الجنس و المرأة



الجنس والمرأة


 

 

 

مقدمة


الحديث عن الجنس ليس بالأمر السهل. يحاول الكثير من الناس على مختلف خلفياتهم الثقافية والعلمية توخي الحذر عند الحديث عن الجنس وربما يبالغ الكثيرون منا في استعمال ألفاظ لغوية احتراماً لمشاعر الناس والوقاية من ردود فعل المستمعين والقراء.


يعتقد الكثير أن الحديث عن الرغبة الجنسية ما هو إلا مجرد كلام عن عاطفة خالية من الطهارة، ولابد من تقييدها وعدم الخوض فيها وهذا أحد مقاييس الجهل والتخلف. على عكس من ذلك لابد من التطرق إلى عاطفة مليئة بالبهجة لجسد كل إنسان أبدع الخالق عز وجل في تكوينه. هذه العاطفة أروع هدية للإنسان لكي يشعر بالمتعة ويهِب المتعة، ومن خلالها تستمر الحياة ويتكاثر البشر. لا عجب أن أحد الفلاسفة وهو اللورد مونبودو ( Monboddo 1714 – 1799 ) يحذر زملائه من الجنس لأنه ألذ ما يمكن أن يشعر به الإنسان، وأن أكثر منه نسي عقله وتوقف عن الإبداع. لا يمكن أن أجزم إلا بغلو هذا الرجل العظيم وعدم استيعابه الواقعي للحياة.


إلقاء نظرة سريعة على استشارات المواقع الالكترونية العربية أن المشاكل الجنسية ربما تحتل موقع الصدارة. وإذا تم إضافة الاستشارات المتعلقة بالمشاكل العاطفية والزوجية، والتي دوماً تحتوي على أكثر من إشارة إلى مشاكل جنسية بين الرجل والمرأة، فيمكن الاستنتاج بأن الجنس يشكل المعضلة الرئيسية للكثير من مستخدمي هذه المواقع.


هناك عدة جوانب للمشاكل الجنسية، ولكن أكثرها تعقيداً هو ما يتعلق بالمرأة. هناك الكثير من الغموض حول الفعالية الجنسية للمرأة من أبعاد نفسية اجتماعية وبيولوجية. لا أحد يستطيع الإجابة بثقة ماذا تعني الإثارة الجنسية للمرأة5، وما هي احتياجات المرأة مقارنة بالرجل، وماذا تعني المتعة الجنسية للمرأة مقارنة بالرجل. الأهم من ذلك ما هي نتائج حياة جنسية ناجحة للمرأة مقارنة بالرجل. جميع الأسئلة يمكن الإجابة عليها بسهولة2 إذا كانت الحياة الجنسية للرجل موضع النقاش والبحث ولكن الأمر أكثر تعقيداً للمرأة في حضارة لا يصعب وصفها بأنها حضارة ذكورية حتى يومنا هذا.

وفي محاولة فهم الحياة والفعالية الجنسية للمرأة لابد من التطرق إلى:

الجهاز العصبي المحيطي: وظيفة هذا الجهاز نقل الأحاسيس من مختلف مناطق الجسد والأعضاء التناسلية إلى الجهاز العصبي. كذلك يتولى هذا الجهاز نقل كافة الأوامر الصادرة من الجهاز العصبي المركزي إلى الاعضاء التناسلية.

الجهاز العصبي المركزي: وظيفة هذا الجهاز تتمثل في التحضير للفعالية الجنسية وإصدار الأوامر إلى الأعضاء التناسلية للقيام بعملها. الأهم من ذلك في هذا الجهاز نفسه يتم الشعور والإحساس بالذروة الجنسية، والأكثر تعقيداً نتائج ذلك على الحياة النفسية والأداء الوظيفي للمرأة في الحياة عموماً.

هناك العديد من الناقلات الكيمائية والهورمونات التي يتم تحفيزها من خلال الجهاز العصبي المركزي وتعمل كوسيط في العملية الجنسية.

