نوبات لا صرعية




النوبات اللا صرعية معضلة تشخيصية وسريرية تواجه الطبيب العام وأخصائي الجملة العصبية والطبيب النفسي. تبدأ هذه المعضلة في الطب العام أولا ثم تنتقل الى الطب العصبي وتنتظر في هذا الاختصاص لفترة تتراوح ما بين عدة أسابيع الى عدة أعوام وليس من المبالغة القول بان هناك من المرضى من يتم تشخيصهم بنوبات غير صرعية بعد عدة عقود من علاجهم بعقاقير مضادة للصرع.

تعريف المصطلحات

لا بد من التركيز على تعريف الصرع كمدخل لمفهوم النوبات الغير صرعية.

الصرع هو اضطراب دماغ مزمن يتميز بنوبات متكررة بسبب التفريغ الكهربائي المفرط للخلايا العصبية.

اما النوبة الصرعية فهي عرض ناتج من تفريغ مفرط وغير منتظم للنسيج العصبي.

التعريف الاول لم يتغير منذ ما يقارب 50 عاما. اما التعريف الثاني فعمره أكثر من 150 عاما.

تعريف الصرع يستند على تكرار الاعراض بصورة عرضية أولا ولكن لا بد من تفسيرها بسبب التفريغ الكهربائي الغير منتظم للنسيج العصبي. الحصول على هذا الدليل يعتمد على عاملين:

1 العامل السريري وهو ان الاعراض لا يمكن تفسيرها الا بالتفريغ المفرط والغير منتظم للنسيج.

2 فحوص مختبرية تثبت بدون شك بان النوبة ناتجة من التفريغ المفرط للنسيج العصبي ويتم ذلك عن طريق ملاحظة رسم المخ الكهربائي اثناء النوبة. هذا الدليل يصعب الحصول عليه في الغالبية العظمى من المراجعين وبالتالي يعتمد الطبيب على رسم المخ الكهربائي ما بين النوبات. هذا الفحص يساعد على التشخيص ولكن لا يثبت ولا ينفي وجود الصرع بدون شك.

هذه العوامل أعلاه هي سبب صعوبة تشخيص الصرع احياناً والافراط في تشخيصه كذلك.

اما النوبات اللا صرعية فهي نوبات متكررة تشبه النوبات الصرعية ولكن لا تحدث بسب التفريغ المفرط للنسيج العصبي. يمكن تطبيق القواعد أعلاه لنصل الى نفس الاستنتاج في صعوبة تشخيص الاضطراب وعدم تشخيصه في نفس الوقت.

هناك مصطلحات أخرى لوصف النوبات اللا الصرعية منها:

1    نوبات انفصالية أو تفارقية Dissociative وهو كثير الاستعمال في الطب النفسي لوجود مثل هذا المصطلح في المجلد العاشر لتصنيف الاضطرابات النفسية الصادر من الأمم المتحدة.

2    نوبات هستيرية Hysterical ويستعمل كثيرا في الوسط الطبي والغير طبي ولكن لا يحبذ استعماله رسمياً.

3    نوبات كاذبة Pseudo seizures يكثر استعماله في الطب العصبي.

ولكن جميع هذه المصطلحات تركز على الجانب النفسي رغم وجود نوبات غير نفسية بسبب امراض طبية متعددة واضطرابات فسيولوجية متعددة.

التصنيف الذي يجب العمل به دوما عند تشخيص الصرع:

  • نوبات اما صرعية او غير صرعية.
  • النوبات الغير صرعية : فسيولوجية او نفسية.

    

تصنيف النوبات الصرعية

هناك تصنيفان للصرع. الاول يتعلق بتصنيف النوبات الصرعية والثاني بتصنيف الاضطرابات الصرعية المختلفة و كل واحد منها اضطرابا عصبيا بحد ذاته او متلازمة تتميز بعلامات واعراض معينة. التصنيف الأول هو الكثير الاستعمال في الممارسة العملية ويتم تصنيف النوبات الصرعية الى:

1   نوبات متعممة.

2   نوبات بؤرية (جزئية).

