أصوات غير ذهانية Non Psychotic Voices


الهلاوس السمعية في الطب النفسي اعراض تشير دوماً الى وجود اضطراب طبنفسي جسيم و علامة من علامات عملية ذهانية. مثل هذه الهلاوس التي تشير الى وجود عملية ذهانية تتميز بصفات أخرى كالاتي

:ا غياب البصيرة٬ و في غالبية الحالات و خاصة في المراحل الاولية للاضطراب ترى المراجع نادراً ما يتحدث عنها مع الاخرين٬ بل و منها و يعتبرها ظاهرة طبيعية.

٢ هناك صفات خاصة تميز هلاوس سمعية تشير الى الفصام و هي: أصوات تتحدث عن المريض و تعلق على تصرفاته بالإضافة الى سماع الأفكار كصدى خارج الاذن.٣ وجود اعراض أخرى تصاحب الهلاوس مثل العزلة الاجتماعية بسبب الاعراض السالبة٬ اضطراب التفكير٬ و منظومة فكرية وهامية.

 رغم ان الفصام يتصدر قائمة الاضطرابات الطبنفسية التي تتميز بالهلاوس السمعية و لكن مصدرها ايضاً قد يكون:

١ اضطرابات وجدانية حيث تتميز الهلاوس بتطابقها مع مزاج المريض.

٢ اضطرابات ذهانية عضوية يصاحبها اعراض الاضطراب الاولي.

٣ استعمال مواد كيمائية محظورة و الإدمان على الكحول. 

هذه الهلاوس السمعية كما نستوعبها في الطب النفسي لا تثير الجدل ووجودها يتطلب استعمال عقاقير مضادة للذهان حيث تحصل استجابة إيجابية للعلاج في غالبية الحالات.

الهلاوس كما يستوعبها و يتعامل معها الطبيب النفسي تم صقل اطارها و محتواها رائد الطب النفسي الحديث كريبلين Kraepelin الذي صنف الاضطرابات العقلية بصورة نقية بعيداً عن المصطلحات المرتبكة التي يصعب تعريفها و لا قيمة تشخيصية لها مركزاً على مصدرها العضوي من دماغ الانسان.

أصوات غير ذهانيةNon Psychotic Voices

سماع الأصوات الغير ذهانية مفهوم يثير الجدال في الطب النفسي فهناك من لا يقبل بهذه الظاهرة و يعتبرها مجرد تعبير الانسان عن أفكاره و مشاعره٬ و هناك من يدمجها ضمن عملية ذهانية. البعض يصنفها ايضاً عملية تمارض مشكوك في مصداقيتها. على ضوء ذلك و لغاية توضيح هذا المفهوم يمكن القول بان الأصوات الغير ذهانية هي:

١ تجربة ادراكية مع غياب الحافز المناسب

٢ تتجلى على انها نطق بشري

٣ تحصل في حالة واعية

٤ لا يمكن تفسيرها بانها ناتجة من اضطراب عضوي او ذهاني طب نفسي.

هناك ايضاً مصطلحات أخرى تثير الفضول مثل حديث الانسان عن الصوت الداخلي Inner Voice و يتم وصفها احيانا بأفكار يعبر عنها الانسان كصوت يسمعه و هناك من يحصرها في اطار التفكير بالكلمات او فكرة صوتية. من جانب اخر هناك الإشارة الى الأصوات التي يتحدث عنها الانسان كتجربة او فكرة و يكثر الإشارة اليها في المصادر التاريخية و الدينية.

هذه الأصوات الغير ذهانية اقل ملاحظة في الممارسة المهنية للطب النفسي٬ و كثيرا ما يتم استعمال مصطلح أصوات سمعية نطقية Verbal Auditory Hallucinations VAH و احيانا مصطلح أصوات تفارقية(انفصالية) Dissociative Voices بدلا من وصفها بالهلاوس.

