اعراض الوسواس القهري



أعراض الحصار المعرفي


المريض المصاب بالحصار المعرفي او الوسواس القهري لا يصل مراكز الطب النفسي شاكياً فقط من اعراض الحصار المعرفي بالتحديد بل وقلما يتطرق اليها او حتى ينكرها في اللقاء الأول متحرجاً منها. الكثير منهم يشكو من اعراض قلق و اكتئاب٫ واختلال الانية Depersonalisation. البعض منهم يركز على اعراض رهاب Phobias واعراض معرفية مصدرها البطء الحصاري Obsessional Slowness. اما الاعراض الخاصة بالحصار المعرفي فهي كالتالي:

١ الأفكار الحصارية

 Obsessional Thoughts

هذه الأفكار قد تكون اراء او كلمات او معتقدات تقتحم عقل المراجع ولكنه يدرك تماما بانها أفكاره هو لا غير. هذه الافكار بغيضة المحتوى وتتعارض كلياً مع أفكار ومعتقدات المراجع٫ ويحاول الانسان مقاومتها للتخلص منها. هذه الأفكار الحصارية تقتحم العقل احياناً على شكل صور واضحة لا تختلف في محتواها عن الأفكار وكثيرا ما تكون جنسية ومعارضة لمعتقده الديني.

٢ الاجترار الحصاري

Obsessional Ruminations

في هذه المرحلة تتحول الأفكار الى مناقشات وجدال داخلي في عقل الانسان وبالتالي تكرار ابسط الفعاليات اليومية مثل اغلاق الباب وغسل اليدين وغيرها. من جراء ذلك تظهر الشكوك الحصارية Obsessional Doubts. هذه الشكوك كثيرة الملاحظة في أداء الوظائف الدينية وتدقيق العمل ومراجعة الملفات وغير ذلك. هناك من الشكوك تتعلق بالحاق الأذى بالآخرين مثل صدم انسان اخر اثناء السياقة او التلفظ بكلمات جرحت مشاعر الاخرين.

٣ الدفعات الحصارية

Obsessional Impulses

وهي شعور الانسان بالاندفاع للقيام بفعل   يثير الحرج مثل التلفظ بكلمات غير مقبولة وغير أخلاقية او عنيفة او الكفر.


٤ الطقوس الحصارية

Obsessional Rituals

يتم تقسيم الطقوس الى:

  • فعاليات فكرية مثل عد الأرقام او ترديد دعاء ديني بصورة مستمرة.
  • سلوك متكرر لا معني له مثل غسل اليدين عدة مرات.

هذه الطقوس قد يكون مصدرها أفكار حصارية مثل الخوف من تلوث اليدين بعد المصافحة او الجلوس على مقعد جلس عليه انسان اخر. ولكن هناك من الطقوس لا علاقة له بأفكار حصارية مثل تنظيم حاجيات البيت او الستائر او الكتب بصورة خاصة.

الانسان الذي يمارس الطقوس يدرك بان سلوكه او فعاليته العقلية لا معنى لها ويبحث احيانا عن الطمأنينة بصورة متكررة من المعالج النفسي بان ما يفعله ليس من علامات مرض عقلي جسيم.


٥ البطء الحصاري

Obsessional Slowness

يمكن ربط هذه الظاهرة بالأفكار والطقوس وان كانت احيانا لا تتناسب مع الاعراض الأخرى بصورة ملحوظة.

٦ الرهاب الحصاري

Obsessional Phobia

يتم استعمال هذا المصطلح للإشارة الى خوف الانسان من ان أفكاره وطقوسه قد تتدهور بصورة ملحوظة ويستجيب للدفعات في مواقف معينة مثل وجود أداة حادة في البيت او اللجوء الى ممارسة الطقوس بإسراف عند زيارة الاصحاب او الشك بدهس انسان اثناء السياقة. من جراء ذلك يتجنب الانسان الزيارات واستقبال الضيوف ويتخلص من أداة حادة في المطبخ وغير ذلك.

