المقدمة للصرع





الصرع واحد من أكثر الامراض التي تصيب الجهاز العصبي المركزي شيوعا وربما واحد من أقدم الامراض التي تم تمييزها من قبل الحضارات والثقافات البشرية.  وهو كذلك واحد من أكثر الاضطرابات التي استلهم منها الأدباء والفنانون مواضيع أعمالهم، كالأخوة كرامازوف لديستوفسكي وغيرها من روائع الأدب والسينما وسBفصل أكثر بعد قليل. يتم تعريف الصرع بانه مرض يصيب الدماغ واعراضه نوبات صرعية متكررة.

لا بد من التعمق في تعريف النوبة الصرعية أولا لكي نستوعب مفهوم الصرع. مصطلح النوبة الصرعية مشتق من كلمة لاتينية تعني الحجز او الامتلاك Seizure. هذا المصطلح نفسه يتم استعماله لوصف امتلاك او حجز القضاء على أموال انسان او مجموعة بشرية او استيلاء دولة على أراضي دولة أخرى. هذه الكلمة يتم استعمالها لوصف النوبة الصرعية لتعني حجز الانسان من قبل ظاهرة او قوة خارجية كما كانت البشرية تتصور في السابق. هذا الاعتقاد موجود في جميع الحضارات وبدون استثناء وعبر الأجيال ولا يزال شائعا بين الناس. هناك من يتصور بان الانسان يتم الاستيلاء عليه من قبل الجن او أرواح شريرة وغير ذلك. لذلك فان كلمة نوبة في اللغة العربية غير دقيقة تماما ولا بد من تعريفها بكلمة أخرى لكي يفهم المقابل ما تعني.

 حين يتم استعمال كلمة استيلاء في الإنكليزية او مختلف اللغات اللاتينية فالمتحدث والسامع يفهم بانها نوبة صرع. اما في العربية فلا بد من إضافة كلمة صرعية لكي تفهم بان النوبة هي صرعية وليس نفسية او قلبية وغير ذلك.

تعريف النوبة الصرعية والصرع

النوبة الصرعية هي ملاحظة سريرية يتم تفسيرها بانها ناتجة عن عملية تفريغ مفرط وغير منتظم في نفس الوقت لنسيج عصبي في الدماغ. هذا التعريف يركز على الملاحظة العيادية للأعراض ووصول الطبيب الى التشخيص بدون الإشارة الى فحوص طبية او مختبرية معينة. كذلك لا يشير التعريف الى علامات مرضية يتم ملاحظتها خلال الفحص العيادي.

اما الصرع فيتم تعريفه بالمرض الذي يتميز بتكرار هذه النوبات الصرعية الناتجة من التفريغ المفرط وغير المنتظم للنسيج العصبي في الدماغ. اهم كلمة في هذا التعريف هو تكرار النوبات ولذلك لا يجوز تشخيص الصرع بعد نوبة صرعية واحدة.


تاريخ مصطلح الصرع

كلمة صرع في العربية تعني صرع الشخص من قبل قوة ما. ما نعرفه اليوم بان مصدر هذه القوة هو النسيج العصبي المتكون من خلايا عصبية ولكن لفترة طويلة وربما الى الان لا تزال الثقافات البشرية تتصور بان مصدر عملية الصرع روح او شيطان او جن.

كان الصرع في العصر الكلاسيكي الاغريقي القديم واحد من امراض تعرف بالأمراض المقدسة Sacred Diseases ثم جاء دور سقراط في اطروحته المعنونة " في الامراض المقدسة" وأشار بان الصرع لا يجب ان يكون اكثر تقديسا من بقية الامراض ولا علاقة له بالأرواح والالهة وانما مرتبط باضطراب السوائل المختلفة في الجسم. كان رأي هذا العالم الجليل سبب في اختفاء مصطلح الصرع واستبداله بمصطلح اخر وهو مرض السقوط Falling Sickness.

استمر استعمال مصطلح مرض السقوط لفترة طويلة حتى جاء دور كتاب من تأليف عالم النبات هنري لايت في عام 1578 مع زميل له من بلجيكا. يتطرق الكتاب المعنون كرويدي بويك Cruydeboeck الى مختلف الوصفات الطبية النباتية لمعالجة الامراض ومنها مرض السقوط ولكن الكاتب فضل استعمال مصطلح الصرع مجدداً.

