التشخيص الذاتي Auto-diagnosis



التشخيص الذاتي للأمراض الطبنفسية

AUTO-DIAGNOSIS OF MENTAL DISORDERS


انتشرت في السنوات الاخيرة تحميل تشخيصات مرضية نفسية متعددة عبر الانترنت، يلجأ أليها الكثير من الناس لتفسير محنة عاطفية، أو اجتماعية أو سلوكية. هنالك العديد من هذه التشخيصات التي يمكن الاطلاع عليها ان كنت تقضي يعض ساعات امام شاشة الكمبيوتر، بعضها نادر جداً وبعضها شائع للغاية مثل:

1 أضطراب عجز الانتباه و فرط الحركة عند البالغينADHD.

2 التوحد أو اضطراب ألاسبرجر Asperger .

3 اضطراب الثناقطبي Bipolar Disorder .

4 اضطراب سلامة الهيئة و الهوية الجسديةBody Integrity & Identity Disorder

كذلك ان كنت من المولعين ب آي تيونز i Tunes فهناك الكثير من البرامج التي تشخص حالتك النفسية و تنصحك بمراجعة أخصائي في الامراض النفسية.

الخطوة الثانية التي تلي تحميل التشخيص فهي مراجعة طبيب عام، اخصائي في علم النفس، او طبيب نفسي، وهناك تبدأ التفاعلات الناتجة عن صراع شخصي للمريض وصراع مهني للأخصائي.

تحوم شكوك العاملين في الصحة النفسية عن جدوى تحميل التشخيص عبر الانترنت لعدة أسباب مدونة أدناه. أما الانسان التي وصل الى إجابة عن اسئلة أرهقته لفترة قلما يرضى بغير تأكيد ما أكتشفه هو بنفسه، وترى تفاعله دوماً لا يخلو من التشنج ان كان رأي الاخصائي متناقضاً مع رأيه.


استقطاب الآراء حول التشخيص الذاتي

هنالك الكثير من الآراء حول هذه الظاهرة يمكن تلخيصها بما يلي:

1 أن تشخيص ADHD في البالغين ما هي الا وسيلة للحصول على العقاقير المنشطة نفسياً من قبل طلبة الجامعات. لا شك ان هذا التهكم لا يخلو من الصحة ان كان مكان عملك قريب من مركز جامعي حيث ترى كثرة الاستشارات الطبية لتشخيص هذا المرض مع قرب الامتحانات النهائية في شهر أيار. اما الأغرب من ذلك فترى الكثير من الطلبة الموفدين من جامعات أمريكية لدراسة الشهادات العليا او عمل بحوث، فقد تصيبك الدهشة من كثرة تعاطي العقاقير المنبهة نفسياً Psychostimulants و بجرع بعضها غير منطقية، يصاحبها وصفات طبية أخرى لتفادي اعراض جانبية و التخلص من الارق.

2 اضطراب الاسبرجر ما هو الا ملصق بديل لاضطرابات الشخصية عند البالغين الفاشلين في تكامل التطابق و التكيف الاجتماعي ، او قد يلجأ اليه البعض لتفسير سلوك اجتماعي غير لائق مثل علاقات خارج أطار الزوجية. كذلك ترى البعض من الاباء و الامهات يبحثون عن تشخيص بديل للشيزوفرانيا لأبنائهم من جراء الصدمة النفسية لتشخيص هذه الحالة.

3 أن الانفجار الذي حصل في تشخيص اضطراب الثناقطبي ما هو الا العوبة من الاعيب شركات الادوية العالمية لتسويق العقاقير المضادة للذهان من الجيل الثاني. يتطرق الكثير ان مفهوم اضطراب الاكتئاب الجسيم Major Depressive Disorder قد تم تسويقه من خلال ألجمعية الطبية لأطباء النفس الامريكية لتسويق العقاقير الحديثة لعلاج الاكتئاب قبل عقدين من الزمن، و تبعتها بعد ذلك بدراسات غيرت إحصائيات المصابين باضطراب ألثناقطبي في السكان من نسبة أقل من 1 % الى ما يقارب ال 20% في بعض الدراسات التي لا يمكن ان توصف الا بالهزيلة. كذلك يرى البعض ان هذا الملصق الجديد مناسب أكثر لتشخيص الشخصية الحدية غير ان أصابع الاتهام كذلك تم توجيهها ال شركات العقاقير في هذا المجال حيث ان الجميع يدرك ان ما لا يقل عن ثلث المراجعات الطبية النفسية هي لمصابين باضطراب الشخصية الحدية. لا شك ان بعض هذه الآراء لا تخلو من الغلو في الوصف و المحتوى غير انها ليست عارية تماماً من الصحة.