النوبات الجزئية يتم تقسيمها الى:

1   نوبات جزئية بسيطة (ن.ج.ب).

2   نوبات جزئية معقدة (ن.ج.م).

هذا التصنيف لا يزال معمولا به منذ عام 1981. التمييز بين النوبات الجزئية البسيطة والمعقدة يعتمد على ضعف وعي الانسان او اختلاله اثناء النوبة المعقدة دون البسيطة رغم ان البعض يشك في ان وعي الانسان يبقى طبيعياً للغاية اثناء النوبة البسيطة.

بعد ذلك يتم تصنيف النوبة المعقدة الى نوبات معقدة مع سلوك او حركات تلقائية او أتوماتيكية او بدونها. هذا المصطلح له موقعه الخاص في الطب النفسي والقضايا القانونية ويختلف عن هذه الظاهرة المعروفة في الصرع. السلوك التلقائي خلال او بعد النوبات الصرعية غير منتظم ولا يطول أكثر من بضعة دقائق وخلاله لا يصعب ملاحظة اختلال وعي الانسان ولا يكون موجها ضد البشر.

يمكن ان تتطور النوبات الصرعية من بسيطة الى معقدة والى متعممة.


النوبات الصرعية العضلية الرمعية لا يصعب تشخيصها ولا تشكل تحديا في التشخيص الفارقي بين نوبات صرعية ونوبات لا صرعية.  اما بقية النوبات فجميعا تدخل ضمن التشخيص الفارقي ويمكن ملاحظتها في النوبات الصرعية او اللا صرعية.

في الوقت الذي يداهم التفريغ الغير منتظم جميع مناطق الدماغ في الصرع المتعمم نرى اعراض النوبات الجزئية تعتمد على منطقة الدماغ الذي يداهمها التفريغ الغير منتظم والمفرط للنسيج العصبي وبالتالي نلاحظ ما يلي:

1   اعراض حركية.

2    اعراض حسية.

3    اعراض عاطفية.

4   اعراض سلوكية.

النوبة بحد ذاتها تبدأ وانتهي خلال فترة زمنية قصيرة ولكنها قد تستمر لفترة تزيد على 20 دقيقة وهنا نسميها حالة صرعية مستمرةStatus Epilepticus.

يمكن مشاهدة جميع اعراض الصرع أعلاه في النوبات اللا صرعية ومنها الحالة الصرعية المستمرة ومنهم من ينتهي في غرفة إنعاش طبية مركزة.

النوبات اللا الصرعية النفسية

هناك عدة أنواع منها اختلاجات متعممة لا تختلف عن ما هو المألوف في الصرع وهي من أكثر أنواع النوبات اللا صرعية انتشاراً.  ولكن هناك نوبات غير اختلاجيه بعضها تتميز بسقوط الفرد هاويا الى الأرض بسرعة وغياب الوعي وبعضها بالغيبة فقط.

هناك نوبات حركية بؤرية لا تختلف تماما عن النوبات الصرعية الجزئية. يضاف الى ذلك نوبات شخصانية تتميز بأعراض حسية او عاطفية.

يتميز التاريخ الطبي لهذه النوبات بما يلي:

1   تكرار النوبات العالي.

  • 2   عدم استجابة المريض للعلاج بصورة متناسقة.

3    وصف النوبة غير مثالي للنوبة الصرعية.

4   وضوح العوامل العاطفية.

5    سلوك مرض غير طبيعيAbnormal Illness Behaviour   او تمارض.

تتميز النوبات الصرعية الاختلاجية بوضوح المراحل فيها. تبدأ بفقدان الوعي ويتبع ذلك مرحلة تقلصيه او توتريه قصيرة ومن ثم مرحلة رمعيه ويتبعها النوم. هذه المراحل تتميز بارتباكها في النوبات اللا صرعية فقد تسبق المرحلة الرمعية المرحلة التوترية او تلاحظ المرحلتين في ان واحد.

