البوتوكس Botox


علاجات التجميل و الاكتئاب

هناك مقولة منذ القرن التاسع عشر لجارلس داروين مفادها بان التعبير عن العاطفة يؤدي الى تكثيفها٬ و ايضاً توجد فرضية نفسانية تاريخها يعود الى السبعينيات تدعى عروة ارتجاع التعبير الوجهي Facial Feedback Hypothesis مفادها بان التعبير الجسدي العاطفي مثل العبوس او الابتسام يوفر حلقة ارتجاع مغلقة ر الى مراكز العاطفة في الدماغ و بالتالي يـؤدي الى تعزيزها. بعبارة أخرى الابتسام او حتى التظاهر به مضاد للاكتئاب و العبوس عكس ذلك.

قد تبدوا الملاحظة أعلاه بديهية و لكن لا تستند على دليل علمي قاطع. في نفس الوقت تشجيع الانسان على التفاعل مع الاخرين و الابتسام و التفكير الإيجابي ٬ هو ما ينصح به الجميع و الى درجة ما كثير العمل به في الممارسة المهنية. يمتد الامر كذلك الى مساعدة المصاب بالاكتئاب الرعاية بجسده و الحرص على الاستحمام يومياً و تبديل ملابسه.

و لكن عالم اليوم هو عالم فنون التجميل التي يصعب تعدادها٬ و تجارتها بالبلايين٬ و منتشرة في مختلف الثقافات. اشهر مستحضر للتجميل و الذي لا يجهله احد هو البوتوكس و استعماله كحقنة موضعية للتخلص من التجاعيد يتم تقديمه تحت قيود صحية او بدون قيود. انتشر استعماله و اصبح البعض يوصي به لعلاج:

١ الشقيقة 

٢فرط التعرق

٣ فرط فعالية المثانة

٤ حول العينين.

الاستعمالات أعلاه مرخص بها من قبل منظمة الغذاء و الدواء الامريكية FDA٬ و لكن هناك استعمالات أخرى متعددة غير مرخص بها رسمياً و منها:

١ عدم انتظام دقات القلب

٢ القذف السريع

٣ برودة اليدين

٤ الم الجماع

٥ تشجنات الرقبة.

ما يهمنا في حديث اليوم هو استعمال البوتوكس في علاج الاكتئاب استناداً الى الفرضية أعلاه و هي ان البوتوكس يمنع العبوس و بالتالي يحسن الاكتئاب.

بوتوكس

الشركة المحتكرة لإنتاج و استعمال البوتوكس في أمريكا هي Allergan و التي مولت العديد من الدراسات حول استعماله و احدها الاكتئاب. هذا العام تم نشر تحليل احصائي جمع نتائج دراسات على البوتوكس ما بين ٢٠١٢- ٢٠٢٠ و تأثير العلاج على الاكتئاب. كانت النتائج مذهلة حيث ان فعالية البوتوكس ضعفين فعالية مضادات الاكتئاب بعد عدة أسابيع و كان الاستنتاج بان البوتوكس علاج للاكتئاب. لكن في عام ٢٠١٩ تم نشر تقييم لهذا الدراسات نفسها و كان الاستنتاج بان معظم الدراسات لم تحتوي على اكثر من ١٠٠ متطوع و لم يتم السيطرة عليها بالفعل لان لا يصعب على المتطوع التمييز بين حصوله على حقنة بوتوكس في الجبين او عقار كاذب٬ و تاثير البوتوكس استناداً الى هذه الدراسات اضعاف تجارب التعبير الوجهى النفسانية و هذا ما يثير الشك في عدم السيطرة على مختلف عوامل الدراسة. بالطبع معظم الدراسات تم تمويلها من قبل الشركة.

ما يثير الشك في قيمة هذا التحليل هو حجم تاثير العقار الذي هو اضعاف ما يمكن ان تتوقع الحصول عليه. من جهة أخرى هناك تحيز معرفي واضح في سهولة تمييز الحصول على المادة الكيمائية الفعالة أو عقار كاذب و يضاف الى ذلك الباحثون انفسهم حيث تم تم تمويل معظم الدراسات من قبل الشركة المحتكرة.

ما يمكن استنتاجه بان الانسان الذي يرغب باستعمال بوتوكس له مطلق الحرية في التوجه الى اي مركز التجميل و لكن في نفس الوقت يجب ان يحرص على اعلام المركز عن سبب رغبته في الحصول على العلاج. كذلك هناك اعراض جانبية نادرة لهذا العلاج٬ و لكن ما يجب ان يحرص عليه الطبيب هو عدم التوصية بمثل هذا العلاج لعدم وجود دليل علمي على فعاليته. من جهة اخرى فان المراجع المندفع نحو البوتوكس ربما يفعل ذلك مع بداية مشوار الشفاء من الاكتئاب.

المصدر(اضغط على الواصل)

مقالة عن استعمال البوتوكس لعلاج الاكتئاب