العلاج بعد النوبة الآولى



الحديث عن علاج الصرع يختلف من مرحلة الى أخرى في تاريخ المرض ورحلة المريض معه عبر السنين ،وعلى ضوء ذلك يستحسن تقسيم مناقشة هذا الموضوع الى عدة مراحل وهي:

  • علاج المريض بعد النوبة الصرعية الأولى.
  • علاج المريض المصاب بصرع مزمن او نوبات صرعية متكررة.
  • علاج المريض بعد دخوله مرحلة الهدأة وتوقف النوبات الصرعية المتكررة.
  • علاج المريض المصاب بنوبات صرعية لم تستجب للعلاج بصورة كاملة او ما يسمى احيانا الصرع المقاوم للعلاج.

القواعد العامة لعلاج الصرع

هناك اتفاق غير رسمي وغير ملزم يتفق عليه الأطباء في علاج الصرع ويتكون من القواعد التالية:

  • جواز الانتظار وعدم وصف عقاقير مضادة للصرع بعد نوبة صرعية واحدة.
  • لا بد من علاج الصرع بعقاقير مضادة للصرع بعد نوبتين.
  • العقاقير المضادة للصرع تستهدف وقف النوبات الصرعية ولكنها لا تؤثر على العملية المرضية التي تسبب الصرع.

الانتظار بعد نوبة صرعية واحدة يتعارض مع قاعد كاور Gower وهي ان نوبة صرعية تحفز على حدوث نوبات صرعية أخرى في المستقبل(1). هذه القاعدة لم يتم تثبيتها في مختلف الدارسات الميدانية والغالبية الان تقبل بجواز الانتظار بعد نوبة صرعية لا يمكن تبريرها Unprovoked Seizure.

العلاج بعد نوبة صرعية واحدة

تشكل هذه المجموعة ما يقارب النصف من المرضى الجدد الذين تستقبلهم مراكز الصرع ويتم تعريف المجموعة بالإصابة بنوبة صرعية واحدة او عدة نوبات صرعية خلال 24 ساعة فقط. تختلف هذه المجموعة عن مجموعة المرضى الجدد الذين يشكلون بقية عينة المرضى الجدد والذين يصلون الى المركز بعد عدة نوبات صرعية او فشل العلاج الاولي. عند الحديث عن نوبة صرعية واحدة فهذا يعني نوبة صرعية لا يمكن تبريرها او تفسيرها.

يتراوح احتمال تكرار النوبة الصرعية في هذه المجموعة بين 27 –52%. تتكرر النوبة في الستة أشهر الأولى فيما يقارب 50% من الحالات و80% من الحالات خلال عامين.  يتضاءل احتمال تكرار النوبة بعد ذلك بصورة ملحوظة ولكن احتمال حدوث نوبة أخرى لا يختفي تماما ويمكن ان يحدث ذلك حتى بعد عشرة أعوام(4).

يتم فحص المريض سريرياً بعد الحصول  على تاريخ مرضي مفصل ومن ثم عمل فحوص مختبرية مختلفة بالإضافة الى فحص الدماغ الكهربائي والرنين المغناطيسي. نتائج هذه الفحوص الطبية تلعب دورها أحيانا في اتخاذ القرار ببداية العلاج او الانتظار ويجب ان لا يتم اتخاذ مثل هذا القرار المصيري بدون شرحٍ  وافٍ للحالة والعلاج مع المريض والاستماع الى وجهة نظره والقبول برأيه أحياناً. لا توجد فائدة من وصف عقار مضاد للصرع للمريض مع عدم اقتناعه بالعلاج فذلك لا يؤدي الا الى استعمال عقاقيرٍ خطيرة بصورة عشوائية قد تؤدي الى اعراض انسحابيه من نوبات صرعية قاتلة.

