التوجه الجنسي الثنائي


الرغبات الجنسية ثنائية التوجه

الدفاعات ألنفسية


د. سداد جواد التميمي


التوجه الجنسي و المصطلحات النفسي:

هناك عدة مصطلحات لا تخلي من الغموض رغم انها تحتوي على كلمات يفهمها الجميع و ربما اشهرها هو مصطلح التوجه الجنسي Sexual Orientation. بالإضافة الى مصطلح التوجه الجنسي هناك مصطلح التفضيل الجنسي Sexual Preference. التعبير الاول شائع الاستعمال في الوسط العلمي غير ان التعبير الثاني ربما يجوز استعماله عند الحديث عن الدفاعات النفسية ضد الرغبات الجنسية ثنائية التوجه الذي هو عنوان هذا المقال. السبب في ذلك يعود الى ان كلمة تفضيل تحمل في طياتها عامل عفوي و ارادي و طوعي بنسب مختلفة على عكس مصطلح التوجه فهو منطقياً يعني التوجه نحو قطب و احد و يحمل في طياته عاملاً لا إراديا.


يجوز تعريف التوجه الجنسي على انه أتجاه رد الفعل الشبقي أو الانجذاب الجنسي، المتوجه نحو الافراد من نفس الجنس (المثلي) Homosexual ، او الجنس الاخر( ألغيري)Heterosexual ، او الجنسين(ألتوجه الجنسي الثنائي)Bisexual . هذا التعريف لا يخلو من الاشكال و السبب ان يحتوي فقط على رد فعل فسيولوجي بحت غير قابل للنقاش و لا يأخذ في نظر الاعتبار المستويات المختلف للعاطفة الجنسية و ارتباكها بالوظائف الادارية للمخ. و لكن هناك تعابير اقل اشكالاً دون الاخيرة و تعرف التوجه الجنسي ببساطة:

1 منجذب نحو الرجال. Androphilic

2 منجذب نحو النساء Gynephilic.

3 غير منجذب Analophilic.


المصطلح الثالث كان كثير الاستعمال و لا يزال المصطلح المفضل في بعض الادبيات و يطلق على الفرد ذات التوجه الجنسي الثنائي مصطلح غير منجذب. تكمن مشكلة هذه المصطلحات بانها تحتوي على كلمات شديدة الارتباط الثقافة الكلاسيكية الغربية و التي تكاد تكون حصراً على طبقة صغيرة من كبار المفكرين في ايامنا هذا. للمزيد من التفصيل سنرى بان هذا المصطلح له ابعاده النفسية الدقيقة و يوضح الكثير من الالتباسات عن التطرق الى التوجه الجنسي الثنائي. السبب في ذلك يعود ان مسالة التوجه الجنسي الثنائي مسالة مثيرة للجدل في جميع الاوساط و تتعارض فيها الافكار العلمية و النفسية و الاجتماعية.

لتجاوز كل هذا الارتباك الفكري هناك من يحزم الامر بان التوجه الجنسي صنفين فقط و هما:

1 التوجه الغيري.

2 ألتوجه المثلي.

و ان كان يضيف التوجه الجنسي الثنائي فهو لتفادي الجدال و يضيف علامة استفهام في نهاية الكلمة.

الكثير من ينكر وجود التوجه الجنسي يعتبره ارتباكاً و صراع في الانسان المثلي من اجل البقاء في مجتمع لا يتقبل بالأحضان التوجه المثلي الجنسي و ان كان ينادي بحقوق المثليين علناً. كذلك هناك من يقول ان التوجه الجنسي الثنائي ما هو الا جزء لا يتجزأ من انتشار الهوية الفردية و اضطرابات الشخصية، و هذا الراي لا يخلوا من الصواب.


التطور الشخصي و الهوية الجنسية الثنائية التوجه:

فشلت جميع الدراسات الميدانية على المستوى الاجتماعي و الطبي في العثور على مؤشرات و صفات شخصية قبل مرحلة البلوغ يمكن الاستناد عليها لتخمين الهوية الجنسية في المستقبل. بعبارة أخرى ليس هناك مؤشر في سلوك الطفل و تفاعله مع الاخرين يدل على ان الطفل سيكون غيرياً او مثلياً في علاقاته الجنسية، و يشمل ذلك صفات انثوية عند الذكور او ذكورية عند الاناث.

