الاضطراب الوهامي




الوهام DELUSION
الوهام هو فكرة خاطئة False idea لكن هناك العديد من الأفكار الخاطئة أو الزائفة أو الكاذبة ولكي يتم تعريف هذه الفكرة كوهام لابد من توفر صفات أخرى فيها:

١أن تكون معتقداً غير قابل للنقاش

٢ لا يقوى الفرد على التحرر منه

٣ يتعارض مع الخلفية الحضارية للفرد.

على ضوء ذلك هناك كثيرٌ من الأفراد من أقليات عرقية في البلاد الغربية يتم تشخيص اضطرابات الذهان فيهم بدلاً من الاضطرابات الوجدانية، بعد حديثهم عن السحر والجن وغير ذلك بسبب الجهل بالخلفية الاجتماعية والحضارية.


هناك مصطلح آخر يكثر استعماله في الصحة النفسية وهو الفكرة المشابهة للوهام Delusion Like ideas.هذا المصطلح كثير الغموض أحياناً ويتم استعماله للتفريق بين الوهامات الصحيحة أعلاه الناتجة عن تجارب وهامية أولية Primary Delusional Experiences بينما يطلق مصطلح الفكرة المشابهة للوهام على الأفكار الناتجة من جراء تجارب نفسية مرضية ولذلك يطلق مصطلح الوهامات الثانوية Secondary Delusions عليها أحياناً.


التجارب الوهامية الأولية
لكي يتم تعريف الفكرة بأنها وهام صحيح لابد من ولادتها عبر تجربة وهامية أولية كما يلي:

المزاج الوهامي DELUSIONAL MOOD

تولد الفكرة عبر مرور الفرد بحالة مزاج أو وجدان تعرف بالمزاج الوهامي حيث يشعر الفرد بحالة بأن كل ما حوله غامض ويحتاج إلى تفسير ما. من جراء هذه الحالة الوجدانية تؤدي الى ولادة فكرة يتخلص من خلالها الانسان من ذلك الغموض المؤلم نفسياً.

يجب توخي الحذر من تعريف التجارب الانفصالية Dissociative Experiences بأنها نوع من أنواع المزاج الوهامي. يستمر الإنسان خلال التجارب الانفصالية على الاتصال بالواقع ولديه إدارك ووعي قلما يصرح به عن مصدر القلق والضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهه.


الفكرة الوهامية المفاجئة SUDDEN DELUSIONAL IDEA ٫ AUTOCHTHONOUS IDEA

تولد الفكرة الوهامية بصورة مفاجئة أحياناً وتكون مكتملة وناضجة. يطلق مصطلح الفكرة الوهامية المفاجئة على هذه التجربة. تكمن مشكلة هذه التجربة هو صعوبة التحري عن فترة المزاج الوهامي ويمكن تشبيه الفكرة وكأنها طفل ولد بدون فترة حمل واضحة للعيان. من جراء ذلك لا يمكن الاعتماد عليها لتشخيص حالة الفصام ويمكن ظهورها في بعض المرضى المصابين باضطرابات الشخصية العدوانية Antisocial Personality Disorder .


الإدراك الوهامي DELUSIONAL PERCEPTION

هي الطريقة الأخرى التي يتم من خلالها ولادة الوهام. في هذه الظاهرة يتم ولادة الوهام من خلال تسلم إحساس ما قد يكون بصرياً أو سمعياً أو جسدياً وبعده يتم ولادة وهام يتعلق بالفرد الذي تسلم ذلك الإحساس. بعبارة أخرى، كما يقول شنايدر لابد من توفر ذراعي عضوية لهذه الظاهرة.الذراع الأول هو تسلم الإحساس أو إدراكه وبعدها ولادة الوهام. لكي تكون الظاهرة هي إدراك وهامي لابد من عدم توفر تفسير لولادة الوهام يتعلق بالحالة المزاجية أو الوجدانية للفرد إضافة إلى عدم وجود تجارب سابقة يمكنها تعليل الظاهرة.

تكمن أهمية الإدراك الوهامي أنه علامة شبه مؤكدة على إصابة الفرد بالفصام أو الشيزوفرانيا. من الممكن بسهولة تحري وكشف التجارب الوهامية أعلاه برمتها في الفصام الحاد ولكن ليس في الحالات المزمنة. بعدها تبدأ الوهامات بالدخول في مرحلة التنظيم Systemization وتصبح ثابتة الإطار والمحتوى ولا يمكن التخلص منها سواء كان ذلك بعلاج معرفي أو العقاقير إلا في القليل من الأفراد. رغم ذلك فإن الأعراض السالبة) للفصام Negative Symptoms of Schizophrenia تبدأ باحتلال موقع الصدارة في حالة المريض بدلاً من الاعراض الموجبة Positive Symptoms of Schizophrenia مثل الوهامات والهلوسة .