هناك عدة عوامل تلعب دورها في الاقدام على وصف عقاقير مضادة للصرع لارتفاع احتمال تكرار النوبة الصرعية(2) وهي:

  • إذا كان الصرع واحداً من عدة اعراضٍ لاضطراب طبي اخر فاحتمال تكراره عالية ويميل الطبيب الى وصف عقار مضاد للصرع بعد نوبة صرعية واحدة. خير مثال على ذلك هو اكتشاف وجود ورم في الدماغ فان احتمال تكرار النوبة الصرعية لا يتحمل انتظار نوبة صرعية ثانية ولا بد من وصف عقار مضاد للصرع مع تحويل المريض الى قسم جراحة الجملة العصبية فوراً.


  • وجود علامات تثبت وجود فعالية صرعية في تخطيط الدماغ الكهربائي. يجب ان يتم عمل فحص الدماغ الكهربائي في أقرب وقت ممكن وخلال أيام من حدوث النوبة الصرعية الأولى. التخطيط الطبيعي بعد النوبة الصرعية الأولى لا يحفز الطبيب على وصف عقار مضادٍ للصرع ويبعث الطمأنينة في المريض والذي بدوره يميل بعد ذلك الى قرار الانتظار. اما الفحص الغير الطبيعي والذي يكشف عن فعالية صرعية متعممة او جزئية فهو يدفع الطبيب والمريض سويةً الى اتخاذ القرار بالعلاج احياناً وعدم انتظار النوبة الصرعية الثانية. المخطط ادناه يوضح هذه القاعدة فالتخطيط الأول طبيعي اما الثاني فغير ذلك ويحتوي على فعالية متعممة من امواج حادة وبطيئة بسرعة 2.5 هيرتس. يجب توضيح نتائج تخطيط الدماغ الكهربائي وشرح ما تم العثور عليه بالإضافة الى التركيز على ان فحص الدماغ الكهربائي لا يشخص الصرع والحصول على تخطيط طبيعي ليس بالأمر النادر في العديد من المرضى المصابين بصرع مزمن.

  • نوبة صرعية اثناء النوم واحد من أكثر العوامل التي تشير الى احتمال تكرار النوبة الصرعية. يمكن تفسير هذه الظاهرة الى احتمال وجود تاريخ سابق لمثل هذه النوبات والتي لم يتم ملاحظتها من قبل الأخرين. رغم ان هناك العديد من المرضى الذين لا يصابون بنوبة صرعية الا اثناء النوم ولكن احتمال تكرار النوبة اثناء النهار لا يمكن الجزمَ به. علاج النوبات الصرعية اثناء النوم لا يختلف عن علاج النوبات الأخرى ويجب السعي الى الحصول على سيطرة تامة عليها عن طريق استعمال العقاقير المضادة للصرع. 

العوامل الثلاثة أعلاه هي الرئيسية في ترجيح احتمال تكرار النوبة الصرعية في المستقبل عكس العوامل الاخرى التي يتم العثور عليها في تاريخ المريض(3). وجود تاريخ عائلي للمرض لا يرفع من احتمال تكرار النوبة الصرعية. الكثير من الأطباء يستفسر عن تاريخ النوبات الصرعية الحموية ولكن لا توجد دراسة تثبت بان وجود تاريخ سابق في الطفولة لنوبات حموية يزيد من احتمال تكرار النوبة الصرعية.






عوامل تكرار النوبة الصرعية

عوامل ترفع احتمال تكرار

نوبة صرعية كأحد اعراض مرض أخر

تخطيط دماغ كهربائي غير طبيعي

نوبة صرعية اثناء النوم

عوامل لا ترفع احتمال تكرار

عدد النوبات خلال ٢٤ ساعة

طول النوبة

تاريخ عائلي

تاريخ نوبة حموية

عمر المريض

صنف النوبة




بداية وصف عقار مضاد للصرع

قاعدة الانتظار في وصف عقار مضاد للصرع قد لا تثير اهتمام بعض الأطباء. هناك ضغط من قبل المريض وذويه لعلاج المريض حتى ولو بعد نوبة واحدة سواء كانت تلك النوبة صرعية ام لا.  يستهدف الطبيب دوما تجنب المخاطر وكل طبيب يدرك خطورة النوبة الصرعية وربما يستوعب التردد في وصف العقار مجازفة لا فائدة منها.