4 أما اضطراب ال BIID فهو جزأ لا يتجزأ من اضطرابات الشخصية الفصامية و يجب حذفه تماما من معجم المصطلحات النفسية. لا يخلو بالطبع هذا التكهم من الصحة حيث لا معنى لاضطراب علاجه بتر جزأ من الجسد.

نقاش عام

لا بد من الاشارة ان ADHD يتم تشخيصه تقليدياً في مراحل الطفولة وفي بعض الاحيان في مرحلة المراهقة٬ وهذه الأيام في البالغين. لا يزال هذا الاضطراب يشكل معضلة للعاملين في مجال علم النفس والطب النفسي، لان المريض لا يقبل بغير تجهيزه بعقار يساعده على تحسن التركيز..

أما مرض ألاسبرجر فهو مفهوم غربي حديث وصفه هانز أسبرجر في الاربعينات متطرقاً الى اضطراب شخصية ثابت يتميز بالعزلة الاجتماعية، و بالطبع أي من العاملين في هذا المجال، لا يمكن ان يخطأ في تشخيص الحالة متى ما رأى أحد منهم حاملا أكثر من أطروحة علمية لم يقرئها أحد. غير ان مفهوم الأسبرجر دخل الى الغرب عن طريق لورنا ونغ Lorna Wing التي درست الكثير من الحالات و من ضمنها فتيات مما |أدى تخفيف المفهوم الاصلي تدريجياً، وبالتالي الى أثارة الشكوك في تشخيص هذه الحالات.

أن مثل هذه التهكمات، دوما تؤدي الى استشارة غير ودية ان تمسك بها أخصائي الامراض النفسية الذي يجد نفسه في كثير من الاحيان امام اختيار:

1 أنكار وجود الحالة تماماً و ارشاد المريض لاستشارة غيره.

2 القبول برأي المريض و التخلص منه بأسرع وقت ممكن.


بالطبع كلاهما اختيار غير صحي، وان وجد الأخصائي نفسه غير قادر على التخلص من هذه المشاعر فمن الافضل ان يطلب من المريض استشارة غيره ويقول بصراحة وبدون حرج، ان مثل هذه الامور النفسية من خارج اختصاصه، بدلاً من أضاعه وقته ووقت المريض في آن الوقت.

على ضوء ما تم ذكره أعلاه ترى ان هناك عدد قليل من الاخصائيين الذي يقوم بمهمة دراسة الحالات ADHD واسبرجر في البالغين. أن من الضروري على الاخصائي الذي يأخذ على عاتقه دراسة هذه الحالة و تشخيصها في البالغين ان يكون حذراً في دراسة الاعراض بدقة و التأكد من الاعراض التي يشكو منه المريض تصل الى العتية المطلوبة لتصنيفها غير طبيعية. كذلك لا بد من مراجعة تاريخ المرض عن طريق انسان على اتصال بالمريض نفسه ودراسة تطوره العصبي في الطفولة. بعد ذلك لا بد من الاستعانة بفحوص نفسية تركز على الاعراض نفسها، شخصية المريض و الوظائف الادارية للفص الامامي من المخ. دون ذلك سيجد الاخصائي نفسه في موقف لا يحسد عليه ان أخطأ في التشخيص و بدأ يوصف عقار تنشيط نفسي الواحد بعد الاخر و كتابة توصية بعد أخرى للإدارة التعليمية لإعطاء المصاب وقتاً اضافياً أثناء الاختبارات. بالطبع الجميع يدرك بان عقاقير التنشيط النفسي خطرة نسبياً وقد تسبب اضطرابات قلبية ونوبات ذهانيه، وان الجرع التي يتم استعمالها في البالغين أكبر بالمقارنة مع الجرع المستعلمة في الأطفال.

رغم ذلك هناك الكثير من الحالات اضطراب الثناقطبي و ADHD ان تم تشخيصها بدقة قد تغير مكن حياة المريض تماماً.

أن التشخيصات المحملة عبر الانترنت تحديا في علم الطب النفسي ولا جدوى في معاملتها عدائياً.


المصادر: اضغط على الواصل في المقال