هناك أيضا حركة دفع منطقة الحوض( 3) . هذه الحركة تكون أكثر وضوحا من خلف الحوض ويتم الدفع الى الامام. دفع منطقة الحوض ليس بغير المعروف احياناً في الصرع العام ويحدث فيما يقارب 2-4% من المرضى على عكس النوبات اللا صرعية حيث يمكن ملاحظته فيما يقارب 17% من المرضى على اقل تقدير. تكمن مشكلة هذه الملاحظة العيادية بانها تحدث بنفس النسبة الأخيرة في صرع نادرٍ نسبيا مصدره الفص الجبهي وهذا ما يضاعف صعوبة التشخيص احياناً.

تكثر ملاحظة حركة دفع الجسم كله اثناء النوبات اللا صرعية مقارنة بالنوبات الصرعية الحقيقية، و اما حركة الرأس فهي من جانب الى اخر أحيانا. ليس من غير المعروف  استجابة المريض لكلام الاخرين حوله اثناء النوبة بزيادة الحركة.

ملاحظات تعليمية


    

هناك أيضا اعراض أخرى أكثر مشاهدة في الصرع الحقيقي مثل حدوثه اثناء النوم والتبول اثناء النوبة والنوم العميق بعدها.

تشخيص النوبات اللا صرعية

ليس من السهولة تشخيص النوبات الصرعية وفحص المريض يتطلب الحصول على تاريخ للحالة المرضية والفحص العيادي.

تاريخ الحالة المرضية لا يكتمل دون استجواب شاهد عيان للنوبات. إذا تطلب الامر يفضل تسجيل فيلم للمريض اثناء النوبة ولكن بعد الحصول على موافقته التحريرية. أصبحت عملية التسجيل في متناول الجميع الان بفضل الهواتف الجوالة.

فحص المريض وخاصة الجهاز العصبي في غاية الأهمية وإذا تطلب الامر عمل فحوص طبية مختبرية.

لا بد من ارسال المريض الى فحص التخطيط الكهربائي للمخ. وجود بؤرة للتفريغ الكهربائي يساعد على تأكيد وجود الصرع ولكن لا ينفي وجود نوبات لا صرعية وكذلك الامر مع تخطيط كهربائي طبيعي فهو لا ينفي وجود الصرع ولا يؤكد تشخيص النوبات اللا صرعية.

بعد ذلك على الطبيب ان يقرر عمل فحص تصوير رنين مغناطيسي او الاستغناء عنه كليا او لفترة معينة. نتيجة هذا الفحص أيضا لا تنفي ولا تؤكد أحيانا وجود او عدم وجود نوبات صرعية حاله حال نتيجة التخطيط الكهربائي للمخ.

الوسائل التي تساعد على تشخيص وجود نوبات لا صرعية او صرعية هي:

1 الحصول على تخطيطي كهربائي للمخ اثناء النوبة عن طريق فحص تخطيط كهربائي جوال لمدة تتراوح ما بين 24 الى 72 ساعة. هذا الفحص لا يتحمله الكثير من المرضى وما يخيب امال الطبيب عدم حصول نوبة اثناء الفحص.

2 قياس تركيز هورمون البرولاكتينProlactin  بعد 10 -20 دقيقة من النوبة. زيادة تركيز البرولاكتين 200% من التركيز الطبيعي للفرد يعني احتمال حصول نوبة صرعية. يحدث ذلك فيما لا يقل عن 60% من النوبات الصرعية التوترية الرمعية و46% من النوبات الصرعية الجزئية. من جراء ذلك يمكن القول بان عدم ارتفاع البرولاكتين لا ينفي وجود الصرع. المشكلة الأخرى بان هذا الفحص لا يميز بين نوبات الصرع ونوبات الغشي العصبي القلبي المنشأ (2) .

