها و تفانيها. من جهة اخرى ترى المراهق الابدي لا يتوقف عن اندفاعه و تهوره بين الحين و الاخر و من صفاته كثرة تعلقه بأصحابه و الخروج معهم مقارنة بزوجه.

يمكن تلخيص صفات المراهق الابدي احياناً كالتالي:

١ كثير الملاحظة في الابن الأكبر.

٢ الحاجة الى اشباع فوري.

٣ قلة تواجده في البيت.

٤ الشعور بالعظمة المزيفة.

٥ الشعور بالدونية و الاكتئاب بين الحين و الاخر و خاصة وقت الأزمات.


نهاية المراهقة الابدية

ما تم ترسيخه في ألَّبيت العائلي يتحول فجأة احيانا الى كابوس يلحق الرجل المتزوج في بداية العقد الخامس من العمر و يبدأ الشعور بالعزلة و الاكتئاب. يتوجه الزوج نحو أهله بدلا من زوجه لطلب العون و المساندة. علاج الاكتئاب و حل عقدته البؤرية يساعد على الشفاء.


هناك من يبحث عن زوجة اخرى بصورة شرعية او غير شرعية.


و هناك من هو سعيد الحظ و تدرك زوجته نقاط ضعفه و علاقته الغير صحية بأمه و تستسلم منه زمام الأمور.


و هناك من يرفض ان يتغير و ترفض أمه تسليم سلطتها عليه الى امرأة اخرى.