ADHD


طب النفس التغذوي

اضطراب عجز الانتباه فرط الحركة

ADHD

 



لا توجد مبالغة في القول بان اضطراب عجز الانتباه فرط الحركة والمعروف عالمياً Attention Deficit Hyperactivity Disorder ADHD يتصدر قائمة الاضطرابات النفسية والعصبية بعلاقته بالطعام. سيتم استعمال مصطلح ADHDفي بقية المقال.

هناك عدة أسباب لتفسير انتشار تشخيص هذا الاضطراب في مختلف مراحل العمر هذه الايام وإسقاط اللوم عليه بضعف الأداء الأكاديمي والاندفاع الغير الموجه. هناك أيضاً أعراض المرض التي يتم الشكوى منها شخصيا مقابل التقييم الموضوعي للعاملين في الصحة النفسية. بسبب انتشار تشخيص الاضطراب وخاصة في امريكا الشمالية شاع انتشار العقاقير النفسية المنبهة Psychostimulants بصورة ملحوظة في الاطفال٫ والتي لا تخلوا من أعراض جانبية. انتشار استعمال العقاقير الاخيرة يتعارض مع التوجه العام الجماهيري والطبي في تجنب استعمال العقاقير التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي وخاصة قبل سن البلوغ. اجتمعت هذه العوامل المختلفة وبدأ الباحثون يدرسون تأثير الطعام على هذا الاضطراب منذ سبعينيات القرن الماضي.

ADHD اضطراب عصبي نمائيDevelopmental يتكون من ثلاثة اعراض رئيسية و هي:

١ عجز الانتباه.

٢ فرط الحركة.

٣ الاندفاع او التهور.

تظهر هذه الاعراض في الطفولة ولكي يتم تشخيصADHD في البالغين لا بد من وجود الاعراض الثلاثة أعلاه قبل البلوغ. تؤثر هذه الاعراض على سلوك وموقع الطفل في البيئة التي يعيش فيها وأدائه التعليمي. رغم ان فرط الحركة وعجز الانتباه يميل الى التحسن بعد البلوغ وفي العقد الثالث من العمر ولكن الاعراض المترسبة وخاصة الاندفاع لا يصعب ملاحظتها في الكثير منهم.

أسباب هذا الاضطراب معقدة و تأثير الوراثة والجينات ضئيل الى حد ما ويتفاعل مع عوامل بيئية قبل واثناء وبعد الولادة. رغم ان ملاحظة تأثير العقاقير المحفزة للجهاز العصبي كان في العقد الرابع من القرن العشرين٫ ولكن استعمال العقاقير لعلاجه لم ينتشر الا في الثمانينيات من القرن الماضي. اقتصر استعمال العقاقير على علاج الأطفال فقط أولاً لان الاضطراب لا يجوز تشخيصه في البالغين. اما اليوم فان تشخيص واستعمال العقاقير يشمل الأطفال والبالغين على حد سواء٫ ولكن لا بد من وجود الدليل على بداية الاعراض في مراحل الطفولة لكي يتم تشخيصه في البالغين. اما الانتباه الى الطعام والتغذية بصورة عامة فقد بدأ قبل استعمال العقاقير ولا يزال الى اليوم يثير انتباه الباحثين في مختلف الاختصاصات.


مراجعة التغذية و ADHD

هناك العديد من الفرضيات والتوصيات الصحية الغذائية في علاج هذا الاضطراب ويمكن تلخيصها كما يلي:

 الطعام القليل المستضدات

كانت البداية في السبعينيات حيث اشارت بعض الدراسات الى ان الطعام الذي يحتوي على مستضدات قليلة Low Antigenic يساعد في علاج الاضطراب. اما استعمال الطعام الذي يحتوي على نسبة عالية من المستضدات فانه يؤدي أحيانا الى ملاحظة سلوك فرط الحركة وعجز الانتباه في الاطفال. تم استحداث ما يسمى بطعام فينكولد Feingold Diet أيامها. هذا النظام الغذائي كان يحرص على تجنب مواد غذائية غير طبيعية وعدم وصول مادة حمض السالسليك(الاسبرين) في الطعام او العقاقير الى الجسم.