الأصوات السمعية النطقية لها تاريخها في الطب النفسي منذ القرن التاسع عشر و كثيراً ما يحصل الارتباك بوصفها هلاوس سمعية مما أدى ذلك الى اعتقاد الكثير بان الهلوسة بحد ذاتها عملية انفصال عن الواقع٬ و كان رائد هذه الفكرة الفرنسي جانية Janet الذي فسر الذهان بانه مجرد عملية انفصال او تفارق عن الواقع. هذا التفسير بحد ذاته يفسر كثرة استعمال مصطلح أصوات تفارقية في يومنا هذا في حين ان الدليل على ارتباط هذه الظاهرة بعملية تفارقية يصعب ملاحظته في العديد من المراجعين.

الدراسات التي تشير الى انتشار هذه الظاهرة في المجتمع لا تخلوا من الارتباك حيث ترى الأرقام تتراوح ما بين ٥ -٤٠٪٬ و هي اكثر ملاحظة في الاحداث و الشباب. معظم هذه الدراسات تستند على توجيه أسئلة الى المتطوعين و الإجابة عليها تكون بنعم او لا. لا تحصل على وصف مقنع على طول مدة سماع الأصوات و لا محتواها بصورة مرضية.

الأصوات الغير ذهانية في الممارسة السريرية

المريض المصاب باضطراب ذهاني جسيم نادراً ما يتطوع للتصريح بانه يسمع أصوات٬ و لكن لا يصعب التحري عنها مع توجيه أسئلة واضحة من قبل عامل في الصحة النفسية يثق المريض به. اما المريض الغير مصاب باضطراب ذهاني فالقاعدة العامة هو شكوى المريض من الأصوات التي تداهمه و لكن نادراً ما ترى سلوك يحوي باستجابة او سمع المريض للاصوات التي لا يسمعها غيره. و لكن ذلك لا يعني بان المريض لا يسمع أصوات لا يسمعها غيره و تجربته الشخصية لا تعني بانه يحاول تضليل الطبيب او غيره. هناك بالطبع من هم منغمس في سلوك مرضي(تعارضي) غير طبيعي Abnormal Illness Behaviour AIBو هم اقلية لا يصعب كشفهم.

تتم ملاحظة الأصوات الغير ذهانية في اضطراب الشخصية الحدية و المراجعين الذين يعانون منه صدمات نفسية و منهم المصابين باضطراب كرب ما بعد الصدمة Post Traumatic Stress Disorder. يصاحب جميع هذه الاضطرابات اعراض نفسية وجدانية٬ قلق٬ و ارتفاع درجة اليقظة Arousal State. استعمال العقاقير لعلاج الاعراض الأخيرة يساعد الكثير٬ و لكن يجب توخي الحذر من استعمال مضادات الذهان من اجل استهداف أصوات مصدرها عملية نفسية مثل التفارق و ليس عملية ذهانية كما الحال في الفصام و الاضطرابات الذهانية الوجدانية. استعمال مضادات الذهان في علاج الاضطرابات الأخيرة خطوة لا بد منها٬ و لكن استعمالها لكبت أصوات تفارقية لا يعطي نتائج إيجابية سوى على المدى القريب٬ و الاعراض الجانبية للعقاقير قد تدفع نحو تهميش المريض و منحه تشخيص لا يساعد على تأهيله.

يتم استعمال كلوزابين لعلاج ظاهرةالاصوات في المصابين باضطراب الشخصية الحدية. يمكن تفسير نجاح هذا العقار في العلاج بسبب تاثيره على درجة اليقظة بالإضافة الى احتمال وجود عملية ذهانية تصاح اضطراب الشخصية الحدية و ليش اضطراب الشخصية بحد ذاته. لا يوجد دليل قوي مصدره بحوث عشوائية لاستعمال عقار معروف بشدة اعراضه الجانبية.

بعد السيطرة على عدم التوازن الوجداني لا يوجد سوى استعمال العلاج النفسي. للسيطرة على الأصوات و تاثيره على المريض. الكثير منهم ينجحون في وضع صور جانبية لطبيعة و مصدر الأصوات و الحديث عنها في جلسات العلاج النفسي من اجمل السيطرة عليها و منع تاثيرها على أداء الانسان الوظيفي. هذه الطريقة الموضحة ادناه تساعد ايضاً المريض المصاب بالفصام الذي يستمر بسماع الأصوات بعد استعمال العقاقير المضادة للذهان٬ و لكن العلاج النفسي ليس بديلاً للعلاج بالعقاقير.

المصادر

اضغط على الواصل في المقال.