العصاب


العصاب الذي يقتل

مصطلح العصاب Neurosis اختفى من مجلدات الطب النفسي٫ و ليس هناك من يصنف اضطراباً نفسياً بعصاب هذه الأيام. لكن ان بحثت في جميع المصادر التي تتطرق الى سلوك الانسان، و شخصيته، و تواصله مع المقربين اليه و بقية الناس، فسترى مصطلحاً واحد يثير فضولك و هو العصابية Neuroticism. العصابية هو بعد من خمسة ابعاد لوصف شخصية الانسان. هذا المصطلح هو وراء الاستعمال الشائع للعصاب في وصف الانسان.


كل منا يحمل عقدة نفسية او اكثر، و هناك من من يتخلص من عقدته. و هناك من يتمسك بها. هناك من يدرك عصابه، و هناك من لا يدركه. من تمسك به و لا يدركه، و لا يقبل بمعالجته فمصيره واحد لا غير: عصابه سيقضي عليه اجتماعياً، او مهنيا، او احياناً يقتله. لذلك ان سمعت من يقول: ما قتل هذا الانسان الا عصابه، فلا تسخر منه، فهو ينطق بالحق.


كيف نستعمل مصطلح العصاب؟ نستعمله لوصف شخصية الانسان، و الانسان العصابي الذي يتحسس اكثر من غيره لحالة وجدانية سلبية. ترى العصابي اكثر شعوراً بالقلق٫ و التنافر، و الغضب، و يتفاعل مع كل حدث حوله بعواطف قوية. تراه يغضب لأتفه الأسباب، لا يتوقف عن انتقاد غيره، و يلاحقه الحسد، و ما ورائه الا إسقاط اللوم على الآخرين . لا يشعر بالراحة ليلاً و نهاراً، و لا يتوقف في التنقيب عن الماضي و الاحتفاظ بذكريات و كأنها كنزٌ لا يفنى.


و نستعمله أيضاً لوصف تأقلم الانسان مع بيئته و ظروفه و من حوله. هنا لا يستعمل الانسان سوى تدابير و مخططات لا تساعده على التأقلم مع الواقع، من اجل التخلص من قلقه بسبب العقد النفسية التي استوطنته، و التي قد يجهلها او لا يجهلها.


العصابية في الشخصية و التأقلم تدفع الانسان نحو موقعٍ اكتائبي. لا يراعي صحته، و لا يعرف معنى السعادة و الراحة. يكثر من استعمال الطقوس، و الاستجابة لافكارٍ سلبية و يندب حظه و يلوم نفسه و الآخرين على حد سواء. ثم تراه احياناً يرحل في طريق يبتعد عن السعادة و الناس و الحب، و يفتك به عصابه عاجلاً او اجلاً.

لم يكذب من قال بان العصاب يقصر من عمر الانسان عشرة أعوام.


تخلص من العصاب و لا تحمل حقائب عقد الماضي في رحلتك و واجه تحديات المستقبل و الحاضر.