صرع الفص الجبهي

صرع الفص الجبهي هو من أكثر أنواع الصرع الجزئي انتشارا بعد صرع الفص الصدغي.  يحتل الفص الجبهي ثلث مساحة المخ ومن جراء ذلك فان اعراضه متعددة غير نموذجية ويتم تشخيصه خطأً بنوبات لا صرعية. الكثير من النوبات قصيرة المدة وتتناوب بسرعة على شكل مجموعات.  الارتباك التابع للنوبة الصرعية قليل الملاحظة في هذا النوع من الصرع ومن جراء ذلك يشك البعض يان النوبة غير صرعية. كذلك يصاحب النوبة في القليل من الحالات سلوكا يتم وصفه بسلوك جنسي وهذا بدوره يؤدي الى الارتباك في التشخيص.

اضطرابات النوم

هناك العديد من اضطرابات النوم الحميدة التي تشبه النوبات اللا صرعية مثل نوبات الرعب والسير خلال النوم. هذه الاضطرابات تحتاج الى تاريخ وفحص طبي دقيق والغالبية العظمى منها حميدة المسار على المدى القريب والبعيد.

نوبات الاغماء

هناك أسباب متعددة للأغماء منها نفسية وعصبية وقلبية وغيرها. يحدث الاغماء احيانا من جراء الإرهاق النفسي والجسدي ومساره حميد في الغالبية ونادرا ما يتطلب فحوصات طبية. لكن هناك مجموعة من المرضى يشكون من الاغماء المتكرر والذي يتميز بسقوط الفرد فجأة وبدون سابق انذار الى الأرض. تسبب هذه النوبات أحيانا جرحا في الراس او صدمة دماغية، وأسبابها تبقى مجهولة فيما لا يقل عن 30% من المرضى.  من جراء ذلك يستعمل مصطلح نوبات السقوط Falling Seizures في وصف هذه المجموعة ومن الجائز تسميتها بالنوبات السقوطية.

 نوبات الصرع المتعمم من الونائية و التوترية قد تتميز فقط بالهبوط السريع والبعض منها نوبات صرعية جزئية تتطور الى متعممة وبسرعة. هذه النوبات لا يصعب تشخيصها وتستجيب للعلاج وليس من الانصاف القول بانها معضلة تشخيصية لو تم اتخاذ الخطوات السريرية في تشخيص وعلاج الصرع.

اما المجموعة المجهولة السبب من حالات السقوط فيتم تشخيصها جزافا بالصرع ويتم وصف عقاقير مضادة للصرع خشية اصابتهم بالصرع الحقيقي الذي لم يتم العثور عليه و قلما تساعد في توقف النوبات.

نقاش عام وصياغة الحالات وعلاجها

النوبات اللا صرعية النفسية اضطراب بحد ذاته في الممارسة العيادية (1) . يمر المصاب بهذا الاضطراب على الطب العام وطب الجملة العصبية أكثر بكثير من مروره على الطب النفسي. تشخيص الاضطراب ليس بالأمر اليسير وما لا يقل عن 20% من المراجعين لمركز يعني بالصرع يعانون من هذا الاضطراب والكثير منهم يستعمل عقاقير مضادة للصرع.

تشخيص الصرع في هؤلاء المرضى لا يعكس عدم كفاءة الطبيب او الفريق الطبي وانما طبيعة الممارسة الطبية هذه الأيام والتي تميل الى تفادي المخاطر Risk Aversion. نوبة صرعية واحدة تكفي لقتل الانسان بصورة مباشرة وغير مباشرة وهذه الحقيقة تشغل بال كل طبيب في تشخيص وعلاج الصرع. ولكن تشخيص الصرع له عواقبه المتعددة ومتى ما بدأ الانسان باستعمال عقار مضاد للصرع فليس من السهولة سحبه من قبل الطبيب نفسه او أي طبيب اخر توصل الى تشخيص نوبات لا صرعية نفسية والبعض منهم يلتزم الحياد ويخبر المريض بانه مصاب باضطراب الصرع واضطراب نوبات لا صرعية نفسية. رغم ان هذه الظاهرة ليست بغير المعروفة في الممارسة الطبية ولكن شيوعها  سببه تفادي المخاطر. الحقيقة هي ان الغالبية العظمى من المرضى يعانون من نوبات صرعية او نوبات لا صرعية نفسية.