عند هذه المرحلة كان التركيز على إطار الفكرة الوهامية وهذا ما يشغل بال الطبيب النفسي لأن الكشف عنه يساعده في التحري عن مرض الفصام لكن ما يكشف عنه الطبيب النفسي وغيره في معظم الأحيان هو محتوى الفكرة التي اتخذت إطارا وهاميا وهذا ما نشير إليه في الطب النفسي بقولنا أن لكل فكرة إطارا ومحتوى.

محتويات الوهامات
يتوجه انتباه الطبيب النفسي أكثر إلى محتوى الوهامات بدلاً من تطورها وطريقة ولادتها. في هذه المرحلة يتم استعمال مصطلح الوهام للإشارة إلى إطار الفكرة دون الإشارة إلى كونها أولية أو ثانوية المنشأ. هنالك البعض من علماء النفس يعتبرون أن كل وهام هو ثانوي المنشأ ولد وترعرع من جراء عملية نفسية قد تكون ذهانية أو مزاجية أو عضوية. قد تولد الوهامات نتيجة هلوسة سمعية تقول للفرد بأنه المسيح الجديد أو المهدي المنتظر وأن حل جميع مشاكل الأرض سيكون على يديه. في هذه الحالة نطلق على الوهام مصطلح وهام العظمة Grandiose Delusion٫و هذا الوهام قد يولد أيضاً نتيجة مرحلة من الهوس Mania في اضطراب الثناقطبي Bipolar Disorder ويختفي بعد تماثل الفرد للشفاء عكس الفرد المصاب بالفصام. يضاف إلى ذلك أن المريض المصاب بالهوس قلما تكون وهاماته بنفس الدرجة من القناعة عكس المصاب بالفصام وتراه كثير المزاح والتهور. أما المريض المصاب بالفصام فأكثر ما يفعله هو الوقوف على الأرصفة يعض الناس مرتدياً الملابس البائسة ولا أحد يعير له انتباهاً.

أما إذا كان الوهام يتعلق بسوء حالة الفرد صحياً فنستعمل تعبير وهام اعتلال الصحة Delusion of Ill Health وإن كان الوهام حول قرب إفلاسه والعيش فقيراً مدقعاً فنطلق تعبير وهام الفقر Delusion of Poverty. هذه الوهامات أكثر شيوعاً في الاكتئاب الذهاني Psychotic Depression ويجب التحري عن هذا الاضطراب الوجداني في جميع المرضى الذين يشكون من هذه الوهامات وخاصة بعد العقد الرابع من العمر. يعود السبب في ذلك إلى استجابة هذا الاكتئاب للعلاج أكثر من غيره.

أما وهامات الاضطهاد Delusions of Persecution فهي أكثر الوهامات شيوعاً وفيها يتصور المريض بأنه تحت المراقبة والسلطات الأمنية لا هم لها إلا مراقبته. يظن أحياناً بأن هناك مخططاً لوضع السم له في الطعام واغتياله وينتهي الأمر به مضرباً عن الطعام والاختلاط ببقية البشر. والقاعدة العامة للتفريق بين الأمراض النفسية التي تصاحب وهامات الاضطهاد هي:

إذا كان الوهام مزمناً، كثير الغرابة في الوصف، وتصاحبه أعراض سالبة للفصام فإن التشخيص هو الفصام أو الشيزوفرانيا.

إذا كان الوهام قصير العمر، وتصاحبه أعراض اكتئاب وحديث المريض بأنه يستحق الاضطهاد فالاكتئاب هو التشخيص.

إذا كان الوهام هو العرض المرضي الوحيد ولا يزال الفرد يمارس حياته بصورة طبيعية فتشخيص اضطراب الوهامية Delusional Disorder هو الأكثر احتمالاً.