وبعد ذلك جاء دور الكاتب المسرحي وليم شكسبير في وصفه للصرع في شخصية القيصر يوليوس عام 1599 ولكن ترى أحد ابطال المسرحية وهو كاسيوس يستعمل مصطلح السقوط لوصف الصرع. ثم جاء دور الصرع مجددا في مسرحية عطيل عام 1603 وفي الملك لير عام 1604 ومنذ ذلك اليوم وحتى عصرنا هذا يتم استعمال هذا المصطلح. رغم اعتراض الأقلية على المصطلح بسبب وصمته الاجتماعية وارتباطه بخرافات متعددة ولكن لا أحد يفكر جدياً في استعمال مصطلح اخر وبدلا من التركيز على تغيير المصطلحات تركز البشرية الان على توعية الناس حول المرض وفي جميع مراحل التعليم.


 الصرع بين الثقافات العالمية

يتميز الصرع عن بقية الامراض بارتباطه الشديد بالثقافات الدينية والروحية المختلفة وفي جميع انحاء العالم. هذه العلاقة بين الصرع والدين يمكن ملاحظتها في الأديان السماوية وغير السماوية في العالم الغربي والشرقي. رغم ذلك فان الغالبية من البشر الان تؤمن بان صرع مرض حاله حال بقية امراض الجهاز العصبي ولكن هناك اقلية منهم من لا يزال يعتقد ان المرض ينتج من أرواح شريرة او تملك الجن للإنسان. يتناسب انتشار هذه المعتقدات الخاطئة عكسيا مع مستوى التعليم والثقافة العامة في المجتمع. لا يزال دور الجن يلعب دوره في نشر الشعوذة في العالم العربي حول الصرع وعلاجه ولا سبيل للتخلص من هذا الاحتيال الا عن طريق حملات ثقافية تستهدف الجمهور بشكل عام وتسنين القوانين التي تمنع من يدعي السحر والاتصال بالجن من استغلال المستضعفين من المصابين بالصرع وغيره من الامراض.

الميزة الأخرى للصرع هو ان الانسان الذي يعاني منه لا يختلف عن بقية البشر الا حين اصابته بنوبة صرعية. هذه النوبات الصرعية قد تحدث يوميا او أسبوعيا او شهريا بل وأحيانا كل بضعة سنوات. هذا التردد المتنوع للنوبات الصرعية لعب دوره في البعد الاجتماعي واستيعاب الناس لهذا المرض. هناك من تداهمه النوبة الصرعية لثواني معدودة ويفقد وعيه فجأة امام الناس بدون سابق انذار وهناك من تداهمه النوبة فقط اثناء النوم ويتم إطلاق مصطلح الصرع الليلي عليه Nocturnal Epilepsy.   لا يختلف علاج الصرع الليلي عن غيره من أنواع الصرع في علاجه ويلعب دوره في حياة المريض كذلك بصورة سلبية.

هناك تشريعات خاصة بمرض الصرع في جميع الثقافات العالمية تستهدف حماية المصاب بالصرع وحماية الاخرين بسبب حدوث نوبة صرعية في المريض المصاب بهذا المرض. أشهر هذه التشريعات تتعلق بقيادة السيارة التي أصبحت واحدة من مظاهر عصرنا هذا.  إصابة المريض بنوبة صرعية مهما كان نوعها يؤدي الى فقدان الوعي الذي قد تكون مدته من بضعة ثواني الى بضعة ساعات وذلك يؤدي بدوره الى فقدان الانسان سيطرته على السيارة التي يقودها ويشكل ذلك خطرا على نفسه وعلى الاخرين. رغم ان القوانين المشرعة في العديد من بلاد العالم تسمح الانسان المصاب بالصرع بقيادة السيارة ثانية بعد علاجه وتناوله العقاقير اللازمة للسيطرة على المرض ولكن ليس هناك قانونا في جميع انحاء العالم من يسمح للإنسان الذي له تاريخ طبي لنوبة صرعية واحدة بقيادة ناقلة سير ثقيلة او طيارة. لا يقتصر تشريع القوانين على قيادة السيارة وانما يشمل على في بعض المهن الخطيرة مثل استعمال أدوات ميكانيكية ثقيلة.

استعمال وسائل النقل والتحكم فيها من قبل المريض المصاب بالصرع يشكل خطورة على حياته وحياة الاخرين وربما يدفعنا ذلك الى السؤال عما تقوله بعض المصادر عن إصابة بعض الشخصيات التاريخية بهذا المرض.  واحد من أشهر هذه الشخصيات هو الاسكندر المقدوني وترى هناك العديد من المواقع تشير الى انه واحد من مشاهير العالم الذي كانوا يعانون من هذا المرض. من الصعب ان تتصور بان هذا المقاتل الذي لم يعرف الراحة في حياته ولا وظيفة له سوى الغزو راكبا على فرسه كان مصابا بالصرع. الذي حدث ان هناك وصفا لشعوره بالإرهاق بعد نهاية غزوة من غزواته وإعطائه عقار ما وشعوره بالقشعريرة بعد ذلك. لكن هناك من البشر من يفسر سطرا او سطرين في المصادر التاريخية ويصل الى استنتاج شخصي وبعد ذلك تنتشر المعلومة وبائيا.

