الاستجابة العاطفية Emotional Responsiveness


الاستجابة العاطفية

والطب النفسي

EMOTIONAL RESPONSIVENESS & PSYCHIATRY



العواطف بصورة عامة جزء لا يتجزء من حياة الانسان اليومية حيث يشعر بعاطفة ما او أخرى لفترة لا تقل عن ٩٠٪ من حياته اليومية. الانسان يشعر بعواطف سلبية وأخرى إيجابية يومياً والقاعدة العامة هي ان المشاعر او العواطف الإيجابية اليومية ثلاثة اضعاف العواطف السلبية اليومية. وظيفة الشعور بالعاطفة في غاية الأهمية حيث توفر ردود فعل تلقائية تساعد الانسان الحفاظ على سلامته٬ وكذلك تحفزه على اتخاذ القرار.


التغيرات العاطفية

EMOTIONAL CHANGES

من الصعب تعريف التغيرات العاطفية التي تعكس مزاج الانسان وحالته الوجدانية. الحالة العاطفية الطبيعية تتميز بقدرة

الانسان على التعبير عنها٬ الانتباه اليها٬ وتفاعلها مع الظروف والبيئة. يشعر الانسان بالحزن لسبب ما٬ ٬ ويعبر عنه لفظياً او تعبيرياً٬ كذلك الحال مع الشعور البهجة. عدم تفاعل الانسان مع الحدث والظرف البيئي وعدم تعبيره عن شعوره هو ما نسميه البلادة العاطفية٬ وقد ينتبه او لا ينتبه اليها الانسان. مصطلح البلادة العاطفيةEmotional Blunting لا يسهل تمييزه عن مصطلحات أخرى مثل:

التخدير العاطفي Emotional Numbness

الانفصال العاطفي Emotional Detachment

الخلاء او الفراغ العاطفي Emotional Emptiness

الخمول العاطفي Emotional Apathy

انعدام التلذذ Anhedonia



يمكن القول بان جميع هذه الاعراض يمكن حصرها في مصطلح واحد وهو عجز او تعثر الاستجابة العاطفية ولكن استعمال المصطلح الدقيق يعتمد على تقييم الحالة العقلية للمريض والتشخيص الطبنفسي.

انعدام التلذذ يكاد يكون استعماله حصراً على اضطراب الاكتئاب بل يمكن القول بان عدم وجوده يعني استحالة تشخيص الاكتئاب ويصاحبه اعراض معرفية وبيولوجية أخرى.

الانفصال العاطفي كثير الاستعمال لوصف تفارق الانسان عن محيطه لفترة مؤقتة ويمكن استعمال مصطلح التفارق العاطفي بدلاً من الانفصال العاطفي و يشير دوماً الى وجود عملية تفارقية Dissociative Process.

الخمول العاطفي كثير الاستعمال مع وجود اعراض أخرى تشير الى اعراض سالبة كثيرة الملاحظة في الاضطرابات الذهانية وبالذات الفصام.

الخلاء العاطفي كثير الاستعمال من قبل البعض لوصف تفاعلهم العاطفي مع الاخرين٬ ويرتبط استعماله مع اضطرابات الشخصية الحدية.

التبلد العاطفي او البلادة العاطفية أكثر استعمالاً لوصف فقدان الانسان القدرة على تفاعله مع الاحداث وهو علامة يلاحظها الكثير مع امراض الجهاز العصبي مثل الخرف. البلادة العاطفية مع استعمال مضادات الاكتئاب تجربة شخصية يعبر عنها الانسان ولا يتم ملاحظتها بسهولة من قبل الاخرين.


التخدير العاطفي

يمكن القول بان التخدير او الخدر العاطفي عملية عقلية وعاطفية في آن الوقت لأغلاق المشاعر ويمثل عجزاً في التفاعل والاستجابة عاطفياً للظروف والاخرين. هناك بعدان للتخدير العاطفي:

الأول عجز القدرة على الشعور بالعاطفية.


ثانياً العجز في التعبير عن المشاعر.

لا يقتصر التخدير العاطفي على إعاقة المشاعر السلبية وانما الايجابية ايضاً وبالتالي يدفع الانسان تدريجياً الى موقع اعتزال الاخرين وعدم القدرة على التكيف للظروف البيئية. يمكن القول بان التخدير العاطفي سلوك تجنبي بحد ذاته ولذلك تكثر ملاحظته في ضحايا الصدمات العاطفية والجسدية٬ وكثيراً ما يتم ربطه بالمرحلة المزمنة لاضطراب كرب ما بعد الصدمة.


البلادة العاطفية ومضادات الاكتئاب

لا يوجد جدال على فعالية مضادات الاكتئاب رغم انها لا تساعد الجميع٬ ولكن هناك ايضاً اعراض شديدة العلاقة باستعمال هذه العقاقير على المدى القريب والبعيد وبالذات عقاقير مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRI. حديث اليوم هو عن ظاهرة البلادة العاطفية Emotional Blunting والتي قد تظهر بعد فترة ليست بطويلة مع استعمال العقاقير المضادة للاكتئاب من صنف SSRI او غيره٬ وغالباً ما يشير اليها المراجع بعدم قدرته على البكاء. يتحدث المراجع دوماً على انه انسان تغير حتى وان استجاب للعقار المضاد للاكتئاب وتحسنت اعراضه ودخل في مرحلة هدأة من الاضطراب. الكثير من المراجعين لا يبالي بهذه الاعراض٬ ولكن البعض يشعر بعدم الارتياح مع استبدال نوبات الاكتئاب الغامرة بخمول وبلادة عاطفية لا يقوى فيها على البكاء وحتى الاستجابة لموقف يستحق الضحك.

البلادة العاطفية ببساطة هي بهوت المشاعر والعواطف حيث لا يشعر الانسان بالحزن او البهجة. غالباً ما قد يوصف المراجع اعراض أخرى مثل:

عدم التعاطف مع الاخرين

فقدان الاندفاع والنشاط

عدم الشعور بالمتعة مع التفاعل مع الاحداث والاخرين

فقدان الرغبة الجنسية

ضعف التركيز

بطء التفكير

البلادة العاطفية مع واحد او أكثر من الاعراض أعلاه تحدث فيما يقارب ٥٠٪ من الذين يستعملون عقاقير مضادة للاكتئاب. هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على مجموعة SSRI٬ ولكن مع انتشار استعمال هذه العقاقير أصبحت الظاهرة كثيرة الارتباط بها. بسبب ذلك هناك الحاجة الى الانتباه الى ظاهرة البلادة العاطفية بصورة عامة٬ وضرورة تمييزها من اكتئاب لم يستجيب كلياً للعلاج.