نظام فينكولد الغذائي واقصاء المواد التالية

اصباغ غير طبيعية

نكهات غير طبيعية

مواد حافظة كيمائية

محليات غير طبيعية

طعام قد يحتوي على حمض السالسليك

حمض السالسليك(اسبرين)


هناك مصطلح اخر ايضاً كثير الاستعمال هذه الأيام هو النظام الاقصاء الغذائي Elimination Diet والذي لا يختلف في اطاره عن نظام فينكولد حيت يتم اقصاء بعض المواد الغذائية لفترة اسابيع ويتم تقديمها بعد ذلك بصورة تدريجية.


حساسية الطعام و ADHD

بعد ذلك تم البحث في حساسية الاطفال ورد فعلهم لأصناف من الطعام وكذلك للإضافات الغذائية Food Additives وكان الاستنتاج بان رد فعل بعض الاطفال يعتمد فقط على جينات الهستامين التي تتحكم في فعالية مستقبلات الهستامين في الدماغ. هذه الدراسات لم تصل الى استنتاجات قاطعة والتحسن مع التخلص من اَي طعام يحتوي على الإضافات لا يحصل الا في ٨٪ من الأطفال على افضل تقدير. هذا النظام الغذائي هو الاخر لا يختلف في اطاره عن النظم أعلاه في اقصاء مواد غذائية وتقديمها تدريجيا بعد عدة أسابيع.


طعام عالي الحساسية

طعام منخفض الحساسية

الحنطة

الرز

فواكه معلبة

التفاح والكمثرى

البيض

الكرز

الحليب ومنتجاته

الجزر

الذرة والمكسرات

العدس

طماطم

الخس

الفلفل

الخيار

بطاطس

البطاطس الحلوة


السكر

تجنب السكريات والسكر بصورة عامة يستند على فرضية تأثيره على تنظيم افراز الدوبامين في الجهاز العصبي المركزي. لا توجد دراسات ميدانية عالية الثقة في هذا المجال ولكن النصيحة الطبية هي ان السعرات الكلية التي مصدرها السكريات يجب ان لا تتجاوز نسبتها ١٠٪ من اجمالي السعرات اليومية.

اوميجا 

الحوامض الدهنية المعروفة ب اوميجا ٣ و٦ ضرورية لنضوج وفعالية الخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي٫ ولا يمكن صناعتها داخل الجسم. هناك دراسات عدة اثبتت بان تركيز هذه الحوامض في الأطفال الذين يعانون من اضطراب ADHD اقل من تركيزها في غير المصابين بهذا الاضطراب. لكن رغم ذلك فان استعمال اقراص اوميجا ٣ و٦ في العلاج مخيب للآمال.


المغذيات الزهيدة المقدار

MICRONUTRIENTS

مصطلح المغذيات الزهيدة المقدار يشمل المواد الغذائية التي تساعد ويجب توفرها بكميات ضئيلة في الجسم لضمان فعالية الخلايا والصحة الجسدية عموما. تشمل هذه المواد العديد من المعادن بالإضافة الى الفيتامينات المتعددة. موقع هذه المواد الغذائية في الوقاية والعلاج في مختلف الامراض الجسدية والنفسية لا يخلوا من الغموض والارتباك. لا يخلوا متجراً هذه الأيام من مستحضرات تجارية تحتوي على الكثير منها وبجرع مختلفة.

نقص او زيادة هذه المواد في الجسم لا يفسر سبب إصابة الانسان باضطراب ADHD وتركيزها في الجسم يختلف من دراسة الى أخرى ٫ واخر الدراسات تشير الى ارتفاع تركيز المغنيسيوم وحمض الفوليك وفيتامين B12 وانخفاض الزنك وفيتامين D. رغم ذلك فان استعمال مختلف المغذيات الزهيدة المقدار قد يساعد في تنظيم الحالة الوجدانية والسلوك العدواني وعجز الانتباه ولكن تأثيره على الاعراض الرئيسية للاضطراب عموما لا يصل الى عتبة علاجية.


نقاش عام

اضطراب عجز الانتباه فرط الحركة من أكثر الاضطرابات النفسية اثارة للجدل وفي جميع الاعمار. انتشار الاضطراب يتراوح ما بين ١ ٪ الى ١٠٪. عتبة تشخيص السلوك والاعراض بالغير طبيعية يتم بصورة بعيدة عن الموضوعية٫ فما هو فرط حركة في طفل ما هو الا نشاط وحيوية وفطنة في طفل اخر. اما أكثر اثارة للجدل فهو تعميم تشخيص هذا الاضطراب في البالغين.

