وقاية الدماغ



رعاية الدماغ

و الوقاية من الخرف



سداد صادق التميمي

هناك مصطلحان في غاية الأهمية في علوم الجملة العصبية الحديثة.

الأول هو الوقاية العصبية Neuroprotection ويعني الاليات والاستراتيجيات التي يمكن ان نستعملها لحماية الخلايا العصبية من الجروح والانحطاط والانتكاسات عند تعرض الدماغ الى اضطرابات حادة مثل الصدمات والالتهابات والجلطة الدماغية، او عند إصابة الانسان بأمراض عصبية مزمنة مثل الباركنسون والزهايمر والمرض التصلب العصبي المتعدد(اللويجي) و غير ذلك كثير.

هناك ايضاً مصطلح مادة وقائية عصبيةNeuroprotective agent وهي تلك التي قد تحمي الخلايا العصبية وخير مثال على ذلك عقار سيليجلينSelegiline الذي يستعمل في علاج الباركنسون وبالطبع استهداف انخفاض حرارة الجسم Targeted Hypothermia في غرف العناية المركزة الكثيرة الاستعمال هذه الأيام لحماية الدماغ بعد إنعاش المريض من نوبة قلبية حادة او بعد انعاشه. هذه الطريقة لعبت دورها الكبير في الحفاظ على الخلايا العصبية في الطب الحديث.

اما المرونة العصبية Neuroplasticityفتعني قابلية الدماغ على إعادة تنظيم نفسه من خلال استحداث اتصالات عصبية جديدة للتعويض عن الدمار الذي حدث بسبب امراض الجهاز العصبي او تعرضه لجروح وصدمات. لا يمكن تعويض فقدان الخلية العصبية ولكنك العلم يسعى الى وقاية الخلايا وبعد ذلك تحفيز المرونة من خلال تأهيل المريض.

أداء الانسان في الحياة يعتمد كلياً على وظاذفه المعرفية الأساسية كما هو موضح في الجدول ادناه:

المصطلح

Core Cognitive Skills

الانتباه المتواصل

Susatained Attention

تثبيط الاستجابة

Response Inhibition

سرعة معالجة المعلومات

Speed of Information Procesing

المرونة المعرفية و التحكم

Cognitive Felixibility & Control

الانتباه المتعدد المتوال

Mutiple Simultaneous Attention

الذاكرة العاملة

Working Memory

تكوين فئات

Category Formation

تمييز الانماط

Pattern Recognition

وقاية الدماغ يثير فضول العلم في اتجاهين:

الأول هو البحث عن مواد كيمائية تساعد على حماية الدماغ. هناك العديد منها و لكن لا توجد دراسة علمية تشير الي حجم تاثير هذه المواد على رعاية الدماغ في الانسان.

و الثاني البحث عن عوامل نمط الحياة لتوفير هذه الحماية. يتم استعمال نمط الحياة المعرفي لتعريف هذا الاتجاه اليوم.

تحفيز نمط حياة معرفي يمنح فوائد معرفية عدة في العديد من الامراض النكسية للدماغ Degenrative Brain Diseases. رغم ان الية هذا الاتجاه لا تزال غير واضحة و لكن نتائجه أصبحت اكثر وضوحاً و انتشاراً في الأعوام الاخيرة. على سبيل المثال ليس مرض هتنغتون Hutington’s Disease هو من اشهر الامراض التكسية الورا ثية التي تنتهي بالخرف. رغم معرفة جينات هذا المرض منذ اكثر من ربع قرنٍ من الزمان و لكن العلم لم يعثر على علاج له يؤدي الى توقف العملية التكسية للدماغ. و لكن ما نتعرفه الان بان نمط حياة لتحفيز الفعاليات المعرفية يؤدي الى تأخر ظهور الاعراض.