عوامل اجتماعية

لا يختلف المريض المصاب بنوبات لا صرعية نفسية عن غيره من المراجعين لمراكز علاج الصرع من زاوية الانحدار الطبقي الاجتماعي والتعليم والعمل. النوبات التوترية الرمعية اللا صرعية أكثر شيوعا في الاناث في الممارسة العملية وتبدأ في منتصف عمر المراهقة. قلما تشاهد هذه النوبات بعد العقد الثالث من العمر و لكن هناك من الحالات التي تصل الى المراكز الطبية في عمر متأخر . كذلك تفسر ملاحظة شيوع الاضطراب عند الاناث كثرة استعمال مصطلح النوبات الهستيرية في الممارسة العملية ومن قبل الجمهور عامة.

عوامل نفسية ديناميكية

مقارنة مرضى اضطراب النوبات اللا صرعية بالمرضى المراجعين لعيادات الصحة النفسية( 4) ودراسة دفاعاتهم النفسية اللا شعورية تكشف على ان المجموعة الاخيرة تسرف في التوجه نحو الذات والشعور بالذنب وتحقير النفس وغير ذلك وهذا ما نسميه الانعطاف نحو الذاتTurning Against Self(TAS). اما مجموعة النوبات اللا صرعية التوترية الرمعية فتميل الى الاسراف في استعمال دفاعات نفسية غير شعورية مثل انكار الحقيقة وتحويرها وهذا المجموعة يطلق عليها مصطلح الدفاعات النفسية الانعكاسية Reversal.

ليس من غير المعروف ملاحظة نوبات لا صرعية نفسية في بعض ضحايا الاعتداء الجنسي في الطفولة (6) وبعد البلوغ. هذه الملاحظة شجعت الكثير من العاملين في المراكز الصحية بربط هذا الاضطراب بالاعتداء الجنسي الذي لم تكشف عنه المريضة او تم كبته بإحكام.   يتحمس بعض العاملين للحديث مع المريض و التركيز على السلوك الجنسي و ذكريات الطفولة و بالتالي قد ينتج هذا التواصل ذكريات مزيفة لا تنفع المريض و تؤدي الى تقمص دور الضحية و تضاعف من ممارسة سلوك مرضي لا يساعدها على الانتقال الى مرحلة متطورة في الحياة تحتاج الى استعمال دفاعات نفسية غير شعورية ناضجة.

رغم ان تاريخ اعتداء جنسي سابق في الطفولة او بعد البلوغ أكثر ملاحظة في مرضى النوبات اللا صرعية النفسية مقارنة ببقية المراجعين للمراكز النفسية ولكن هذه الزيادة لا تصل الى مستوى الدلالة الإحصائية. ما لاحظه كاتب السطور بان تاريخ اعتداء جنسي بعد البلوغ (وليس في الطفولة) لم يتم الكشف عنه أكثر ملاحظة في المصابين بنوبات سقوطيه Falling Seizures مقارنة ببقية مرضى النوبات اللا صرعية.

البعد السلوكي

هناك ملاحظة سريرية كثيرة الاستعمال وهي ان المريض يتعلم سلوك الصرع بعد مشاهدة مريض اخر او إصابة أحد افراد العائلة بالصرع. ولكن الحقيقة هي ان وجود تاريخ للصرع في العائلة يزيد من احتمال وجود الصرع الحقيقي وبالتالي يجب توخي الحذر من الاسراف في استعمال هذا التفسير.

ليس من الصعوبة اكتشاف كسب العطف و الحنان و جذب انتباه الأخرين و لكن السلوك المرضي يؤدي كذلك الى نفور الاخرين و بالتالي يجب الابتعاد عن صياغة النوبات اللا صرعية مع استعمال هذه النموذج.

الامراض الطبية والنفسية المزمنة تصبح احيانا جزء من هوية الفرد ويعرف نفسه ويعرفه الاخرين بها. كذلك الحال مع الصرع فهو اضطراب عضوي مزمن   يكاد يكون جزء من هوية الانسان. المريض المصاب بنوبات لا صرعية يحمل هو كذلك هوية الصرع خاصة إذا تم وصف عقار مضاد للصرع لعلاجه وعلى ضوء ذلك فان تغيير التشخيص بعد عدة سنوات لا يرحب به المريض دوما وبل يعترض عليه.

