الصحة الجنسية النفسية للذكور




الابعاد النفسية للصحة الجنسية للرجال


الخوض في هذه الاضطرابات ضرورة لأنها تشكل جانباً لا يمكن الاستهانة به في الخدمات الصحية. يتحرج البعض الحديث عنها٫ ويتجه صوب المواقع الالكترونية التي لا تقدم بالضرورة النصيحة الطبية السليمة.


يمكن تقسيم الاضطرابات النفسية الجنسية في الرجال الي:

١ اضطرابات الشهوة الجنسيةSexual Desire Disorders

٢ عنانة انتعاظيةErectile Dysfunction

٣ عنانة ارجازيةOrgasmic Dysfunction

٤ القذف السريعPremature Ejaculation


العنانة الانتعاظية هي من أكثر الإضرابات الجنسية النفسية وتصيب ما يقارب ٥٣٪ من الرجال بعد عمر ٤٠ عاماً. معدل الانتشار هو ٤٠٪ بعد عمر ٤٠ ويزداد تدريجيا مع تقدم العمر.


تلعب العوامل النفسية دوراً في كل حالة من حالات فشل الانتصاب مهما تكن هذه الحالة. وهي ليست دوماً ذات جذور عميقة، بل يمكن اكتشافها بيسر بتفحص الوضع الراهن للمريض دون الغوص عميقاً في الخبرة الطفلية المبكرة. والعوامل الأكثر إحداثاً هي الجهل والمحرمات الثقافية والأساطير وسوء التواصل. تدوم المشكلة عادة جراء حلقة معيبة من الفشل الذي يقود إلى الخوف من الفشل ثم إلى مزيد من الفشل. ولا تتطلب عملية عكس العوامل السببية وكسر الحلقة المفرغة أكثر من حدس مرهف وتعامل حساس مع المشكلة. يتطرق هذا المقال اولاً الى الابعاد النفسية و يتبعه مقالات عن التشخيص و العلاج.


ملاحظات عامة:

كان يُعتقد وحتى عهد قريب، أن العوامل النفسية التي تؤثر على الوظيفة الجنسية تعمل على مستوى عميق جداً، وهي تستجيب فقط لمعالجة تحليلية واسعة وطويلة الأمد. ورغم أن ذلك قد يصح على عددٍ قليلٍ جداً من المرضى الذين يعانون من فشل انتصاب "بدئي" (أي الرجال الذين لم يحدث لديهم انتصاب أبداً)، فإنه بالتأكيد لا يصح على غالبية الحالات المشاهدة في الممارسة العيادية. فمعظم الحالات بسيطة جداً ويمكن معالجتها بالطرق قصيرة الأمد من المعالجة النفسية والتي تتطلب حدساً عاماً. أحدث هذا الطرح تغييراً ثورياً في معالجة خلل الأداء الجنسي عامة وفشل الانتصاب بوجه خاص.

العوامل المؤهبة:
الجهل والمحرمات الثقافية والأساطير وسوء التواصل هي أكثر مسببات المشكلات الجنسية مشاهدة. ويضيف البعض ممن يتبنون النظرية الجسمية- النفسية عاملاً آخر هو وجود جهاز تناسلي يرتكس بوجه خاص على شكل احتقان وعائي يجعل الانتصاب عرضة للعوامل الانفعالية وعوامل الشدّة الأخرى. وهذه العوامل لا تستبعد بعضها، فوجود عامل مهيئ أو أكثر يجعل الرجل أكثر عرضة لفقد الانتصاب إذا ما تعرض لواحد أو أكثر من العوامل المرسبة التي سنأتي على ذكرها.

 

المحرمات الثقافية والأساطير:
اعتقادات راسخة بقوة، تُحترم وتُبجّل دون النظر في صحتها أو الشك فيها. وتنتقل عادة من جيل إلى آخر على نحو لا يعتريه تغيير تقريباً، ويجري تناقلها إما شفاهة أو غالباً عبر الأمثال. وهي تنغرس عميقاً في أذهان الناس بحيث يكون لها القدرة على أن تؤثر على مشاعر الناس وسلوكهم بصرف النظر عن الطبقة الاجتماعية ومستوى التعليم وخبرات الحياة المتكررة. فهي ليست انحرافات عقلية يمكن إصلاحها بالمنطق بل مسائل عاطفية تتحدى أي تفسير منطقي. إنها تتضمن منظومة من المحظورات والمعتقدات الخاطئة المنتشرة عالمياً على نحو يثير العجب. ويأتي مبلغ ضررها من أنها تستطيع أن تمارس ضغطاً هائلاً على الرجل لأن يتصرف على نحو جنسي وتجعله مسؤولاً عن الارتكاسات والاستجابات التي هي خارج سيطرته.