لكي يتسنى توضيح الحياة الجنسية للمرأة لابد أولاً من التركيز على جزء واحد بصورة مفصلة وبعدها يمكن وضع نموذج متكامل وشامل.

القبول والترحيب


المقصود بالعلاقة بين الجنسين في هذا الجزء من الحديث هو العلاقة الجنسية. بالطبع هناك أبعاد اقتصادية واجتماعية ونفسية وربما غيرها للعلاقة بين الرجل والمرأة أو بين الزوج والزوجة. يتساءل الكثيرون عن القواعد الأساسية للعلاقة الجنسية الناجحة بين رجل وامرأة والتي قد تختلف من وجهة نظر الذكر والأنثى.

هناك العديد من المصطلحات التي يمكن استعمالها لإلقاء الضوء على القواعد الأساسية لهذه العلاقة الجنسية ولكن يمكن اختصارها في كلمتين فقط بدلاً من استعمال تعابير أخرى لا تخلوا من الغموض مثل الحب و اراء الشريك الجنسي و غير ذلك، و هي:

قبول المرأة بالرجل وبالعكس.

ترحيب المرأة بالرجل والعكس كذلك.

ربما يميل البعض إلى استعمال كلمة الإغراء1 أو الفتنة أو الإغواء Seduction وتكمن مشكلة هذا المصطلح في إطاره السلبي، والذي لا يختلف كثيراً عن مفهوم الخديعة. أما الحب فهو فن إطاره عاطفي وهو أيضاً مفهوم قد يعتبره الكثيرون نوعا من انواع التضليل والخداع من أجل الوصول إلى أهداف جنسية بحتة. أما القبول والترحيب فهي مصطلحات محايدة لا يوجد فيها خداع أو تضليل ومن الصعب أن يتصور الإنسان كيف يمكن حصول عملية جنسية مرضية وممتعة بدون هذا القبول والترحيب. إن من الخطأ حصر القبول والترحيب على المرأة فقط وإنما هذا الأمر يمتد إلى الرجل كذلك.

رغم ذلك تحصل العملية الجنسية بين المرأة والرجل في غياب هذا الترحيب والقبول من الطرفين. الغالبية العظمى من الحالات تتمثل في حدوث الجماع بدون ترحيب وقبول من المرأة والنساء بدورهن يعللن هذه الظاهرة بضرورة إعطاء الرجل حقه وإسكاته إلى حين. غياب هذا الترحيب والقبول قد لا يكون واضحاً للرجل لعدة أسباب:

التصور الخاطئ بأن الجنس لا أهمية له للمرأة مقارنة بالرجل.

هذا السلوك جزء لا يتجزأ من سلوك المرأة في الفعالية الجنسية.

انعدام الثقافة الجنسية.

لكن لابد من الإشارة إلى أن هناك من الرجال من يشعر بأن الجماع قد يحدث رغم أنفه، ولذلك لا يجوز حصر هذه القاعدة على النساء فقط.


المخ والقبول والترحيب


يتميز مخ الإنسان (الرجل والمرأة على حد سواء) باحتوائه على مناطق الترابط أو الاتحاد Association Areas التي تربط وتوحد مناطق المخ المختلفة. هناك منطقتان في غاية الأهمية لتوضيح هذا الترابط:

الفصيص الجداري السفلي Inferior Parietal Lobule : هذه المنطقة توحد ما يستقبله المخ من أحاسيس نظرية تم استقبالها في الفص القذالي Occipital Lobe ، وأحاسيس جسدية تم استقبالها في الفص الجداري3 Parietal Lobe ويتم ربط هذه الأحاسيس البصرية مثل جمال الصورة، والأحاسيس الجسدية مثل نعومة البشرة، وما تستقبله المرأة من أحاسيس كلامية في الفص الصدغي Temporal Lobe وتضاف إلى ذلك ذكريات وتجارب الماضي التي تم خزنها في منطقة الحصين Hippocampus المتصلة بالفص الصدغي.

