القلق المتعمم


أضطراب القلق المتعمم

GENERALISED ANXIETY DISORDER

GAD


أضطراب القلق المتعمم من الاضطرابات النفسية الشائعة في الممارسة الطبية العامة و النفسية٬ و كثيراً ما تتم الإشارة اليه بالحرف اللاتينية الثلاث GAD. يتم تعريفه بقلق مفرط لفترة لا تقل عن ستة اشهر لا تتناسب مع وجود خطرٍ أصيل٬ و ذلك بدوره يؤدي الى الشعور بالضيق و تدهور الأداء الوظيفي للإنسان. لا يمكن تشخيص هذا الاضطراب مع وجود اعراض اضطراب نفسي أخر أو عضوي اخر يفسر اعراض القلق أو استعمال عقاقير محظورة و الكحول.

GAD واسع الانتشار٬ و معدل انتشار الحياة lifetime prevalence لا يقل عن واحد ٪ في اروبا و ٤ ٪ في أمريكا. الاضطراب اكثر انتشاراً في البلدان الغنية مقارنة بالفقيرة٬ و لكن يجب توخي الحذر من الاعتماد كلياً على بعض الدراسات الميدانية. الاضطراب اكثر انتشاراً في الاناث٬ و يصيب ٤٪ من الحوامل٬ و يصل انتشاره الى ما يقارب ٧٪ في فترة بعد الولادة. يظهر الاضطراب في البالغين و يستمر في اكثر من النصف لفترة اكثر من عامين٬ و عموماً نصف الذين يعانون منه لا يراجعون الخدمات الطبية.تكثر ملاحظة الاضطراب في المصابين بامراض عضوية مزمنة مثل الامراض التنفسية٬ الأورام٬ السكري٬ و متلازمة المبيض المتعدد الكيسات Polycystic Ovary Syndrome.


أسباب المرض متعددة٬ و هناك بعض الدراسات التي تشير الى وجود عامل وراثي يرفع من قابلية الانسان للإصابة باضطراب

GAD. هناك علاقة ما بين نمط التربية الابوية في الأعوام الخمسة الأولى من العمر و القابلية للإصابة بالاضطراب٬ حيث تشير الدراسات الى ان تشجيع الأطفال لتجاوز حدودهم في التجربة مرتبط بانخفاض احتمال اصابتهم بالاضطراب في المستقبل٫ و يتم استعمال مصطلح التحدي الابوي Challenging Parenting على هذا النمط من الرعاية الابوية. هناك ايضاً علاقة بين التعرض للصدمات المتكررة في الحياة و الإصابة بالاضطراب. الدراسات الميدانية تشير ايضاً الى وجود عامل مشترك يؤهل الانسان للإصابة بالقلق و الاكتئاب على حد سواء.


هناك استجابة غير طبيعية للاجهاد في المصاب ب GAD بسبب تغيرات في الناقلات العصبية الكيمائية٬ ارتفاع افراز عامل المنتمية القشرية Corticotrophin-releasing factor CRF و ذلك يسبب عدم توازن محور المحور الوطائي-النخامي – الكظري Hypothalamic -Pituitary- Adrenal Axis و ذلك يؤدي الى ارتفاع اليقظة و نشاط الحركة الايضية٬ و يفسر اعراض الاضطراب.



الاعراض و العلامات

ما هو كثير الملاحظة في الممارسة السريرية وجود تاريخ مزمن للقلق المفرط بسبب ضغوط الحياة لفترة تزيد على ستة اشهر٬ و يتم التشخيص مع وجود ثلاثة اعراض رئيسية (واحد فقط في الأطفال). الشكوى من التعب و الإرهاق شائعة جداً.

الوصول الى تشخيص GAD هو بحد ذاته يعني اقصاء اضطرابات نفسية أخرى و في مقدمتها الإدمان على مختلف المواد الكيمائية. ما يزيد تشخيص الاضطراب تعقيداً هو وجود اعراض اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب.