الجهل:

لا يقتصر انتشار الجهل حول الجنس على الناس العاديين، بل ينتشر حتى بين الاختصاصيين. ولأن الجنس موضوع محرم، فقد بقي حتى عهد قريب نتاج بحث غرفة النوم. وقد كان ماسترز وجونسون أول من درسا الجنس في المختبر في فترة متأخرة وذلك في عام 1962، فلا غرابة إذن أن يكون الجنس الوظيفة الأقل فهماً بين وظائف الجسد.

إن الجهل هنا ليس ناجماً عن نقص المعرفة بقدر ما هو مقاومة عاطفية لقبول الحقائق أو عدم القدرة على إيجاد المصالحة أو التوافق بين هذه المعرفة والحكم المسبق. إن الجهل يمكن أن يؤثر بشكل مؤذٍ على قدرة بلوغ الانتصاب وذلك بإحاطة العمل الجنسي بجو من السرية والغموض، فإذا ما حدث أي خلل بسيط فسيجعل الجهلُ الشخصَ يظن أسوأ الحالات أو أن يتوقع أكثر النتائج مأسوية.

الخرافات:

من واجب الرجل أن يشبع حاجات المرأة.

يجب على الرجل الحقيقي أن يكون جاهزاً دوماً للوصول إلى الانتصاب.

ينبغي على الرجل الذهاب إلى الفراش بحالة الانتصاب وعليه ألا يتلقى أية مساعدة في ذلك.

الوسيلة الوحيدة لإرضاء المرأة هي أن يكون لدى الرجل انتصاب ثابت.

إذا لم تستمتع المرأة بالجنس أو إذا لم تصل إلى الرعشة الجنسية، فذلك خطأ الرجل.

إذا كان الرجل يحب امرأته فعلاً، فعليه أن يعرف ما تريد من الناحية الجنسية دون أن تخبره.

يجب على الرجل أن يقوم بالخطوة الأولى وأن يكون نشطاً على الدوام، في حين يتعين على المرأة أن تكون متلقية سلبياً.

الانتصاب هي مقياس الرجولة.

الانتصاب دليل على ما يُكنّ الرجل من حب لامرأته.

المحرمات:

هدف الجنس التناسل وليس الاستمتاع.

يجب ألا يظهر الرجال عواطفهم ومشاعرهم.

عند تقدم الرجل بالعمر يجب أن يكف عن الانغماس في الجنس.

يجب على الرجال أن يشعروا بالجنس في أعضائهم وليس في أي جزء آخر من الجسد.

يجب ممارسة الجنس دون الحديث عنه.

ضعف التواصل بين الشريكين (غياب المصارحة)

ضعف التواصل هو نتيجة طبيعية للجهل وقبول المحرمات والخرافات. فمن أجل ممارسة الحب بكامل المتعة فإنه ينبغي التواصل بحرية بين الشريكين، وانهيار هذا التواصل يؤثر على ناحيتين أساسيتين:

الإطلاع أو معرفة ما يحب الشريك أو يكره أثناء الجماع.

الإحساسات وخاصة السلبية منها كالشعور بالذنب والغضب والعدوانية والإحباط.

إذا لم يجرِ التعبير عن الغضب المكبوت والعدوانية بحرية وصراحة في حينها، فإنها تُدفع إلى الداخل وتنسى ظاهرياً. يمكن لهذا الأمر أن يمنح الإنسان شعوراً مباشراً بالطمأنينة والهدوء، لكن المشاعر المكبوتة ستجد تعبيراً لها على نحو مقنع. إن كبح الانتصابات هي إحدى أكثر التعبيرات قوةً عن الغضب في العلاقة الجنسية. والرجال الهادئون الجبناء الذين يخافون من غضبهم يميلون إلى استخدام فشل الانتصاب كسلاح في الخلافات الزوجية. إن الأسر التي يفخر أفرادها بأن "لا مشاجرات لديهم" هم عرضة على نحو خاص لهذا الأسلوب في تجنب الخلافات الزوجية.


الاستعداد الجسدي:

يمكن فهم العنانة بأفضل ما يمكن على أنها حالة جسدية - نفسية. فعلى شاكلة بقية الحالات الجسدية النفسية كالقرحة المعدية أو ارتفاع التوتر الشرياني، يمكن للعنانة أن تكون نتيجة للتداخل بين الشدة المحيطية والجهاز الحشوي المؤهب لذلك، وهو التأهب الذي يبدو شديد الفردية ويستمر مدى الحياة. يتكهن كابلان بأن الرجال الذين لديهم مشكلات انتصابية هم أشخاص "مثقلون بجهاز تناسلي ذي ارتكاس وعائي احتقاني" وهذا ما يجعلهم أكثر عرضة من الآخرين من حيث الاستجابة للشدة وذلك بفقد الانتصاب.