يتم إرسال جميع هذه المعلومات إلى منطقة ترابط أكثر تطوراً من غيرها وهي في الفص الجبهي الأمامي Pre-Frontal Cortex بعبارة أخرى يمكن القول بأن القبول والترحيب يتم الفصل به في الفص الجبهي7 من الدماغ وهذه المنطقة من المخ تتحكم في أكثر فعالية بشرية أهمية وتعقيداً ألا وهي التثبيط Inhibition.



يتطلب حصول الفعالية الجنسية في جميع مراحلها درجة من غياب هذا التثبيط Disinhibition أو الكبح أو الكبت الذي يمارسه الإنسان للسيطرة على فعالياته الغريزية. إن سلوك الكبت والتثبيط أثناء الجماع يتعارض مع الفعالية الجنسية إن تجاوز عتبة معينة. إن عملية التثبيط من الناحية البيولوجية يتم ترجمتها أحياناً إلى مصطلحات نفسية أكثر غموضاً من المصطلح الفسيولوجي أعلاه وهي:

حدود الأنا Ego Boundaries

الوعي الذاتي Self – awareness

السيطرة الذاتية Self- regulation

هذه المصطلحات6 برمتها ما هي إلا ترجمة لتعبير أكثر دقة لوظيفة الفص الجبهي وهي التثبيط. بعبارة أخرى لا يمكن أن يحصل الاتصال الجنسي بدون درجة من فقدان السيطرة الذاتية، تجاوز الوعي الذاتي، وعبور حدود الأنا أو بالأحرى أسوار الأنا التي يحيط الإنسان نفسه بها حماية من بيئته وبقية البشر.


نتائج القبول والترحيب


هناك مصطلح دخل علم الأحياء وعلوم النفس كذلك منذ أوائل القرن العشرين وهو مصطلح الوعي البيولوجي4 Biological Consciousness و الذي يشير إلى تجارب الإنسان الروحية وارتباطها بعوامل بيولوجية. هذا المصطلح يمكن كذلك ربطه بالمصطلحات النفسية أعلاه والتي تتعلق بالتثبيط، بعبارة أخرى يمكن القول بأن العملية الجنسية على مستوى الترحيب والقبول تؤدي إلى نتيجتين:

الانتقال إلى درجة من الوعي يمكن خلالها حصول الاتصال الجنسي.

هذا الانتقال يتوازى مع إرسال إشارات عصبية من الفص الجبهي إلى مناطق أخرى من الدماغ والجسم البشري ومنها الأعضاء التناسلية للمرأة. الإشارات العصبية إلى مناطق الدماغ الأخرى تؤدي إلى إفراز الهرمونات التي تصاحب الفعالية الجنسية، وأما الإشارات العصبية إلى الجهاز التناسلي فيتم إرسالها عبر الجهاز العصبي الذاتي أو المستقلي Autonomic Nervous System .

حين يتم إرسال الإشارات العصبية عبر الجهاز العصبي الذاتي فأن هذه الإشارات تؤدي الى التفاعلات الجسدية المصاحبة للفعالية والاثارة الجنسية مثل تغير سرعة دقات القلب، التنفس، احمرار الوجه، وامتلاء الأوعية الدموية الموضعية بالدم، والتي بدورها تؤدي إلى زيادة الإفرازات المهبلية وبالتالي يتم تشحيم المهبل (أو تزليق المهبل Vaginal Lubrication) استعدادا للإيلاج. عند الوصول إلى هذه المرحلة من القبول والترحيب تكون المرأة قد دخلت إلى المرحلة الثانية وهي المباشرة بالعمل الجنسي.


المصادر


ESTERSON, A. (1998). JEFFREY MASSON AND FREUD’S SEDUCTION THEORY: A NEW FABLE BASED ON OLD MYTHS. HISTORY OF THE HUMAN SCIENCES, 11 (1), 1-21.

FAUSTO-STERLING, ANNE (1992). MYTHS OF GENDER: BIOLOGICAL THEORIES ABOUT WOMEN AND MEN.