وهامات الذنب Delusions of Guilt تتميز بالشعور المفرط بالذنب. يمكن التفريق بين الأمراض النفسية المختلفة التي تؤدي إلى هذه الوهامات في ما ورد أعلاه. وهناك بعض الأفراد الذين يرتكبون ذنباً في صغرهم ويتم تجاوزه مع العمر. ثم عند الإصابة بالاكتئاب مع تقدم العمر يتم وضع هذه التجربة في إطار وهامي وتصبح العلامة الأكثر تمييزاً للمرض. يجب الانتباه هنا إلى أن إطار الفكرة دون محتواها هو المهم وكون أن التجربة حدثت لا يعني أن الفكرة غير وهامية. يتم التخلص من الإطار الوهامي للفكرة مع العلاج ولكن على الطبيب النفسي أن يتوخى الحذر من تساؤل الأقارب حول حديث المريض وإن كان قد حدث بالفعل وغير ذلك. يجب الإصرار على أن كلام المريض وشعوره بالذنب هو نتيجة الاكتئاب بدلاً من القول بأن خطيئة الماضي هي سبب الاكتئاب. هذا ما يطلق عليه أحياناً مصطلح المعقولUnderstandable لتطور بعض الأفكار في الشخصيات الحساسة من أفكار طبيعية إلى وسواسية وبعدها يتم وضعها في إطار وهامي.

أما وهامات الحب Delusions of Love فهي لا تخلو من الخطورة وتتعلق دوما بشخصيات فنية أو مهنية مشهورة أو ذات أهمية يتصور المريض بأنها تحبه والناس تبذل الجهد الكبير في منع الأحبة من اللقاء .

وهامات الغيرة Delusions of Jealousy هي أكثر الوهامات الخطورة. إن تعبير الغيرة قد لا يكون مرضياً للكثير من العاملين في الصحة النفسية لأن هذه الكلمة شائعة الاستعمال بين الناس ولا تعني بالضرورة حالة مرضية. في مجال الطب النفسي الفرنسي القديم يعتبر الإشارة إلى غياب الغيرة حالة مرضية بحد ذاتها. على ضوء ذلك تم الاستعاضة هذه الأيام بتعبير وهامات الخيانة الزوجيةDelusions of Infidelity والتعبير الأخير أكثر دقة ويتوازى مع الممارسة السريرية على أرض الواقع. رغم أن وهامات الخيانة الزوجية قد تظهر في أي اضطراب ذهاني فهي كثيرة الولادة في بعض الأفراد الذين يعانون من الإدمان على الكحول والإفراط في الحساسية الشخصية. يتصور البعض أن الضعف الجنسي الناتج عن استعمال الكحول يؤدي إلى استعمال عملية دفاعية نفسية غير شعورية نطلق عليها الإسقاط Projection وذلك يعني إسقاط اللوم على الزوجة أو الزوج بتفكك العلاقة الجنسية من جراء علاقة جنسية غير شرعية. من أهم مظاهر هذه الوهامات هو السلوك المصاحب لها فترى المريض منهمكاً بالعثور على أدلة لحدوث فعل جنسي لشريكته مثل فحص الملابس وتفسير كل تصرفاتها على ضوء حدوث علاقة جنسية مع شخص آخر. يجب أن يتجاوز الطبيب النفسي الحدود المهنية إذا لزم الأمر ويخبر الضحية بهول الحالة المرضية لأن بعض المرضى ينتهي الأمر بهم بارتكاب جريمة. والقاعدة الأخيرة تنطبق كذلك على وهامات الحب. يطلق على وهامات الغيرة أحياناً بمتلازمة عطيل Othello Syndrome نسبة إلى مسرحية تاجر البندقية لشكسبير.

أما وهامات الانعدام Delusions of Nihilism أو وهامات اللاوجود Delusions of Negation فغالباً ما يطلق عليها متلازمة كوتارد Cotard’s Syndrome ومع هذه الوهامات ينكر المريض وجود جسده أو عضو فيه أو عقله أو حتى وجود من يحب حوله. غالباً ما تكون المتلازمة جزءً لا يتجزأ من اضطراب اكتئابي ذهاني ولكن قد تظهر أحياناً في الشيزوفرانيا وفي اضطرابات أخرى.
هناك أنواع أخرى من الوهامات لم يتم التطرق إليها أعلاه حيث أن المقال سيتركز على اضطراب الوهامية.

تشخيص الاضطراب الوهامي DIAGNOSIS
يمكن الرجوع إلى تشخيص هذا المرض حسب اللوائح المدرجة في مجلدات تصنيف الأمراض النفسية ، ولكن القواعد العامة للوصول إلى التشخيص سريرياً هي:

١ عدم وجود أي علامة من الأعراض المرضية للشيزوفرانيا.

٢ الوهامات يجب أن لا تكون عجيبة Bizarre .

٣ عدم وجود إشارة إلى أن الوهام ناتج عن اضطراب وجداني.

