الاحتياجات الجنسية


الاحتياجات الجنسية

والصحة النفسية





الاساطير الإغريقية لايروس وافر ودايت واوديب والكترا تحتل مساحة واسعة في الطب النفسي التحليلي وكذلك عالم الادب والفن والتاريخ. يكفي ان نتتبع قصة ايروس إله الحب والشهوة الجنسية لنرى بانه وقع في حب المرآة اسمها النفس Psych. شب الصراع بين ايروس وافروديت والنفس وتم حسمه بنهاية سعيدة تتكرر بصورة مستمرة في الادبيات العالمية والفنية ومنها العربية بالطبع. هناك صراع ام الزوج مع زوجة ابنها وصراع الحب الاول والغيرة ومؤامرات تحاك بين الحين والاخر لكن النهاية الغير سعيدة لا ترضي الناس دوماً ويتم تجنبها او عدم التطرق اليها. كل هذه المشاهد والازمات عبر التاريخ لا يصعب تتبعها الى ايروس وحبيبته النفس. يكفي ان نعلم ان كلمة علم النفس والطب النفسي مشتقة من Psych.


ألحتمية النفسانيةPSYCHIC DETERMINISM  

القضاء والقدر او ما نسميها بالنظرية الجبرية شغلت المجتمعات البشرية وفلاسفة الشعوب والأديان لفترة طويلة. علم وطب المدرسة التحليلية النفسانية وضع هذا المفهوم في واحد من اهم قواعد الطب النفسي الحركي او الدينامي وهو ما نسميه بالحتمية النفسانية.


تقول لنا المدرسة التحليلية بان هناك عقل واعي وعقل غير واعي.


العقل الواعي ملتبس وتختلط عليه الأمور بين الحين والأخر. ولكن هذا العقل الواعي يتسلط عليه أحكام العقل الغير واعي. يتصور الانسان بان حر ويختار ويتحكم في مسيرة حياته كما يشاء ولكن الحقيقة بان الانسان مقيد أكثر مما يتصور. على ضوء ذلك يمكنك ان تتصور بان حياة الانسان وسلوكه اشبه بالممثلين في فيلم او مسرحية تم كتابة النص من قبل شخص اخر وما على الفنانين الا التزام المطلق به كما هو الحال بفيلم المرشد. النص في المدرسة التحليلية النفسانية تم كتابته من قبل اللاوعي.

ولكن في عالم الطب النفسي اليوم نتحدث بدلاً من ذلك عن احتياجات جنسية لم يتم تلبيتها. لا يوجد حرج في التطرق الى هذا الموضوع في تقييم الحالة النفسية للمراجع٫ بل لا يمكن القول بان الطبيب النفسي او عامل في الصحة النفسية يوجب عليه تقييم هذه الاحتياجات و السؤال عنها بأسلوب مهذب في مرحلة ما من معالجة المراجع.



الاحتياجات الجنسية

الحتمية النفسانية مفهوم في غاية البساطة  و قلما يعكس حقيقة معاناة الفرد، و لا يقبل به الكثير من العاملين في الصحة النفسية. سلوك الأنسان هم نتاج عدة قوى نفسية و أزمات و يمكن القول ايضاً بان السلوك الواحد قد يحسم و يحل عدة أزمات في ان واحد. بدلاً من الخوض في تحليل نفسي يستغرق عدة سنوات لا يخلوا من اعراض جانبية للمحلل و من يحلله توجه الطب النفسي نحو مفهوم الاحتياجات الجنسية.

الذات الجنسية للإنسان يتم تكوينها عبر ثلاثة مراحل.


المرحلة الأولى تبدأ بادراك الانسان لذاته الجنسية و القبول بها و تقديرها. يمر الانسان بعد ذلك بمرحلة تجارب جنسية و يدرك بوجد سيطرته على ذاته الجنسية و يتم استعمال مصطلح كفاءة اللذات الجنسية. في المرحلة الثالثة يخزن الانسان صورة ذاتية جنسية لنفسه محتواها أفكاره حول احتياجاته الجنسية.

لا يمكن فصل الاحتياجات الجنسية عن الاحتياجات العاطفية و الروحية٫ و ربما زخم كل من هذه الاحتياجات يعتمد على الخلفية الثقافية


احتياجات

جنسية

مرتبطة بالخلفية الثقافية.

لا يتم التعبير عنها بسهولة.

الروحية

مرتبطة بالخلفية الثقافية.

يجب احترامها دوماً.

عاطفية

اقل ارتباطا بالخلفية الثقافية.


الطبيب النفسي يتحدث اليوم عن احتياجات جنسيةSexual Needs لمستشيره وبعدها يقرر ما يلي:

1 هل تم تلبية احتاجته الجنسية؟

2 ان لم يتم تلبية احتياجاته الجنسية فهل هو بحاجة الى تدخل اجتماعي نفسي؟


من الصعب على اي عامل في الصحة النفسية ان يقرر بصورة قطعية ان كان عدم تلبية الاحتياجات الجنسية الناقصة هو سبب اضطراب المريض ام لا ولكن الجميع يقبل بان عدم تلبيتها يؤثر سلبياً على مسار الصحة النفسية للمريض على المدى القربي والبعيد على حد سواء. في نهاية المطاف سواء رضى المستشار النفسي او من يمثله او لا فليس هناك مفر من التطرق الى الاحتياجات الجنسية للمريض من خلال التقييم الاولي للحالة او متابعة مسيرتها في المستقبل.


تقييم الاحتياجات الجنسية و الية تلبيتها تختلف من حضارة الى أخرى، و لكن في جميع الحضارات يتم ارشاد المريض على ضرورة الانتباه الى احتياجاته الأخرى التي لم يتم تلبيتها و تشجيعه على الحصول على ثقافة جنسية حضارية.