FENTON-O’CREEVY, M., NICHOLSON, N. AND SOANE, E., WILLMAN, P. (2003). TRADING ON ILLUSIONS: UNREALISTIC PERCEPTIONS OF CONTROL AND TRADING PERFORMANCE. JOURNAL OF OCCUPATIONAL AND ORGANISATIONAL PSYCHOLOGY 76, 53-68.

GILBERT RYLE (1949). THE CONCEPT OF MIND. UNIVERSITY OF CHICAGO PRESS.

HALPERN, D. F. (2010). HOW NEUROMYTHOLOGIES SUPPORT SEX ROLE STEREOTYPES. SCIENCE 330 (6009): 1320.

MCCRAE, R. (1994). OPENNESS TO EXPERIENCE: EXPANDING THE BOUNDARIES OF FACTOR V. EUROPEAN JOURNAL OF PERSONALITY 8 (4): 251.

MILLER, B.; CUMMINGS, J(2007). THE HUMAN FRONTAL LOBES FUNCTIONS AND DISORDERS. GUILFORD PRESS. NEW YORK




ارجاز المرأة


مصطلح وتعريف


مصطلح الإرجاز في اللغة العربية وغيرها لا يحيطه إلا شيء واحد وهو الغموض. هناك عدة أسباب لهذا الغموض وأولها أن السلوك الجنسي بحد ذاته هو مسألة خاصة رغم التغير الذي حدث في المفاهيم البشرية حول ضمير الإنسان والقوانين الأخلاقية وعقاب البشر بسبب سلوكهم الجنسي.


استلم الذكور على مر العصور تعريف هذا المصطلح للرجال أولاً وبعده للنساء وهناك العشرات من هذه التعاريف التي لا يصعب التحري عنها.

 التعريف العام: الإرجاز هو عملية التفريغ المفاجئ للتوتر الجنسي الذي يتراكم خلال مرحلة الإثارة الجنسية، ويصاحبه تقلصات عضلية إيقاعية في منطقة الحوض والإحساس المتعة.

هذا التعريف يتلاءم مع المفهوم العام لعملية الإرجاز ولكنه في عين الوقت يعاني من ضعفين:

الضعف الأول يتمثل في أنه لا يوضح دور الجهاز العصبي المركزي والمحيطي في عملية لها أبعاد عصبية، نفسية، وكيمائية. كذلك يخلو هذا التعريف من البعد العاطفي المصاحب للعملية الجنسية والذي يفرق بين العملية الجنسية وبقية العمليات الغريزية الأخرى مثل الأكل والنوم وغيرها.

التعريف يسهل تطبيقه على عملية إرجاز الرجل دون المرأة.

العملية الجنسية للرجل واضحة، وهناك عصب واحد يدعى بالعصب الظهري للقضيب الذي يحمل في أليافه أعصابا حسية، ومستقلة. تؤدي الإثارة الجنسية إلى الانتصاب وتدريجياً تحدث عملية القذف المصاحبة للإرجاز. هذه العملية المبسطة في تعريفها للرجل لا تنطبق على المرأة5.

لا يوجد اتفاق حول طبيعة الإرجاز للمرأة8. من جراء ذلك ترى مصطلحات الإرجاز الأنثوية مركبة فهناك من يستعمل مصطلح الإرجاز المهبلي Vaginal Orgasm وهناك من يصر على أن عملية الإرجاز للمرأة لا تتم إلا عن طريق البظر ويستعمل مصطلح الإرجاز البظري Clitoral Orgasm. من جراء هذا الارتباك في المصطلحات وتعريفها وولع الإعلام الصحفي من خلال عمل الاستفتاء بعد الآخر، تولد بعض الشك عند الكثير من النساء حول معنى الإرجاز.