٤ عدم وجود إشارة إلى أن الوهامات ناتجة عن تعاطي المواد الكيمائية أو العقاقير أو حالة مرضية طبية.

٥ يجب أن يكون أداء المريض خارج نطاق الوهامات طبيعياً.

متى ما طبقت القواعد الخمسة الماضية سينتهي الأمر إلى تشخيص حالة مرضية تتميز بأنها نادرة لسببين: أن هؤلاء المرضى لا يحتاجون إلى علاج ما دامت وهاماتهم لا تشكل خطراً على الآخرين. أن هؤلاء المرضى لهم تمام الثقة بأن عقولهم أكثر سلامة من غيرهم.

إن الصعوبة في تشخيص المرض وتعريفه تؤدي إلى تغيير التشخيص على المدى البعيد في 25% من الحالات إلى اضطرابات وجدانية أو شيزوفرانيا إن طبيعة المرض وتشخيصه تفسر ندرة انتشاره إذ تتراوح نسبته من 0.025% إلى 0.03% بين السكان وهو أقل انتشاراً بكثير من الشيزوفرانيا (1%أو اضطرابات المزاج .معدل عمر المريض هو 40 عاماً ولكن يمكن مشاهدة المرض بين 18 عاماً حتى العقد العاشر من العمر، وهناك زيادة طفيفة في النساء مقارنة بالرجال. وهامات الحب أكثر شيوعاً في النساء بينما وهامات الاضطهاد أكثر في الرجال.

عوامل الخطورة بالإصابة بهذا المرض

تقدم العمر وما يصاحبه من ضغوط اجتماعية وانعزال. يعيش الإنسان في وقتنا هذا في مجتمع لا يصعب تصنيفه بمجتمع كاذب مضطهد على حد تعبير نورمان كاميرونوقد نشر هذا العالم الاجتماعي مقالته أيام الحرب العالمية الثانية متحدثاً عن مجتمع كاذب بكل معنى الكلمة لا يولد عند الفرد إلا توقع الاضطهاد بعد الآخر بطرق وصفها بالسادية. يضج المجتمع بتفاعلات اجتماعية لا تعرف الثقة وتؤكد الشك وتنصح بالعزلة الاجتماعية لاتقاء العقاب. إذا لم يكن المرء ضحية الاضطهاد فتراه منهمكاً بالحسد والغيرة يقضي عمره يراجع نفسه ويراقب الآخرين ولا يزداد إلا قلقا وهموماً. لا عجب أن ترى كثرة استعمال مصطلح وهام النفس Self-Delusion وربما افلح الكاتب المسرحي آرثر ميلر Arthur Miller بالتعبير عنها في شخصية ويلي لومان Willy Loman في رائعته موت بائع Death of a Salesman وهذه الأيام كلنا نعمل في بيع الخدمات في مجتمع لا يعرف الرحمة.
١ انخفاض الفعالية الحسية وخاصة البصرية والسمعية.

٢ تاريخ عائلي للمرض.
٣ حساسية في التفاعلات الشخصية الاجتماعية الناتجة من صفات الشخصية الفردية.
٤الهجرة Immigration تكثر ملاحظة هذا الاضطراب أو بالأحرى تشخيصه في المهاجرين من بلد إلى آخر لأسباب واضحة. ربما يمر المهاجر بمراحل عدة في رحلة البقاء في البلد الذي هاجر إليه. في بداية الأمر يشعر بالأمان بعيداً عن بلده الأم إن كان لاجئاً أو يشعر بالغربة الشديدة إن كانت هجرته طوعية. في المرحلة الثانية يشعر بأنه جزء لا يتجزأ من المجتمع الجديد. تمر الايام و يدرك في المرحلة الثالثة بأنه جسم غريب في هذا المجتمع شاء ام ابى. يضاف الى ذلك بان المهاجر له أبعاده الحضارية التي قد لا تتلاءم ولا يمكن دمجها بالمجتمع الجديد ويتم تصنيف افكاره بالوهامية.

هناك عوامل بيولوجية تم دراستها لتحديد موقع هذا الاضطراب في الدماغ ولكنها تحتاج إلى أكثر من إعادة لتثبيتها وتتميز بقلة عدد المرضى المشاركين في الدراسات ناهيك عن الدقة في التشخيص. أما نظرية فرويد المتعلقة بالاضطراب الزوراني التي تؤكد على استعمال الإسقاط Projection كعملية دفاعية ضد المثلية الجنسية الكامنة والمتخفية عن الفرد فهي مبنية على حالات مرضية نادرة خضعت لتحليل نفسي لا يمكن تثبيته علمياً ومليئة بآراء شخصية فلسفية أكثر منها علمية.


