الفصام: الجزء الثاني


الطب العصبي النفسي للفصام


هناك مدخل وحيد لاستيعاب الفصام و أسبابه و هو من خلال دراسة الجهاز العصبي المركزي و معالجته للمعلومات التي يستقبلها من خلال مستقبلات عصبية في مختلف انحاء الجسم. يتم ارسال هذه المعلومات الى منطقة القشرة المخية و منطقة تحت القشرة المخية. يتم معالجة هذه المعلومات في دوائر عصبية و بعدها يستجيب الجهاز العصبي لغويا ووجدانيا و حركياً.

المنطقة الأولى التي يتم استقبال الاحساسي فيها هي المهاد. يتم ارسال الإشارات اللازمة الى القشرة المخية حيث يتواجد تمثيل جميع الاحاسيس المختلفة. يتم جمع المعلومات و تنسيقها في مختلف انحاء الدماغ عن طريق منطقتين في القشرة المخية تدعى مناطق الترابطAssociation Areas . منطقة الترابط الأولى هي في خلف الدماغ و تدعى الفصيص الجداري الاسفلInferior Parietal Lobuleو بعد ذلك يتم ارسال المعلومات الى منطقة الترابط التي تصدر الاستجابة النهائية و هي القشرة الامامية الجبهيةPrefrontal Cortex .

يتم خزن المعلومات و التجارب في الفص الصدغي الأوسطMedial Temporal Lobe و تناسق الاستجابة الحركية يتم بالتناسق مع النوى القاعديةBasal Nuclei تحت القشرة المخية.

المخطط ادناه يوضح المفهوم أعلاه.





هذه الاتصالات و التنسيق بين مختلف المناطق يتم عن طريق ناقلات عصبية كيمائية متعددة أهمها من جانب استيعاب النموذج العلاجي للاضطرابات الذهانية هي:

١ الدوبامين DA(Dopamine).

٢ النورادرينالينNA(Noradrenaline) .

٣ سيروتونين 5 Hydroxy-tryptamine(5HT).

٤ استيل كولينAch(Acetyl Choline).

رغم ان نظرية الفصام تشير الى الاسراف في افراز الدوبامين و استهداف هذا الناقل الكيمائي٫ و لكن هناك تحديات عدة لهذه النظرية هذه الايام.

دراسة العوامل التي تسبب الفصام لا يختلف عن دراسة جميع الإضطرابات العصبية كالاتي:

١ دراسة مختلف الظروف البيئية و الاجتماعية و النفسية و التاريخ العائلي.

٢ دراسة تمثيل الاعراض في الجهاز العصبي.

٣ دراسة تركيب مناطق تمثيل الاعراض .

٤ دراسة الدوائر العصبية.

٥ دراسة الناقلات العصبية في الدوائر العصبية.

٦ البحث عن الجينات.

نقص حجم القشرة المخية مع عدم فقدان الخلايا كثير الملاحظة مع الفصام المزمن٫ و يصاحب ذلك اختلال وظيفي. هناك من المصابين بالمرض من تلاحظ فيه نقص حجم القشرة المخية في المراحل الأولى للمرض. رغم ذلك فان الفحوص الاشعاعية المختلفة لا دور لها في المعالجة السريرية للفصام.



من جانب اخر نرى ان فعالية الفص الجبهي تميل الى الضعف مقارنة بزيادة فعالية الفص الصدغي. اما منطقة المهاد فهي الأخرى بدورها تميل الى نقص الحجم مع فقدان خلايا عصبونية. هذه الملاحظة توضح الارتباك الوظيفي في دائرة معالة المعلومات أعلاه.






اما التصوير الاشعاعي الوظيفي للدماغ فهو عموما يكشف زيادة فعالية الفص الصدغي و ضعف الأداء الوظيفي في المنطقة الامامية للمخ. العامل الأخير بدوره يتناسب طردياً مع شدة الاعراض السالبة للفصام.



احتمال إصابة الدماغ اثناء الحمل لأسباب متعددة قد يلعب دوره في حدوث عطل في الدوائر الدماغية كما هو موضحٌ في المخطط ادناه.




الظروف البيئية المختلفة قد تلعب دورها في تعجيل ظهور الفصام مع وراثة جينات معينة للمرض. العيش في وسط المدينة يرفع من احتمال الإصابة بالفصام بسبب الضغوط البيئية و لكن الأشد من ذلك هو الهجرة الى بلد اخر.

