الشم و الطب العصبي النفسي


الشم والطب العصبي النفسي


حاسة الشم من اكثر الحواس التي تثير الفضول في العلوم العصبية النفسية. هناك مستقبلات عدة لمختلف الروائح٫ و هناك جينات تطورت عبر العصور تتحكم في فعالية هذه المستقبلات.

يستقبل الانسان الرائحة وتمر عبر الياف حسية رفيعة جداً في اعلى الانف. تمر هذه الالياف عبر قاعدة الجمجمة الى البصلات الشميةOlfactory bulbsومن ثم تتحول الى مسالك كبيرة لتصل الى مركز حاسة الشم في الدماغ. كذلك يتم ارسال المعلومات الى اللوزة Amygdala التي تتحكم بالعاطفة٫ القشرة الحجاجية الجبهيةOrbitofrontal التي تتحكم بالسلوك٫ و الحصين الذي يخزن الذكريات. عند وصول الإشارات العصبية يميز الانسان الرائحة ويتم تحديد النوع وربطها بذكريات وخزن ذكرى الرائحة نفسها. ما تم اكتشافه حديثا بان هناك اقلية نادرة جدا من النساء لا توجد لديهم بصلة شمية و مع ذلك حاسة الشم طبيعية.

على ضوء ذلك فان أي افة في مسار هذه الالياف من اعلى الانف الى مركز المخ للشم يمكن ان تؤدي الى فقدان حاسة الشم مثل الجيوب الانفية والأورام الحميدة وانحراف حاجز الانف وغيرها. الصراحة هي ان جميع هذه الأسباب واضحة وقلما يكون فقدان حاسة الشم هو الشكوى الوحيدة.

الشم له علاقة بالذاكرة ويتم خزن الرائحة في مخزن الذكريات. على ضوء ذلك يمكن القول بان فقدان حاسة الشم قد يكون سببه فشل الانسان استعادة الذكرى لسبب او اخر. على ضوء ذلك ترى الانسان يشكوا من هذا العرض عندما يمر بحالة عدم توازن وجداني او قد يشكوا على العكس من ذلك من شدة رائحة بعض المواد بسبب حالته العاطفية كما هو الحالة في تعرض الانسان لصدمات عاطفية حيث ترى ذكرى رائحة المكان او من اعتدى عليه تلاحقه بسرعة البرق وتفاجأه بين الحين والاخر.

هناك من يشكوا من رائحة قوية قبل حدوث نوبة صرعية. هناك أيضا من يشكوا من هلاوس شمية التي قد تكون غريبة في الفصام او لها علاقة بفكرة تحاصره لسبب او اخر.

ولكن الغالبية العظمى من المرضى يصل الى عيادة طبيب يشكوا من فقدان حاسة الشم ويتم فحصه والكشف عليه ولا يتم تشخيص السبب.

كذلك يفقد الانسان حاسة الشم بعد نوبة زكام وانفلونزا قوية. الالياف الشمية تتميز بقدرتها على التجديد وبسرعة ولذلك لا يدوم فقدان الشم لأكثر من عشرة أيام. ولكن هناك من لا يستعيدها لأشهر او حتى طوال عمره وهناك من لا يعطيك تاريخ انفلونزا او زكام واضح. تشير دراسة حديثة الى ان ثلثي الكادر الطبي في المستشفيات فقدوا حاسة السم مع انتشار جائحة كوفيد -١٩ و غالبتهم اصيبوا بالفيروس.


العلاج

١ هناك من الناس من تعرض لكدمه قوية في الوجه قطعت الياف العصب المخي الذي ينقل حاسة الشم ولا علاج ينفع لاستعادة حاسة الشم.

٢ المصاب بالصرع يحتاج الى السيطرة التامة على نوباته.

٣ المضطرب وجدانيا يحتاج علاج لإعادة توازنه الوجداني.

٤ ولكن الغالبية العظمى من المرضى يتم اعانتهم مع علاج تأهيل حاسة الشم مرة أخرى.

يتم تعريض المريض ثلاث مرات يوميا الى شم أربعة أنواع من الدهون ذات روائح مميزة وهي:

  • الورد
  • القرنفل
  • الكافور
  • الليمون

يتم ارشاد المريض الى التركيز على الرائحة فقط وتدريجيا يلاحظ الكثير تحسن حسة الشم بعد ثلاثة أشهر.

هناك من يستعيد حاسة الشم بسرعة ولكنه يشكوا من شم رائحة واحده فقط لا علاقة لها بهذه الدهون ولكنه يتحسن بعد ذلك.

قاعدة العلاج هي استعادة الذكريات الخاصة بالرائحة واسترجاعها من مخزن الذكريات في المخ.