معالجة اضطراب ADHD يبدأ بتشخيص الاضطراب أولاً بصورة دقيقة مع التركيز في البداية على الطرق الغير دوائية Non Pharmacological Treatment. هناك الحاجة الى تثقيف الاهل عن الاضطراب ومشاركتهم في أي علاج سلوكي يتم الاتفاق عليه. يؤثر الاضطراب على تعليم الطفل في مختلف المراحل ولا بد من مشاركة طاقم التعليم والمعالج النفسي التعليمي Educational Psychologist في اية خطة علاج يتم الاتفاق عليها.

هناك بلا شك دور كبير للعلاج السلوكي والتثقيف الطبنفسي Psychoeducationفي معالجة الاضطراب ولكن الدور التغذوي لا يزال لا يصل الى درجة قناعة تامة في الممارسة المهنية. رغم ذلك فهو يكاد يكون المطلب الأول للأهل في علاج طفلهم وان لم يكن كذلك فالجميع يتوقع دخوله في خطة العلاج.

لعبت دراسات تأثير الطعام على الاضطراب دورها في انتباه المؤسسات الصحية والصناعية الى التخلص من الكثير من المحليات الاصطناعية والأصباغ في الطعام. ما يستعمله الانسان اليوم أفضل بكثير من القرن الماضي٫ كذلك هناك اهتمام جماهيري بحساسية الطعام وخاصة الكلوتين وتأثيرها على اضطراب ADHDو اضطرابات نفسية أخرى. لكن اجمالي الدراسات السريرية في تأثير حذف بعد المواد الغذائية على اعراض ADHD ضعيف نسبياً مقارنة بالعقاقير.


الكثير من الدراسات تشير الى تأثير المعالجة الغذائية الى تحسن التوازن الوجداني والسلوك العدواني والانتباه. لكن هذه الدراسات نادراً ما تتحدث عن حجم تأثير Effect Size مقارنة بالعقاقير او عدم التدخل. حجم تأثير أي علاج يتراوح ما بين صفر الى 1. حجم التأثير الذي يتجاوز 0.4 يشير الى تأثير جيد له دوره في معالج الاضطراب. دون ذلك فان الرقم يعني عدم وجود فعالية لها معنى في العلاج. تأثير التدخل الغذائي من حذف بعض المواد الغذائية نادرا ما يتجاوز 0.2 مقارنة بالعقاقير التي يصل حجم تأثيرها الى 0.8. هذا التأثير الدوائي لا يختلف بين العقاقير المنبهة او غير المنبهة في علاج ADHD.

استعمال أقراص اوميجا ٣ Omega والمغذيات الزهيدة المقدار كثير الملاحظة مع توصية طبية او بدونها. الدليل على فعالية هذه المواد ليس أفضل بكثير من المعالجة الغذائية المختلفة أعلاه ولا يقترب من فعالية العقاقير.

يجب التركيز على عدم وجود ضرر من التدخل الغذائي بحد ذاته في علاج اضطراب ADHD ولكن في نفس الوقت لا يجوز ايضاً تقييد حيوية الطفل عن طريق تحوير جذري في طعامه.



للاطلاع

  • Feingold B (1975). Hyperkinesis and learning disabilities linked to artificial food flavors and colors. Am J Nurs. 75:797-803.
  • Gupta S, Percor K, Agarwal S, Oh D, Kornitzer J (2018). Micronutrient Levels in patients with ADHD. Neurology 90(15 supplement).
  • Johnson RJ, Gold MS, Johnson DR, et al. (2011). Attention-deficit/hyperactivity disorder: is it time to reappraise the role of sugar consumption? Postgrad Med 123:39-49.
  • Nigg JT, Lewis K, Edinger T, et al. (2012) Meta-analysis of attention-deficit/hyperactivity disorder or attention-deficit/hyperactivity disorder symptoms, restriction diet, and synthetic food color additives. J Am Acad Child Adolesc Psychiatry 51:86-97.
  • Rucklidge J, Eggleston M, Johnstone J, Darling K, Frampton C (2018). Vitamin- mineral treatment improves aggression and emotional regulation in children with ADHD: a fully blinded, randomized, placebo-controlled study. J Child Psycholog Psychiatry 59)3): 232-246.
  • Sonuga-Barke EJ, Brandeis D, Cortese S, et al. (2013) Nonpharmacological interventions for ADHD: systematic review and meta-analyses of randomized controlled trials of dietary and psychological treatments. Am J Psychiatry 170:279-289.