مجموعات المرضى

في الممارسة السريرية يمكن تصنيف المرضى إلى خمس مجموعات ولكنهم يتنقلون من فئة إلى أخرى بين الحين والآخر:

الغسل Washers 

 طقوس النظافة مصدرها حصار معرفي خوفاً من التلوث وعدم الطهارة. هناك الخوف من انتقال أمراض فيروسية مثل الإيدز، وكذلك تكرار الوضوء عند البعض.

التحقيق والمراجعة Checkers 

 الحصار المعرفي فيهم يتعلق بالخوف من عمل خطأ ما في وظائفهم اليومية أو أثناء اتصالاتهم الاجتماعية. من جراء ذلك يستحدثون الطقوس اللازمة للتحقيق والمراجعة غير أنها تفقد فعاليتها مع الوقت ويتم استحداث طقوس إضافية.

الاجترار Ruminators 

 يحصل الحصار المعرفي عن طريق الشكوك وعدم القابلية على اتخاذ القرار، وعلى ضوء ذلك تكون طقوسهم قليلة أو لا وجود لها. يمكن القول بأن هذه المجموعة تؤكد بأن الجانب السلوكي الإجباري ليس جزء لا يتجزأ من اضطراب الحصار المعرفي، وعدم الإشارة إليه في المصطلح ربما أكثر دقة.

الخزن Hoarders 

 هذه الفئة قلما تتخلص من حاجيات لديها خوفاً من أن تفقد شيئاً ما في غاية الأهمية. تتشارك هذه الفئة مع المرضى المصابين بجرح الفص الجبهي حيث يكثر ملاحظة هذا السلوك في بعض الحالات. لكن  من غير الصواب استعمال مصطلح الحصار المعرفي في مرضى اضطراب الفص الجبهي. هذه الملاحظة السريرية المعروفة تؤكد أيضاً بأن السلوك الإجباري أو القهري لا يعني بالضرورة وجود حصار معرفي، ولا يمكن الاعتماد عليه في تشخيص الاضطراب.

البطء أو متلازمة حصار البطء Obsessional Slowness   Syndrome 

  هذه الفئة تتميز في سعيها إلى تنظيم وتنسيق البيئة إلى درجة الكمال ولكنهم لا يصلون إلى أهدافهم مهما كانت الجهود ومن جراء ذلك يضيع وقتهم ووقت من ينتظرهم.

إن وجود أو انتقال المريض إلى فئة البطء لا يبشر بخير وينذر بعدم الاستجابة للعلاج، وخاصة عند الذكور في عمر المراهقة.


الفصام(الشيزوفرانيا) والحصار المعرفي


بالإضافة إلى الارتباك في تقييم إطار الأفكار أحياناً فإن المسار الطولاني لاضطراب الحصار المعرفي يثير الجدل وهو ليس أقل تدميراً للمريض من أمراض ذهانية في بعض الحالات. يصبح الإنسان مصاباً بشلل أو تصلب فكري وسلوكي من جراء البطء وفقدان الوقت. يهدر المصاب بهذا الاضطراب من وقته أكثر من ساعة يومياً من جراء الطقوس والانشغال بالأفكار وهناك من يضيع 8 – 10 ساعات يومياً. من جراء ذلك ترى البعض منهم لا يقوى على ترك بيته والعيش مستقلاً لوحده. لا يصعب التحري عن أعراض سلبية(سالبة) في الأفراد ومن جراء التدهور في الأداء المهني والاجتماعي قد ينتهي الأمر بتشخيص اضطراب الفصام المزمن.

رغم أن أعراض الحصار المعرفي موجودة في 12% من المرضى المصابين بالشيزوفرانيا، ولكن هذا لا يعني أن وجود الحصار المعرفي يلمح باحتمال الإصابة بالشيزوفرانيا. على العكس من ذلك فإن الحصار المعرفي كان يعتبره البعض لقاحاً ضد الشيزوفرانيا.


الاعراض الحصارية واضطرابات أخرى

١ اضطرابات الدماغ العضوية: يمكن ملاحظة الاعراض في بعض المصابين بالتهابات الدماغ العضوية ومن أشهرها التهاب الدماغ النوامي Encephalitis Lethargica الذي انتشر وبائيا في العشرينيات من القرن الماضي.