لا توجد علاقة بين عمر الام و احتمال إصابة الطفل بالفصام عكس عمر الاب. يرتفع احتمال الإصابة تدريجياً بعد عمر ٤٠ عاما و بصورة حادة بعد عمر خمسين عاماً. يتم تفسير ذلك بان عدد البيض تنتجه المرأة طوال عمرها ثابت عكس الذكر. تنخفض جودة الحيامن مع تقدم العمر و هذا يفسر زيادة نسبة الفصام(و التوحد ايضاً) في الأطفال لاب عمره تجاوز ٤٠ عاما.


اما تطور الطفل في الأعوام الستة الأولى فله علاقة بالفصام كما هو موضح في المخطط ادناه. ضعف التطور الحركي و الذكاء يتناسب طردياً مع احتمال إصابة الطفل بالفصام مستقبلاً. اما العوامل الاجتماعية السلبية المتمثلة بالعزلة الاجتماعية فله علاقة قوية باحتمال الإصابة باضطرابات وجدانية في المستقبل.



هناك عامل وراِثي مركب يشمل جينات متعددة في الفصام. هذه الجينات تتفاعل مع عوامل بيئية تم التطرق اليها أعلاه في تفسير إصابة المريض بالفصام. عامل الجينات لا يقل عن ٦٠ ٪.


العلاقة

الخطورة النسبيةللأقرباء

لا يوجد/عامة الناس

0.86

توأم مطابق

57.7

الوالدين

4.4

اشقاء

8.5

اطفال

8.2

العم و الخال

2.0

أبناء الأخ او الاخت

2.2

احفاد

2.8

اشقاء من والد واحد

3.2

ابن العم او الخال

2.9

كلا الوالدين مصاب بالفصام

36.6

احد الوالدين مصاب بالفصام

13.8


يعتقد الان بان الموقع الجيني للفصام هو في منطقة تسمى C4مهمتها انتاج مادة كيمائية تسمى المتممة او المكمل Complementمهمتها في الجسم لصقها على الجراثيم لكي يتعرف عليها جهاز المناعة. اما في الدماغ فمهمتها تقليم تفرعات الاعصاب كما نقلم شجرة البرتقال لكي يكون انتاجها افضل منذ ولادة الطفل الى وصوله مرحلة البلوغ. في الفصام تقل هذه المادة بسبب عطل هذه الجينات ولهذا السبب نبدأ بملاحظة الفصام القاسي في منتصف عمر المراهقة. في التوحد يحدث عكس ذلك وتزاد الفعالية ويحصل الارتباك. هذا هو الباب للقضاء على اشد الأمراض النفسية قسوة.


مصير المريض

الفصام يتحسن بعد النوبة الأولى مع العلاج. ينتكس ثانية ما لا يقل عن ٤٠٪ من المرضى خلال عامين و ٧٥ ٪ خلال خمسة أعوام. لا يحدث تحسن ملحوظ في ما يقارب الثلث مع العلاج و يتم استعمال مصطلح فصام مقاوم للعلاج لوصف الحالة.


اضطرابات ذهانية أخرى


مصطلح الذهان بحد ذاته يشير الى وهامات(ضلالات) وهلاوس مع انعدام البصيرة. يمكن استيعاب العملية الذهانية على بعد مستمر من فصام الى اضطراب وجداني.


هناك العديد من الحالات التي يصعب تمييز الفصام من الاكتئاب والهوس ويتم استعمال مصطلح الاضطراب الفصامي الوجداني. هناك ما يصعب تعريفه وهناك نوبات حادة عابرة وقصيرة. يمكن استيعاب الذهان احياناً من خلال اضطرابات الشخصية المختلفة ادناه٫ و ليس من غير المعروف إصابة المريض بكلا الاضطرابين.




المسار الطولاني للاضطراب هو الذي يكشف عن طبيعة الاضطراب. العملية الفصامية تتميز بتدهور الأداء الوظيفي على المدى البعيد ونوبات هدأة وانتكاسة. الاداء الوظيفي للاضطراب الوجداني ما بين النوبات أفضل من الفصام.

المخطط ادناه يوضح مختلف الإضرابات الذهانية الأخرى المشابهة للفصام.