قائمة من مشاهير الصرع

الشخصية

التعليق

إسكندر المقدوني

اسطورة لا دليل عليها

يوليوس قيصر

رواية فقط

نابليون

لا يوجد مصدر

فان كوخ

صرع فص صدغي(و ثناقطبي)

روزفلت

صرع عائلي

جارلس ديكنز

صرع في الطفولة


قائمة المشاهير التي تعاني من الصرع طويلة وجميعها تفتقر الى الادلة العلمية وتشمل القيصر يوليوس والفريد نوبل وفنسنت فان كوخ ونابليون. من الصعب ان تتصور أيضا بان نابليون بونابرت كان مصابا بالصرع ويتجول على واسطة النقل الأولى في عصره وبالطبع بدون علاج. اما اسطورة إصابة القيصر يوليوس بالصرع فمصدرها على الأكثر الكاتب وليم شكسبير.

ولكن يجب ان نقبل أيضا بان الغرض من اصدار ونشر مثل هذه القائمة عن المشاهير من المصابين بالصرع هو تشجيع المرضى على العلاج والتواصل اجتماعيا. لا يقتصر ذلك على الصرع ويتجاوزه الى اضطراب الاكتئاب والفصام والثناقطبي وجميعها اغراضها حميدة.

انتشار ووقوع الصرع

تحرص جميع المؤسسات الصحية على دراسة انتشار ووقوع الامراض في المجتمع. هذه الدراسات تستهدف توفير الخدمات الصحية اللازمة للمصابين بمرض معين وتوفير الخدمات الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية لهم.

انتشار Prevalence المرض يعني عدد المصابين بالمرض في المجتمع.

وقوع Incidence المرض يعني عدد الحالات الجديدة في فترة زمنية معينة.

انتشار المرض في المجتمع يساعدنا على قياس احتمال إصابة أي انسان بمرض ما. عدد الحالات المنتشرة هو العدد الكلي لحالات مرض ما في وقت ما في المجتمع. اما معدل انتشار المرض Prevalence Rate فيتم الوصول اليه بتقسيم العدد الكلي للمصابين بالمرض على العدد الكلي للسكان للمنطقة التي هي تحت الدراسة.

إحصاء انتشار مرض ما في المجتمع ليس بالدراسة اليسيرة ويجب التمعن جيدا في طريقة البحث والإحصاء. لدراسة انتشار الصرع لا يكفي الاعتماد على تدقيق السجلات الطبية في مكان واحد وانما في مختلف المراكز الصحية ويضاف الى ذلك دراسة وإحصاء عدد الوصفات الطبية لعقاقير مضادة بالصرع. تكمن صعوبة الدراسات الإحصائية للصرع في طبيعة الصرع نفسه. هناك ما يقارب من 40 نوعا من النوبات الصرعية وما يقارب 30 متلازمة من متلازمات الصرع. 

الدراسات الإحصائية في المملكة المتحدة ربما أكثر دقة من غيرها لوجود دائرة إحصاء وطنية تنشر نتائج دراساتها بصورة مفصلة ومنتظمة. هذه الأرقام تشير الى ان هناك 600 ألف مواطن مصاب بالصرع في بريطانيا وهذا يعني ما يلي:

  • 1 من 103 موطن يعاني من الصرع.
  • معدل انتشار الصرع في المملكة المتحدة يعادل 9.7 في 1000 او 0.97%.
  • يمكن القول بان احتمال إصابة أي انسان بالصرع في المملكة المتحدة هو 1%.

ولكن انتشار الصرع في المجتمع يختلف من مجموعة سكانية الى أخرى كالاتي:

عمر 4 أعوام او اقل: 1 من 509.

عمر 16 عاما او اقل: 1 من 240.

عمر 18 عاما او اقل: 1 من 220.

عمر 25 عاما او اقل: 1 من 177.

عمر 65 عاما او أكثر: 1 في 67.

اناث بين عمر 12  50 عاما يشكلون 23% من مجموع جميع المصابين بالصرع.

واحد من كل 5 مريض مصاب بصعوبات او عاهات تعليمية يعاني من الصرع.

معدل انتشار المرض في المناطق الفقيرة أكثر من المناطق الأخرى بمقدار 25%.