٢ الاكتئاب: اعراض الاكتئاب شائعة مع الحصار المعرفي وتكثر ملاحظتها بين الحين والأخر. من جهة أخرى تظهر الاعراض الحصارية في المصاب بالاكتئاب وتختفي كليا مع العلاج.

٣ القلق: جزء لا يتجزأ من الاضطراب نفسه. يزداد القلق مع ممارسة الطقوس وأحيانا يتحسن القلق بعد ممارسة الطقوس.

٤ الاضطرابات العصبية التطورية في الاطفال وخاصة التوحد ومتلازمة Gilles de la Tourette Syndrome.

٥ اضطرابات الاكل Eating Disorders: علامات الحصار المعرفي كثيرة الملاحظة ولكن نادراً ما تشكوا منها المريضة.

٦ اضطرابات الشخصية: كثيرة الملاحظة في اضطرابات الشخصية وخاصة الحدية ولكنها أيضا نادرا ما تكون العلامات المتميزة في الاضطراب.


الاستبصار والحصار المعرفي

١ مجموعة تتميز باستبصار جيد للحالة المرضية.

٢ مجموعة تتميز بغياب الاستبصار في معتقداتهم وسلوكهم.

هذا التصنيف (المجموعة الثانية) يحدث ارتباكاً في التشخيص أحياناً ويتم لصق تشخيص اضطراب ذهاني في بعض المرضى استناداً إلى الغرابة في محتوى الأفكار كما حدث في الحالة أدناه.

هناك نقطة تثير الجدل حول تطور الفكرة في ذهن الإنسان. الفكرة يمكن حصرها في إطارات أربعة:

١ فكرة طبيعية Normal Idea

٢ فكرة حصارية Obsessive Idea

٣ فكرة مبالغة Overvalued Idea

٤ فكرة وهامية Delusional Idea

الفكرة الطبيعية هي فكرة متعادلة وحيادية في تأثيرها على الأنسان. متى ما بدأت هذه الفكرة اكتساب صفات الفكرة الحصارية أعلاه يتم وضعها في هذا الإطار. كان الطب النفسي يعتمد على مقاومة الإنسان للفكرة لتعريف الحصار المعرفي ولكن هذه المقاومة قد تنتهي بعد عدة سنوات ومع غياب الاستبصار قد يتم وضع الفكرة في إطار المبالغة والوهام. بعبارة أخرى: الفكرة الطبيعية قد تتحول إلى حصار معرفي.

السؤال هو إن كانت الفكرة حصاريه في إطارها هل يمكن أن تتحول إلى وهامية؟

حالة سريرية

سيدة في بداية العقد الثالث من العمر تم استئصال الأمعاء الغليظة برمتها بسبب التهابا الأمعاء المزمن. بعد عام من العملية الجراحية أصيبت بحصار معرفي وتخشى الجلوس على مقعد خشية أن تتلوث بحيامن رجل كان جالساً عليه قبلها. كانت الفكرة تتميز بكل صفات أفكار الحصار المعرفي. بعد ثلاثة أعوام اختفت مقاومتها وأصبحت واثقة من احتمال حدوث هذا الأمر، وتعمل فحص الحمل يومياً.

هذه الحالة توضح الارتباك الذي يحصل أحياناً في وضع الأفكار في إطار معين وتحولها من إطار إلى آخر. الفكرة الطبيعية قد تتحول إلى حصارية والمبالغة إلى وهامية ولكن تحول الحصارية إلى مبالغة أو وهامية قد يكون موضع نقاش. من الجائز أن الإنسان يحاول مقاومة عملية ذهانية ومن جراء ذلك قد يولد الحصار المعرفي أحياناً ولكن لفترة زمنية محددة.

هناك من يستعمل مصطلح اضطراب الفصام الحصاري Schizo-obsessive Disorder لتوكيد دور الاعراض الوسواسية او الحصارية في الفصام. هذا المصطلح لم يدخل قائمة الاضطرابات النفسية المصنفة عالميا الى اليوم.