البعد الطبي

يراجع المصاب بالنوبات اللا صرعية قسم الطب العصبي او مراكز الصرع وارساله تجاه الطب النفسي لا يستسيغه المريض. ما لا يقل عن 70% من المرضى لا يشكون من اعراض نفسية أخرى (4) مثل الاكتئاب والقلق. رغم ان التشخيص الطب النفسي للنوبات اللا صرعية هو الاختلاج الانفصالي Dissociative Convulsions ولكن استعماله لا قيمة علاجية له بل ولا حتى تشخيصية. الاعراض الانفصالية الأخرى مثل اختلال الانية وفقدان الذاكرة لا تختلف في انتشارها في هؤلاء المرضى مقارنة ببقية المراجعين لمراكز الصحة النفسية والطب النفسي يعني بعلاج الاضطراب النفسي المصاحب لأعراض الانفصال دون العملية الانفصالية Dissociative Process بحد ذاتها. موقع الانفصال في الطب النفسي هذه الأيام لا يختلف كثيرا عن موقع الهستيريا وتم تبديل مصطلح باخر والبعض يضعه ضمن قائمة الدفاعات النفسية اللاشعورية والبعض الاخر ينظر اليه كعملية نفسية بحد ذاتها وليس بالضرورة عملية لا شعورية.

اضطراب الكرب التالي للرضح (أ.ك.ت.ر) يصاحب ضحايا الاعتداء الجنسي ويتطلب رعاية منتظمة من قبل فريق طبي لديه الخبرة في علاج هذا الاضطراب. علامات واعراض اضطراب الشخصية الحدية كثيرة الملاحظة في مستشيرين الطب النفسي وكذلك في المرضى المصابين بنوبات لا صرعية.  هذه الصفات تكون أكثر ملاحظة في مجموعة صغيرة تتميز بافتعال النوبات الصرعية تلقائيا او عن طريق استعمال عقاقير معينة مثل الأنسولين. يمكن تصنيف هذه المجموعة بالاضطراب المصطنع وليس من السهولة اكتشاف الطرق السرية التي يستعملها المراجع.

تشخيص اضطراب النوبات اللا صرعية يتطلب التشاور السليم مع المريض عن الاضطراب. سحب العقاقير المضادة للصرع عملية بطيئة لا تخلوا من المخاطر وعدم تعاون المريض. ان كان هناك اضطراباً نفسياً اخر فيجب علاجه ولكن علاج اضطراب النوبات اللا صرعية هو علاج كلامي من قبل معالج له الخبرة في هذا الحقل.  هناك من يحتاج علاجاً عائلياً  او معرفياً سلوكياً او جمعياً ولا توجد وصفة علاجية خاصة لجميع المرضى.

 

المصادر



  •  Benbadis S, Hausrr W(2000). An estimate of the prevalence of psychogenic non-epileptic seizures. Seizure 9(4): 280-281.
  • Chen D, So Y, Fisher R(2005). Use of Serum Prolactin in diagnosing epileptic seizures. Report of the Therapeutics and Technology Assessment Subcommittee of the American Academy of Neurology. Neurology 65(5): 668-675.
  • Geyer J, Payne T, Drury I (2000). The value of pelvic thrusting in the diagnosis of seizures and pseudoseizures. Neurology 54(1): 227.
  • Jawad S, Jamil N, Clarke E, Lewis A, Whitecross S, Richens A(1995). Psychiatric Morbidity and psychodynamics of patients with convulsive pseudoseizures. Seizure 4: 201-206.
  • Nechay A, Ross L, Stephenson J, Regan M(2004). Gratification Disorder(“infantile  masturbation”): a review. Arch Dis Child 89: 225 -226.
  • Slaveny P(1994). Pseudoseizures, sexual abuse, and hermeneutic reasoning. Comprehensive Psychiatry 35(6): 471-477.