أما الارتباك الأكبر في إرجاز النساء فهو يرجع إلى مفهوم ما يعرف بنقطة كرافينبرغ4 والمعروف باختصار نقطة ج أو G Spot ويمكن تتبع هذا المصطلح الذكوري الأصل إلى بداية القرن السابع عشر حيث تصور بعض الباحثين بأن هناك منطقة في الجدار الأمامي للمهبل (6 سم من فتحة المهبل) التي تتحمل مسؤولية الإثارة الجنسية والقذف للمرأة. بعبارة أخرى تم تشبيه العملية الجنسية للمرأة بعملية الرجل ولا يزال هذا المفهوم المرتبك شائعاً حتى يومنا هذا1. يدعي البعض وجود نسيج قابل للانتصاب في هذه المنطقة وأنه مشتق من البظر. رغم ذلك فإن آخر الأبحاث المتعلقة بهذه المنطقة لم تثبت وجود خلايا عصبية فيها. تتميز جميع هذه الأبحاث بأنها تفتقد إلى الدليل العلمي القاطع وأن وجود هذه المنطقة والإحساس بها ذاتي غير موضوعي.

على ضوء ذلك من المفضل عند الحديث عن العضو الجنسي للمرأة أن يتم استيعاب المنطقة المستقبلة للإحساس والإثارة الجنسية كمنطقة واحدة9. هذه المنطقة تحتوي على مناطق فرعية متعددة يتم تغذيتها بعدة فروع من عصب الحوض عكس الرجل الذي يمتلك عصباً واحدا يغذي ظهر القضيب. هذه المنطقة في المرأة يمكن تعريفها بالمهبل أو الغمد Vagina لكون هذا الجزء الأكبر فيها. من هذا الغمد تبدأ عملية الإرجاز وتنتهي في الجهاز العصبي المركزي.


في الجزء اعلاه كان النقاش حول الاستقبال والترحيب الذي يبدأ في مخ الإنسان بعد إرسال المعلومات من الفص الجبهي إلى المهبل أو الغمد. أما الإرجاز فيبدأ من الغمد أو المهبل وينتهي في الفص الجبهي.



 

مراحل الإرجاز


يمكن تتبع عملية الإرجاز على ثلاثة مراحل:

مرحلة الإحساس الجنسي الموضعي.

مرحلة الإفراز الكيمائي في المناطق أو الهياكل التحت القشرية في الدماغ.

مرحلة الوعي والتنظيم في القشرة المخية الجبهية.

يمكن تصور هذا المسار باتجاهين من الأعلى إلى الأسفل وبالعكس. الطريق الأول من الأعلى إلى الخلف يحضر المرأة للنكاح ويبدأ من الفص الجبهي، وفي المحطة الثانية يتم الـتأثير على الجهاز العصبي المستقل ليرسل الإشارات اللازمة عبر أعصاب الحوض والتي بدورها تؤدي إلى احتقان البظر والمهبل مع إفرازات موضعية.

بعد أن يتم الاتصال الجنسي الموضعي تبدأ عملية إرسال الأحاسيس الموضعية الجنسية بصورة مستمرة ومنتظمة طوال فترة الاتصال الموضعي، عبر أعصاب الحوض الحسية. هذه الأحاسيس بدورها تصل إلى مناطق الدماغ التحت قشرية وهناك يتم إفرازات ناقلات كيمائية خاصة توصل الإحساس والشعور بالإرجاز إلى أكثر مناطق المخ تطوراً وهي القشرة المخية الجبهية.

الإحساس الجنسي الموضعي


تختلف المرأة عن الرجل من ناحية التجهيز العصبي للمناطق الجنسية والذي هو أكثر تعقيداً وتطوراً من الرجل. الحقيقة الأخرى وهي أن المرأة قادرة على الوصول إلى الإرجاز عدة مرات (متعددة الإرجاز Multi-orgasmicخلال عملية النكاح هذه القاعدة الأخيرة لا تقتصر على امرأة دون أخرى.

هناك فرع عصب حوضي واحد من ظهر القضيب عند الرجل أما المرأة فهناك عدة فروع من البظر وعلى امتداد المهبل بالإضافة إلى مناطق المحيطة بهما. يضاف إلى ذلك فإن كثافة الفروع العصبية موضعياً قد تختلف من امرأة إلى أخرى. عبر هذه الأعصاب يتم انتقال الإحساس الموضعي من هذه المناطق بصورة مستمرة أثناء عملية الجماع وخاصة من المهبل الذي هو أكثر تطوراً من البظر.