لا بد من فحص المريض و التأكد من عدم وجود اضطراب عضوي آخر٬ و لكن يجب توخي الحذر الاسراف في عمل فحوصات مختبرية و تكرارها. لا بد من التحري عن استعمال مختلف العقاقير التي قد تسبب اعراض لا تختلف كثيراً عن اعراض القلق مثل الأعشاب٬ عقاقير الربو٬ و الهرمونات و غيرها. الاعراض التي يتم الاعتماد على وجودها لفترة ستة اشهر لتشخيص الاضطراب:

قلق مفرط

قلق لا علاقة له باضطراب نفسي اخر

الشد العضلي

ارق و تقطع النوم

التعب

التهيج 

التململ

ضعف التركيز


من الاعراض الأخرى الشائعة بالإضافة الى الاعراض التشخيصية أعلاه:

الصداع

كثرة التعرق

الدوخة

اعراض معوية مثل الغثيان و القولون العصبي

الام عضلية

سرعة النبض

ضيق التنفس

الرعشة

استجابة اجفالية قوية Exaggerated Startle Response

الام الصدر


في الغالبية لا توجد حاجة لعمل فحوصات مختبرية اذا ما تم فحص المريض بصورة صحيحة٬ و نادراً ما تكون هناك حاجة لعمل :

١ فحوص الغدة الدرقية مع وجود علامات تشير الى ارتفاع فعالية الغدة الدرقية.

٢ فحص الادرار مع وجود شك باستعمال عقاقير او مواد كيماوية محظورة .

٣ فحص ادرار لمدة ٢٤ ساعة ل Vanillylmanadelic & Metanephrines مع وجود ارتفاع لضغط الدم و سرعة النبض بسبب ورم القواتم Phaeochromocytoma.

٤ فحوصات الوظائف التنفسية.

٥ تخطيط القلب.


التشخيص الفارقي

١ اضطراب الهلع الذي يتميز بنوبات هلع متكررة٬ و لكنه ايضاً قد يصاحبGAD .

٢ الرهاب الاجتماعي حيث يكون القلق متعلقا بمواقف اجتماعية محددة.

٣ الوسواس القهري.

٤ اضطراب كرب التالي للرضح PTSD.

٥ اضطرابات جسدية الشكل.

٦ الاكتئاب.

٧ اضطرابات الإدمان.

٨ قلق ظرفيSituational Anxiety .

٩ اضطرابات التكيف.

١٠ امراض عضوية كما هو هو موضح أعلاه.

١١ التقرح المعوي.

١٢ امراض كرون Crohn’s Disease.


قياس الاعراض

يستحسن التحري عن الاضطراب و قياس الاعراض مع استعمال هذا القياس:


العلاج

خط العلاج الأول هو العلاج النفساني و المفضل هو العلاج المعرفي او العلاج المعرفي السلوكي. لا يساعد هذا العلاج القلق فقط و انما الاكتئاب المصاحب له. كذلك يمكن استعمال هذا العلاج عبر الانترنت مع وجود برامج متعددة لا تحتاج الى معالج نفساني. هناك ايضاً من يدخل في علاج نفسي حركي-ديناميكي ٬ و فعالية جميع العلاجات النفسانية متساوية٬ و لكن لا يوجد دليل قاطع بانها اكثر فعالية من العلاجات الأخرى. يتم إضافة علاجات أخرى مع العلاج النفساني مثل:

تمارين استرخاء

اليقظة الواعية Mindfulness

صحة النوم

تمارين لياقة بدنية

تغيير نمط الحياة

 

العقاقير

العقاقير قد لا تقل فعالية عن العلاج النفسي٬ و الكثير من المرضى يطلبها قبل العلاج النفسي. العقاقير المفضلة الثلاثة استناداً الى دراسات إحصائية هي :

Duloxetine

Venlafaxine

Escitalopram

و لكن العقاقير المذكورة في الجندول ادناه لا تقل فعالية. يفضل تجنب عقار Paroxetine في علاج القلق المتعمم لكثرة ملاحظة الاعراض مع استعماله بسبب قصر نصف عمر العقار. عقار Buspirone بطيء المفعول٬ و لكنه غالباً ما يسبب الغثيان و فعاليته ضعيفة مع استعمال عقاقير بينزودايازبين سابقاً. عقاقير الخط الأول هي:



العقار

الجرعة الأولية اليومية مغم

الجرعة القصوى مغم

Escitalopram

10

20

Duloxetine

30-60

120

Venlafaxine

37.5

225

Buspirone

7.5 BD

60

Sertraline

50

200

Fluoxetine

10-20

60

Mirtazapine

15

45

Agomelatine

25

50

Paroxetine

20

50


عقاقير الخط الثاني هي :


العقار

الجرعة الأولية اليومية مغم

الجرعة القصوى مغم

Imipramine

25

300

Quetiapine

25

200

Clonazepam

0.25

4

Diazepam

2

40

Pregabalin

75

600



لا يستجيب المريض للعلاج احياناً لمدة ١٢ اسبوعاً٬ و من المفضل الاستمرار على العلاج اذا حدثت الاستجابة لمدة عام واحد على الأقل.


الكثير من المرضى بحاجة الى عقار مع علاج نفسي٬ و يجب توخي الحذر من استعمال اكثر من عقار بدون مراقبة طبية.