تشكل الهوية الجنسية جزء لا يتجزأ من هوية الفرد بعد مرحلة البلوغ. الصورة النهائية لهذه الهوية الشخصية تكاد تكتمل في نهاية سن المراهقة و تتأثر بالعديد من العوامل البيولوجية ، الاجتماعية، التعليمية، العائلية، و التجارب الشخصية الناتجة من تفاعل الفرد مع من يحيط به بقية الناس.

يتعرض الطفال في جميع انحاء العالم و لا يستثنى من ذلك العالم العربي، الى اعتداءات جنسية من قبل البلغين من نفس الجنس و كذلك الى ممارسات جنسية بين الأطفال نفسهم و خاصة اللواط بين الذكور. هذه الظاهرة ربما شائعة أكثر في المجتمعات العربية مقارنة بالعالم الغربي بسبب طبيعة الحضارة المحلية و غياب الثقافة الجنسية على المستوى التعليمي. هذه التجارب قد يتجاوزها الكثير من الاطفال عند البلوغ اذا ما توفرت لهم ظروف اجتماعية و تعلمية ايجابية غير ان البعض منهم يحمل مضاعفات هذا الاعتداء لسنين عدة و احياناً طوال عمره مثل القلق، الاكتئاب و الحاق الذى بالنفس. غير ان ما يهمنا في هذا المر تأثير هذا السلوك على الهوية الجنسية.

تتطلب ولادة الهوية الطبيعية الى عملية تكامل و تنظيم لتمثيل الاخرين في داخل الذات البشرية، و لكي يحدث هذا الفعل لا بد للأخرين و التجارب معهم ان تكون:

1 ايجابية لتطور الطفل.

2 خالية من مشاعر الخوف و الاستغلال.

3 ارتباطها بعاطفة تتناسب عمر الطفل.

4 خالية من مشاعر جنسية غريزية غريبة على الطفل في هذه المرحلة.

اما الاعتداءات الجنسية(ألمثلية و غير المثلية) و التجارب المثلية(وحتى الغير مثلية) دون عمر البلوغ فلا يمكن ان تحتوي من قريب او بعيد على الصفات الاخيرة، ومن جراء ذلك ستكون نتائجها على العكس و تؤدي الى عملية تكامل ضعيفة تتصف يغياب التمثيل الفكري المنتظم للأخرين. هذا ما يطلق عليه عملية انتشار الهوية Identity Diffusion.

من جراء هذه العملية يدخل الانسان مرحلة البلوغ بدون هوية واضحة او ما نسميه منتشرة او متبعثرة هن و هناك في داخل نفسه و في تفاعله مع الاخرين. احد مظاهر انتشار الهوية و تبعثرها هو غياب هوية جنسية واضحة. يؤدي ذلك بدوره الى حالة من التنافر Dissonance الفكري الداخلي من جراء تجارب سلبية يتم حسمها باكتساب هوية غير مستقرة و هي ما يمكن ان نطلق عليها احياناً الهوية الجنسية الثنائية التوجه.


انتشار الهوية قد يؤدي أحياناً الى اضطرابات في الشخصية أكثر توسعاً من الارتباك الحاص في الهوية الجنسية و هو ما نطلق عليه احياناً اما بتنظيم الشخصية الحدية Borderline Personality Organization اضطراب الشخصية الحدية Borderline Personality Disorder. تتميز الشخصية الحدية بالتنظيم الاتي:

1 مظاهر ضعف الذات البشرية مثل عدم تحملها القلق و ميولها الى التهور.

2 لجوئها الى طريقة تفكير بدائية التي يتصف بها البشر قبل سن البلوغ.

3 استعمالها لدفاعات نفسية معينة.

4 احتوائها على تمثيل غير صحي لأشخاص تولوا رعايتهم او كان لهم اتصال قوي بهم.

هذه العوامل الاربعة بعضها او جميعها تولد اضطراب في الهوية و خاصة الهوية الجنسية. تتأثر هذه الهوية المرتبكة بالعمليات الدفاعية الخاصة بهذا الاضطراب و هي:

1الانشطار او الانفصام Splitting.

2 العمل بالمثالية البدائية Primitive Idealization.