إن الإحساس المنتقل عبر عملية جماع من المناطق الجنسية الخارجية للمرأة تختلف عن الأحاسيس المنتقلة عبر ممارسة العادة السرية التي تتم عادة عن طريق مداعبة البظر ولهذا السبب فإن عملية الإرجاز التي تحس بها المرأة عبر ممارسة العادة السرية تختلف عن الإرجاز التي تشعر بها أثناء ممارسة عملية جنسية اختراقية.


رغم أن أعصاب الحوض الحشوي Pelvic Splanchnic Nerves تغذي المهبل والبظر والدبر ولكن الإحساس المتولد من المنطقة الأخيرة يسيطر عليه الألم عكس ذلك الإحساس المتولد من الغمد الخالي من الألم. قد يستمتع الرجل من الجماع من منطقة الدبر ولكن من الصعب القبول بأن هذه العملية المؤلمة تنتهي بأي شعور بالإرجاز عند المرأة.


مرحلة الإفراز الكيمائي

يلعب الجهاز العصبي المستقبل دوره في مرحلة الاستقبال والترحيب ويرسل المرأة إلى حالة متغيرة من الوعي Altered State of Consciousness. كذلك الأمر أثناء العملية الجنسية وخاصة في مرحلة الإيلاج أو الجنس الاختراقي، ولكن في هذه المرحلة تلعب الناقلات الكيمائية العصبية دورها في الهياكل التحت القشرية في الدماغ.

من خلال تحفيز الجهاز العصبي المستقل يتم:

تغير في سرعة التنفس والتي تساعد على استهلاك الأوكسجين.

زيادة سرعة دقات القلب وضخ الدم إلى المهبل والبظر.

زيادة في تزييت أو تزليق المَهْبِل Vaginal Lubrication.


هذه التغيرات الثلاث تؤدي إلى تقلص العضلات وعملية الإفراج أو التحرير المصاحبة للإرجاز Orgasmic Release و مع هذا الإفراج يتم افراز ثلاثة ناقلات كيمائية تلعب دورها في عملية الإرجاز وهي:

الدوبامين Dopamine.

الأوكسيتوسين Oxytocin.

الإندورفين Endorphins.

الإندورفين هي مواد أفيونية ذاتية تعمل كنواقل عصبية يتم تحضيرها وإنتاجها من الغدة النخامية وتحت المهاد (الوطاء Hypothalamus ) أثناء ممارسة الرياضة، الإثارة، والألم، والنشوة، وتؤدي إلى إنتاج وعي متغير وشعور الرفاه لكن هذا الشعور والنشوة الطبيعية لا تثبط من وعي الإنسان ولا تعزله عن واقعه عكس الأفيون الذي يستعمله الإنسان والذي يؤدي ليس إلى الإدمان فقط وإنما إلى تحطيم شامل لعقل الإنسان وكيانه.

أما الأوكسيتوسين فيمكن أن نسميه بمادة الحضن Cuddle، وهو هرمون نخامي عصبي يمكن اعتباره كمعدل عصبي في الدماغ. الأوكسيتوسين يلعب دورا في التكاثر الجنسي، وخاصة أثناء وبعد الولادة، و يتم تحريره بكميات كبيرة من انتفاخ عنق الرحم والرحم أثناء المخاض، ويساعد على تسهيل الولادة . يتم إفرازه ايضاً بعد تحفيز الحلمة والرضاعة الطبيعية، وكذلك يتم الإفراج عن هذا المعدل الكيمائي أثناء الإرجاز، والدراسات الحديثة أثبتت أن لمادة الحضن أو الحب دور هام في مختلف السلوكيات، بما في ذلك النشوة، والاعتراف الاجتماعي وتقوية الروابط الزوجية، والقلق، وسلوكيات الأمهات ولهذا السبب، يشار إليها أحيانا باسم "هرمون الحب". كذلك أثبتت الدراسات أن هناك من البشر غير القادرين على الارتباط العاطفي والاجتماعي من يعانون من اضطراب في مستقبلات مادة الحضن في الدماغ، وإن كان من الصعب الجزم إن كان ذلك السبب أو أن الحالة ناتجة من سلوك اجتماعي يتصف بالعداء.