عقاقير الصرع لا يتم وصفها لأيام او أسابيع وانما لسنوات عدة في جميع الحالات وهناك من يستعملها طوال العمر. رغم ان هذه العقاقير يتم وصفها مجانيا في معظم بلاد العالم ولكن هناك من يدفع ثمنها وعلى الطبيب ان يأخذ ذلك في عين  الاعتبار. من ناحية أخرى فان مشاكل الصرع المهنية متعددة وقد يفقد المريض صلاحيته للعمل أحياناً. العقاقير تؤثر سلبياً على الأداء المعرفي للمريض ولكن ذلك أقل بكثير من تأثير النوبات الصرعية على الفعالية الوظيفية للدماغ   عموماً. هناك أيضاً عوامل اجتماعية ونفسية متعددة وفي مقدمتها وصمة اجتماعية طبية يحملها المريض في الوسط الذي يعيش فيه المريض.

هناك عوامل عدة تلعب دورها في اختيار العقار المناسب للمريض منها:

  • تصنيف الصرع: عقار الصوديوم فالبرويت Sodium Valproate هو العقار الأول الذي يفكر فيه الطبيب في علاج النوبات الصرعية المتعممة وبعد ذلك هناك عقار اللامتروجين Lamotrigine. يختار الطبيب دوما عقار الكاربامازابين Carbamazepine  في البداية وبعد ذلك عقار اللامتروجين عند علاج النوبات الصرعية الجزئية. رغم وفرة عقاقير جديدة للصرع ولكن فعاليتها لا تعلو على العقاقير الأخيرة وسعرها أكثر بكثير.
  • العمر: يأخذ الطبيب بعين الاعتبار تأثير العقاقير المضادة للصرع على سلوك الأطفال والمصابين بصعوبات تعليمية. اما في كبار السن فالقاعدة هي دراسة العقاقير الأخرى التي يستعملها المريض لأمراضٍ مزمنة. العقاقير المضادة الصرع احياناً قد تحفز او تثبط انزيمات الكبد وبالتالي يؤدي ذلك الى انخفاض او ارتفاع تركيز العقاقير الأخرى. فعالية الوظائف الكلوية تميل الى الهبوط مع تقدم العمر احياناً وقد يؤدي ذلك الى ارتفاع تركيز العقاقير التي يتم تصريفها عن طريق الكلى.
  • جنس المريض: ليس هناك عقارا قد لا يؤثر على الجنين في الرحم وخاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. العقاقير التي تحفز انزيمات الكبد قد تبطل فعالية حبوب منع الحمل وعقار الصوديوم فالبرويت قد يؤدي الى تكيس المبايض وتدهور خصوبة المرأة.

الحديث والتشاور مع المريض حول استعمال العقاقير واعراضها الجانبية في غاية الأهمية وهذه الأيام يبحث المريض عن فعالية العقاقير وتأثيرها على الأنسان عن طريق الانترنت وعلى الطبيب ان يكون متهيأ للإجابة على اسئلته مع كل استشارة طبية.


المصادر


  • Berg AT, Shinnar S (1997) Do seizures beget seizures? An assessment of the clinical evidence in humans. J Clin Neurophysiol 14(2):102–10
  • Hopkins A, Garman A, Clarke C. (1990) The first seizure in adult life.
Value of clinical features, electroencephalography, and computerized tomographic scanning in prediction of seizure recurrence Lancet 1(8588):721–6. 

  • Marson A, Jacoby A, Johnson A, Kim L, Gamble C, Chadwick D. (2005) Immediate versus deferred antiepileptic drug treatment for early epilepsy and single seizures: a randomized controlled trial Lancet 365(9476):2007–13. 

  • Sander JW, Hart YM, Johnson AL, Shorvon SD. (1990) National General Practice Study of Epilepsy: newly diagnosed epileptic seizures in a general population. Lancet 336(8726):1267–71.