3التعريف الاسقاطي Projective Identification.

4 الانكار Denial.

5 الطغيان Omnipotence.

5 الميل الى تخفيض قيم الاخرين و القيم Devaluation.






 

الدفاعات النفسية بين التوجه الطبيعي و الثنائي

عندما يتم الحصول على هذه الهوية لا يستقر الانسان اجتماعيا و نفسياً و سلوكياً بل و حتة مرضياً. يعاني الكثير من هؤلاء البشر من اضطرابات نفسية بين الحين و الاخر من جراء هذه الهوية و محاولة التخلص منها بين الحين و الاخر و استبدالها بهوية أخرى. البعض منهم يتقبل الهوية المثلية و لكن الشك يعاودهم بين الفترة و الاخرى حول امكانية وجود ميول للجنس و الاخر. الجزء الكير، و هم الغالبية ينجح في التخلص من هذه الهوية و استبدالها بهوية جنسية غيرية. لكن هناك جزء منهم يسقط هذه الهوية و يستغني عن الهوية الجنسية تماما. تتم معالجة الهوية عن طريق اللجوء الى وسائل الدفاع النفسية و النتائج هي:

1 الحصول على الهوية الجنسية الغيرية Heterosexual في الغالبية.

2 الحصول على الجنسية المثلية Homosexual .

3 التخلص من الهوية الجنسية Asexual.


الدفاعات النفسية التي يتم استعمالها في الطريق اعلاه هي وسائل دفاع ناضجة كما هو موضح أدناه:

1 الايثار Altruism.

2 الحدس او التوقعِAnticipation.

3السخريةHumour.

4 التقمص .Identification

5 الاستيعاب Introjection.

6الاعلاءSublimation .

7القمع الفكري.Suppression


عند الحديث عن الدفاعات النفسية الناضجة انما نتحدث عن الطرق الفاضلة التي يلجأ ايها الانسان لدمج مشاعر و افكار متناقضة لإنتاج فكرة و مشاعر جديدة يتقبلها هو بارتياح و الخرين من حوله، و من جراء ذلك يكون الانسان مسيطراً على مسار حياته و يشعر بالبهجة من جراء ذلك.

نقصد بالإيثار عمل بناء لمساعدة الغير الذي يؤدي الى شعور الانسان بالرضى و السعادة. اما الحدس و التوقع فهو التخطيط العقلي لتجاوز مضايقات المستقبل. يمكن ان نتصور الايثار على ضرورة قيام الفرد بتوعية الاطفال في العائلة و ابنائه بل و المجتمع باسره من وباء الاعتداء الجنسي، و الحدس و التوقع تخطيط الانسان من تجنب وضع نفسه في ظروف تدفع به الى ازمات الماضي مثل الادمان على المواقع الالكترونية المرضية.

يلجأ الانسان احياناً الى السخرية من تجارب الماضي عند الحديث عن تجارب قاسية . أما الاهم من ذلك فهو ضرورة العمل لتقمص شخصية و سلوك الكثير من الفاضلين في الحياة. بالطبع هذا لا يعني تقمص شخصيات سينمائية و نجوم لا علاقة لهم بواقع الحياة و انما لشخصيات من محيط الواقع القريب من النسان و هناك الكثير من هؤلاء.

بعد التقمص لا بد للفرد من استيعاب الافكار و السلوك في عمق الذات حتى تصبح جزءاً لا يتجزأ من كيانه الشخصي.

تواجه الانسان بين الحين و الاخر عواطف و غرائز سلبية و لا بد من تجاوزها و تحويلها بعملية دفاع الاعلاء الى سلوك و عاطفة ايجابية. يعمل الفرد ذلك بالعناية بليقته البدنية و الفكرية بدلاً من تغذية الافكار السلبية من الماضي بالرجوع اليها عن طريق المواق الإلكترونية.

في نهاية الامر يبقى القمع الفكري لتجارب الماضي السلبي و الغريزة التي تتعارض مع الشخصية الطبيعية للإنسان هو التحدي الكبر. هناك لا يتم فقط قمع الفكرة و انما لكل عاطفة سلبية مصاحبة لهذه الفكرة و أغلاق الابواب عليها بأحكام الى الابد. هذه هي عزيمة الفرد لو تمعن جيداً في مسار الحياة.