التشخيص الفارقي

أما التشخيص الفارقي لاضطراب الوهامية فهو بالأحرى تشخيص فارقي للفكرة الوهامية. متى ما وجدت أعراض عضوية يتم تشخيص اضطراب عضوي نفسي. متى ما وجدت علامة من علامات الشيزوفرانيا يكون الحديث عن المرض الأخير وليس اضطراب الوهامية رغم أن هناك تعبيرا شائعا يجمع بعض اضطرابات الشخصية الفصامية النوع Schizotypal واضطراب الوهامية تحت مظلة الشيزوفرانيا. إن اضطراب الوهامية ليس مرحلة بدائية لاضطراب الشيزوفرانيا أو غيره وإنما اضطراب مزمن له صفاته المرضية الخاصة.

أما اضطراب المزاج فقلما ترى الوهامات مزمنة وجميعها مطابقة للحالة الوجدانية للمريض Mood Congruent الأهم من ذلك أن وجود هذه الوهامات تعلن عن زيادة احتمال استجابة المريض للعلاج. على ضوء ذلك ترى الطبيب النفسي أحياناً يعطي العقاقير اللازمة لعلاج اضطراب المزاج حتى وإن كان غير متأكدٍ من وجود اضطراب وجداني.

وأما الأمراض العصابية فهي واضحة للمريض والطبيب على حد سواء ولكن هناك بعض الإسراف في تصنيف المعتقدات الوسواسية على أنها وهامات. أما اضطرابات الشخصية فلا يصعب تحري بدايتها إلى أعوام المراهقة ولا يصعب كذلك الكشف عن وجود أفكار وهامية اضطهادية.

عند النقطة الأخيرة لابد من المرور سريعاً على استعمال اضطراب الوهامية على الكثير من الطغاة الذين رحلوا أو سيتم رحيلهم عن الشعوب الذي تسلطوا عل رقابهم .هؤلاء الطغاة مجموعة منحرفة من البشر وربما ولدت وهامات العظمة واضطهاد الناس في أذهانهم، ولكنه من المجحف الحديث عنهم في مجال الصحة النفسية احتراماً للمهنة والمرضى المراجعين للعلاج.

آلعلاج
لابد من التركيز أولاً على تقدير المخاطر الناتجة من هذا الوهامات على المريض وغيره كما تم التطرق إليه أعلاه وخاصة في وهامات الحب والخيانة الزوجية. غير أن هناك من المرضى من يتأثر بالوهامات وجدانياً وهذا بدوره يؤدي إلى اكتئاب ثانوي شديد يحتاج إلى علاج. في حقيقة واقع الممارسة المهنية فإن باب الاضطراب الوجداني الثانوي يساعد على علاج المريض بالعقاقير المضادة للاكتئاب والعقاقير المضادة للذهان في آن الوقت. في غياب المخاطر على الآخرين التي تفتح باب العلاج الإجباري، وخطر الانتحار من جراء الاكتئاب الثانوي، لا يوجد مدخل على أرض الواقع يُسَهل علاج هؤلاء المرضى وتصبح مسؤولية احتواء سلوكهم من اختصاص الجهات القانونية وليس الطبية.

أما العلاج المعرفي فحاله حال العلاج بالعقاقير المضادة للذهان. يمكن إعطاء هذا العلاج في ظل ظروف العلاج الإجباري للمريض في مصحة نفسية ولكن لابد من إعطاء العقاقير المضادة للذهان. يضاف إلى ذلك بأن سلوك هؤلاء المرضى يبقى طبيعياً للغاية خارج نطاق الوهامات وهم يملكون القدرة على تضليل المعالج النفسي بسهولة ناهيك عن المراوغة بعد الأخرى بعدم تناول العقاقير وكثرة شكواهم من أعراض جانبية لا يعانون منها ويطلعون عليها في الإنترنت.

يجب توخي الحذر من العلاج النفسي الفردي للمرضى المصابين بوهامات الحب. بعد الجلسة العلاجية الواحدة بعد الأخرى يتحول حب المريضة أو المريض من الضحية الأولى إلى المعالج النفسي ومن الأفضل أن يتم توفير العلاج رجلاً لرجل والمرأة للمرأة وإن كان ذلك ليس آمناً جداً.

ليس هناك عقار مفضل من العقاقير المضادة للذهان في علاج اضطراب الوهامية. التحدي الأكبر بالطبع هو إقناع المريض بتناول العقار.