الوقاية العصبية اليوم

قبل ثلاثة اعوام نشرت مجلة اللانسيت خبراً عن انخفاض الإصابات بالخرف بعد عمر 65 عاما ومن ضمن ذلك الزهايمر في اروبا الغربية وكانت هذه الملاحظة على أشدها في اسبانيا حيت وصلت الى 44% والمملكة المتحدة بنسبة 22%(2). لكن الخبر لم يثير اهتمام الاعلام بشدة.اما اليوم فيبدوا بان انخفاض الإصابة بالخرف ينتشر عالميا. اثبت عدة دراسات  بان معدل الاصابة بالخرف انخفض من 11.6% في عام 2000 الى 8.8%في عام 2012.

لا يمكن تعليل ذلك بأمراض أخرى لان معدلات السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم ارتفعت. ولكن يمكن ان تقول بان علاج هذه الامراض تحسنت بصورة ملحوظة.هناك أيضا الرعاية الصحية في الطفولة والصحة العامة.اما العامل القوى فهو تثقيف وتعليم الانسان وسعيه المتواصل لثقيف وتطوير نفسه. تحفيز نمط حياة معرفي يساعد على الوقاية من الامراض التنكسية للدماغ.

عدد السنوات التي يقضيها الأنسان في التعليم ارتفعت من 12 عاما في 2000 الى 14 عاما في 2012 ويضاف الى ذلك الى سعي الانسان المتواصل لتعليم نفسه وتطويرها ثقافيا في شتى المجالات.

الثقافة في شتى المجالات ولذلك لا تتوقف عن تعليم المريض المصاب بجرح دماغي شديد وتحرص على دخوله معهد ليلي للتعليم وكل مريض مصاب باضطراب جسيم يتعلم استعمال الكمبيوتر عن طرق تأهيله في المستشفى والمجتمع ناهيك عن برامج لقراءة كتاب ومنافسته في علاج جمعي وغير ذلك.

ترى أحيانا شاب مصاب بمتلازمة داون Down Syndrome يظهر في مسابقات ثقافية على شاشة التلفزيون ينافس خريجاً جامعيا. لا تحتاج الى شهادة طبية لتشخيصه و لكن لا تسميه متخلف عقليا لان تفوقه الثقافي قد يكون عالياً و يهزم الكثير.

الاستنتاج

 

١ الدماغ هو العضو الديناميكي الاول في الجسم و له الامكانية للعمل و التطور باستمرار.

٢ الانسان يمتلك القابلية على التلاعب في وظاذف الدماغ حتى مع تقدم العمر لان الدماغ بحد ذاته لا يتوقف عن انتاج خلايا جديدة Neurones و ووصلات عصبية جديدةNeural Connections.

٣ فعاليات الانسان توثر على الخلايا العصبية و اتصالاتها المختلفةو بالتالي الكفاءة المعرفي لمختلف الفعاليات مثل الذاكرة٬ التركي٬ التفكير المجرد٬ اللغة٬ و المهارات التعليلية. كذلك يجب الانتباه الى البيئة التي يعيش فيها الانسان و الوسط الاجتماعي الذي يتواجد فيه و تاثير ذلك على نمط حياته وفعالياته المعرفية.

٤هناك العديد من النسشاطات المعرفية التي توثر ايجابياً على الدماغ مثل النشاطات التعلميمية المختلفة٬ النخراط في نشاطات عمل و تجارب جديدة٫ تعلم مهارات جديدة٫ و نشاطات ترفيهية التي تشكل تحديا جديداً للإنسان. هناك ايضاً النشاط البدني اليومي الملتزم الذي يلعب دوراً اساسياً غي تغيير نمط الحياة.

٥ الأدلة العلمية الان لا جدال فيها حول تاثير النشاطات التحفيزية المعرفية على فعاليات الدماغ و تعزيز احتياطه المعرفي و مهاراته المختلفة مع تقدم العمر. كل ذلك يؤدي الى تعزيز الوقاية من الخرف.

 

خير وقاية للدماغ الثقافة والتعليم فلا تتوقف عن البحث عنها طوال العمر. كذلك يجب ان يسعى كل طبيب نفسي على تاهيل المريض عن طريق استعمال نمط حياة تحفيزي معرفي.


المصادر

اضغط على الواصل في الدماغ.