البحث عن الطمأنينة


الإدمان على الطمأنينة


ظاهرة كثيرة الملاحظة في جميع الاختصاصات الطبية٬ وفي الطب النفسي كثيرة الارتباط بل وإحدى علامات اضطراب الحصار المعرفي والمعروف بالوسواس القهري OCD Obsessive Compulsive Disorder. في الحياة العملية الكثير من الذين يراجعون المراكز والعيادات الطبية لا يعانون من اضطراب الوسواس القهري٬ وانما يبحثون عن الطمأنينة على عدم وجود مرض ما من خلال استشارة طبية ولكن في الغالبية لا تكفي المراجعة نفسها ولا بد من تعزيز رأي الطبيب بفحص مختبري او اشعاعي. قد ينتهي البحث عن الطمأنينة مع استشارة واحدة ولكن هناك من لا يتوقف عن مراجعة الطبيب بعد الاخر وعمل الفحص بعد الاخر٬ ومهما كانت النتيجة فالمراجع احياناً لا يشعر بالأمان وتستمر رحلته عبر العيادات الخاصة والمختبرات الطبية.


كان مرض الايدز AIDS و الى عهد قريب جداً يتصدر قائمة الامراض التي تدفع الانسان للبحث عن الطمأنينة و يتم عمل الفحص بعد الاخر الذي لا يشفي غليل المراجع. في غالبية الحالات يحدث ذلك بعد علاقة جنسية عابرة غير شرعية يشعر بعدها الانسان بالذنب . الفكرة قد تتطور الي فكرة حصارية او وسواسية Obsessional مع دخول المريض الى موقع اكتئابي٬ و لكن في الكثير من الحالات تتحول الى فكرة وهامية Delusional و قد تكون علامة لإصابة المريض باكتئاب ذهاني Psychotic Depression أو اضطراب الوهام المستمر Persistent Delusional Disorder وفي الوقت الذي يستجيب الاكتئاب الوهامي الى علاج بعقار مضاد للاكتئاب يتم تعزيزه بعقار مضاد للذهان٬ فان استجابة الاضطراب الوهامي للعلاج ضعيفة و في الغالبية لا يتقبل المريض فكرة استعمال عقار مضاد للذهان، بالطبع هناك امثلة عدة غير الايدز.

وسوسا فقدان العذرية كثير الملاحظة في العالم الشرقي و كثيراً ما تبدأ الفكرة بسبب سلوك بريء مثل الاستحمام او وجود اعراض موضعية لا قيمة لها. الكثير من الحالات مصدرها القلق و انعدام الثقافة الجنسية.


مع استمرار جائحة كورونا هناك البحث عن الطمأنينة بعمل فحص مختبري و في الغالبية يكتفي المراجع بعمل و نتيجة فحص واحد. لكن في نفس الوقت هذا السلوك بحد ذاته عامل ضغط على الجهات الصحية٬ و ليس من غير المألوف ان يدعي البعض وجود اعراض من اجل عمل الفحص٬ و في نفس الوقت هناك من الأطباء من يصر ان يتم فحص مريضه و بسرعة. هذه العوامل تلعب دورها في الضغط على المختبرات الطبية حيث تجاور عدد العينات التي يتم فحصها الربع مليون يومياً في بريطانيا و ترى الفحص سلبياً في ما لا يقل عن ٩٧٪ منها.


الوسواس القهري و البحث عن الطمأنينة

سلوك البحث عن الطمأنينة في الوسواس القهري هو سلوك قهريCompulsive Act لا يرهق المريض و انما من يعيش معه و يرعاه. المريض يطلب الحصول على الطمأنينة مرار و تكراراً بسبب القلق المصاحب لفكرة وسواسية ٬ و لكن طمأنة المريض نادراً ما تؤدي الى التخلص من القلق لفترة طويلة٬ بل و أحيانا يصبح الوسواس اشد زخماً. هناك امثلة عدة لسلوك البحث عن الطمأنينة مثل:

١ انتقال عدوى من انسان اخر.

٢ أفكار جنسية و خوف المريض من ممارسة سلوك غير أخلاقي.

٣ فكرة الحاق الأذى بالأخرين.

٤ سلامة الاقرباء و الأعزاء.

٥ مكروه يصيب الزوجة او الأطفال.


معضلة من يعيش مع المريض المصاب بالوسواس القهري هو رد فعله تجاه السلوك القهري . طمأنة المريض بحد ذاتها لا تجدي نفعاً و انما تؤدي الى ارتفاع زخم الفكرة الوسواسية. في نفس الوقت يشعر من يعيش معه بالذنب مع عدم الاستجابة لسلوكه القهري رغم ان هذا القرار هو الأفضل على المدى البعيد. لذلك فان النصيحة التي يجب العمل بها هي:

١ يجب التوقف بعد فترة زمنية متفق عليها الاستجابة لسلوك المريض.

٢ مراقبة العوامل التي تزيد من سلوك المريض و مناقشتها.


العلاج

يمكن مواجهة سلوك البحث عن الطمأنينة من عدة جبهات كما هو موضح في المخطط ادناه. هناك جبهة الأفكار الوسواسية التي يتم علاجها بالعلاج المعرفي٬ و هناك جبهة القلق بحد ذاتها التي تستهدف دراسة العوامل التي تؤدي الى الشعور بالقلق و مناقشتها. اما السلوك بحد ذاته فيتطلب استبداله بسلوك طبيعي غير مراجعة الأطباء و استجواب الزوج او العائلة. في الكثير من الحالات لا بد من استعمال العقاقير اللازمة لعلاج الوسواس القهري.