اما على صعيد العالم فان هناك 50 مليون مصابا بالصرع 80% منهم يعيشون في بلاد ذات دخل منخفض او متوسط و75% منهم لا يستلمون العلاج الصحيح للمرض رغم أن 70% من جميع المصابين بالصرع يستلمون عقاقير مضادة للصرع. ربما لا تختلف ارقام انتشار المرض في العالم العربي عن غيرها من اقطار العالم.

اما وقوع المرض فهو مقياس يساعدنا على احتمال تشخيص المرض في أي انسان خلال فترة زمنية معينة. بعبارة أخرى هو معدل الحالات الجديدة من المرض. في المملكة المتحدة والتي تعداد سكانها يقارب 65 مليون مواطن تكون الأرقام كالتالي لوقوع الصرع:

  • 51 من كل 100 ألف مواطن في كل عام.
  • 0.51 من كل ألف مواطن كل عام.
  • 87 حالة جديدة من الصرع يوميا على مدار السنة.


هذه الأرقام تشير الى ان الصرع ليس فقط أكثر امراض الجهاز العصبي شيوعا وانتشارا وانما هو كذلك واحد من أكثر الامراض الطبية المزمنة انتشارا. هذا المرض قد يصاحب المريض طوال عمره ويداهم الانسان في مختلف مراحل العمر منذ يوم ولاته. هناك ابعاد اجتماعية ونفسية وسلوكية متعددة للصرع واحتياجات المريض أكثر تعقيدا من بقية الامراض. هذه العوامل تدفع الخدمات الصحية للتفكير والبحث عن الذي يقدم الرعاية الطبية للمرضى المصابين بالصرع.

عيادات الصرع

يتوجه المريض المصاب بالصرع او الذي يحتمل اصابته به الى طبيب عام في بداية رحلته.  ليس هناك طبيبا لا علم له بهذا المرض لأنه من أكثر امراض الجهاز العصبي انتشارا وليس من المبالغة القول بانه ربما مرض الجهاز العصبي الوحيد الذي يمكن علاجه بكفاءة بسبب توفر العقاقير المضادة للصرع منذ عدة عقود من الزمن.

يعتمد الطبيب كليا على تاريخ المرض والأهم من ذلك استجواب شاهد لنوبة الصرع. عملية الاستجواب هذه في غاية الأهمية ولا يمكن ان يتم تشخيص الصرع بدونها إذا شخص الطبيب المرض مكتفيا بحديث المريض واجوبته فيعتبر ذلك اهمالا مهنيا بكل معنى الكلمة.

اما الفحص العيادي للمريض فهو أيضا في غاية الأهمية ولكن أهميته لا تكمن في تشخيص المرض وانما في البحث عن أسباب المرض ان وجدت. رغم ان الصرع هو مرض الجهاز العصبي بحد ذاته ولكن النوبة الصرعية قد تكون أحد اعراض امراض متعددة للقلب والتنفس والكبد وامراض الجهاز العصبي المركزي وغير ذلك. هذا الفحص العيادي يجب ان يكون شاملا ويتضمن فحص دقيق للجهاز العصبي المركزي.

الفحص العيادي للجهاز العصبي المركزي بالتفصيل يتقنه الاخصائي في امراض الجهاز العصبي Neurologist أكثر من غيره وهذه حقيقة يدركها الجميع لكن هذا لا يمنع بقية الأطباء من عمله والوصول الى استنتاجات سليمة. لذلك ينصح الكثير بان من يجب ان يتولى رعاية المريض المصاب بالصرع هو اخصائي في الامراض العصبية او على الأقل يجب استشارته حول تشخيص المرض وعلاجه في مرحلة ما من رعاية المريض العيادية في داخل او خارج المستشفى.

ولكن الصرع لا يثير اهتمام اخصائي الامراض العصبية فقط وترى الكثير من العاملين في الطب النفسي لهم اهتما خاص وخبرة في تشخيص وعلاج الصرع. يعود السبب في ذلك الى شيوع انتشار مختلف الامراض الطبنفسية في المرضى المصابين بالصرع. يزداد انتشار الصرع بعد العقد السادس من العمر بسبب امراض الجهاز العصبي المركزي العضوية المنشأ والنوبات الصرعية هي واحدة من اعراض هذه الاضطرابات. هناك علاقة وثيقة بين الفصام والصرع اثارت اهتمام الطب النفسي منذ قديم الزمان. اما الاضطرابات الوجدانية وخاصة الاكتئاب فهي أكثر شيوعا في المرضى المصابين بالصرع مقارنة بالمرضى الاخرين المصابين بأمراض مزمنة او امراض الجهاز العصبي الأخرى. هناك أيضا علاقة قوية بين الصرع ومختلف اضطرابات القلق. اما اضطرابات الشخصية فلها تاريخها أيضا في الصرع وكان الطب الى عهد قريب والى الان يتحدث عن الشخصية الصرعية Epileptic Personality. جميع هذه العوامل دفعت الكثير من الاستشاريين العاملين بالصحة النفسية او الطب العصبي النفسي او الطب النفسي الخاص بذوي الاحتياجات التعليمية الى استحداث عيادات خاصة لرعاية المرضى المصابين بالصرع.