الذاكرة العرضية لأدراك الرائحة

PRECEPTS OF ODOUR EPISODIC MEMORY

عملية الذاكرة للروائح حالها حال جميع الادراكات الحسية من بصرية وسمعية وجسدية٫ يتم خزنها في الفص الصدغي. هذه الذاكرة تتعرض الى عطل وظيفي مع إصابة الانسان بمرض عضوي في الدماغ من اعراضه فقدان الذاكرة٫ واختلال الذاكرة عموماً مع تقدم العمر ينذر بالإصابة بالخرف استناداً الى دراسة واحدة استعملت فحص الذاكرة العرضية لأدراك الرائحة والمعروف ب POEM.

قام الباحثون بتجنيد أشخاص يشاركون في دراسة طويلة الأجل للشيخوخة والخرف، وخمسة أشخاص يعانون من الخرف من عيادة الذاكرة. تم إعطاؤهم اختبارات قياسية لتحديد الخرف والعلامات المبكرة للخرف المعروفة بالعجز المعرفي الطفيف Mild Cognitive Impairment. تم عمل فحوصات في الدماغ واختبارات جينية لمتغيرات الجينات المرتبطة بالخرف.

كانت الخطوة الأولى ثلاث اختبارات لتقييم الشعور بالرائحة، وذاكرة الروائح، والقدرة على التمييز بين الروائح. بعدها درس الباحثون النتائج لمعرفة ما إذا كان - مع الأخذ في الاعتبار العوامل الاخرى المحتملة مثل العمر ومستوى التعليم أو الأسباب الطبية لضعف القدرة على الشم - نتائج اختبار الرائحة يمكن أن تتنبأ بالأشخاص الذين يعانون من الخرف أو أكثر عرضة لخطر الخرف.

الاختبارات الثلاثة كانت:

١ عشرة روائح شائعة – وقدرة تعريف الرائحة من قائمة بأربعة أسماء.

٢ عشرون رائحة شائعة، بما في ذلك عشرة روائح من الاختبار الأول.

٣ اثنا عشر رائحة - تم تقديم رائحتين واحدة تلو الأخرى، وطُلب من المتطوعين تحديد ما إذا كانوا متماثلين أم مختلفين

استخدم الباحثون مجموعة من الاختبارات الإحصائية لمعرفة العوامل المرتبطة بها. كان اهتمامهم الأساسي هو ما إذا كانت نتائج الاختبار تتنبأ بتشخيصات الأشخاص (طبيعية، بعض المخاوف، ضعف إدراكي خفيف، أو مرض الزهايمر).

أرادوا أيضًا معرفة ما إذا كانت نتائج اختبار الرائحة مرتبطة بمنبهات مبكرة أخرى لمرض الزهايمر، وهي:

١ تنكس مناطق معينة من الدماغ.

٢ رواسب البروتين النشواني Amyloid في الدماغ.

٣ المتغيرات الجينية أكثر شيوعا في الأشخاص الذين يعانون من مرض الزهايمر.

تشير النتائج بان الأشخاص الذين كانوا طبيعيين إدراكيًا ومعرفيا أو لديهم بعض المخاوف حول ذاكرتهم إلى تحقيق نتائج جيدة في اختبار POEM. وكانت نتائجهم أفضل بكثير من نتائج الأشخاص المصابين بعجز معرفي طفيف أو مرض الزهايمر.

عندما نظر الباحثون إلى الأشخاص الذين كانوا طبيعيين معرفيا ولكنهم أداؤهم أسوأ من المتوقع في اختبار POEM استنادًا إلى النتائج التي توصلوا إليها في أول اختبار (عشرة روائح)، فقد وجدوا أن هؤلاء الأشخاص كانوا أكثر عرضة للإصابة بـ:

١ متغير الجينات المرتبطة بمرض الزهايمر.

٢ نسيج أرق في جزء الدماغ المرتبط بالذاكرة الشمية (القشرة الدماغية الأنفية).

٣ تدهور الذاكرة المنطقية مع مرور الوقت.

ومع ذلك، لم يكن هناك ارتباط بين نتائج POEM وترسبات بروتين النشواني في الدماغ.


الاستنتاج

التطبيق العملي السريري لفحص POEM يكاد يكون معدوماً٫ والغالبية العظمى من المراجعين لا يحتاجون مثل هذا الفحص لتقييم قدرتهم المعرفية. يفضل التركيز على استعمال الاختبارات السريرية العامة لفحص القدرة المعرفية لتقييم المراجع بدلا من تعريضه لفحوصات لا تضيف شيئاً الى رحلة علاجه.


المصادر

اضغط على الواصل في المقال.