أما الناقل الكيمائي العصبي الرئيسي في عملية الإرجاز فهو الدوبامين Dopamine. يتم إفراز هذا الناقل الكيمائي العصبي في الكثير من الفعاليات البشرية المتعلقة بالاندفاع والشعور بالمكافأة من خلال التعلم. يساعد الدوبامين المرأة أن تكون أكثر فعالية واندفاعاً وتتخلص من هذا التردد الذي يصارعها أحياناً في الحياة، ويرفع من ثقتها بالنفس والاستعداد بالشعور بالمتعة وكل ذلك يتم عندما ترسل هذه الأعصاب إشارتها إلى الفص الجبهي للدماغ.

قد تختلف المرأة عن الرجل في تفاعلها أثناء عملية الإرجاز حيث ترى إفراز الدوبامين يهبط إلى الحضيض عند الرجال بعد الإرجاز على عكس المرأة ومن المحتمل أن يكون إفراز هذه المادة لا يهبط بنفس السرعة عند النساء مما يفسر قابلية المرأة على الوصول عدة مرات إلى مرحلة الإرجاز.


مرحلة الوعي والتنظيم في الفص الجبهي


الإرجاز هي مرحلة من الشعور بالنشوة يمكن تعريفها بحالة من الوعي الخارق الذي يتفوق على أي حالة من حالات الوعي التي يشعر بها الإنسان. هذه المرحلة من الوعي يتم نقلها عبر الأعصاب التي تربط الهياكل التحت القشرية بالفص الجبهي، والتي تم تحفيزها بمختلف الناقلات الكيمائية التي تم سردها أعلاه:

۰ الدوبامين والشعور بالقوة والثقة والكبرياء.

۰ الأوكسيتوسين والشعور بالحب والارتباط.

۰ الإندورفين والشعور بالبهجة واللذة والمتعة.


في الفص الجبهي يتم وضع وخزن وتنظيم كل ذلك بإطار نسميه أحيانا:

۰ عواطف.

۰ أفكار.

هذه الأفكار والعواطف هي ما نسميه الحب بين امرأة ورجل وإرجاز المرأة أكثر تطوراً من إرجاز الرجل وهنا يكمن سر إخلاصها وتفانيها في علاقة مع رجل نجح في سد احتياجاتها العاطفية والجنسية وأخلص لها.




المصادر


Alexander, Brian (2012). "Does the G-spot really exist? Scientists can't find it". MSNBC.com.


Bjorklund A, Dunnett SB (2007). "Dopamine neuron systems in the brain: an update". Trends in Neurosciences 30 (5): 194–202.


Flaherty, A.W, (2005). "Fronto-temporal and dopaminergic control of idea generation and creative drive". Journal of Comparative Neurology 493 (1): 147–153.


Janssen, D.F. (October 2002). "Volume II: The Sexual Curriculum: The Manufacture and Performance of Pre-Adult Sexualities.". Growing Up Sexually – The Sexual Curriculumm


Judith Horstman (2011).The Scientific American Book of Love, Sex, and the Brain: The Neuroscience of How, When, Why, and Who we love.


Lee HJ, Macbeth AH, Pagani JH, Young WS (June 2009). "Oxytocin: the great facilitator of life". Prog. Neurobiol. 88 (2): 127–51.


Levin, Roy J.; Gorm Wagner (1985). "Orgasm in women in the laboratory—quantitative studies on duration, intensity, latency, & vaginal blood flow". Archives of Sexual Behavior14(5): 439.


Mah, Kenneth; Binik, Yitzchak M (2001). "The nature of human orgasm: a critical review of major trends". Clinical Psychology Review 21 (6): 823–856.


Wolf, Naomi(2012). Vagina, A New Biography. Hachette Digital. London