عملية تشخيص الصرع ليست يسيرة كما يتصور البعض لعدة أسباب:

١ تعتمد عملية التشخيص على استجواب شاهد للنوبة الصرعية وكلام الشاهد لا يختلف عن كلام أي شاهد لحادث ما وقد لا يكون دقيقا وهناك أيضا من الأطباء لا يبالي باستجواب الشاهد بدقة.

٢ كذلك هناك عاملا اخر يلعب دوره في الممارسة الطبية يتعلق بخطورة النوبة الصرعية وهو انها قد تقتل المريض بصورة مباشرة او غير مباشرة. هذا العامل يدفع الطبيب الى توخي الحذر وتشخيص المريض بسرعة ووصف عقاقير مضادة للصرع. لكن العقاقير المضادة للصرع عقاقير خطيرة بحد ذاتها ولا بد من استعمالها مدى الحياة وتوقف استعمالها فجأة قد يؤدي الى نوبة صرع تقضي على المريض. يمكن القول بان عملية وصف عقار مضاد للصرع في غاية السهولة ولكن عملية توقيف هذه العقاقير صعبة للغاية ولا يتجرأ الكثير من الأطباء على عملها. هناك ما يقارب 30% من البالغين يتم تشخيصهم بالصرع خطأً وهذا الرقم يرتفع الى 40% في الأطفال.

رعاية المرضى المصابين بالصرع تتجاوز الرعاية الطبية ووصف العقاقير ويتطلب تقييم الاحتياجات النفسية والتعليمية والاجتماعية.  لا بد من تناسق هذه الخدمات وخير من يقوم بهذه المهمة ممرضة الصرع Epilepsy Nurse. يتم تدريب الممرضة في الصرع وعلاجه والكثير منهن تحصل على شهادة عليا في الصرع التي تقدمها بعض الجامعات الغربية.  تحرص الممرضة على متابعة المريض في المجتمع وتثقيفه حول العلاج والعقاقير وأحيانا تقوم بدلا عن الطبيب بمتابعة الحالات المستقرة.

عيادات الصرع هو نموذج الخدمات الصحية للمرضى المصابين بالصرع ولها علاقات وثيقة بالمؤسسات الخيرية التي تعني بالصرع على مستوى البلد. الغالبية العظمى من المرضى المصابين بالصرع لا يحتاجون الى علاج داخل المستشفى وان حدث ذلك فيتم التعاون بين عيادة الصرع والفريق الذي يتولى رعاية المريض داخل المستشفى وغالبا ما يكون ذلك في ردهة الامراض العصبية.

لكن احتياجات الأطفال المصابين بالصرع تختلف تماما عن البالغين وتتطلب فريقا خاصا بهم. هناك أيضا مراكز جراحة جملة عصبية تختص بجراحة الصرع التي تطورت في الاعوام الاخيرة وأصبحت أكثر انتشارا. كان هناك في السابق مستشفيات توفر الرعاية الطويلة الأمد للمرضى المصابين بالصرع المقاوم للعلاج. لعبت هذه المؤسسات دورها في تطوير الخدمات الصحية والاجتماعية للمرضى المصابين بالصرع وأصدرت البحوث التي نقلت هذا الفرع من الطب العصبي الى موقع متفوق.


المصادر


1    Hashem S, Al Kattan M, Ibrahim S, Shalaby N, Shamloul R, Farrag M(2015). Epilepsy prevalence in Al-Manial Island, Egypt. A door-to-door survey. Epilepsy Research 117: 133-7.

2    Hughes J (2004). Alexander of Macedon, the greatest warrior of all times: did he have seizures? Epilepsy Behav 5(5): 765-7

3    Khawaja G, Singh G, Chaudhry N (2007). Epilepsy and religion. Annals of Indian Academy of Neurology 10(3): 165-8.

4    Joint Epilepsy Council of the UK and Ireland (2011). Epilepsy Prevalence, Incidence and Other Statistics.

6    World Health Organization (2016). Epilepsy Fact Sheet. WHO media centre.